19 December,2018

قــواريــــــر الــغــــــاز قــنـابــــــــل مــوقــوتـــــــــة تــهـــــــدّد الـسـلامــــــة الـعـامـــــة فــي الــمـنــــــــازل!

بقلم طوني بشارة

20180224_193000

بالعودة الى تاريخ استخدام الغاز لأول مرة في لبنان، نلاحظ ان المستهلك بدأ استخدام الغاز عام 1958 عن طريق مصفاة «مدريكو> (الزهراني) والتي بلغ إنتاجها السنوي آنذاك 1110 أطنان، وفي 1964 حذت مصفاة طرابلس (IPC) حذوها بعد رفع طاقتها بإضافة وحدات جديدة إليها، ومن تموز (يوليو) إلى آخر السنة بلغ إنتاجها 2110 أطنان، إلا ان إنتاج المصفاتين لاحقاً لم يكن يغطي كامل استهلاك لبنان، لذلك عمدت شركات الغاز إلى استيراد الكميات اللازمة لتلبية الطلب المحلي على هذه الطاقة النظيفة، وكانت تمثل 55 بالمئة من كامل حجم الاستهلاك.

في البداية، انحصرت تجارة تعبئة الغاز وتوزيعه بالشركات صاحبة الامتياز باستثمار المصفاتين، ومع تزايد الطلب عليه وانحساره على مادة <الكيروسين>، نشأت شركات أخرى، واستطاعت، رغم المنافسة مع الشركات الأساسية أن تحتل موقعاً في السوق، وكانت الحوادث محدودة بسبب جودة القوارير وصيانتها دورياً، أما اليوم، فإن معظم الحوادث تقع أساساً لفساد القوارير وتقادمها وغياب الصيانة.

فالنظــام الذي كان قائمـــاً منــذ بـــدء استهـــلاك الغـاز في لبنان حتى اندلاع الحرب عام 1975 قد اختل، وكان أبرز ما تميز به أن شركات الغاز امتنعت عن استخدام الشاحنات الصغيرة لنقل قوارير الغاز إلى مراكز البيع، في حين أصبح صاحب الشاحنة اليوم يتاجر ببعض قوارير الغاز، بينما كان لزاماً على المواطن أن يأتي بالقارورة إلى أحد مراكز التعبئة لملء قارورته.

مرسوم تنظيم صناعة القوارير

 

وبعد عودة الأمن والاستقرار إلى لبنان، وفي خطوة لإعادة تنظيم القطاع وتحديث القوارير، صدر المرسوم الرقم 3356 تاريخ 2/04/1993 الذي نظم صناعة القوارير وفقاً للمواصفات الفنية اللبنانية، وبإشراف من مجلس البحوث الصناعية، وانسحبت هذه المواصفات على تصنيع القوارير محلياً أو المستوردة من الخارج، ويبدو أن شركات الغاز لم تكن في وضع مالي يساعدها على تطبيق نصوص المرسوم المذكور، علماً أنه خلال الأحداث لم يكن بالإمكان صيانة القوارير أو استبدالها، فعمدت إلى خطة تحررها من قيود المرسوم 3356 لتبيع القوارير العائدة ملكيتها إليها للمستهلكين لقاء بضعة دولارات.

وهنا كانت بداية الأزمة: قوارير قديمة معظمها تآكل بفعل الصدأ، ولا تُعرف هويتها أو إلى أي شركة تعود، وبات تداولها مشتركاً بين الشركات فضلاً عن غياب الصيانة.

لبنان والازمة

وبالرغم من أن لبنان سيتحول مستقبلا الى بلد مُنتج للغاز، ولكن للأسف البُنى التحتيّة للدولة ليست مُجهّزة بعد لنَقله بواسطة الأنابيب إلى المنازل، على غرار الدول المتقدِّمة، لذلك، لا يجد اللبنانيون وسيلة سوى الاعتماد على القوارير لتلبية حاجاتهم، وبالمقابل كثيرون منهم يجهلون خطورة هذه القوارير وتحوُّلها «قنابلَ موقوتة» داخل منازلهم، خصوصاً عندما تصبح قديمة وتالفة ومُتآكلة وغير آمنة، فيتسَرّب الغاز منها ما قد يتسبّب بحرائق وانفجارات في أيّ لحظة، وليس مُستغرباً في بلد مثل لبنان أن <يتغلغَل> خطر الإهمال داخل المنازل، بعدما شبعَ من <احتلال> الشوارع في غياب النظام والقانون. وأمام هذا الواقع، يُضطرّ المواطن إلى دفع فواتير عجز الدولة عن تطبيق معايير السلامة العالميّة واستهتارها بالمسائل المعيشيّة.

والمستغرب هو كيف أن المواطن لم <يَنتفِض> بَعد على وضع قارورة الغاز التي يشتريها، خصوصاً أنّها باتت بمثابة <عبوّة ناسفة> تقبع في منزله، غافلاً أو مُتناسياً خطرها على عائلته.

 

القوارير بالأرقام

20180224_192928 

حــــاولت الحكومــــات المتعاقبــــة معالجـــة مشكلــــة القواريــــر وتم سحب ما يقارب المليون ونصف المليون قارورة علما ان الإحصاءات تُشير إلى وجود أكثر من خمسة ملايين قارورة غاز في السوق اللبنانية، ثلاثة ملايين منها غير صالحة وقديمة ومُهترئة ولم تعُد تستوفي الشروط، لكنها لا تزال <طليقة> تنتشر في المنازل والمتاجر والمطاعم والمصانع حيث لم يَعد يخلو مكان من <رفيق درب> قد يصُبّ غازَهَ وحِمم نيرانه وغضبه في أيّ لحظة.

وهـــــذه القواريــــــر القديمـــــة قد تُسبِّب الاختناق بسبب تسَرّب الغاز منهـــــا، أو اشتعـــــال حرائـــــق خـــــطيرة وحصــــول انفجارات بسبب احتوائها مادة سريعة الاشتعال إذ تكفيها شرارة بسيطة لتدمّر كُلّ ما حولها.

وإلى الثلاثة ملايين قارورة، يُضاف نحو نصف مليون قارورة صناعتها خارجية، جَلبَها النازحون السوريون معهم، وهي قوارير مُصنَّفة على أنها <الأسوأ>، فاستبدلها هؤلاء في المتاجر اللبنانية وأصبحت تجول في مناطقنا وتسكن في بيوتنا.

عملية استبدال القوارير ما زالت قائمة من قبل الدولة وان كان بوتيرة متباطئة، مما يعني ان الخطر ما زال موجودا، فكيف يمكن تجنب وقوع حوادث او انفجارات سببها الغاز المتسرب؟ وماذا عن المعامل غير المرخصة التي تتولى عملية تعبئة الغاز؟ وهل ان التعبئة على المحطات تلتزم معايير السلامة العامة؟

 

حاتم وارشادات استعمال الغاز

نقيب موزّعي قوارير الغاز جان حاتم افادنا انه تم سحب مليون و350 ألف قارورة غاز من الأسواق كانت في حالة سيئة، معلناً أن النقابة تقوم بالتعاون مع وزارة الطاقة بسحب قوارير الغاز غير الصالحة.

وأشار حاتم إلى أن حوادث قوارير الغاز انخفضت جداً وتكاد تكون معدومة، ولكن الخطر ما زال قائما لذا لا بد من الاخذ بعدد من الارشادات للتأكد من حالة قوارير الغاز وهي:

1 – التأكد من صلاحية قارورة الغاز وسلامتها قبل التبديل وبعد فحصها عن طريق الشمّ أو رغوة الصابون وليس باستخدام الكبريت.

2 – عند شم رائحة الغاز يعني هناك تسرّب:

– يجب إقفال القارورة فوراً.

– وضعها في الهواء الطلق.

– الاتصال بموزع النقابة.

3 – عند استعمال مدفأة الغاز دعوا الهواء النقي يدخل الغرفة بمعدل ثلاث دقائق كل ساعة.

4 – عدم ترك المدفأة مشتعلة عند النوم وإقفال القارورة.

5 – عدم قلب قارورة الغاز لوجود ترسبات وأوساخ في داخلها، وذلك حفاظاً على الساعة (المنظم) ولتجنب رائحة زيت الغاز.

6 – عدم وضع مواد قابلة للاشتعال من أكياس نيلون، أوراق.. بالقرب من قارورة الغاز خوفاً من نشوب الحريق.

7 – عدم إشعال عود الثقاب قبل فتح الفرن وإشعاله.

8 – إطفاء النار في القازان أو رأس غاز الغلي قبل الاستحمــــام لأن اشتعــــال الغــــاز داخـــــل المكـــــان المقفل يحرق كمية الأوكسجين الموجود في الهواء والضرورية للتنفس، وبالتالي فقدان الأوكسجين أو نقصانه يسببان الاختناق.

9 – عدم استعمال المنظم (الساعة) والنربيج والقارورة غير القانونيين، والتأكد من <روندال> الساعة عند التركيب.

10 – عدم تعريض قارورة الغاز لأشعة الشمس مباشرة لأنه يوجد في الأسواق قوارير مضى عليها أكثر من ثلاثين سنة تكون عديمة السماكة وتكون معرّضة بسهولة لتمدد السائل في داخلها ما يؤدي إلى انفجارها.

11 – عند دخول مكان مقفل مليء برائحة الغاز، عليكم عدم اضاءة النور الكهربائي لأن النور يولد شرارة تسبّب الانفجار والحريق، لذلك، عليكم فوراً فتح النوافذ والأبواب والتأكد من تسرّب الرائحة إلى الخارج.

12 – اعتمدوا دائماً على وكيل توزيع الغاز المختص والمتفرّغ لأنه يعمل لحماية الأسرة.

 

20180224_134907زينون والمعامل غير المرخصة

 

وبالنسبة لتعبئة الغاز على المحطات من دون الأخذ بعين الاعتبار معايير السلامة العامة حذر رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون وزارتي الطاقة والاقتصاد من اي انفجار قد يحدث على محطات البنزين التي تعبئ قوارير الغاز في داخلها، وهو ما يشكل أكبر خطر على السلامة العامة، كما ان هذه المحطات لا تضع ختم البلاستيك على القارورة والذي يمنع الغش بالاوزان.

وقال زينون:

– ان النقابة كانت قد ارسلت عدة كتب بهذا الشأن إلى الوزارات المعنية، ولغاية تاريخه لم تقم تلك الوزارات بضبط الوضع الشاذ، والنقابة تحملها كامل المسؤولية نظرا لخطورة الوضع وللفلتان الحاصل ولغياب شروط السلامة العامة وحماية المستهلك.

وأضاف زينون:

– على الوزارات المعنية الاهتمام بمسألة السلامة العامة بشكل جدي لأنها تقع ضمن صلاحيتها، وهي بالتالي معنية بمراقبة مراكز التعبئة وباقفال المراكز التي تفتقد للشروط والمعايير المطلوبة، خصوصا وان بعض المعامل تقع بين الاماكن السكنية وتحت التوتر العالي.

وتساءل زينون:

– كيف تسمح الحكومة بوجود 150 معملا بحسب احصاءات وزارة الصناعة علما ان 19 منها فقط مرخص؟ داعيا وزارات الطاقة والصناعة والداخلية والاقتصاد الى التحرك الفوري والتعامل مع هذا الخطر بجدية كاملة، وعدم التهرب من المسؤولية، مطالباً اياها بتحديد مَن المسؤول عن هذا الإهمال، وداعياً الى رفع الغطاء عن كل مخالف ان كان في مراكز التعبئة او على محطات البنزين.

وذكّر زينون بالحادثتين الاخيرتين حيث انفجر خزان غاز في محطة بنزين في منطقة طرابلس وفي مركز للتعبئة في الجنوب، وطمأن الى ان عملية تغيير قوارير الغاز القديمة بقوارير جديدة تسير بشكل ممتاز بحيث انه لا يوجد اي شكوى بشأنها من تاريخ تنفيذ عملية الاستبدال اي من 1/1/2016 لتاريخه حيث تم استبدال مليون واربعمئة الف قارورة زنة 10 كيلو وخمسين الف قارورة زنة 50 كيلو.

 ختاما وبانتظار إيجاد حل لأزمة القنابل الموقوتة، ما على المواطن سوى التقيد بتوجيهات وارشادات كل من النقيب حاتم والنقيب زينون، والامتناع عن تركيب قوارير الغاز داخل المطبخ قرب مصادر الحرارة أو التمديدات الكهربائية، وإبقائها خارج المطبخ والمنزل في أمكنة بعيدة من الخطر ومَحميّة من أشعة الشمس.

كما يفترض إجراء الصيانة الدائمة لتوصيلات القارورة، على أن يتمّ تغيير خرطوم التوصيل مرتين في السنة خصوصاً في المناطق الحارّة والتي ترتفع فيها نسبة الرطوبة إلى درجات عالية، كما يجب استخدام الخراطيم الخاصة لا خراطيم المياه، بالإضافة الى مَنع الأولاد من اللعب بمفاتيح الفرن لأنها يمكن أن تؤدي الى تسرّب الغاز وحصول حالات اختناق.