19 September,2018

كريم برزا :عشت تجربة لا تُنسى في «مطبخ الاليزيــه»! 

 

بقلم عبير انطون

صورة-1-كريم-برزا-مع-والده-جو--واخته-نورا  

كريم برزا شاب لبناني في التاسعة عشرة من عمره عاش تجربة مميزة قي القصر الرئاسي الفرنسي <الاليزيه> لمدة ثلاثة اسابيع وازت لديه بخبرتها اعواماً عدة. <طباخ الرئيس الفرنسي>، كان المشرف المباشر عليه في مطبخ ليس عادياً حيث الاواني والادوات ولوائح الطعام لا تشبه سواها في اية منطقة من العالم.

فماذا عن <العيشة> في <الاليزيه>؟ وكيف عاش كريم هذه التجربة المميزة؟ بأية انطباعات عاد الى بلد الارز؟ وما الذي حمله في جعبته من مشاهدات؟ ماذا عن كواليس القصر؟ وما الطبق المفضل للرئيس <فرنسوا هولاند>؟

 

 لبناني.. في القصر!

 

كريم برزا بدأ دروسه في <الشانفيل> مدرسة <الآباء المريميين>، ثم تابع في مدرسة <ليسيه دوفيل> حيث تخرج منها في العام 2014 ليدخل من بعدها الى مدرسة <الحكمة> ليتخصص ادارة الفنادق، وقد قام بعدة <ستاجات> (فترات تدريبية) في اضخم فنادق العاصمة اللبنانية وأرقاها، وفي شركات تنظيم الاحتفالات الكبرى. كل ذلك لم يشبع غليله في المهنة التي عرفها عن ابيه، الشيف العالمي جو برزا، وان كان كريم يؤكد انه لن يدخل في مجال الطعام وإعداده بل سيوغل بعيداً في اختصاصه، ادارة الفنادق.

ويخبرنا كريم قصة الذهاب الى <الاليزيه>:

– حضر الشيف <غييوم غوميز> الرئيس التنفيذي لمطابخ <الاليزيه> الى لبنان لحضور معرض <اوريكا> للمأكولات في العام 2015، فالتقى به والدي الذي كان يعرفه سابقاً، وأخبره عني وعن رغبتي في القيام بـ<الستاج> في <الاليزيه>، ونحن نعرف ان القصر يختار سنوياً طلاباً من اهم مدارس الفندقية في العالم ما بين فرنسا وسويسرا وبلجيكا ليقوموا بفترة تمرين فيه. أتتني الموافقة، فسافرت ما بين الثالث عشر والثلاثين من تموز/ يوليو المنصرم، وانا اللبناني الوحيد في تاريخ هذا التقليد الذي يدخل المطبخ الرئاسي.

ــ هل وفقت بالسلام والكلام مع الرئيس الفرنسي <هولاند>؟

– لا، انما لمحته لمرتين اثنتين من بعيد. لا أعتقد بأنه مغرور انما يتصرف كرئيس في النهاية. كذلك لم أستطع التعرف الى الطبق المفضل لدى الرئيس في المدة التي قضيتها في عهدته.

 المطبخ الذي كان يصله كريم يومياً على مدار ثلاثة اسابيع عبر ادراج حلزونية كأنها دهاليز، وبمراقبة ومرافقة من احد رجال الامن، يجمع حوالى 25 شخصاً من 2 نائب شيف الى الطباخين وشيف <الحلويات>. لم يكن بينهم سوى شابة واحدة، اما الاخريات فهن كثيرات في مجال الخدمة. اما الشيف المسؤول فإنه يصنع الطبق ويصوره خاصة للاحتفالات الكبرى او الرسمية وعلى الجميع الالتزام به بحذافيره.

ويزيد كريم قائلاً:

– سألني العاملون عن المطبخ اللبناني، وهم بغالبيتهم مثقفون وسبق ان زاروا لبنان. العمل معهم جميل وممتع، فهم يتعاونون من دون عقد ولا في نيّة <ان يكسروا رأسك> بخبرتهم ومعلوماتهم، فيتابعونك بأدق التفاصيل حتى ولو كانوا منهمكين في عملهم ولا يقولون لك <اجلس قشر بطاطا او بندورة>! لم أنزعج ولا في اي تفصيل، وكان العمل مع الفريق ممتعاً حقاً.

<باغيت> الرئيس!

ونسأل كريم: لو طُلب منك ان تبقى هناك، هل كنت لتفعلها؟ أجاب من دون تردد:

– الحياة هناك غيرها في لبنان.. لا اعتقد انني كنت لأبقى.. لا يمكن بهذا الايقاع السريع والطويل ان تأخذ نفسك.

صورة-2-شهادة-كريم-برزا-مع-الشيف--غيللوم-غوميز-رئيس-مطابخ-الاوعن فطور الرئيس يخبرنا كريم:

– هو تنوع كبير من الاجبان الفرنسية المختلفة، يقدمونها على شكل <كانابيه>، اما <الباغيت الفرنسية> وهي الوحيدة التي تُطبخ خارج القصر الرئاسي، فإن مصدرها يكون بناء على مسابقة سنوية لجميع المخابز الفرنسية التي تريد المشاركة في مسابقة <باغيت الرئيس> ومن يفوز بها يتم اعتماده لتموين القصر يومياً لمدة عام كامل.

وأضاف:

– دوام العمل في المطبخ الرئاسي يبدأ من السابعة والنصف صباحاً حيث تناول الفطور مع باقي الشباب لينطلق العمل حتى الواحدة ظهراً بعد اختيار ثلاثة اطباق رئيسية لقائمة الطعام اليومية، فيعطي كبير الطباخين تعليماته ويسلمها لمساعدي الشيف في المطبخ وتبدأ خلية النحل بالعمل. احياناً ومع الدعوات الرسمية يتم تحضير الاطباق لحوالى مئتي شخص، فيتحلقون حول طاولات يضعها المولجون بالامن بشكل <U> ويضع فريق آخر الشراشف والفضيات ومن ثم الصحون التي يتم وضعها بأكفٍ بيضاء حتى لا يُترك عليها أي أثر او خدش. تنسيق الورود يتولاه مختصون، فتتم التحضيرات لتلبية جميع المدعويين، ويكون كل شيء جاهزاً قبل ساعتين من الدعوة الرسمية حيث يتمّ التمرن على سيناريو الاستقبال والخدمة من قبل الجميع.

واستطرد قائلاً:

– يومياً تُعطى للعاملين استراحة الغداء لمدة لنصف ساعة، وبعدها يعاود العمل حتى الرابعة عصراً حيث تُطفأ الافران، وأولها الفرن الكبير في الوسط، ويتمّ تنظيف الاواني وتلميعها بروح من التعاون والمساعدة بين الجميع قل نظيرهما.

 وحول الاواني المستخدمة يتوقف كريم:

 – المطبخ في قصر <الاليزيه> يقع في الطوابق السفلى من القصر على مساحة تبلغ نحو خمسمئة متر، لم يُجدّد منذ ربع قرن، اما الطناجر والاواني المستخدمة وعددها 450 تقريباً، فمعظمها مصنوع من مادة النحاس ويعود الى عهد الملك <لوي فيليب> (1845)، ويجري التعامل معها بدقة متناهية حتى لا تُخدش وينتبهون جداً لعدم كسر اي منها، وقد يبلغ ثمن الواحدة منها نحو ألفي يورو، ذلك لأنها مزخرفة بالذهب او مطلية به، وهناك فريق يهتم بالـ <ارجانتيري> (الفضيات) وهناك سبعة اشخاص مهمتهم تلميع هذه الادوات والاهتمام بها للمحافظة عليها.

 

<لوي – فيليب>

 

تعلم كريم في القصر الفرنسي الاكل الفرنسي الذي يعرف الكثير عنه، ويجهل الكثير الكثير: <تعرفت الى اطباق لم يسبق ان رأيتها في حياتي، وقد تعرفت الى مختلف الاقسام وتنظيمها وحُسن ادارتها وصولاً الى المطبخ، كذلك فقد كنت اتنقل كل ثلاثة ايام بين الاقسام المختلفة للطعام كاللحوم والاسماك الى السلطات والحلويات، ما أهّلني الاطلاع على مختلفها. كان الجميع جاهزاً لاي سؤال او تفصيل أطرحه، ومن دون اي تذمر، وذلك بحرفية ومهنية قل نظيرهما..

أما اليوم المميز الذي عاشه كريم في أروقة مطبخ القصر فكان في الرابع عشر من تموز/ يوليو، وهو اليوم الذي يحتفل فيه الفرنسيون بذكرى الاستقلال. والعشاء المميز بالنسبة اليه، كان مع الرئيس المكسيكي والوزراء المرافقين وقد بلغوا في مجموعهم حوالى 400 شخص، وقد تمّ التنسيق المسبق بين فريقي الرئيسين حول لائحة الطعام. في العادة، تُطرح على الرئيس الفرنسي ثلاث لوائح متنوعة يختار منها واحدة. كان الضغط قوياً قبل اربعة ايام، وقد اختار الرئيس هولاند لائحة الطعام بنفسه. فهو إما يُبدي موافقته على ما هو مطروح او ينسفه تماماً بعد اطلاعٍ مسبق على مذاق الضيف وما يفضله، ويحضر الى المطبخ مفتش خاص صورة-كريم-برزامن قبل الرئيس الضيف.

في ذلك العشاء كانت المقبلات مكسيكية. اما المقبلات اللبنانية التي كان كريم ليطرحها على الرئيس لو فُتح له المجال فسيكون <اولها الحمص اللبناني وفطائر الكشك>.. يقول ضاحكاً.

عيون تراقب..

 

الأمن الغذائي للرئيس يأتي طبعاً أولوية مطلقة، اذ تراقبك عيون كما تراقب جميع العاملين من إعداد اول صحن حتى آخره. وهناك الشيف الخاص الذي يتذوق طبق الرئيس قبله، وفي حال سفر الرئيس فإنه يحمل معه الطعام الفرنسي المصدر، كما يصطحب طباخه الخاص. والنظافة طبعاً عنوان اول، النظافة الشخصية وغسل الايدي الى القفازات… انما لاحظت، يقول كريم:

– انهم لا يلبسون اية طاقية على رأسهم مضيفاً: <ربما لانهم بغالبيتهم فقدوا شعرهم من كثرة العمل والجهد>.

اختار كريم ادارة الفنادق اختصاصاً لانه يحبها: <اشعر بعشق للتنظيم والادارة>، وهو يحب ان يأكل لا ان يطبخ، لذلك فإنه لن يسير على خطى والده كـ<شيف نتذوق اطيب الاصناف من صنع يديه>، وما يحلم به ان يفتتح مطعماً او فندقاً خاصاً، فيستلم والده إعداد المأكولات فيما يتولّى هو الادارة . اخته نورا ايضاً ليست ببعيدة عن هذا العالم الذي سبقها اليه الوالد والاخ، وهي تقدم برنامج <كيتشينيت اونلاين> عبر موقع خاص مع المصور روجيه مكرزل. كذلك فإن تمرّس كريم في <الاليزيه> ليس الاول في مكان عالي المستوى ولن يكون الاخير، وعينه الآن على أماكن عالمية اخرى من دبي الى اميركا وغيرها، مع دعائه بأن يكون له ايضا <ستاج> في القصر الرئاسي في لبنان يوم يُنتخب له رئيس للجمهورية.

ويقول كريم منهياً حديثه حول الخبرة التي اكتسبها ونقلها الى صفه في لبنان:

 – المسؤولون في <الحكمة> اهتموا جداً وقد عرضت كما يعرض باقي الزملاء ما اختبروه عبر <باور بوينت> ليفيد بعضنا البعض، انها تجارب مهمة توسع آفاقنا وتزيد من خبراتنا.