4 August,2020

قوة بحرية وشرطة مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي ونبذ للإرهاب في المنطقة

1 القمة الخليجية الخامسة والثلاثون في العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء الماضي، أرسلت إشارات بالجملة لعل أهمها أن التضامن الخليجي قد تعزز من جديد، إثر السحابة العابرة التي خيمت بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ومملكة البحرين من جهة، ودولة قطر من جهة أخرى، بعدما تفاقم تعامل الدولة القطرية مع الاخوان المسلمين، وشكل ذلك تحدياً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومسيرة السلام في الأراضي المصرية، ولاسيما حملات قناة <الجزيرة> والشيخ يوسف القرضاوي. وكان لا بد من وضع حد لهذه الحملات، وهكذا كان وانتقلت جماعات الاخوان المسلمين من قطر الى تركيا.

   وكان الجامع المشترك لأهل القمة الخليجية يوم الثلاثاء الماضي هو استنفار كل الامكانات السياسية والأمنية لدحر موجة الارهاب التي تهدد أمن المنطقة وسلامتها الأمنية والاقتصادية.

   وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني ان أحداث الارهاب تؤثر بعمق على أمن المنطقة والأمن الاقليمي، وخاصة في ظل تصاعد خطر التنظيمات الارهابية المتطرفة، وغياب موقف عربي تضامني، وحالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن في بعض الدول الاقليمية، وتفاقم المعاناة الانسانية للاجئين والمهجرين والمشردين في عدد من الدول العربية وتزايد التدخلات الاقليمية في الشؤون العربية (إشارة ضمنية الى إيران).

   ورأى الدكتور الزياني ان قمة الدوحة أتت في وقت مهم جداً، وظروف في غاية الحساسية، وهذا يتطلب بلا شك المزيد من النقاش بين دول المجلس.

   وأشار الزياني الى ان لدى دول مجلس التعاون الخليجي إيماناً مطلقاً بأن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأخوانه قادة دول المجلس حريصون على تعزيز مسيرة التعاون الخليجي نحو مزيد من التكامل والترابط والتضامن.

2

   وحول تطورات الأوضاع في اليمن رأى الزياني ان المبادرة الخليجية كانت جهداً ذاتياً من دول المجلس تم بناء على طلب من الأشقاء في اليمن، ولا شك ان دور الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن كان فاعلاً في متابعة سير العملية الانتقالية في اليمن، وان موقف دول المجلس تجاه اليمن يتمثل أساساً في الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية. ودول المجلس تدين السيطرة على المؤسسات الحكومية العسكرية والمدنية وتخريب ونهب محتوياتها، والالتزام بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن رقم 2170.

السيسي في الضمير الخليجي

   والقمة الخليجية بحد ذاتها تستحق الدرس. فقد أنجزت في ساعتين ما كان مقرراً ليومين، وتعامل القادة السعوديون والإماراتيون والبحرينيون مع رئيس القمة الشيخ تميم بن حمد وكأن الأزمة مع قطر قد صارت وراءهم. وترأس الوفد السعودي الى القمة الخليجية ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز نيابة عن الملك عبد الله بن عبد العزيز، وترأس الوفد الإماراتي الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي، وترأس الوفد العماني الشيخ فهد بن محمود نائب رئيس الوزراء نيابة عن السلطان قابوس الموجود في الخارج للعلاج. ونقل الأمير سلمان في كلمة موجزة تحيات العاهل السعودي لأهل القمة وأطلق دعوته لاستضافة القمة الخليجية السادسة والثلاثين في الرياض. وكان قد دعا لدى وصوله الى العاصمة القطرية الدوحة، واستقباله من قبل أمير قطر الشيخ تميم الى <ان تتكلل جهودنا وأعمالنا بالنجاح والتوفيق الذي يتناسب مع دقــــة المرحلة الراهنة في تاريخ مجلسنا الموقر وما يحيط بدولنـــا من ظروف وتحديات بالغة الخطورة بما يكفل تضامن وتكاتف دول المجلس لتقوم بواجبها لحماية مكتسبات شعوب دول الخليج وحماية أوطاننا ومصالح شعوبنا>.

11

مع الشعب السوري وضد ميليشيات ليبيا

 

   وأبرز ما أذيع من مقررات للقمة الخليجية الخامسة والثلاثين التي لم تستغرق أكثر من ساعتين، دلالة على التفاهم المسبق، دعوة قادة الميليشيات الحوثية في اليمن الى الانسحاب من جميع المناطق التي سيطرت عليها منذ أيلول (سبتمبر) الماضي مع التأكيد على دعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

   وفي التفاتة الى سوريا أكد قادة دول الخليج على دعم جهود المبعوث الدولي <ستيفان دمستورا> للتوصل الى حل للأزمة السورية والوقوف الى جانب الشعب السوري. وبشأن ليبيا أدانوا تحكم الميليشيات وسيطرتها على الساحة الليبية، وجددوا في بيانهم الختامي رفضهم للاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث الطنب الكبرى والطنب الصغرى وأبو موسى، وأكدوا أهمية جعل منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل.

   وكانت هناك التفاتة خاصة الى مصر حيث جدد قادة المجلس موقفهم الثابت من دعم جمهورية مصر العربية وبرنامج الرئيس عبد الفتاح السيسي المتمثل في خريطة الطريق، مؤكدين المساندة الكاملة لمصر ووقوفهم التام مع مصر حكومة وشعباً في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها، مبينين أهمية دور مصر العربي والاقليمي لما فيه خير الأمتين العربية والاسلامية.

4

   وبالنسبة لإيران الجارة الخليجية أكد البيان الختامي لمجلس التعاون على أهمية التعاون مع جمهورية إيران الاسلامية وفق مبادئ وأسس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة دول المنطقة والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وثمنوا الجهود التي تبذلها سلطنة عمان لتسهيل وصول مجموعة دول <الخمسة زائد واحد> وجمهورية إيران الاسلامية الى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، آخذاً بعين الاعتبار الشواغل البينية لدول المجلس.

   وفي التفاتة الى القضية الفلسطينية وتطورات النزاع العربي ــ الاسرائيلي أكد مجلس التعاون الخليجي ان السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب اسرائيل الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

   ويمكن القول إن سياسة قطر بعد هذه القمة ستكون مختلفة تماماً عن سالف الأيام، كما لا بد من التنويه بدور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في مبادرات جمع الشمل الخليجي، وتحويل سوء التفاهم السابق مع قطر بسبب تعاطفها مع الاخوان المسلمين، الى اتفاق ضمن البيت الخليجي الواحد، وإنشاء قوة بحرية مشتركة وشرطة مشتركة.