17 November,2018

قوى 14 آذار حاولت «لبننة » الاستحقاق الرئاسي والجيش اللبناني هو حمايتنا الوحيدة!  

1لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والثلاثين بعد الـ300 على التوالي، والجولة 22 التي عقدت يوم 22 الجاري لانتخاب الرئيس كانت كسابقاتها من دون نصاب دستوري وهو 86 نائباً، فيما يعول على الحوار الجاري لاسيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية للوصول الى قاسم مشترك في مقاربة الملف الرئاسي، طالما ان هناك فرصة لـ<لببنة> هذا الاستحقاق قبل أن يتحول الى ملف مرتبط بالوضع الإقليمي وينتظر التسويات التي لا أفق لها في المدى المنظور.

<الأفكار> التقت عضو كتلة القوات اللبنانية الدكتور فادي كرم وحاورته في هذا الملف بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما النيابي والوزاري منه بدءاً من السؤال:

ــ الجولة 22 لانتخاب الرئيس لم تعقد لفقدان النصاب رغم مرور 335 يوماً على الفراغ الرئاسي. فهل هناك فرصة بعد لـ<لبننة> هذا الاستحقاق، أم انه مرتبط بالملف الإقليمي وينتظر تسويات الخارج؟

– كل الاحتمالات موجودة، فمن الأساس هناك وجهان لمعركة الرئاسة: وجه 14 آذار ومرشحها الدكتور سمير جعجع وهو الوجه اللبناني في المعركة، بعدما حاول هذا الفريق ان يجعل من هذا الاستحقاق لعبة لبنانية ديموقراطية أو توافقية وفتح المجال لتفاهم لبناني – لبناني، لكنه كان يقابل بالسلبية من الفريق الآخر، والوجه الثاني هو وجه 8 آذار الذي فرض معادلة بعيدة عن الثقافة اللبنانية وهي ثقافة <أنا أو لا أحد>، والذهاب الى وضع هذا الملف في يد المفاوضين الإقليميين للوصول الى تسوية كبيرة يأمل أن تتحقق، واليوم وبعد ان ذهبنا الى توازن إقليمي مع حملة <عاصفة الحزم> بعد توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، نرى ان قوى 8 آذار تدفع باتجاه تأجيل كل الاستحقاقات الداخلية لاعتقاد هذا الفريق بإعادة تحسين ظروفه السياسية.

 

<الستاتيكو> القائم

ــ الى أين سنذهب في هذه الحالة، وهل التأجيل سيكون سمة هذا الاستحقاق؟

– نحن أمام <ستاتيكو> في كل الملفات، ونحن نحاول أن نفهم حزب الله أن مشروع إيران التوسعي – وهو جزء منه – وصل الى مكان لا يمكن له أن يستمر، وبالتالي نحاول إقناع حزب الله بالعودة الى لبنانيته والتخلي عن مفهومه الاستراتيجي المرتبط بإيران ليجلس معنا كي ننقذ لبنان وننطلق في حل الملفات العالقة، وإلا إذا بقي الوضع كما هو فلا حلول في الأفق، وهذا مضر جداً للبنان من كل النواحي بما في ذلك الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية. ومن هذا المنطلق، نحاول إفهام حزب الله هذه النقطة وندعوه لمعالجة كل الملفات اللبنانية، بما في ذلك الاستحقاق الرئاسي تجنباً للمضي أكثر فأكثر في الفراغ.

ــ البعض يرى ان الكرة في الملعب المسيحي والماروني تحديداً، وبالتالي إذا اتفق المسيحيون، فالقوى الأخرى تسير بما يتفق عليه المسيحيون، لكن يظهر ان حرب الإلغاء السياسية لا تزال مستمرة بين الموارنة وهي التي تعرقل الوصول الى حل. ما هو ردك؟

– نعم، هذه حجج إعلامية، لكن اللعبة السياسية ليست كذلك والكل يعرف ان المسألة ليست تفاهم الموارنة على رئيس، علماً ان ثقافة التفاهم على الرئيس مسبقاً مرفوضة أساساً من قوى 14 آذار، وهي ثقافة تتبع عادة في الأنظمة غير الديموقراطية بما في ذلك إيران وسوريا، إضافة الى ان الاستحقاق الرئاسي ليس شأناً مسيحياً، ولو كان هذا الأمر صحيحاً لما حصلت مشاكل وتعقيدات، فالمشكلة سياسية والانقسام المسيحي هو من ضمن الانقسام اللبناني، ولو كانت جبهات الخلاف طائفية لربما كانت الطائفة المسيحية موحدة، ولكن المعركة ليست بين الطوائف، إنما هي معركة لبنانية سياسية واستراتيجية بما يتعلق بالمنطقة.

ــ العماد ميشال عون طرح مبادرة ان ينزل هو والدكتور سمير جعجع الى المجلس على ان يختار النواب أحدهما دون أي مرشح ثالث. أليس هذا حلاً؟

– هذا حل يدخل في باب الجدل الإعلامي ولا يصلح في الواقع السياسي لأن هذه المبادرة غير واقعية إذ لا يمكن أن تفرض على النواب ان يختاروا اسمين فقط من المرشحين، ولا نستطيع بالتالي اتباع سياسة الفرض على أحد ويمكن لكل فريق أن يطرح مرشحه، وهذا جائز دستورياً والباب مفتوح للجميع، إنما يمكن اعتماد حل عملي عبر مبادرة الدكتور سمير جعجع التي دعا فيها للنزول الى المجلس وتأمين النصاب، على ألا يتم انسحاب أي نائب حتى انتخاب رئيس، وبالتالي يمكن انتخاب أي من المرشحين الأساسيين وهما العماد عون أو الدكتور سمير جعجع، وإذا وصلنا الى نقطة تشبث الفريق الآخر برأيه، آنذاك يمكن الوصول الى تفاهم مسيحي عبر الأقطاب الأربعة على مرشح توافقي يسير به المسيحيون ويكون مدعوماً من الكنيسة المارونية والشارع المسيحي بحيث لن يتم اختيار شخص ضعيف إنما سنختار شخصاً لائقاً وفي المكان المناسب ليكون الرجل القوي من خلال دعمنا له، وبالتالي فالحل يكون في الذهاب الى طروحات واقعية تنفذ ويكفي رمي طروحات غير واقعية.

 

الرئيس القوي هو الحكيم

ــ على ذكر الرئيس القوي، من هو الرئيس القوي لاسيما وان الرئيس فؤاد السنيورة قال من بكركي في الأسبوع الماضي ان الرئيس القوي هو الذي يؤمن نصاب ثلثي أعضاء المجلس؟

– هذه مسألة تستدعي البحث ولن أدخل في المفهوم الفلسفي للرئيس القوي، إنما هناك شروط كثيرة تؤمن عوامل القوة لأي رئيس يمكن أن ينتخب والرئيس القوي هو الرئيس الحكيم الذي يتمتع بالحكمة وهذا عامل قوة أول للرئاسة. وثانياً يجب أن تكون لديه علاقات جيدة مع الجميع بمعنى انه لو انتمى الى فريق سياسي لا يمنع أن يكون رئيساً ويمارس مهامه كرئيس لكل اللبنانيين ويعطيهم الأمان بأنه للجميع ولن يقف مع فريق دون آخر، إنما يجب أن يلتزم بالثوابت الوطنية نحو النظرة الى الدولة وتعزيزها ويكون طرحه واضحاً في إدارته للمسألة الاستراتيجية اللبنانية المتعلقة بالهوية اللبنانية ودور لبنان في الصراع الجاري في المنطقة بما يريح كل الأفرقاء الداخليين.

ــ هل يعني ذلك ان الرئيس التوافقي هو القوي؟

– ليس بالضرورة ان يكون معنى التوافق ما يطرح بين الحين والآخر بأن يكون رئيساً رمادياً ولا هوية له، ويأتي كي لا يعمل أي شيء، لا.. فالرئيس التوافقي من الممكن أن يكون منتمياً لفريق سياسي، لكنه قادر على التفاهم مع كل الأفرقاء الآخرين.

ــ يعني عدم تكرار تجربة 2008 التي يعتبرها البعض فاشلة؟

– بالعكس، ان تشبيه كل مرحلة بمرحلة سابقة أمر خاطئ، فهذه سياسة لا أؤمن بها وكل لحظة لها رجالها وحلولها وخياراتها، وأعتبر ان الخيار عام 2008 كان في مكانه لأننا لم نكن نستطيع أن نفعل شيئاً بعد حصول حوادث 7 أيار/ مايو، ولذلك كان الخيار الأفضل في انتخاب الرئيس ميشال سليمان دون أن ندخل في مسألة تقييم عهده، لا بل نعتبر ان السنتين الأخيرتين من عهده هما السنتان الأفضل من حكمه، ونتمنى وصول رئيس جديد تكون لديه مثل هذه الهوية.

حوار إيجابي مع التيار

ــ الحوار بينكم وبين التيار الوطني الحر، الى أين وصل ومتى يبرز <إعلان النيات> ويتوج بلقاء العماد عون والدكتور جعجع؟

– الحوار مع التيار الوطني الحر هو حوار إيجابي جداً خاصة وانه مستمر ويأخذ وقته الكامل لتحقيق نقاط إيجابية متقدمة. وطبعاً من حق المواطن والإعلامي التساؤل عن استهلاك الوقت، لكن مثل هذا الحوار الجدي لا يمكن أن ينتهي دون أن يأخذ حقه الكامل من الوقت، نتيجة التراكمات السابقة والتباعد الكبير في النظرة الى نقاط سياسية عديدة. ولذلك فالحوار صعب إنما هو جدي لأنه يتطرق الى كل النقاط الخلافية، والمسألة ليست مطروحة في أن نوصل أحداً ما الى الرئاسة بما يرضي الطرف الآخر،  إنما المسألة أبعد وأعمق من ذلك، وطالما اننا غير متفاهمين على مقاربة موضوع الرئاسة، فإننا نذهب الى تفاهم سياسي بين فريقين مسيحيين كبيرين، ربما يستطيع هذا التفاهم بناء الأرضية الصالحة لوصول رئيس جمهورية دون الدخول في الأسماء، والمكان الذي وصلنا إليه جيد لأننا قطعنا مرحلة كبيرة من <إعلان النيات> ودخلنا في ملفات عديدة وعملية إظهار هذا التفاهم رهن القائدين الجنرال عون والدكتور جعجع، وعملية الحشر بالوقت غير مطروحة خاصة وان الفريقين لا يسعيان الى نتائج فئوية من وراء هذا التفاهم، ولذلك فإعلان التفاهم لا يرتبط بوقت محدد.

ــ البعض يقول إن مجرد موافقة الدكتور جعجع على اسم العماد عون يجعل الأخير رئيساً. فهل هذا وارد؟

– هذه المسألة ليست مطروحة حالياً رغم ان التحليلات الإعلامية تعطي هذا الوجه لمعركة الرئاسة.

ــ نأتي الى تشريع الضرورة ونسألك عن سر تمايز موقف القوات عن باقي الحلفاء؟

– ليست المرة الأولى التي ننفرد في مواقفنا.. فنحن نتمايز أحياناً في نقاط استراتيجية مهمة عن باقي الحلفاء، حتى ان الحلفاء يعترفون بأنهم أخطأوا في النقاط التي دخلوا فيها في مفاوضات مع الآخرين وتميزنا عنهم في مقاربتها.

ــ أعمال الدولة معطلة إذا لم يتم التشريع.. ألا تساهمون في التعطيل في هذه الحالة؟

– الحكومة رُكبت بشكل محدد لتقوم بدور أمني في هذه المرحلة التي يمر بها لبنان، ولذلك فنحن مع  تشريع الضرورة الجدي، والنقاط التي طرحت في هيئة مكتب المجلس لا تسيّر أمور الدولة ولا تفرج عن تعثر الوضع الاقتصادي أو عن تأزم الوضع السياسي، خاصة وان النقطتين الأساسيتين اللتين تساهمان في الانفراج غائبتان عن الجدول وأعني بهما الموازنة وقانون الانتخاب لأنهما يساهمان في تحول جذري في مسار عمل الدولة.

ــ الموازنة تنتظر إقرارها في مجلس الوزراء ويقال ان طرح قانون الانتخاب لا يجوز في ظل الفراغ الرئاسي ولا بد للرئيس أن تكون له كلمته فيه كما يروج البعض. فماذا تقول؟

– اللعبة تلعب كي نؤجل إقرار الموازنة، وعدم طرح قانون الانتخاب تهرب من المسؤولية واحترام الرئيس يكون بانتخابه وعدم التشريع في غيابه.

ــ هل يعني ذلك ان الجلسة التشريعية التي سيحددها الرئيس نبيه بري في أواخر الشهر الجاري أو بداية الشهر المقبل لن تحضرها كتلة القوات؟

– صحيح، موقفنا واضح جداً وهو انه في ظل غياب الرئيس لن نوافق على أي تشريع سوى استمرار الدولة والسلطة، وبنود الجدول لا تملك هذه الصفة إنما البند الأساسي الذي يفترض أن يوضع هو انتخاب رئيس للجمهورية وإذا لم يتم ذلك فعلى الأقل المفروض أن ينجز قانون الانتخاب بانتظار انتخاب الرئيس مع إقرار موازنة عامة لكي تستمر السلطة، لكن القرار الذي اتخذ هو طرح كل شيء إلا تشريع الضرورة.

 

استياء الشارع المسيحي

ــ ألا تختلفون مع الحلفاء هنا؟

– لا مشكلة، فالديموقراطية تستدعي أحياناً التمسك بالموقف المبدئي حتى لو حصل خلاف في الرأي مع الحلفاء، إنما هذا الخلاف لن يصل الى حد الاختلاف، لا بل أستطيع القول إن الجو المسيحي عموماً يميل الى عدم التشريع في ظل الفراغ الرئاسي إلا ضمن الضرورة لكي لا يتعود الشعب والأفرقاء السياسيون على ان غياب الرئيس يسمح باستمرار الأمور بشكل عادي. فالشارع المسيحي بشكل عام مستاء جداً  ويشعر بأن المسيحيين يخسرون مراكز الدولة تباعاً، ولذلك ندعو كل المسيحيين للاتحاد والتفاهم على عدم السماح باستمرار الدولة بشكل عادي في غياب الرئيس.

ــ هل هذا الاستياء، تضاف إليه الهواجس عن التكفيريين والمتطرفين، يدفع المسيحيين للهجرة، أم ان التشبث بالأرض أمر بديهي لا بد منه؟

– لا أرى اي هجرة حالياً، فالبعض هاجروا في السابق لأسباب اقتصادية، والهجرة ليست كلها سلبية، إنما هي إيجابية لأنها تدر الأموال على الشعب اللبناني، وبالتالي لا نملك ثقافة الخوف والتراجع كمسيحيين لأن ذلك عكس إيماننا وعقيدتنا، لا بل نحن نتشبث أكثر فأكثر بأرضنا خاصة عند وجود أي خطر، علماً ان الترويج لهذا الخطر مبالغ فيه لأن هناك فريقاً معيناً حاول تسويق نظرية التخويف تحت مسمى <الذمية>  لكي يضطر المسيحي للتحالف مع هذا الفريق ويشعر ان حليفنا الطبيعي هو حزب الله نتيجة الخطر الإرهابي الذي يحيط به.  لكن هذه النظرية لم تلقَ الصدى المطلوب لأن الجيش اللبناني استطاع ضبط الحدود، ولأن المسيحيين لديهم الإيمان الكامل بأن لا أحد يحميهم سوى الجيش اللبناني ولا أحد آخر.

وأضاف قائلاً:

– وبالتالي، سقطت هذه النظرية والمسيحيون في كل مكان مرتاحون لإداء الجيش اللبناني ويعتبرون ان الخطر سقط وسقطت معه المؤامرة التي تدفع المسيحيين للجوء الى نوع من الأمن الذاتي أو اللجوء الى سلاح آخر للدفاع عنهم، فالمسيحيون لجأوا الى الدولة وإيمانهم كبير بالجيش اللبناني، وبالأمس شهدنا إنجازات الجيش التي قام بها في الحدود الشرقية بأقل الإمكانيات التي يملكها ومن خلال الدعم العالمي الذي يحصل عليه بالسلاح والثقة، خاصة بعدما تبين انه أكثر جيوش المنطقة تماسكاً ووطنية وانتماء للوطن، واستطاعت قيادته أن تجعله جيشاً مقاتلاً في سبيل الدفاع عن الحدود.