21 November,2018

كاروليــــن طربيــــه ورينيــــه تومــــا: أمثالنـــا اللبنانيــة تـــراث ونـقـلـهـــا الــــى أولادنـــا فــي الـمـغـتـربــــات واجـــب! 

بقلم عبير انطون

Caroline_Renee

للبنانيي الداخل، لكن بشكل أخص لمن يعيشون خارج لبنان اليكم كتاب جديد لأولادكم تنقلون عبره قيمكم وامثالكم وشخصيات ضيعكم وبعضا من تاريخها وجغرافيتها بلغة فرنسية جميلة. <ارسم لي مثلا، الامثال اللبنانية مروية لاولادنا> هو الجزء الاول من موسوعة ستكتمل ويضم عشرين مثلا لبنانيا مع قصة متخيلة عن كل مثل ورسومات مرافقة. الكتاب الذي اعتبره وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ذا جانب تعليمي وترفيهي وقيمي مهم، وكتب عنه كلمة ضمها الكتاب، حيا مؤلفته كارولين طربيه وواضعة رسوماته رينيه توما. وبما ان الصرخة للمغتربين بتسجيل اسمائهم للانتخابات وعودتهم الى الجذور مسألة يشدد عليها اليوم، فان هذا الكتاب قد يكون مفيدا في ذلك.

 مع الصبيتين كارولين طربيه ورينيه توما كان لقاء <الافكار> حول الكتاب الجميل، ومع كارولين كانت البداية:

ــ اولا لنتعرف بك وبدراستك؟

– اسمي كارولين طربيه وابلغ من العمر 29 عاماً، ولدت في فرنسا في العام 1988 من ام فرنسية من اصل فيتنامي – الماني ومن والد لبناني. بعد طفولة ومراهقة قضيتهما في <دوالا> في الكاميرون حيث تلقيت علومي في الليسيه الفرنسي <دومينيك – سافيو>، عدت الى بيروت حيث تقيم عائلتي. تخصصت في العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف وانخرطت في مجال العلاقات العامة التي اودت بي الى العمل في باريس، ومن ثم دبي فبيروت مجدداً. شغفي بالكتابة دفعني لاصدار اول في العام 2016 وهو رواية بعنوان <كم الساعة عندكم؟>، وفي العام 2017 انطلقت في مغامرة كبرى، في تحية وتكريم مني الى بلد الأرز الغالي علي، وحثيت المتخصصة في الرسوم التوضيحية رينيه توما لتجسيد مشروعي الأدبي الثاني، وكنت افكر به منذ سنوات بعنوان <ارسم لي مثلا. الامثال اللبنانية مروية لأولادنا>.

ــ لماذا اخترت عالم الكتابة ومن شجعك عليه؟

– لطالما احببت القراءة واكثر منها الكتابة، لانها بالنسبة لي وسيلة لاخرج من ذاتي، لاتحرر فاجعل افراحي واحزاني واسئلتي المختلفة تنام على اوراقي. الكتابة بالنسبة لي وسيلة لاجعل لحظات عمري خالدة. وعندما قررت الانطلاق في هذا العالم، شجعني القريبون مني وهم بالاصل قراء متابعون لي من خلال المقالات التي انشرها دوريا على صفحتي على <الفايسبوك> تحت عنوان: <ريشة كارولين>. احاول ان الامس الآخرين، ان اؤثر بهم بالكلمات التي هي بالنسبة لي السلاح الأكثر فعالية في الدنيا كلها.

 ــ ما هي تفاصيل كتابك الاول <كم الساعة عندكم؟> ولمن توجهت به؟

 – هو كتاب روائي ينضوي في خانة الكتابة الحديثة ويحمل رمزية خاصة لأنه، وكما يظهر عنوانه، يثير ويستحضر فكرة الرأي الفردي، النسبية. الكتاب المؤلف من 24 قصة قصيرة، كل واحدة منها تتلازم مع ساعة واحدة من اليوم. هذه الرواية تغرق القارئ في العالم المفكك لاربع وعشرين شخصية مثيرة. كل شخصية من هذه الشخصيات متعلقة بنسبة اكثر او اقل من الاخرى بلبنان، وتجد سعادتها أو تعاستها في المواقف التي من المحتمل أن نواجهها جميعا يوما ما. بشكل عام، يدور الكتاب حول شخصية رئيسية متخيلة تشكل الخيط الجامع للكتاب، اسمها < ELLE> وقد تم اختيارها بعناية. هذه الصبية متعلقة بشدة ببلدها لبنان وبثقافته، وهي عبر لقاءاتها العديدة التي عرفتها على مدى 27 عاماً الاولى من حياتها ارادت ان تنير للقارئ طريقة رؤية الامور، وان تعطيه في الوقت عينه الدعم الفلسفي المرتكز على المفكرين المعاصرين من امثال <فريديريك لونوار> و<باولو كويللو> وغيرهما، ويتوجه هذا الكتاب الى جمهور راشد.

أبي… والامثال

 

 ــ كيف حافظت على اللغة العربية وقد عشت خارج لبنان وفي عائلة مختلطة الجنسيات؟

– في النهاية، وعلى الرغم من اصولي المتعددة، اصر اهلي على بقائي على مسافة قريبة من جذوري اللبنانية. لقد تلقيت دروس اللغة العربية لما كنت في الكاميرون حتى اتآلف مع اللغة وتطورت فيها لما اقمت في بيروت، وها انا اتجه للكتابة العربية ايضا. لكن يبقى غرامي بالثقافة اللبنانية الدافع الاول للمحافظة على هذه اللغة.

 ــ كيف برزت فكرة كتاب <ارسم لي مثلا>؟

– منذ سنوات ويعن هذا الكتاب في بالي: اصولي مختلطة، بعض من فييتنام وبعض من المانيا وآخر من الكاميرون والكثير من فرنسا ومن لبنان، لكن البلد الاقرب اليّ هو لبنان، ارض مولد ابي المتحدر من بلدة <ايطو> في الشمال. في الخارج كانت تتخلل مناقشاتي مع والدي امثال تحمل العادات والحكم اللبنانية. هذه الامثلة ومعانيها رافقتني في اسفاري واقاماتي خارج لبنان، وهي، اكانت بسيطة او مضحكة او حزينة غارقة في الواقعية او حتى غير لائقة، انما هي صادقة وهي فولكلور وتراث وعصارة الخبرة لكبارنا. هذا الارث اردت مشاركته مع اللبنانيين، من الصغار الى الأكبر سنا، المتحدرين من اللبنانيين المنتشرين في المغتربات والذين يحملون في قلب كل واحد منهم زاوية صغيرة من بلد الارز. هذا الجزء الاول من <ارسم لي مثلا> يتناول 20 مثلاً مستقاة من الجذور الثقافية للبنان.

Chaker ــ ما هي ابرز الامثلة اللبنانية التي كانت تلفتك، ولنعط نموذجا للقراء عن ثلاثة امثلة وقصصها والرسوم المتعلقة بها؟

– احب جدا المثل القائل <كلمة يا ريت ما عمرت ولا بيت> لأن فيه حثاً على العمل والجهد وهي قيم تربيت عليها شخصيا، اذ تعلمت انه اذا ما كنت انوي الحصول على امر ما فإن علي ان اتعب لاحققه اذ لا شيء يهبط علينا من الشجرة. وقد عبّرت عن هذا المثل <زيريتا> النحلة الكسولة التي ادخلتها قصتي وجعلتها تعيش في منطقة القبيات. وهناك مثل آخر احبه: <التواضع تاج الانسان>، وهذه ميزة اقدرها عميقا لأنها تعكس قمة الانسانية برأيي، ولهذا المثل اخترت <كاديش> الحمار الطيب القلب، والذي يرفض بتواضع ان يتوج بإكليل من الياسمين كتحية شكر له على خدماته. اما <النهر الهادئ خاف منو> فهو يلخص الكثير في الحياة، وقد استرعى انتباهي شخصياً حتى لا اؤخذ بالمظاهر، وهذا المثل جسده <شاكر> القنفذ الخجول من منطقة <نهر ابراهيم> والذي انتهى بالفوز بسباق على الدراجة.

 ــ لماذا اخترت الحيوانات للامثلة وهل هي اقرب الى عالم الاطفال؟

– اختياري للحيوانات في هذا الجزء الاول فقط، جاء نتيجة تركيز كبير ما بيني وبين رينيه شريكتي. ارتأينا ان نختار حيوانات معروفة في لبنان لنسهل تفسيرها للصغار من القراء ولنترك للاجزاء الاخرى ترف ادخال شخصيات من خارج عالم الحيوان، اذ سيشكل كل جزء عالماً مختلفاً كليا عن الذي سبقه.

 ــ مــا هـــــي المزايــــــا والقيـــــم اللبنانيـــــة والتراثيـــــة التـــــي حرصت علــــى نقلها في كتابك؟

– في المقام الأول حرصت على نقل قيم الكرم والصبر والجهد والعمل والتواضع والحكمة والمساعدة والغذاء السليم، وهذه تشكل ركائز نجاح في الحياة من ضمن أخرى بالطبع. وقد حرصت ايضا على نقل طريقة العيش اللبناني لناحية طرق اكلهم وعيشهم ومناطقهم او حتى نظرتهم الى الحياة.

 ــ هل يمكننا تعداد الامثلة العشرين التي عملت عليها؟

 – هاكم الامثلة:

 <من كثّر كلامه قلّل أفعاله>، <الإجر بتدبّ مطرح ما بتحبّ>، <بياكول راس الحيّة>، <البقرة السودا بتدرّ حليب أبيض>، <عينك إن أبدت لك معايباً فصُنْها وقل يا عين للناس أعينُ>، <كلمة يا ريت ما عمّرت ولا بيت>، <النهر الهادي خاف منّه>، <أكل الجزر بيقوّي النظر>، <الثالثة ثابتة>، <تاج الإنسان التواضع>، <العمر إلو حقّ>، <كل شيء إلو وقت>، <طلوع السلّم درجة درجة>، <الكذّاب ما بيتصدّق ولو قال الحقيقة>، <الجار ملزوم بجاره>، <الزايد أخو الناقص>، <الديك بيصيح بس ما فيه يطلع الضوّ>، <كلّ ممنوع مرغوب>، <حطّ إيدك بعبّك تتخلّلي الناس تحبّك>، <ما بيتعلّم الإنسان إلاّ من كيسه>.

ــ تطمحين الى سلسلة من10 اجزاء، هل ستصدر تباعا وكيف؟

 – لست ادري ان كنت سأبلغ الرقم عشرة، لكن هدفي هو اصدار سلسلة حتى اتوصل لأغطي 100 مثل على الاقل…

 

الوزير حمادة

 

 ــ ما كان انطباع الوزير مروان حمادة الذي خصكما بكلمة عن الكتاب؟

– معالي الوزير حمادة تحمّس جداً للفكرة ولمفهوم الكتاب وأخذ ايضا بالرسومات الجميلة لرينيه. كان سعيدا بفكرة ان يحمل الكتاب هدفا تربوياً مهماً مع ما يتضمنه من افكار في الجغرافيا والتاريخ والمفردات اللغوية الى الجانبين التعليمي والترفيهي، وقد شكل معاليه دعماً كبيراً ونحن له ممتنتان جداً.

 ــ كم استغرق معك من الوقت والابحاث لمقاربة الامثال اللبنانية بأمثلة مشابهة لدى شعوب العالم وقد ضمنتها كتابك ايضا؟

– التحضير للكتاب استغرق حوالى العام من البحث في الكتب والانترنت، وخاصة من على السنة اهالي الضيع اللبنانية والذين كانوا يروونها لي احيانا بصيغ مختلفة، وقد لاحظت ان هذه الامثلة تجد اخرى مشابهة لها في مختلف لغات العالم ما اكد لي اهمية نقلها الى الجيل الجديد.

ــ اي مثل تتخذينه شعاراً وتعملين وفقه في حياتك؟

 – ارتكز في حياتي على اكثر من مثل لكن بما انك طلبت تحديد واحد منها فإنني اختار <تتخللي الناس تحبك حط ايدك بعبك> وهذا المثل احبه جدا، وقد سمعته تكراراً مع اختي حتى نكون كريمتين من دون ان ننتظر مقابلاً، حتى امي الفرنسية تستعيده دائماً.

DMUP_CoverBook ــ هل ستكون اقامتك دائمة في لبنان؟ ما هي علاقتك بـ<أيطو> وماذا ينقص هذه البلدة برأيك؟

 – ليست لدي اية نية في ترك لبنان والعيش خارجاً. انا متعلقة به جداً وخاصة بمنطقة الشمال حيث يعيش اهلي. امضي الكثير من الوقت في <ايطو> وهي ضيعة مميزة في قضاء زغرتا، حيث ولد والدي، وازورها في نهاية كل اسبوع واحاول ان اساهم في ازدهار هذه المنطقة الرائعة بقدر الامكان. ما ينقص فوق هو الاهتمام من قبل الدولة، وحينها سيكون هناك انماء سياحي وزيادة في وعي اللبنانيين لهذه المنطقة فيكتشفون جمالها وهي غير معروفة للكثيرين منهم بعد…

افريقيا

ــ ماذا اخذت عن المجتمع الافريقي الذي عشت فيه وهل للامثال اهمية كبرى في حياتهم؟

– ربما من الاجدى ان تسأليني عما لم اتعلمه من المجتمع الافريقي. في اعماقي الكثير من الثقافة الافريقية. بساطتهم، قدريتهم امام مصاعب الحياة، موسيقاهم التي انا من هواتها. الافريقيون اوفياء جداً لثقافتهم وامثالهم ويعطونها اهمية في حياتهم ويحرصون على نقلها لأولادهم.

ــ كيف تعرفت برينيه وكيف اتفقت معها على رسومات الكتاب؟

– تعرفت بها عبر اصدقاء مشتركين في احدى السهرات. وبعدما عرضت عليها التعاون لأجل <ارسم لي مثلا>، لم يكن صعباً ان نتوافق على الرسومات المرافقة. رينيه نجحت في اضفاء الحياة على الشخصيات التي خرجت من مخيلتي بشكل كامل. انا مغرمة بعملها والتفاتها لأدق التفاصيل. انها فنانة حقيقية!

 

رينيه… قلبتُ صفحة!

من كارولين انتقلنا الى <الفنانة الحقيقية> رينيه توما وسألناها:

ــ هل كان صعبا تنفيذ فكرة وضعها غيرك؟ وهل اختلفتما في الآراء حول تجسيد مثل معين بالرسومات؟

– كان ممكنا ان يحصل بعض التباين خاصة وانه تعاوني الاول مع مؤلف، لكن ذلك لم يحدث مع كارولين وعندما قررت التعاون معها كانت لدي فكرة مكونة عنها. التقيتها عدة اشهر قبل ان نقوم بالعمل واكتشفت تناغما كبيرا معها كشخص اولا، كما انني سبق وقرأت كتابها <كم الساعة عندكم> وقد اخذني عملها ككاتبة من حيث شاعرية كلماتها وبناء نصوصها ولذلك لم يكن صعبا ان اجسد افكارها، بل على العكس، كنت تواقة للقيام بذلك.

وتزيد رينيه قائلة:

– العمل على الكتاب كان سلسا جدا وتم على وقع تبادل دائم للافكار والنقاش اكان حول المثل او الحكاية المرافقة او الرسوم التوضيحية. لا اذكر بأننا اختلفنا بالرأي. عندما كنا نشعر بأن شيئاً لا يسير على ما يرام كنا نتواصل للتو ما يجعل الامور اكثر وضوحا.

 ــ هل تدخلت في القصص بحسب رؤيتك لها؟

– كلا، ولقد ولد الكتاب على قاعدة تبادل الاحترام للعالم الابداعي لكل منا. كنا نتشارك انطباعاتنا ونتبادل افكارنا ولكن لم نكن نفرضها ابدا على بعضنا البعض.

 ــ ايّه كان الاصعب بين رسومات الامثلة العشرين؟

– قبل ان اجيب عن هذا السؤال اود ان اشير اليك الى الصعوبة الاساسية التي واجهتها في رسومات الكتاب كله. النصوص التي كتبتها كارولين كحكايات للامثلة كانت غنية جدا ما جعلني استوحي الكثير واتردد في ما بينها. كان هناك كم من الصور يتزاحم في بالي في حين انه لم يكن متاحا امامي سوى صفحتين لكل مثل، فكانت الصعوبة الاساسية في اختيار محور او اكثر في القصة. لقد كان المثل الذي اوردته كارولين <حط ايدك بعبك تتخللي الناس تحبك> هو الاصعب من حيث رسمه، وقد اعدت ذلك ثلاث مرات قبل ان اصل الى النتيجة التي اردتها، وتكرر الامر مع <عينك اذا…> و<كل ممنوع مرغوب>.

 ــ هل الرسم هواية لديك ام درسته وما هي طموحاتك في المجال؟

– في الاساس الرسم هواية لدي، وانا ارسم والون منذ نعومة اظفاري. منذ اربع سنوات قلبت صفحة كبيرة في حياتي، وبين التغييرات التي اردتها، جعل الرسم مهنة لي. ما اطمح اليه هو ان استمر في اكتشاف عوالم واساليب الرسومات، وان اكمل تعاوني مع كارولين في الاجزاء المقبلة لـ<ارسم لي مثلا> وان اعمل على كتبي الخاصة ايضا…

ــ ما اهمية نشر الكتاب في المغتربات، خاصة للبنانيين واولادهم حتى يتعرفوا ببلدهم، وهل بدأتما في ذلك؟

– اهمية نشر الكتاب في المغتربات تكمن بان يتعرف لبنانيو الخارج إلى بلدهم، فالامثلة تشكل جزءا من ثقافتنا وعاداتنا المحكية لانها تتوارث من جيل الى جيل. لقد عشت لسبع سنوات خارج لبنان ووجدت انه من الصعب بقاء التواصل بسبب المسافة واللغة وطرق العيش والطبيعة المختلفة، فيما الامثال طريقة جميلة ويومية لتقريبنا من بلدنا. لدينا مشاريع لنشر الكتاب خارج لبنان، لكن حاليا نعمل على النسخة الالكترونية منه والتي ستصبح متوافرة مع بداية السنة المقبلة.

 ــ كم هو سعر الكتاب اليوم واين يجده المهتمون؟

– ثمن النسخة ثلاثون الف ليرة ويمكن طلبها من مكتبات معينة، وللذين يعيشون خارج لبنان فيمكنهم الحصول على الكتاب عبر موقع <www.buylebanese.com>.