24 August,2017

قلق لبناني من معطيات تضج بها أروقة نيويورك قد تجعل التمديد لـ”اليونيفيل“ مشروطاً بـ”توصيات“ محرجة!

 

SIGRID-KAAG-2هل سيكون التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان <اليونيفيل> تمديداً روتينياً مع نهاية شهر آب /أغسطس الجاري، أم أن ثمة <مفاجآت> تنتظر لبنان الذي قرر مجلس الوزراء فيه طلب التمديد في جلسة سابقة ورفعه إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة؟

هذا السؤال شغل الأوساط الرسمية اللبنانية بعد ورود معلومات من نيويورك، أكدتها في ما بعد الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة السيدة <سيغريد كاغ> بعد عودتها إلى بيروت، عن أن النقاش الذي رافق اجتماع مجلس الأمن الدولي في 20 تموز /يوليو الماضي للبحث في التقرير الدوري حول تطبيق القرار 1701، لم يخل من ملاحظات لعدد من الدول الأعضاء مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، عن استمرار وجود مقاتلي حزب الله في أماكن عدّة تقع ضمن منطقة عمليات القوات الدولية، إضافة إلى الدور الذي يلعبه الحزب في أماكن أخرى من لبنان، في وقت يستدل من النقاش الذي دار أن المجتمع الدولي يريد أن تكون المهمات الأمنية والعسكرية في الأراضي اللبنانية من مسؤولية القوات المسلحة اللبنانية وفي مقدمتها الجيش، وأن يكون القرار العسكري في يد المؤسسات الدستورية المعنية، بدءاً من رئيس الجمهورية الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصولاً إلى مجلس الوزراء، والوزراء المعنيين.

وتقول مصادر مطلعة إن الضغوط الدولية تزداد على المسؤولين في الأمم المتحدة، ولاسيما على الأمين العام <أنطونيو غوتيريس> ما قد يمهد لإعادة نظر دولية في مضمون القرار المتوقع للتمديد لـ<اليونيفيل> في نهاية الشهر الجاري والذي سيتضمن <ملاحظات وتوصيات> ترغب الدول الأعضاء في مجلس الأمن أن يأخذها لبنان في الاعتبار في المرحلة المقبلة وضمن فترة يتجه بعض الدول الأعضاء إلى تحديدها وقد لا تتعدى الأشهر القليلة!

ووفق هذه المعطيات، فإن المصادر تحدثت عن <توصيات لا تعجب عادة لبنان لأنها تدفع في اتجاه مواجهة موضوع خلافي حول مصير سلاح حزب الله الذي يتفاعل من سنوات>.

إلا أن ذلك لم يمنع تضمن تقرير <غوتيريس> إشارة <إيجابية> طغت على التقرير الذي أصدره الأمين العام <غوتيريس> والذي استند في معظم مضامينه إلى تقرير أعدته ممثلته الشخصية في لبنان <سيغريد كاغ>، وفيه إشارة إلى التزام لبنان وإسرائيل تطبيق القرار 1701 وزيارات المسؤولين اللبنانيين إلى مقر القيادة الدولية في الناقوة وفي عدد من مواقعها، إضافة إلى ما سماه <تصميم> الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية على ضمان أن تكون السلطة الوحيدة والحامية للهدوء والاستقرار في لبنان. كما سجل الارتياح للهدوء الذي يسود <الخط الأزرق> منذ مدة، لكنه حذّر في المقابل من <الاستخفاف بالأخطار الكامنة المتمثلة بوجود أسلحة غير مرخصة وعوامل عدم الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى الوجود الاستفزازي لمقاتلين مسلحين ببزات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها حزب الله في منطقة عمليات <اليونيفيل> بين نهر الليطاني و<الخط الأزرق>. واكتفى <غوتيريس> بتكرار مطالبة الحكومة اللبنانية باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان تنفيذ بنود تدعو إلى <نزع أسلحة كل الجماعات المسلحة في لبنان (….) لكي لا يكون هناك سلاح أو سلطة في لبنان غير تابعين للدولة اللبنانية>. وفيما نوّه الأمين العام للأمم المتحدة بأداء الجيش في المحافظة على الهدوء على طول <الخط الأزرق> وفي إدارة عمليات مكافحة الإرهاب على طول الحدود مع سوريا، كرر دعوته إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ<العمل في اتجاه معاودة الحوار الوطني للتوصل إلى استراتيجية دفاع وطني لأن ذلك يمكن أن يعالج ضمن أمور أخرى موضوع الأسلحة خارج سلطة الدولة والبنود العالقة من القرارين 1701 و1559>.

إشارات سلبية

وفيما اعتبرت المصادر الرسمية اللبنانية كلام <غوتيريس> <الإيجابي> حافزاً لمزيد من التعاون بين الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية، توقفت عند الإشارات السلبية الثلاث التي صدرت في توقيت متلازم مع تقرير <غوتيريس> وأهدافه الإيجابية.

الإشارة السلبية الأولى تمثلت في ما سُمي <احتلال اليونيفيل> لبيوت جنوبية وأبرزت تقارير إعلامية ومواقع للتواصل الاجتماعي أشارت إلى استمرار تمركز وحدات من القوات الدولية في أراض مواطنين من دون دفع بدل عادل لأصحابها أو التأخر في تسديد قيمة الإيجارات التي تدفعها الدولة اللبنانية، ما حدا بعدد من أصحاب هذه العقارات إلى رفع دعاوى قضائية على الدولة ومطالبات بإخلاء الأماكن المستأجرة. وبدا من خلال المعطيات المتوافرة أن الحالات المتعلقة بدفع بدلات الإيجار لا تزال عالقة لأسباب تتعلق بالعمل الروتيني للدولة اللبنانية، ولا علاقة لـ<اليونيفيل> بها. إلا أن التركيز الإعلامي وفي مواقع التواصل على عبارة <احتلال> وكأن وراء الأكمة ما وراءها.

أما الإشارة السلبية الثانية، والأكثر خطورة، فقد تمثلت بتسريب تقرير لموقع <انتيلجنس أونلاين> تضمن معلومات عن <بناء حزب الله منشأتين على الأقل تحت الأرض في لبنان لصناعة الصواريخ وأسلحة أخرى> في منطقة ما في الجنوب وكذلك في البقاع. وحدد التقرير مكان وجود المنشأة الأولى بالقرب من بلدة الهرمل، والثانية بين مدينتي صيدا وصور! واستناداً إلى التقرير فإن منشأة الهرمل تُستخدم لتصنيع صواريخ <فاتح 110> المتوسطة المدى، فيما يتم استخدام المنشأة في الجنوب لتصنيع أسلحة أصغر، علماً أن مدى صواريخ <فاتح 110> يقارب 300 كيلومتر وهو ما يكفي لتغطية معظم إسرائيل، ويمكنها حمل رؤوس حربية تصل إلى نصف طن، وفيما تفاوتت ردود الفعل على تقرير <انتيلجنس أونلاين> بين من نفى ومن أكد ومن تحفظ، لاحظت المصادر نفسها أن التعليقات الإسرائيلية لم تشر مباشرة إلى موضوع المنشأتين ونوعية السلاح الجاري تصنيعه، بل ركزت على اعتبار أن النفوذ الإيراني في المناطق المجاورة لإسرائيل لا يقل خطورة عن دور تنظيم <داعش>، في وقت اكتفى وزير الدفاع الإسرائيلي <افيغدور ليبرمان> بتحذير إيران وحزب الله من <تطوير منشآت صناعة أسلحة داخل لبنان>، من دون التطرق مباشرة إلى المنشأتين اللتين تحدث عنهما تقرير الموقع الألكتروني.

أما الإشارة السلبية الثالثة، فتتعلق بتقارير تناقلتها وسائل إعلامية عن <مضايقات> يمارسها جنود دوليين في عدد من القرى الجنوبية، لاسيما خلال فصل الصيف حيث الحرارة بلغت حدوداً مرتفعة جداً في كل المناطق اللبنانية، ما دفع بالقيادة الدولية إلى تنبيه العسكريين إلى وجوب التزام التحفظ في تنقلاتهم وممارسة رياضتهم ولاسيما السباحة وألعاب القوى!

في أي حال، ثمة تأكيدات لدى المصادر الرسمية اللبنانية، بأن التمديد لـ<اليونيفيل> سيتم من دون أي <إحراج> للدولة اللبنانية، لكن واجب الحذر يبدو ضرورياً لأن ثمة من <يلعب على أوتار> جعل التمديد الروتيني مشروطاً بإجراءات يفترض بالحكومة اللبنانية تنفيذها، لكنها – أي الحكومة – غير قادرة عملياً على تلبية المطالب الدولية… وهذا لن يؤثر على قرار التمديد لـ<اليونيفيل> سنة جديدة، وإن أتى هذا التمديد مشروطاً على رغم الأجوبة التي يعدها لبنان على التساؤلات الدولية التي ترددت في أروقة الأمم المتحدة!