19 September,2018

كـارمــــــــن لـبــــــــس: نـفـوســـــــي فــــــــي بـيــــــــت الـديــــــــن وقـــــد أتـرشــــــح للـنـيـــابــــــــــة!

 

بقلم عبير انطون

14102552_1104463856315067_5764521397200474291_n 

لا تشبه كارمن لبس الا نفسها. في كل ما تفعله او تقوله، تعلي راية الصدق واقناع الآخر بتعابير وتصرفات بعيدة عن النجومية المصطنعة وقريبة جدا من <قماشة> النجوم العالميين الذين، لكثرة ما <خبزوا وعجنوا> في مختلف الادوار وجميع انواع البشر والشخصيات، اختاروا الطريق الاقرب لقلب الصحافي والمشاهد: <الحكي دغري>..!

صريحة كعادتها كانت كارمن، وقد خصتنا بمفاجأة نتمنى ان تقطف ثمارها ان هي اكملت بها حتى ايار المقبل. ما هي المفاجأة وماذا عن جديدها دراميا؟ في هذا اللقاء مع <الافكار> كافة التفاصيل، وبدأناه من السؤال:

 ــ تبدأين في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل تصوير <الزيبق> في جزئه الثاني في القاهرة وقد انتهى الجزء الاول عليك في <اليونان>. ما العوامل التي تميز بها المسلسل حتى نجح؟

– تم العمل في <الزيبق> بطريقة فريدة نوعا ما. هي من المرات النادرة التي تدور فيها الكاميرا محمولة طوال الوقت. كذلك صحيح ان المسلسل يندرج في خانة مسلسلات المخابرات وهو من ملفات المخابرات المصرية لكنه خفيف على المشاهد، تدخله القفشات الطريفة وفيه الفرح والمفاجأة والـ<سوسبنس>، كما اننا عملنا كعائلة واحدة وبروح واحدة.

ــ سبق وتعاونت مع والد كريم عبد العزيز بطل المسلسل المخرج محمد عبد العزيز، ومثلت تحت ادارته في أكثر من فيلم بينها <بابا نور> مع النجم حسين فهمي. هل لا زلت على تواصل مع <الواد التقيل>؟

– للصراحة انا كسولة من هذه الناحية، لا اتصل ولا اهتم كثيرا لهذه الجوانب، لكن المخرج محمد عبد العزيز اكلمه دائما وله فضل كبير واحبه جدا.

ــ وكريم ابنه، ماذا اخذ عنه؟

– كريم، وبمعزل عن محبتي لوالده، قمة في الاخلاق، وهو خدوم ظريف ومهضوم، والخص صفاته بما يقولونه بالمصري <جدع>، اما في التمثيل فموهبته لا شك فيها.

ــ في شخصية <سارة> تنقلت في اداء اللهجات واللغات. هل كمنت صعوبة الشخصية في هذا التفصيل؟

– لقد تنقلت ما بين اليونانية والإنكليزية والسورية والمصرية واللبنانية والعراقية والفلسطينية، الصعوبة لم تكمن في التنقل ما بين اللهجات، انما في التفتيش عن تفاصيل دقيقة تجعلني اصدق ما اقوله وانقله بالتالي للمشاهد فأقنعه.

ــ هل سبق وفكرت يوما بالاقامة الدائمة في <ام النيل>؟

– الآن يمكن ان أستقر فيها بشكل دائم وآتي الى زيارة لبنان من وقت لآخر الا اذا..

ــ الا ماذا؟

– إلا اذا غيّر شهر أيار (مايو) في قراري. انها خطوة واحدة يتوقف عليها هذا القرار، فابقى في لبنان او ارحل عنه الى مصر. في هذا البلد تشعرين بأنك لم تنالي حقك في أي حقل. <مش عارفين قيمتك> واتحدث بشكل خاص عن الممثلات المخضرمات اللواتي لا يحظين بدور الا بشق النفس، علما ان حضورهن في وجدان الناس لا يمحى. في الخارج نجد من يهتم ويعرف القيمة حيث نشكل إضافة حقيقية..

ــ ماذا عن الخطوة، ولماذا ايار (مايو) تحديدا. انه الشهر الذي ستجري فيه الانتخابات النيابية. هل تنوين الترشح للانتخابات؟

– افكر جديا بالامر، لكن من المبكر ان اغوص في الحديث عنه بعد. اعمل من منطلقي، من مهنتي. والدي ليس اقطاعيا، ولا املك المال والنفوذ، الا انني اؤمن بثقة الناس وتوقهم الى التغيير. شخصيا، لم اعد قادرة على السكوت. اذا لم استطع ان اقوم بشيء للبنان، فانني اقله لن ابقى شاهدة زور على ما يجري. التغيير يجب ان يكون مفتاح الاجيال المقبلة، واذا لم اصل لمكان في ايار (مايو) فلن ابقى متفرجة على الانهيار والمصائب والانقسامات من حولي.

ــ مع من تتواصلين في هذا الشأن، وعلى اية لوائح قد تكونين، بين وجوه المجتمع المدني مثلا؟

– ما هو مؤكد انني لن أكون في لوائح الأحزاب، ولا اي حزب، فأنا مستقلة. واذا اراد اللبنانيون التغيير الفعلي فليثبتوا ذلك حتى يكون لهم صوت في البرلمان يتكلم باسمهم، والا يبقى <الطقم> عينه وعندئذٍ <النق> ممنوع!

ــ نفوسك في اي دائرة؟

– الترشح يمكن ان يتم في اي دائرة، وانا نفوسي في <بيت الدين>.

ــ ما الذي قد يحمله برنامجك من اولويات في حال حملتك اصوات الناس الى المجلس النيابي؟

– اثنان سأركز عليهما: المرأة والمستضعفون..

 

نـــــــــدم

 

ــ هل من ندم على انك لم تقيمي في مصر في عمر مبكرة وتصنعي نجوميتك فيها؟

– لا افكر على هذا النحو ولا أندم… ربما يكون الندم على المرحلة التي ذهبت فيها الى اوروبا ولم أبق فيها.

ــ أسريت لي في حديث سابق بانك تنوين التوجه الى اميركا لدراسة الاخراج لان الادوار في لبنان لمن هن في مثل سنك نادرة. هل تغير الحال خاصة وانك دائمة الحضور على الشاشة، وفي أدوار بطولة؟

– المشكلة لا تزال قائمة. فأنا وحتى لو اديت دور الام كما في مسلسل <بلحظة> مثلا، فان هذا الدور من المفترض ان تلعبه من هي اكبر مني سنا.. شخّصته وكان ذلك صعبا من دون ان اهمل نفسي كانسانة. العمر يكون بالنفسية وطريقة التفكير وأسلوب العيش.

ــ ألم يتضح لك ذلك على الورق قبل الشروع بالتصوير، ولم وافقت عليه؟

– بلى، لكنه دور أساسي وجميل ويتطلب مقدرة. الشخصية يمكن ان اقدم فيها شيئا جديدا. في مسلسل <كاراميل> لعبت دورا لسيدة أصغر سنا، فكان التعليق فوريا من احدى الصحافيات تسأل: لماذا تلعب كارمن دورا اصغر من عمرها، في حين ان كل الممثلات يؤدين ادوارا اصغر من سنهن الحقيقية، فهل نأتي ببطاقة الهوية مع كل دور نلعبه؟ هذا مضحك فعلا! يجب ان يلعب الممثل دوره بتجرد، بمعزل عن السن، والتحدي يكون باستفزاز المشاهد بهذا الدور، ودفعه الى النقاش والتفكير. انا كممثلة لم افكر يوما بما سيقول هذا او تعلق عليه تلك، بل اعمل بحسب ما يعنيه لي الدور، وفي بعض الاحيان هناك لذة فعلية في تغيير كامل للشخصية التي يكون الممثل اصلا عليها. . بتلك المقدرة على الاقناع يكون ممثلا من الصف الأول.

وتزيد كارمن حول الادوار واختياراتها:

– المشكلة في الأدوار للمرأة في عمر معين بانها ثانوية او مهمشة. المرأة في الدراما اللبنانية كما في الحياة، أخذت حريتها بالمظهر فقط، اما المضمون فلا يزال على حاله، والحرية لا تكون الا بالمضمون. ننقل ونقتبس عن المسلسلات الاجنبية والتي ليست بنت واقعنا ويقولون انها متطلبات السوق. من قال ذلك؟ اليس في الحياة نساء في منتصف الاربعينات يعشن حياة جديدة بعد ان فشل زواجهن مثلا، او يعانين مع مجتمعهن، او مع عائلاتهن، او تُفتح لهن آفاق جديدة، فننقل ذلك الى الشاشة؟ نقول لهم لدينا افكار في هذا المجال فلا نجد اهتماما. . الجميع يفتش عن الجميلات من ملكات وعارضات لاسناد دور البطولة، وهنا لا اريد ان يفهم من تعبيري انني في موقف ضدهن، على الاطلاق، خاصة ان بينهن من اثبتن موهبتهن كنادين نجيم الآتية من عالم الجمال، لكن لا يجب حصر الاختيار بمن يملكن الشكل الحسن والقد المياس ولا يتمتعن بالحد الادنى من الموهبة، في حين أن جيلا من الخريجات الاكاديميات لا تتم الاستعانة بهن لاي دور. . من النادر ان نرى على الشاشة فتاة سمينة او متوسطة الجمال في موقع بطولة حتى ولو كانت موهوبة. العنصر الاساس في التمثيل ليس الشكل، وهذا له انعكاس سلبي على المجتمع، ما يدفع الكثيرات الى الهرولة لعمليات التجميل فيطلبن التشبه بهذه او تلك في الاعلام والتلفزيون. نحن نعكس صورة خطرة في مجتمعنا، فلا تُفتح الفرص والمجالات للصبايا لان شكلهن ليس <مطابقا للمواصفات> التلفزيونية والاعلانية.

ــ أليس هذا موجودا في مصر أيضا، هل الادوار التي تحدثت عنها لسيدة عبرت الاربعين موجودة؟

– نعم هي موجودة، بطلاتهن يتمتعن بالكاريزما والحضور وتتنوع الادوار بشكل كبير فلا ينحصر الموضوع في <هذا انغرم. . وهذا خان> هناك ما هو اعمق يتم تناوله، كما ان الكم المطروح من الاعمال أكبر، ما يتيح للمشاهد مروحة أكبر في الاختيار. . .

12289609_935307399897381_9049743093349114029_n 

<مـــا اعــــــرفـــش>!

ــ هل صحيح ان دور <سارة> في <الزيبق> رفضته كل من يسرى وانوشكا لانه دور لضابطة اسرائيلية، وهل يقنعك سبب رفض مماثل؟

– لست ادري ان كان الدور عرض على اي منهما ام لا. لكل ممثلة رأيها. بالنهاية عندما العب دور ضابطة اسرائيلية، فان ما نهدف الى ايصاله هو الفكرة من الدور، وما تراه الناس على ارض الواقع، ونموذج <سارة> ليس نادرا. هل تذكرون ذلك المجنون عند طلعة المنارة في بيروت الذي كان يثير انتباه المارة بشعره المجنون وتصرفاته الغريبة كيف أنه أذهل الجميع لما راح يلقي التحية للجيش الاسرائيلي لما دخل بيروت العام 1982 فكان منهم وراح يدلهم على من يطلبونه من الفلسطينيين؟

ــ البطولات الجماعية تتيح لمجموعة متنوعة من الممثلين التشارك لكنها <قلصت> نوعا ما الـ<فيديتاريا> او فكرة النجم، اليس هذا صحيحا؟

– <الفيديتاريا> جميلة لاي ممثل وهي ممكنة في مسلسلات تتراوح ما بين العشر والخمس عشرة حلقة، لكنها في المسلسلات الطويلة لا تنجح، لان التفاصيل لا بد ان تدخل عليها لتنعشها والا يمل المشاهد الوجوه والاحداث فتفشل. قد يبنى المسلسل حول شخصية محورية تدور من حولها الاحداث لكن المسلسل لا يقف عليها وحدها.

ــ في <بلحظة>، المسلسل اللبناني الذين انهيتم تصوير الجزء الثاني منه على ان يعرض على شاشة <الجديد>، انت العقل المدبر لعشيرة <ديب> والغاية تبرر الوسيلة لديك. في اية مواقف تكونين عشائرية؟

– ولا اي موقف.. انا ضدها تماما. لقد ولى زمنها.

ــ لعب زياد برجي دور ابنك في المسلسل وهو آت من خلفية غنائية. كيف وجدته كممثل؟

– الجميع عملوا بجد بحسب الشخصية المعطاة لهم ومخرج العمل اسامة الحمد بارع في عمله.

ــ سينمائيا، هل صحيح ان تواصلا تم معك من قبل المخرج زياد دويري لدور في فيلمه <قضية رقم 23>الذي أثار جدلا الاسبوع الماضي وما عاد <النصيب تم> علما ان المشاهد لا ينسى دورك المميز معه في اول افلامه الروائية الطويلة <وست بيروت>؟

– لقد سبق وصورت معه مسلسلا في فرنسا أيضا. صحيح التقيت بزياد وعرض علي الادوار الموجودة وبينها دور القاضية في المحكمة (لعبته جوليا قصار) لكن التواصل انقطع وانا سعيدة له بعمله ومستعدة لدور يناسبني ويرشحني له.

ــ ومع غيره، هل من دور سينمائي مقبل؟

– لا للاسف، علما انني مستعدة. تم الحديث معي حول فيلم لبناني. المعلومات والتفاصيل غير متوافرة بعد.

ــ تصورين ما بين مصر ولبنان، هل لا تزال الكفة راجحة بقوة لجهة الانتاج الدرامي المصري ام تقدمنا ملحوظ؟

– نمضي قدما اذا ما تحسن الوضع الانتاجي فتدعم التلفزيونات المحلية الدراما اللبنانية، بغير ذلك نراوح مكاننا. لا يمكننا انكار ما تقدمه بعض الجهات المنتجة الكبيرة التي تعمل على رفع سقف المستوى الدرامي، لكنني في المقابل لا الوم المنتجين الآخرين، فسعر الحلقة التلفزيونية انخفض عما كان عليه في العام 2009 مع العلم انه كان يجب ان يرتفع، ونعرف ان السوق اللبناني محصور والاعلانات منحسرة، لأجل ذلك يجب ان تتطلع هذه المسلسلات الى مواضيع أشمل حتى تعرض في فضاء درامي اوسع.