21 May,2018

قـمـــــــة الـعـــــــرب الـتـاسـعـــــــة والـعـشــــــــرون جـعـلـــت قـضـيــــــة فـلـسـطـيـــــن هـــــي الـقـضـيـــــــة الأم!

القمة العربية التاسعة والعشرون فرشت ظلالها في بلدة <الدمام> جنوب الظهران في شرقي المملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور قادة 18 دولة عربية، تنفيذاً لقمة البحر الميت عام القمة-العربية2017 قرب العاصمة الأردنية عمان. ويترأس الوفد اللبناني الى القمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمشاركة رئيس الوزراء سعد الدين الحريري، ووزير الداخلية نهــــاد المشنــوق، ووزير الخارجية جبران باسيل، ووزير الطاقة سيزار أبي خليل ووزير الاقتصاد رائد خوري.

ويأتي انعقاد هذه القمة غداة الهجوم الصاروخي الأميركي ــ البريطاني ــ الفرنسي على مواقع الأسلحة الكيماوية قرب دمشق وحلب، والذريعة في هذا الهجوم انها مواقع أسلحة كيميائية مخالفة لقوانين الأمم المتحدة. وفي هذا الهجوم تتعزز أعذار واشنطن وباريس ولندن في ضرورة تصفية السلاح الكيماوي الذي استخدمته السلطات السورية في قتل النساء والأطفال. وكانت هناك شائعة ضربت الأوساط الإعلامية في القاهرة وهي ان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيتجه الى دمشق لاصطحاب الرئيس بشار الأسد الى هذه القمة، وتحرير المقعد السوري في الجامعة العربية من المقاطعة، ثم تبين أن الشائعة ظلت شائعة، أو ان الرئيس المصري عدل عن هذه المبادرة، وقـــد أفسحت قمة الدمام للجمهوريــة العربيــة السوريــة أن تسترد المقعد الذي تعرض للمقاطعة في الجامعة العربية وان الرئيس المصري رسم هذا الحلم ومضى.

وحيال قضايا المنطقة تباين الرأي بين أعضاء الجامعة فكان في التأشير على القمة لحل الأزمة السورية بالتي هي أحسن، وسحب فتيل التفجير في ساحة السلطات السورية، ومن تزويد إيران للميليشيات الحوثية بالقنابل البالستية، وإصرار إيران على التمسك باحتلال جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى في دولة الإمارات العربية، وقرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بنقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية من تل أبيب الى القدس، واعتبار القدس عاصمة اسرائيل. وهكذا تبقى القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمال القمة، دون أن يفوت المجتمعين ما يتعرض له الشعب السوري من أذى كيماوي، وإصرار وزراء الخارجية العرب في بيانهم تحت سقف الدمام على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي وحل الصراع العربي ــ الاسرائيلي واعتبار الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيلية ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب القدس قراراً باطلاً ويشكل خرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة والفتوى القانونية لمحكمة أمن الدولة، والقرارات ذات الصلة. فضلاً عن الفتوى القانونية لمحكمة الأمن الدولية في قضية الجدار العازل.

المدد السعودي

 

وللمناسبــة لا بــد مـن الإضـــاءة علـــى مقــر المؤتمر الذي هو <مركز إثراء> داخل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي وسط مدينــة الظهــران ذات الأهميــة البتروليــة، ويبعــد هــذا المــركز بضعة أمتـــار عن أول بئــر نفطية تم اكتشافها في المملكــة قبل ثمانين سنة.

واسم بلدة <الدمام> مأخوذ من صوت دمدمة الطبل الذي يقرع في جارتها مدينة الخبر فيصل الصوت إليها <دم دم> وتجاور الظهران إحدى أهم المدن الصناعية في المملكة الآن ومن بواكير المدن الحديثة فيها على إيقاع صناعة النفط، المنفتحة على الخليج العربي بأحد أهم الموانئ فيما يبدأ من مدينة <الخبر> وإليها الجسر المؤدي الى مملكة البحرين كرسالة شراكة اقتصادية واجتماعية وسياسية بين البلدين. وتشكل هذه المدن المثلث الأهم في المنطقة الشرقية وتحمل البلدة اسم <حاضرة الدمام> بعدما كانت في الماضي قرية صغيرة في مقابل المنطقة الحضرية في القطيف وقراها، حيث عيون المياه الجارية والزراعة والنخيل.

ونــــأتي الآن الى منـــابر القمــة التي اجتمعت بكاملها حول القضية الفلسطينية التي تسقط أمامها كل القضايا، وكان التجلي السعودي فيها اعلان رئيس المؤتمر الملك سلمان بن عبد العزيز بتبرع المملكة بمئتي مليون دولار: 150 مليون دولار لدائرة الأوقاف في القدس، وبمبلغ 50 مليون دولار لدعم اللاجئين الفلسطينيين، وغــاب النازحــون السوريــون الى لبــنان عــن المقــررات الماليـــة للقمـــة.

وأبرز ما في قمة الدمام هو التحافها بالقضية الفلسطينية، حيث سماها الملك سلمان بن عبد العزيز قمة القدس، لأن كل الخطب والتصريحات كانت تدور حول القدس ذهاباً من رفض العرب ممثلين بالجامعة العربية لتهويد مدينة القدس ونقل السفارة الأميركية في تل أبيب إليها، ومما قاله الملك سلمان في هذا الباب: <إن قضية فلسطين تمثل الموقع المتقدم في قلب التطورات، وهي أساس الاستقرار في المنطقة>.

ومما قاله الملك سلمان من منصة السعودية:

<نحمّل الميليشيات الحوثية الارهابية التابعة لإيران كامل المسؤولية حيال استمرار الأزمة اليمنية، والمعاناة الانسانية التي عصفت باليمن>.

وهكذا تكـــون القمة العربية رقم 29 باباً جديــداً لدخـــول قضيــــة فلسطـــــين في رأس الاهتمامات!