21 September,2018

قـمــــــة الأردن الـعـربـيـــــة تـعـيـــــد الـثـقـــــة فــي الـجـامـعـــــة الـعـربـيـــــة الـــى الـمــواطــــن الـعــربـــــي!

 

بقلم وليد عوض

حريري-و-ابو-الغيظ----b

لا تستهينوا بالموظف في الموقع الحساس. فقد يقلب نظام العالم رأساً على عقب. وحتى الآن يتذكر أهل السياسة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة <كوندوليسا رايس> ودعوتها الى شرق أوسط جديد. والمرأة التي ينبغي الاهتمام بجانبها هذه الأيام هي <نيكي هالي> (45 سنة) التي أمر الرئيس الأميركي الجديــــد <دونالـــد تـــرامب> بتعيينها سفيرة للولايات المتحدة في هيئة الأمم يوم 27 كانون الثاني (يناير) الماضي.

وحين وقع اختيار الرئيس <ترامب> على مسز <هالي> كان قد عاين ملفها ورقة ورقة، ولم يقف عند كونها بنت مهاجرين هنود، أو حاكمة دولة صغيرة في ولاية <كارولينا الجنوبية> بل استهواه فيها اندفاعها الى الانتخابات التمهيدية عن الحزب الجمهوري الجانح مثلها الى اليمين.

وكان <ترامب> يبحث عن امرأة تدخل عقر الدار فوجدها في <نيكي هالي>، وقرر أن تكون هي المرأة المختارة، لفتح جسور تواصل مع بلدان هيئة الأمم بموازنة أميركية مقدارها 600 مليار دولار، أي 1,5 بالمئة من موازنة هيئة الأمم. ويرى <دونالد ترامب> ان المبلغ الأميركي مبالغ فيه، ولا بد من اختصاره، إذا كانت الولايات المتحدة عازمة على ضبط نفقاتها، بدءاً من نفقاتها في صندوق هيئة الأمم، ومقدارها 2,3 مليار دولار، ويمكن للبيت الأبيض أن يسحب على مجالات أخرى باقي النفقات.

ومن اسم السفيرة الأميركية في البيت الأبيض <نيكي هالي> نعبر الى الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب>. ومن فرط يأسنا من سادة البيت الأبيض بعد <جيمي كارتر> يحلو لنا السؤال: هل من أمل للعرب مع هذا الرجل؟

كون <ترامب> انساناً غير متردد ولا يرجع عن قراراته، يتيح لنا أن نأمل خيراً من الرئيس <دونالد ترامب>. فالتغيير يحتاج الى زمن ولا يمكن أن يحدث خلال أربع وعشرين ساعة. وآية القضايا المعقودة على رأي <ترامب> هي القضية الفلسطينية، وعندما ينجح <ترامب> في اقناع رئيس وزراء اسرائيل <بنيامين نتانياهو> ووزير الدفاع <أفيغدور ليبرمان> بوقف الاستيطان بقرار داخل مجلس النواب <الكنيست>، يكون قد جعلهما يفتحان الطريق لخارطة الطريق التي ابتكرها رئيس الوزراء الأسبق <دين براون> لجمع شمل الفلسطينيين والاسرائيليين في دولتين متجاورتين وبعاصمة واحدة هي القدس، وأية بداية خارج خريطة الطريق هذه من شأنها أن تملأ الطريق بمسامير اليأس.

وقد أتم الرئيس ميشال عون مبادرتين من شأنهما أن تساهما في تثبيت دعائم العهد: الأولى قول قداسة البابا <فرانسيس> ان لبنان بلد لتلاقي الحضارات، ونموذج للتعدديات، وبالمقابل قال الرئيس عون ان بركات البابا <فرانسيس> واتصالاته الدولية تساعد لبنان على اجتياز العواصف والعقبات. أما المبادرة الثانية فمشاركة الرئيس عون في القمة العربية على ساحل البحر الميت أواخر هذا الشهر، واسترجاع لبنان لدوره العربي، بحيث أصبح وسيطاً للمصالحات بعدما كان جزءاً من هذه المصالحات.

مشكلة حزب الله

وأروقة قمة البحر الميت لا تسقط من حسابها موضوع سلاح حزب الله في سوريا. فحزب الله واحد من مكونات السياسة اللبنانية، ويتمثل في مجلس الوزراء بوزيرين هما محمد فنيش وحسين الحاج حسن، وحين يحارب بالسلاح في سوريا، أياً كانت المبررات، فمعنى ذلك ان الدولة اللبنانية جزء من المشاركة في هذا القتال. ولم يكن مستغرباً ألا يرد الرئيس الحريري على الرئيس عون عندما طرح سلاح حزب الله في سوريا كأساس للمعركة ضد الارهاب. فاتفاق 6 كانون الثاني (يناير) 2006 بين حزب الله والتيار الوطني الحر داخل كنيسة مار مخايل الشياح واضح لا لبس فيه ومفاده ألا يتخلى واحد من الطرفين عن الآخر في مواجهة الظروف الصعبة.

ومن واجب المراقب أن يسجل للرئيس الحريري الجهد الكبير الذي بذله في محادثاته مع العماد عون داخل وخارج لبنان. فالعماد عون كان ضد اتفاق الطائف منذ بداية عام 1989، وبعض أنصاره لم يتورعوا عن التوجه الى بكركي لنقل احتجاج التيار على البركة التي أسبغها البطريرك صفير على الاتفاق، ولم يتورعوا عن هز أعطافه، واسماعه كلاماً مؤذياً، بحيث لم يملك البطريرك صفير إلا أن ينقل إقامته من بكركي الى الديمان، والعماد عون هو الآن في حالة أخرى، انه يؤيد اتفاق الطائف، ولكنه يرى حاجة الى التعديل.

واحتضان اتفاق الطائف، مع بعض التحفظات، هو الذي فتح الطريق واسعة أمامه لزيارة المملكة العربية السعودية ولقاء الملك سلمان بن عبد العزيز واحاطته بأعلى درجات الترحيب. وفي قمة البحر الميت سيكون الرئيس عون الى جانب المملكة العربية السعودية في معركتها ضد الارهاب. إما إذا تناولت القمة موضوع حزب الله وسلاحه في سوريا، فالرئيس عون لن يكون في هذا الاتجاه، كما لن يكون مؤيداً لأي تدبير ضد سلاح حزب الله، وسيختار لغة الصمت تقيداً باتفاق كنيسة مار مخايل الشياح.

والهاجس الذي يحمله لبنان الى قمة البحر الميت سيكون موضوع النازحين السوريين. فلبنان وحده لا يملك المقومات التي تسمح له بأن يعالج هذا الملف وحده بدون مساعدة الجامعة العربية، ودور الجامعة العربية يجب أن يكون فاعلاً في هذا المجال ولا يخلو منه البيان الختامي مركزاً على الواقع اللبناني الذي يعتبر نموذجاً للاستقرار والحرب ضد الارهاب. وإذا انتهى البيان الختامي لأهل القمة العربية الى طلب سحب سلاح حزب الله من سوريا، فقد يتحقق للبنان مكسب سياسي، ويتحقق للجامعة موقف كان غائباً عنها في الماضي، وحتى لو تصدت الجــــزائـر والعــــراق للموقف المعــــادي لحـــزب الله، فيكفــــي الجامعــــة أن تكــــون هــــي المرجـــع في الملمات.

وهنا يتذكر اللبنانيون المخضرمون موقف وزير الخارجية اللبناني هنري فرعون عند وضع ميثاق الجامعة، إذ أصر على الاجماع في القرار، بدلاً من أكثرية الأصوات وكاد يعلن انسحاب لبنان من الجامعة العربية لولا تراجع وزير خارجية العراق نوري السعيد عن مبدأ الأكثرية، كما يتذكرون الزيارة التاريخية التي قام بها للفاتيكان في السبعينات وفد سعودي برئاسة الوزير الشيخ محمد الحركان لمقابلة البابا <بولس السادس>، وأدى الوفد الصلاة داخل كاتدرائية الفاتيكان، وكان في الوفد السياسي السوري السابق معروف الدواليبي.

عون-و-عبد-الله----AA 

أهل القمة العربية

 

وتنعقد جلسات الجامعة عند ساحل البحر الميت، في زمان تنهار فيه منظومة الاتحاد الأوروبي باستفتاء يخرج بريطانيا من تحت جناحيه، وتستعد اسكوتلاندا لعرض استفتاء حول مصيرها في هذا الاتحاد. وكما كان العرب المثل والمثال في جمع الصفوف وقيام التحالفات، ما أمكن لأحد أن يصدق بأن الملك الشريف بن الحسين قادر بالاتفاق مع الانكليز على زعزعة كيان الامبراطورية العثمانية ورد أعقابها على سهول أنقرة وهياكل اسطمبول ودولة <مصطفى كمال أتاتورك>.

فأهل القمة العربية يواجهون الآن أصعب المواقف في العالم، بدءاً من انهيار الاتحاد الأوروبي، ودورهم أن يحموا هذه الجامعة من التشرذم، كما حصل عام 1980 عندما ذهب الرئيس المصري أنور السادات الى القدس طالباً الصلح من اسرائيل رحمة بدموع كل أم اسرائيلية وأم مصرية. قد انتفض عرب الجامعة حيال هذه الرحلة وقرروا نقل مقر الجامعة الى تونس واختيار الشاذلي القليبي، ابن تونس، أميناً عاماً لها.

قدر الجامعة العربية أن تكون في القاهرة، أكبر عاصمة عربية، وقدر عرب الجامعة أن يكونوا في ضوء العالم، فلا يتصرفوا كما تصرف الانكليز مع الاتحاد الأوروبي. وقدر العرب أن تتسلح جامعتهم العربية بالضمانات التي تكفل قيامها بدور الأم الرؤوم للعرب، لا أن تكون مجرد مشجب للطرابيش كما كانت عليه في عهد عبد الرحمن باشا عزام وعبد الخالق حسونة. دور الجامعة هو أن تسترد ثقة المواطن العربي، فيتصرف على أساس انه في حماية بيت وطني كبير اسمه الجامعة العربية بحيث يدرك انه في ظل قيادة عربية لا ترضى ان تغيب المسحة العربية عن أي وجه في بلاد العرب.

نفهم أن يكون لكل بلد عربي مشاكله وقضاياه، ونفهم أن تكون ثورة العراق قد أفرزت واقعاً مؤلماً بين مسلم ومسيحي وكردي، ونفهم أن السعودية تحمي اليمن من الانقسام، ولكن ما لا نفهمه هو: متى يستطيع الحاكم العربي أن يقول: أنا ابن الجامعة العربية؟

وبعد.. يجتمع أهل الجامعة العربية حتى يروا في أمرهم، بعدما حل بهم طاعون الارهاب المستصعب الشفاء كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته عن الطاعون، وأمامهم العدو الرهيب الذي يحمل اسم الارهاب.

فهل يكون بيانها الختامي مجرد حبر على ورق، أم إشارة تغيير كما يشتهي الانسان العربي؟

ويا أيها السادة.. اطلبوا التغيير ولو من البحر الميت!