14 November,2018

قـمـــــــم الــــــريـاض... هـــــل تسـفــــــــر عـــن سـقـــــوط حــلــــــف بـغــــــداد ثـانـيــــــــة؟

بقلم المحامي عبد الحميد الأحدب

عبد-الحميد-الاحدب--AHDAbحصلت احداث تاريخية كبيرة في البلاد العربية طبعت القرن العشرين، فهل يعيد التاريخ نفسه في القرن الحادي والعشرين؟! قمم الرياض مفترق خطير يصحح المسار الذي اخذت الاحداث تسلكه في بداية القرن الحادي والعشرين، ولاسيما بعد انكفاء اميركا وتسليمها مفاتيح الشرق الى ايران وروسيا أيام حكم الرئيس الأميركي <أوباما>.

                ما هي احداث القرن الواحد والعشرين الخطيرة في البلاد العربية وكيف يمكن ان تغيّر مؤتمرات الرياض سير الاحداث الذي بدأ في القرن الحادي والعشرين غريباً عجيباً؟! كيف يمكن لمؤتمرات الرياض ان تغيّر؟ وفي أي اتجاه..

لنبدأ بإلقاء نظرة على اهم احداث القرن العشرين في البلاد العربية:

1  – هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية سنة 1940 التي اسفر عنها استقلال لبنان وسوريا.

2  – حرب فلسطين سنة 1948 والتي اسقطت الأنظمة الديموقراطية في البلاد العربية وفتحت الطريق لحكم العسكر الذين زعموا أنهم جاؤوا لتحرير فلسطين.

3  – تأميم قناة السويس ثم الهجوم الثلاثي الفرنسي – الإنكليزي – الإسرائيلي على مصر والذي هزم شر هزيمة سياسية أدّت لخروج النفوذين الفرنسي والإنكليزي من المنطقة العربية ليحل مكانهما نفوذ الاتحاد السوفياتي وأميركا وتكريس عبد الناصر زعيماً للعالم العربي.

4  – ثورة 14 تموز 1958 في العراق التي ادّت الى سقوط العرش الهاشمي ولسقوط حلف بغداد الذي كان حجر الزاوية في السياسة الأميركية والإنكليزية، وقد ادى ذلك الى تمدد النفوذ الناصري في المنطقة العربية.

5  – ثورة اليمن وتورط الجيش المصري فيها.

6  – الوحدة المصرية – السورية التي عمرت ثلاث سنوات وادى الانفصال الى <قوقعة> سوريا وانحسار نفوذ عبد الناصر.

7  – استقلال الجزائر سنة 1982 والذي عزز التيار الناصري الذي امتد الى المغرب العربي.

8  – هزيمة سنة 1967 التي أدت الى نهاية عروبة عبد الناصر ثم ظهور المنظمات الفلسطينية ثم هزيمتها في بيروت ثم المصالحة الإسرائيلية – الفلسطينية.

9  – احتلال الكويت الذي اسفرت تداعياته عن اسقاط نظام صدّام حسين وفتح أبواب ايران على العراق وسوريا ولبنان واليمن.. وحرب أهلية باردة في العراق بين السنة والشيعة.

مؤتمرات الرياض هي لمعالجة تفجر هرطقة الإسلام المتطرف ومعالجة امر غياب اميركا عن الساحة ومعالجة أمن المنطقة بعد انفراد روسيا وايران بالمنطقة العربية.

وإذا استوحينا من احداث القرن العشرين، فما هي الآثار المحتملة لمؤتمرات الرياض الثلاثة على القرن الحادي والعشرين:

1  – هل تؤدي مؤتمرات الرياض الى سقوط الحلف الإيراني الذي يلعب في القرن الحادي والعشرين الدور الذي لعبه حلف بغداد في القرن العشرين؟

2  – هل سيكون لمؤتمرات الرياض الأثر الذي كان في القرن العشرين لانفصال سوريا عن مصر وأفضى وقتئذٍ الى انحسار النفوذ الناصري؟ هل تسفر مؤتمرات الرياض عن انحسار النفوذين الإيراني والروسي؟

3  – هل تسفر مؤتمرات الرياض عن حل للقضية الفلسطينية وسلام بين العرب وإسرائيل؟

4  – هل تفضي مؤتمرات الرياض الى تقدّم السعودية الى المكانة التي كانت لعبد الناصر في القرن العشرين ولاسيما قبل الـ1967؟

5  – هل تفضي مؤتمرات الرياض الى تحول النظام الإيراني من الهجوم الى الدفاع؟

6  – هل تؤدي مؤتمرات الرياض الى سقوط الرقة و<داعش> نهائياً في سوريا والعراق شعبياً وثقافياً واسلامياً؟… وهل ان الفراغ الذي سينشأ تملؤه العقول والفكر والثقافة أم أن الدكتاتورية قضت على العقول والفكر والثقافة، فمن الخليج الى المحيط قبائل بطرت دون فكر ولا آداب؟

7  – هل تؤدي مؤتمرات الرياض الى تقسيم سوريا فيدرالياً الى اربع مناطق نفوذ: روسية – أميركية – تركية وايرانية تتوقف على الوضع الإيراني؟

8  – هل تؤدي مؤتمرات الرياض الى تحويل العراق الى اتحاد فيدرالي بين المناطق السنية والمناطق الشيعية؟

9  – وهل يحصل في لبنان في القرن الحادي والعشرين ما حصل في القرن العشرين سنة 1958 حيث كان كميل شمعون في اتجاه حلف بغداد؟

اليوم لبنان ليس في اتجاه حزب الله بل هو محكوم من حزب الله!!

ومؤتمرات القمة في الرياض مضافة اليها العقوبات الأميركية، هل ستحول لبنان كما سنة 1958، من حلف بغداد الى عبد الناصر في القرن العشرين.. والآن في القرن الحادي والعشرين من طهران الى الرياض ويلحق ذلك التغيير الكامل للطبقة السياسية؟ بحيث يتقدم رشيد كرامي وكمال جنبلاط ويتراجع سامي الصلح وكميل شمعون؟

10 – هل ما كان يدعى بلاد الشام يوماً سيصير  يدعى في الجغرافيا <يهودستان> بفعل <الرسالة الخالدة> لآل الأسد؟

 منذ أن حصلت البلاد العربية على استقلالها في نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي لا تعرف الى أين تذهب، ومع من تذهب، ولا تعرف من تتزوّج، ومن تطلّق، ولا تعرف على وجه التحديد إذا كانت ذكراً ام أنثى، فهي ضائعة الهويّة، لا تنتمي الى أحد، ولا الى شيء، ولا الى نفسها.

إننا بكل أسف شعب المصادفات التاريخية، فبالمصادفة نحّب، وبالمصادفة نكره، وبالمصادفة نتحّد، وبالمصادفة ننفصل، وبالمصادفة ندخل الحروب، وبالمصادفة نخرج منها، وبالمصادفة نولد، وبالمصادفة نموت. نحن أصدقاء الريح تعلمنا التذبذب وعدم الثبات، ونحن أصدقاء الموج تَعلّمنا منه التناقض والانفعال.

الوطن العربي تجمعه من يوم ولادته طبلة وتفرق بين قبائله طبلة.

المهم .. المهم ان يبقى <دونالد ترامب> صامداً في واشنطن وسط كل هذه الرياح التي تعصف به من كل فج عميق، فـ<دونالد ترامب> الذي وصل الى السعودية هو عكس <ترامب> الذي ترشّح للانتخابات.. النقيض..

وقد جاءت مع <ترامب> ملائكة أميركية لتطرد الشياطين من المنطقة العربية.

هل تُسقط الرياض حلف بغداد من جديد؟

الرياض ليست نهاية المعركة بل بدايتها! كما يوم سقط حلف بغداد ثم توالت الاحداث بعد ذلك…

الرياض هي تحرك عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف.. لم يصلا بعد الى قصر الرحاب..

المنتظر كثير!

وعودة اميركا الى حضن تحالفاتها القديمة تزود المقاتلين بالأسلحة الفتاكّة!