16 November,2018

”كارلا بروني“... لمسة فرنسية راقية في ”مهرجانات بيت الدين“!

<متلهفة الى أن أغني لكم غداً وسعيدة جداً أنني سأتعرف في النهاية على بيروت، هذه المدينة الجميلة>!

بهذه الكلمات مهّدت سيدة فرنسا الاولى سابقا <كارلا بروني> الى احياء حفلتها في لبنان في الثلاثين من تموز/ يوليو الماضي من ضمن <مهرجانات بيت الدين> الدولية.

بإطلالة أنيقة بسيطة وغناء شفاف دخلت العارضة السابقة على <مسرح القصر الشهابي> العريق. صفق لها الجمهور الحاضر الذي تقدمه سرب من السياسيين على رأسهم دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الذي يكنّ لفرنسا معزة خاصة، أكد عليها في مأدبة العشاء التي اقامها على شرف الرئيس الفرنسي الأسبق <نيكولا ساركوزي> وزوجته <كارلا> داخل مطعم <سراي> في بيروت بعد وصولهما الى المطار عند السابعة الا ربعا من ليلة الأحد الذي سبق الاحتفال على متن طائرة تابعة لطيران الشرق الاوسط برفقة عدد من الموسيقيين الفرنسيين حيث استقبلتهم في صالون الشرف السيدة نورا جنبلاط رئيسة <مهرجانات بيت الدين> الدولية وأعضاء من اللجنة الى السفير الفرنسي في بيروت <برونو فوشيه>…

 رؤساء سابقون وشخصيات سياسية وثقافية فنية حضرت سهرة المغنية العالمية في ظل حضور أمني كثيف. أما عيون زوجها الرئيس فقد بقيت شاخصة على <مدام ساركوزي> ذات الاصول الايطالية والتي جاءت وعائلتها الى فرنسا في السابعة من عمرها. وحده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم يكن الى جانب زوجته نورا رئيسة <مهرجانات بيت الدين>، وهو كان توجه باعتذار عن عدم مرافقة الرئيس الفرنسي وعدم حضور الاحتفال لأنه في حالة حداد، وكان جنبلاط في الليلة التي استقبل فيها الثنائي الفرنسي قبل الاحتفال قد توجه الى <ساركوزي> بالقول: <الطائفة الدرزية في لبنان في حالة حداد وقلق على مصير أكثر من 40 امرأة وطفلاً خطفهم داعش في السويداء>.

 

 رسائل حب…!

بالكثير من الدفء غنت <كارلا بروني>. لم تسرق اطلالتها الشديدة البساطة اي انتباه من كلمات أغنياتها او تعابيرها. ارتدت بنطالاً وقميصاً وسترة سوداء مفتتحة سهرتها التي تراوحت بطاقاتها ما بين 150 و40 دولارا بالأغنية الرومانسية (طريق النهر) للمغني الفرنسي <جوليان كليرك>، ومختتمة اياها بـ<الرومبا> و<الفلامينكو> واغنية <سيد> التي جعلت الحضور يتركون مقاعدهم للرقص والتصفيق والتفاعل مضيفين بريقا آخر على بريق سترتها اللماعة التي ارتدتها بعد غياب وجيز عن المسرح.

  للحب والجنون والصمت والجمال والذكريات غنت <بروني> موجهة <رسائل حب>، وأسعدت الجمهور الحالم تاركة <لمسة فرنسية> (عنوان <ألبومها> في العام 2017) على الجو الجميل بصور شاعرية جميلة مشبعة بالاحاسيس، كان أبرزها ما فاجأت به الحاضرين عندما جثت على ركبتيها ونظرت الى زوجها <نيكولا> وكأن بها تهديه كلمات ما غنته من <آتية إليك> ومن ثم <أنا معشوقتك> و«اعتمدي على رجلك> للمغنية الفرنسية الراحلة <تامي وينيت>. فالزوج المستحق لهذه الكلمات كان أكد امام صديقه وليد جنبلاط انه لن يكون صاحب الدور الاول في هذه الزيارة بل زوجته التي ساعدته كثيرا عندما كان رئيسا للجمهورية ومن الطبيعي ان يساعدها ويدعمها اليوم…

 غنت <بروني> <اذاً> بالانكليزية والفرنسية <أنا مجنون> للموسيقي والمغني الأميركي <ويللي نيلسون>، و<الصمت> لـ<فرقة ديبيش مود> البريطانية.

ومن أغنياتها الخاصة أدت أغنيات <دولتشي فرانكا> بالإيطالية و<أنا ملكك> و<انظروا إلي… أنا أجمل امرأة في الحي> و<أرجوك لا تقبلني> من الفيلم الأميركي <سيدة شنغهاي> ما أنسى الجمهور لساعات ما يدور خارج اسوار القصر العريق، أي في لبنان الذي اعتبر <ساركوزي> أمنه وسلامه من امن الشرق الاوسط كله وأنه رمز للثقافة والتسامح والتنوع، هذا التنوع الذي شكل مصدر غنى للشرق لسنوات طويلة وقرون طويلة ويجب الحفاظ على هذا التنوع باعتباره القيمة الاغلى لبلدكم… ولبنان هو بمثابة <الباروميتر> لمنطقة الشرق بأكملها.

المرأة…!

 

الى مواصفاتها الجمالية الواضحة تتمتع <كارلا بروني> بأكثر من موهبة من دون كثير ادعاء. هي نفسها صرحت في أكثر من مرة بأن عشقها للموسيقى يتفوق على جماليات الصوت لديها وبأن الحظ ساعدها في ان تكون نجمة لامعة تنقل شغفها الفني عبر اغنيات تعرف كيف تختارها وتطوعها لقدراتها وتعكس من خلالها شخصيتها الجميلة والمتفائلة البعيدة عن السياسة وشجونها. لـ<وكالة رويترز> صرّحت <بروني> من بيت الدين حول المفاضلة بين دورها كسيدة أولى سابقة ودورها كفنانة في ما يتعلق بخدمة قضايا الشأن العام وحقوق الإنسان قائلة: <أنا لست سوى فنانة، وهذه المهنة هي الأحب إلى قلبي، ولم ولن أعمل بالسياسة. للفنان دور محدود في هذه الشؤون المهمة جدا وقد يؤثر في رفع مستوى الوعي، لكن معالجة قضايا حقوق الإنسان هي من شأن الحكومات والشعوب>…

وعما تود أن تقوله للمرأة العربية قالت <بروني> المعروفة بانحيازها لقضايا المرأة <المرأة اليوم لا تزال تعاني في العالم أجمع، وهناك الكثير لفعله من أجل المرأة في العالم أجمع> مضيفة:

– يعجبني جدا نموذج المرأة اللبنانية الحديث والمهم والفاعل، وهو نموذج يجب أن تحتذي به النساء في العالم العربي، فاللبنانيات مثل نورا جنبلاط رئيسة <مهرجانات بيت الدين> وكثيرات التقيت بهن في لبنان متحررات ويحملن علم ولواء النسوية وحقوق المرأة، وكل امرأة أينما كانت لديها قدرات مميزة.

 أما عن الذكريات التي ستحملها من بيت الدين فقالت إنها ستحمل معها <دفء الجمهور وحرارة تفاعله وهذا المكان الساحر الذي شبّهته بالشاشة التي تنقل لنا التاريخ والرومانسية حيث يشعر الفنان أنه جوهرة وسط هذا الجمال الهندسي والتنظيم الرائع>.

وأضافت:

– كنت في البداية متوترة، لكن عندما رأيت الجمهور اللبناني الذي يشبه بتفاعله الإيطاليين، مدّني بالطاقة وكنت سعيدة جداً.

جذور…وأضواء!

 انقطاع <كارلا> عن الدراسة في عمر التاسعة عشر عاما لانصرافها الى عروض ازياء أكبر المصممين من حول العالم من <كريستيان ديور> الى <جيفنشي> و<باكو رابان> و<سونيا راكيل> و<كريستيان لاكروا> و<كارل لاغرفيلد> و<جون جاليانو> و<إيف سان لوران> و<شانيل> و<فيرساتشي>، لم يخف الجانب الشاعري فيها فكتبت كلمات الكثير من الأغنيات لها ولغيرها… وتحدرها من عائلة ثرية كون جدها صاحب <شركة سيات> لصناعة إطارات الشاحنات في إيطاليا لم يصرف الكاتبة والمؤلفة والمغنية عن العمل والانتاج. <ألبومها> الاول في العام 2002 <احدهم قال لي> أسس لنجاح حملها الى نيويورك والى ريو دي جانيرو ولندن وموسكو. لا زواجها من <نيكولا ساركوزي> ولا حتى شائعات الانفصال عنه التي حاولت دحضها في احتفال بيت الدين وكواليسه ابعداها عن الغناء الذي تحبه والتلحين الذي تتقنه، وهي تنتظر اصدار <ألبومها> الجديد بعد <ألبومات> اربعة لها تطغى عليها موسيقى <البوب> و<الجاز> و<الروك> الهادئ، وهي على التوالي <أحدهم قال لي> عام 2002 و<لا وعود> عام 2007 و<كأنه لم يكن من قبل> عام 2008 و<قليل من الفرنسية> عام 2013. لـ<الألبوم> الجديد ما زالت <بروني> تبحث عن موزع وملحن لأغنياتها، فهي لم تستقر بعد على الشخص الذي سوف تتعاون معه في <الألبوم> المنتظر صدوره في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.