23 September,2018

كــارلا بطــــرس: فـــي ”الـهـيـبــــة“ لــــعـبت صــــورة الأم ”المــــودرن“ بعـيـــدا عـن نـمـطـيــة الـزوجـــة الـمـكســـورة!

 

بقلم عبير انطون

 

2

هي أمّ في الواقع وعلى الشاشة. في الواقع لابنتيها كل الأولوية، ولأجلهما داوت جراحا بليغة ونهضت من جديد. وعلى الشاشة، نراها تجسد نموذجاً جديداً من الامهات لم نعهده كشرقيين في مسلسلاتنا وافلامنا، بعيدا عن نمطية كتبنا ومواضيع انشائنا بحيث لا تصوّر الام الا شمعة تذوب في سبيل اولادها وبيتها.

كارلا بطرس <الدكتورة غادة> في مسلسل <الهيبة> عشيقة <الجبل> تيم حسن، تجسد ايضا شخصية الام لولدين في مسلسل <ورد جوري> وهو دور <سمارة> السيدة الجميلة التي تعذبت كثيراً في صباها> والتي دخل زوجها السجن فمحته من ذاكرتها وحياتها كاتمة السر عن حبيب ثري يعيلها، واولاد لا يعرفون عن والدهم الحقيقي الا انه متوف،الى ان يكتشفوا الحقيقة المرة. فأي الدورين كان الأقرب الى قلب بطرس، واية شخصية اقنعتها أكثر؟

كارلا وتنوع الأدوار

 

بعد حفلة نهاية السنة الدراسية في مدرسة ابنتها، كان لقاء <الافكار> مع كارلا بطرس التي نجحت في التراجيديا والكوميديا على السواء، ويتذكرها الجمهور مذ دخولها عالم التمثيل مع مروان نجار في <الاستاذ مندور>، ومن ثم <سكرتيرة بابا> مع الراحل ابراهيم مرعشلي، مروراً بسلسلة ناجحة من الشخصيات يبقى ابرزها دورها في مسلسل <الاخوة> العربي المشترك، وصولاً الى شخصيتها الجريئة كبائعة هوى في مسلسل <مدام كارمن>، ومن ثم في مسلسل <اجيال> حيث هي <سحاقية> تعشق صبية حلوة، وقبلهما <اسمها لا> و<دكتور ندى> وغيرها الكثير من دون ان ننسى <قلوبات> دورها المسرحي الجميل في مسرحية <شمس وقمر> للراحل وجدي شيا، ومن ثم فيلم <فيتامين> السينمائي، وسألناها بداية:

ــ لنبدأ بالصبيتين لديك وانت ام لشابتين، هل بينهما من ستتجه كوالدتها الى التمثيل؟

 – اليوم كنا في حفلة آخر السنة لابنتي وكنت اركض في <الباك ستيج>. ابنتاي تغنيان وترقصان وتمثلان الا انني لا اشجعهما على سلوك درب التمثيل الصعبة والمتعبة. قد يكون مجالا رديفا او هواية الا انني اتمنى لهما مجالاً اكثر ثباتاً واستقراراً. بالنهاية انا لا اضغط عليهما وستختاران المجال الذي تحبانه. ابنتي الكبرى قد تتجه الى دراسة الشؤون المالية <فاينانس> فيما تميل الصغرى الى تصميم الأزياء.

ــ واين هما من الرياضة التي برعت فيها سابقاً وانت ابنة الرياضي والمعلق الاشهر في عز تلفزيون لبنان لبيب بطرس؟

– بالطبع تمارسان الرياضة والرقص وتجيدان لعب كرة السلة.

ــ نراك في مسلسل <الهيبة> بدور طبيبة أسنان، ام لصبية مراهقة لا تضحين بحياتك العاطفية لاجلها وهنا نموذج جديد نوعاً ما، كيف قيمت شخصية <غادة>؟

– ارادها الكاتب شخصية متحررة، تتمتع بالاستقلالية ولها أسبابها في العيش بهذه الطريقة. فابنتها اختارت ان تبتعد عنها لتكون مع والدها في دبي وتقرر فجأة العودة للحياة معها تحت سقف واحد، ما اربك حياتها، فأخبرتها بظروفها واعتمدت معها اقصى درجات الصراحة.

ــ لو كنت في موقف مماثل، هل كنت اخترت ابنتك اولا او حياتك العاطفية؟

– لا علاقة للمسلسل بما افكر به. لكل انسان ظروفه وطريقة تفكيره الا ان النظرة تغيرت ولم تعد كما في السابق. بالنهاية جسدت شخصية المرأة كما ارادها كاتبها. يمكن تفهم شخصية <غادة>، فهي سيدة مثقفة، طبيبة ناجحة في <الهيبة> وجوارها وغير مرتبطة، لديها حياتها وكيانها. ابنتها كانت انانية في اختيارها الابتعاد عنها ومن ثم عادت وهبطت عليها فجأة بعد ان رتبت حياتها على نسق يريحها. لم يرد الكاتب رسم صورة امرأة محطمة تركها زوجها بل نموذج جديد للمرأة العربية.

ــ وفي مسلسل <ورد جوري> انت ايضا حبيبة احد الأثرياء ترتبطين به من دون خوف من المجتمع والسنة الناس، اي دور لـ<الام> بين المسلسلين جذبك اكثر؟

– لكل شخصية جماليتها ووزنها في سياق الاحداث وانا اميل تمثيليا الى اختيار الادوار النافرة. العلاقة الملتبسة بين الام وابنتها موجودة في الدورين، ونرى الابنة في <ورد جوري> ترفض قبول الواقع في حين يتقبل الصبي الأمر ويرفض العودة الى والده الذي كان مسجونا وغاب عنهما لاعوام واكتشف بعدها انه لا يزال حياً.

هيبة النجاح

 ــ في <الهيبة> انت عشيقة لـ<جبل> الذي تهابه كل المنطقة، هل كنت تتوقعين كل هذا النجاح للمسلسل؟

– سبق وأثبت فريق العمل الذي في <الهيبة> نجاحه في أكثر من عمل من انتاج <شركة الصباح> مع الكاتب هوزان عكو والثنائي تيم حسن ونادين نجيم. النجاح عينه كنت اراه ايضاً لمسلسل <ورد جوري>، وفريق العمل المشارك فيه هو على مستوى عال بدءاً من المخرج سمير حبشي الى كل من الممثلين رلى حمادة وعمار شلق وموريس معلوف وغبريال يمين ورودريغ سليمان ضمن توليفة رائعة لنص كلوديا مارشيليان التي سبق وقدمت من كتابتها أجمل ادواري. وانا اخترت <ورد جوري> بين اكثر من سبعة مسلسلات عرضت علي في الفترة عينها، ما يؤكد لنا ان الدراما اللبنانية تشهد ازدهاراً واثبتت انتظار المشاهد لها، ما اعاد الثقة بها.

ــ بات يُراهن على الدراما اللبنانية محلياً اكثر حتى من الاعمال المشتركة؟

– انا شخصياً لست ضد الاعمال المشتركة على الاطلاق، وهذه قامت على مبدأ الاخذ والعطاء بمعنى ان الممثل اللبناني اصبح معروفاً في الوطن العربي، وهو بالمقابل تقدم بهذه الدراما من خلال جهده وعمله. <الاخوة> مثلاً امن لنا الانتشار العربي الذي كان ينقصنا في حين اننا كممثلين لبنانيين اضفنا له خبرتنا وجهدنا.

 الحلم الدائم

1

ــ هذا العام زدت وانت عاضة ازياء سابقة اشراقاً وجمالاً، هل خضعت الى تجميل معين وعمليات التجميل حالياً هي نجمة الساحة بعد الحوادث التي سمعنا بها مؤخراً؟

– ما من تجميل لجأت اليه، قد يعود ذلك الى سلام داخلي كبير بت اتمتع به، وانا اهتم بنومي وبطريقة غذائي فاجعله صحياً وسليماً، كما انني لا اتناول السجائر وامارس الرياضة بشكل منتظم.

ــ في حديث سابق معنا قلت انك تتمنين لو تلعبين شخصية <داليدا>، وتجمعين التمثيل الى الغناء والاستعراض، هل لا زالت هذه الشخصية تعن في بالك لتجسيدها؟

– نعم وستبقى كذلك.

ــ هل شاهدت الفيلم الاخير عن حياتها وهو يحمل اسمها <داليدا> من بطولة <سفيفا الفيتي> وتأليف واخراج <ليزا ازويلوس>؟

– نعم شاهدت الفيلم.

ــ ما كنت اضفت له لو انك البطلة الرئيسية فيه؟

– النفس الشرقي الذي غاب عنه! ولكنت اضفت له لون البشرة الشرقية واللكنة العربية الى جانب الفرنسية والايطالية. الشق الشرقي غاب عن الفيلم علما ان <داليدا> ولدت في مصر وهي من حيّ من شوبرا تحديداً وكان يمكن الغوص في هذا الجانب اكثر. تناولوا طفولتها بشكل سريع في <ام الدنيا> وعودتها الى مصر كانت مع فيلم <اليوم السادس> من اخراج يوسف شاهين، الذي لم يعرف نجاحا جماهيريا.. ربما تقصدوا عدم تسليط الضوء بشكل كبير على أصولها الشرقية وارادوا تصويرها بنت الغرب فقط.

ــ دخلت مجال الانتاج واختيار الممثلين مع فيلم <زفاف… يان> للكاتب شكري انيس فاخوري، وقد لاقى الفيلم ردة فعل طيبة من قبل الجمهور حتى ان عرضه لا يزال مستمرا في الصالات، بم تميز الفيلم برأيك حتى نجح؟

– الموضوع جديد، ادخل نجوم المسرح الارمني الى السينما وهو يسلط الضوء على الواقع الاجتماعي للبنانيين الأرمن وعلاقاتهم مع المجتمع بشكل عام، فللمرة الأولى تمتزج اللغة الأرمنية باللهجة اللبنانية في فيلم واحد شارك في تمثيله الممثلون الأرمن وهو من النوع <اللايت كوميدي> الرومانسي، وتدور أحداثه في أحد الأحياء الأرمنية في لبنان حيث يبحث شاب عن فتاة تشبه إلى حد بعيد صورة يحملها معه أينما ذهب، ليتزوجها ويحصل على الميراث الذي تركته له جدته، وحين يجد الشاب هذه الفتاة يدرك بأنها أرمنية، ويرفض والدها أن تتزوج من شاب غير أرمني، فيضطر للكذب من أجل أن تقع في غرامه وتتزوجه ليحصل على الميراث، ولكن هذا قبل أن يقع هو نفسه بغرامها ويهمــــل الـــثروة ويحاول جاهدا الفوز بها، بمساعدة البعض من أجل إقناع والدها بالتخلي عن معتقداته.

ــ هل كان لك دور في اختيار ايميه صياح وكارلوس عازار للبطولة؟

– استمررنا لاختيار <الكاستينغ> حوالى الثلاثة أشهر، لكن بالنسبة للابطال الاساسيين فإن اختيارهم جرى بتوافق ما بين فريق العمل كله والكاتب والمنتج والمخرجة كارولين ميلان.

ــ من هو الوجه الجديد الذي برز مؤخراً وتتوقعين له مستقبلاً واعداً مع خبرتك في اختيار الممثلين؟

 – الأسماء عديدة لن ادخل في تفاصيلها كي لا يفوتني اي اسم يستحق.

ــ ميشال حوراني لعب ادوارا جميلة في هذه الفترة وكان نجمه خافتا سابقاً، أتوافقين هذا الرأي؟

– ميشال استاذ اكاديمي وتمثيله جميل جداً… ربما لم تسنح له فرصة المشاركة في عمل درامي يبرزه بالشكل الذي يستحق.

ــ هل فعلاً ما يحكى عن جزء جديد من <الهيبة>؟

– لم أسمع بأمر مماثل بعد.

ــ وجديدك المقبل، هل صحيح انك تدخلين عالم الكتابة ولك فكرة حلوة سوف تتبلور قريباً؟

– دعونا نأخذ عطلتنا الآن ونفرح بنجاح ما أنجزناه، ومع اي جديد ستكونون اول العارفين.