24 September,2018

قــــراءة فــي أزمـــة الـعـمــــل الـنـقـــــــابـي فـــي لــبــــــنــان!

 

بقلم طوني بشارة

1  

منذ سنوات عدة، يعيش لبنان في خضم أزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية متلاحقة، تُثقِل على مواطنيه وتدفعهم من حضن أزمة إلى أحضان أزمات أخرى، ولعل أكثر من يعاني من هذا الوضع المضطرب وغير المستقر، هم المؤسسات التجارية والعمال اللبنانيون بمختلف فئاتهم وعلى كافة الاراضي اللبنانية، فالانقسامات الحادة التي يعيشها اللبنانيون أصابت الحركات العمالية والنقابية في الصميم، وأبعدتها عن جوهر العمل النقابي الوطني السليم، ودفعتها إلى التقوقع والخضوع لمبدأ اللامبالاة، في وقت تتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية وتزداد حدةً وتدهوراً، دون أن تُفرّق بين مواطنٍ وآخر، ولا تسأل عن فئته أو طائفته أو حزبه أو مذهبه.

إن الانكفاء والتقوقع لم يزدا وضع النقابات والمؤسسات والعمال الا تعقيداً وتراجعاً باتجاه الانهيار، وإذا فقد العمال وارباب العمل وحدتهم وانتماءَهم إلى قيمهم الانسانية، فلن يكونوا في أحسن أحوالهم الا أزلاماً عند الاقطاع السياسي والاقتصادي، والذين استطاعوا أن يحولوا الازمات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن، من أزمات إدارية يمكن حلها عبر الخبراء، الى مذابح طائفية ومذهبية وفئوية يتولاها الخطباء من على منابر الشحن والتحريض. وبدل أن يكون الصراع الاجتماعي بين المؤسسات والعمال من جهة، والطبقة السياسية والاقطاعية والطائفية الحاكمة من جهة ثانية، نجد أن الصراع على المصالح هو بين أطراف هذه الطبقة، بينما العمال هم أدوات مستغلّة ومقسّمة بين أطراف هذا الفريق لترجيح كفة أحدهم على كفة الآخر.

والمتتبع للامور يعلم انه ليس من المفارقات أن لا يشارك العمال والنقابات في تحركات مطلبيّة جامعة تتمحور حول الحق في الرغيف، والحق في المقعد الدراسي، والحق في الطبابة والاستشفاء، والحق في حرية التنقل، والسكن، وإبداء الرأي، والحق في الاستفادة من شاطىء البحر وضفة النهر، والحدائق العامة، والاحراج، وينابيع المياه، ومراكز الاثار، والحق في العيش في بيئة نظيفة وآمنة، علماً إن المشكلة التي يعاني منها العمال والنقابات في لبنان أصبحت مشكلة حقيقية ومزمنة وتتهدد بأن تصبح معضلة يصعب حلها بإجراءات عادية، وبالرغم من أن العمال أنفسهم يتحملون جزءاً من هذه المسؤولية، إنما الجزء الاكبر تتحمله القيادات السياسية في البلد، وبخاصة الاحزاب والتيارات التي تدعي الحرص على العمال والحركة العمالية.

نقابات.. ونكبات

 

 إن كل هذا الضجيج لا يبرىء الحركة النقابية من مسؤوليات ترتيب بيتها الداخلي وإعادة تنظيم صفوفها إن هي أرادت ذلك، بل قل إن هي استطاعت ذلك، فأزمة العمل النقابي لها أكثر من سبب ومن بعد بنيوي وتنظيمي وسياسي وطائفي وفئوي، وإذا أرادت الحركة النقابية أن تخرج من أزمتها وتساهم في حل الازمة الوطنية وحل أزمة التابعين لها، عليها أن تبدأ من ذاتها، وأن تعالج التشوهات الخطيرة التي تنخر بنيتها التنظيمية، ولعل أبرز مكامن الخلل يتجلى في الاطار التنظيمي لها.

واللافت ان العديد من النقابات خرجت عن مبدأ التقوقع و اللامبالاة وسعت لمعالجة مشاكلها، وللاطلاع على آلية عمل هذه النقابات، قابلت <الافكار> كلاً من نقيب المقاولين مارون حلو ونائب نقيب اصحاب شركات تأجير السيارات جيرار زوين ونقيب مال القبان أرسلان سنو.

أين الخليجيون؟

 

وصف جيرار زوين وضع قطاع تأجير السيارات في لبنان بالدقيق جداً، واشار الى تراجع حركة تأجير السيارات في العام 2015 بنسبة تتجاوز الـ20 بالمئة مقارنة مع العام 2014، كاشفاً عن تراكم ديون شركات تأجير السيارات، وهذا الامر يشكل بحد ذاته خطراً داهماً عليها وحتى على بقائها، وحذّر من وجود نحو 140 شركة تأجير سيارات متوسطة وصغيرة مهددة بالافلاس أو الاقفال في حال استمر الوضع على حاله، مشيراً الى ان الوضع ينذر بكارثة اقتصادية واجتماعية لا تُحمد عقباها، وأعلن زوين ان النتائج المسجلة في العام 2015 تظهر انخفاضاً كبيراً في اعمال الشركات يتجاوز الـ20 بالمئة مقارنة مع العام 2014 الذي كان تراجع أيضاً عن العام الذي سبقه، وتابع زوين: لقد شهدنا حركة مقبولة في الصيف لكن لفترة قصيرة، ولفئات السيارات العادية أما بالنسبة للسيارات الفاخرة فإن تشغيلها بقي متدنياً لانها كانت تؤجر عادة للسياح الخليجيين، وهم الان غير موجودين.

 

أزمة ورسم ترخيص سنوي اجباري

 

وعزا زوين انخفاض اعمال القطاع الى أسباب عدة أبرزها:

– الصعوبات الاقتصادية التي يعانيها لبنان.

– تراجع القدرات الشرائية للاسر اللبنانية والتي تضغط على نوعية نفقاتها.

– تراجع عدد اللبنانيين الذي يأتون من الخارج، مغتربين كانوا أم عاملين في الخليج وافريقيا.

– عدم مجيء الخليجيين، وهذا سبب اساسي في انخفاض اعمال قطاع تأجير السيارات.

وكشف زوين في سياق حديثه عن تراكم ديون شركات تأجير السيارات، وهذا الامر يشكل بحد ذاته خطرا داهما عليها وحتى على بقائها. وفي التفاصيل اوضح زوين بأن الشركات التي لديها مؤونة تستمر حالياً في السوق، لكن بـ<اللحم الحي>، اي انها تأكل من رصيدها، اما الشركات التي لم يعد لديها اي مؤونة فإنها تغطي نفقاتها ببيع الاصول، أو من خلال تجديد سنداتها لدى المصارف، وهذا ايضاً يرتب فوائد وأعباء لا يمكن تغطيتها بالمستقبل في حال بقيت الاوضاع على حالها.

 وتابع زوين: رغم كل هذه الصعوبات، فإننا مجبرون نهاية كل عام على دفع رسوم الميكانيك كاملة، وهي تشكل نسبة 4 بالمئة من قيمة السيارة، واللافت ان الشركات لا يمكنها تأجيل دفع هذه الرسوم ولو لفترة وجيزة لأن مصلحة تسجيل السيارات تمتنع عن تسجيل اي سيارة جديدة تريد الشركات ادخالها الى العمل.

b بمساعدة النقابة مع وزير المالية الاسبق لإلغاء رسم ترخيص تأجير السيارة وقيمته 100 ألف ليرة سنوياً، لكن الحكومة السابقة استقالت ولم نتمكن من تحقيق هذا الامر، ونأمل حالياً من تجديد هذه المحاولة مع وزير المالية علي حسن خليل، كما حذر زوين من استمرار تدهور القطاع في حال لم تستقر اوضاع البلد، مناشدا جميع المسؤولين ان يأخذوا بجدية ما يحل بقطاعنا وبالقطاعات الاخرى، وأكد بان الاوضاع لم تعد تحتمل، فالنتائج المسجلة في العام 2015 كارثية وهي تنذر بالأسوأ.

 وكشف زوين عن ان الحركة في الشهر الاول من العام 2016 كانت معدومة حيث لم نسجل اي اعمال تُذكر الا بنسب بسيطة، كما ان الاعمال المسجلة في مستهل شباط الجاري غير مشجعة، مبدياً تخوفه من انزلاق القطاع نحو المجهول مع استمرار المنحى التنازلي هذه السنة.

وعن اعداد الاسطول أوضح زوين: ان الاسطول تراجع من نحو 17 ألف سيارة عام 2010 الى نحو 8,500 سيارة في العام 2015، ولكن هناك ارتفاع حصل في عدد السيارات في العام الماضي بسبب تخلي الشركات عن جزء كبير من السيارات الكبيرة والفاخرة لمصلحة السيارات الصغيرة والعادية، فصحيح ان عدد الاسطول ارتفع قليلاً لكن قيمته انخفضت بشكل كبير.

إفلاس وإقفال

ارسلان-سنو3 

اما بالنسبة لإقفال عدد من الشركات، فلفت زوين الى إقفال عدد كبير من شركات تأجير السيارات حيث انخفض عددها من نحو 340 شركة الى 160 شركة تقريباً، وقال: يوجد في القطاع نحو 20 شركة كبيرة و140 شركة متوسطة وصغيرة، وهذه الشركات الاخيرة معرضة للإفلاس في حال استمر الوضع على حاله، مشيراً الى ان الوضع ينذر بكارثة اقتصادية واجتماعية لا تحمد عقباها.

ونوّه زوين بأن شركات تأجير السيارات تصارع من أجل البقاء، فيما المسؤولون غير آبهين بما يحل بنا وبقطاعنا من كوارث، وطالب بـضرورة الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، واعادة دورة الحياة في البلد الى طبيعتها، واعادة الثقة به في الداخل والخارج، لاعادة السياح الخليجيين والمغتربين اللبنانيين الى ربوع لبنان.

الحلو والمستحقات العالقة

 

أما نقيب المقاولين مارون حلو فأعلمنا ان للمتعهدين مستحقات متوجبة لهم لدى ادارات الدولة، بعضها قانوني لحظت له الاعتمادات وتأخر تسديد بعضها، والبعض الآخر مستحق لقاء اشغال تم تنفيذها من دون حجز الاعتماد العائد لها بسبب طابع الضرورة احيانا، وقد تم تسديد القسم القانوني منها وتأخر تسديد القسم الباقي بحيث ان المبالغ الاجمالية التي كانت مستحقة توزعت بحسب الادارات وفقا لما يأتي:

– مختلف الوزارات (طاقة + اشغال ) 85 مليار ليرة.

– وزارة الاشغال p.i.u 15.7 مليار ليرة منذ 10 سنوات.

– مجلس الانماء والاعمار 150 مليار ليرة مع المراسيم.

– مصالحات متأخرة (الاشغال) 8 مليار ليرة.

– فروقات اسعار (الاشغال) 90 مليار ليرة، وذلك وفقاً للقرار رقم 60 المعدل بالقرار 187.

– المرافئ (عمشيت- الدورة- القلمون) 20 مليار ليرة.

وتابع حلو: وبالمقابل نحن نعلن ونؤكد بأن اليد كانت وما تزال ممدودة للدولة بكل اجهزتها واداراتها المعنية، وسنبقى نعمل على ان لا يكون للمتعهدين تعاقد مع الدولة إلا بعقود جديدة عادلة ومنصفة بحيث أضحى لزاما تحديث عقود المقاولة لتؤمن حقوق المتعهدين مقابل حقوق الدولة، كما وواجبات المتعهدين مقابل واجبات الدولة، ولتؤمن للمتعهدين حقهم في تقاضي مستحقاتهم عند تنفيذهم وتسليمهم الاشغال موضوع عقد المقاولة الموقع مع الدولة.

واستطرد حلو: كما نؤكد سعينا الدائم للإفراج عن المرسوم المتعلق بدفتر الشروط والاحكام العامة الذي اقره مجلس الوزراء بتاريخ 27/1/2007 واحاله الى المجلس النيابي حينئذٍ، لاسيما وان النقابة تسعى من وراء دفتر الشروط هذا المقتبس عن عقد الـ<FIDIC> الى خلق توازن بين حقوق الادارة العامة (كرب عمل) فريق اول والمتعهد (كفريق ثاني) ويجعل الاستشاري حكماً لا فريقاً الى جانب رب العمل.

 

التصنيف والمسؤولية

 

ــ ماذا عن إجراءات تصنيف المتعهدين؟

– في هذا السياق نؤكد سعينا الى توحيد إجراءات التصنيف (تصنيف المتعهدين) من خلال مرجعية واحدة وضمن معايير علمية ومجردة، بحيث نعتبر بأن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الدولة في وضع معايير علمية دولية تتناسب مع ضرورة تطوير الموارد البشرية والتجهيزات وتقنية ادارة المشاريع، وقد سبق للنقابة ان شاركت مع اختصاصيين في الإدارات العامة لوضع مرسوم تصنيف موحد وحديث يأخذ بعين الاعتبار جميع فئات المقاولات من مبانٍ وسدود وكهرباء… وضمن كل فئة يراعي تحديد وضع كل شركة لجهة مواردها البشرية وتجهيزاتها وآلياتها ومهندسيها وملاءتها المالية والمشاريع التي نفذتها وقيمتها… وبالتالي يجب تصنيف المتعهدين على ضوء هذه المعايير من قبل لجنة تصنيف واحدة لجميع ادارات الدولة.

ــ ما هي مسؤولية السلطات السياسية تجاه النقابة؟

– تنحصر مسؤولية السلطات السياسية، ومن بينهم القيمون على وزارة الاشغال العامة ومجلس الانماء والاعمار، في مؤازرة مجلس ادارة النقابة ودعمهم للإفراج عن مرسوم دفاتر الشروط العامة ومرسوم التصنيف العالقين في ادراج مجلس النواب ومجلس الوزراء، وتعيين لجنة التصنيف المقررة.، كما تنحصر مسؤولياتهم في تطبيق مبدأ الشفافية والتجرد والانصاف في التلزيم، وعدم تأخير دفع مستحقات المتعهدين، ومؤازرة النقابة لتحقيق اهدافها.

ــ ما هي الإجراءات المعتمدة لتسهيل علاقة المقاولين مع وزارة العمل لاسيما لجهة العمالة السورية؟

– ان علاقة المقاولين مع وزارة العمل تمر مبدئيا عبر النقابة وذلك بالنسبة للمعالجة العامة لوضع العمالة السورية، وقد اجتمعت النقابة غير مرة مع وزير العمل الحالي للتنسيق ولتسهيل عمل المقاولين لجهة العمالة السورية غير المتوفرة بالنسبة لبعض اشغال العمالة اللبنانية، اما علاقة المقاولين مباشرة مع وزارة العمل فهي محددة في قانون عمل الاجانب في لبنان والتي تقوم النقابة بتسهيل مطالب المقاولين النقابية لجهة العمالة السورية مع وزارة العمل مباشرة، وذلك للحصول على إذن العمل، ومع المديرية العامة للأمن العام بالنسبة لتسهيل الحصول على إجازة اقامة العامل السوري مع مراعاة القوانين اللبنانية من جهة والاوضاع الامنية من جهة ثانية، ومدى إشراك المقاولين اللبنانيين في كفالة وتحمل مسؤولية العمال السوريين الذين يعملون لديهم.

 

الجمارك والإجراء غير الحكيم

 

أما نقيب مال القبان ارسلان سنو فأعلمنا انه واستناداً الى قانون الجمارك الصادر في 15 كانون الاول / ديسمبر 2000 وتحديداً المادة 57، فإن إدخال البضائع المستوردة الى لبنان يتطلّب إبراز شهادة صحية او تأشيرة تعطيها الوزارات او الادارات او المؤسسات العامة او الخاصة ذات الصلاحية، فيحق لرئيس المكتب الجمركي في حال عدم وجود ممثلين دائمين لهذه المراجع في المكتب المذكور، السماح بتسليم هذه البضائع فوراً الى أصحابها بعد انهاء معاملاتها الجمركية ودفع الرسوم والتأمين، على ان يجري إغلاق حاوياتها او غلافاتها بالرصاص وفق الاصول، شرط ان يتعهد هؤلاء عدم التصرف بالبضائع المسلمة لهم الى حين بتّ وضعها من المراجع صاحبة العلاقة، كذلك تطبّق التدابير نفسها على البضائع التي يرتبط السماح بإدخالها الى لبنان بصدور النتيجة الايجابية للتحاليل، وكذلك على البضائع التي تفرض القوانين والانظمة توافر شروط جيرار-زوين2معيّنة فيها، وللأسف قررت المديرية العامة للجمارك وقف العمل بجزء من هذه المادة، بطلب من وزير المال.

وتابع سنو: أدت الإجراءات التي اتخذتها الجمارك الى تأخير عملية تفريغ بواخر الحبوب من الذرة والقمح والصويا وغيرها من المواد الغذائية، نتيجة منع تخزين هذه المواد في مخازن التجار إلى حين ظهور النتائج المخبرية، علماً ان لا قدرة للمستودعات والاهراءات في مرفأ بيروت على استيعاب كل المنتجات الغذائية القادمة الى لبنان، لكون مرفأ العاصمة هو الوحيد المجهز في لبنان لاستقبال هذه البضائع، واستطرد سنو:المشكلة الاساسية تكمن في البواخر <الدكمة> اي بواخر القمح والحبوب والذرة والزيوت والشعير وغيرها، فوفق الشروط الصحية المعتمدة منذ اعوام، يجب أخذ عينات من جميع هذه البواخر بطريقة معقّدة جداً تتطلّب وقتاً طويلاً، ونتيجة هذا الامر كانت تسمح إدارة الجمارك للتجار بإفراغ العيّنات من البواخر ويتم نقلها مباشرة الى مستودعاتهم حيث يتم إقفالها بالرصاص لحين صدور نتائج الفحوص المخبرية، لكن قرار وقف تسليم البضائع منع التجار من تسلّم شحناتهم من المرفأ قبل صدور نتائج هذه الفحوص، أي فرض الانتظار في المرفأ أحياناً حتى 20 يوماً، مما يساهم بشكل اساسي في زيادة الاعباء والتكاليف على المستوردين والتجار ما ينعكس ارتفاعاً على اسعار العديد من السلع الغذائية.

 

أكرم والمبادرة الكريمة

 

ونوه سنو: بعد دخول وزير الزراعة أكرم شهيب على خط الازمة، عقد عدداً من الاجتماعات ضمّت الوزيرين الان حكيم ووائل ابو فاعور، جرى الاتفاق فيها على مشاركة وزارة الصحة مباشرة في أخذ العيّنات من البواخر، على ان يتم السماح للمستوردين والتجار بنقل بضائعهم من المرفأ الى مستودعاتهم عبر اتباع الإجراءات السابقة، الامر الذي وافقت عليه النقابات والاتحادات، وقد تبلغت هذه النقابات والاتحادات من وزارة الصحة، ان الوزير ابو فاعور ارسل كتاباً الى وزير المال طلب فيه وقف العمل بالقرار السابق، مع تأكيده ضرورة تسيير الامور الى حين بلورة الآلية المشتركة التي تم التوصل اليها بسحب العيّنات والتأكد من سلامة الغذاء، ولكن في المقابل، نؤكد كنقابات واتحادات معنية ان لا شيء تغيّر في المرفأ وذلك لمدة شهر تقريباً، مما هدد حركة انسياب كميات الحبوب والقمح الى السوق اللبنانية وتسجيل نقص في العلف مما يعني ارتفاعاً في كلفة انتاج البيض والفروج، علماً ان هذا التأخير قد حمّل التجار كلفة إضافية تصل الى 15 ألف دولار يومياً عن كل باخرة تُخزن بضاعتها من دون السماح بتسلّمها حتى ظهور نتائج التحاليل، ونوه سنو: مما دفعنا كاصحاب للمطاحن الى الاعتذار من الوزير حكيم عن عدم قدرتنا على توفير الاحتياط اللازم (3 أشهر) من مادة القمح وفقاً للاتفاق مع مديرية الحبوب والشمندر السكري، بسبب هذه الإجراءات، وطالبنا الوزارة بتحمّل مسؤولياتها والقيام بدورها في هذا الشأن وشراء القمح لتأمين المخزون الاحتياطي اللازم وحاجة البلاد من هذه المادة، حفاظاً على سعر ربطة الخبز، ما دفع بوزير الاقتصاد الى رفع كتاب لرئيس الحكومة تمام سلام طالبه فيه بالتدخل لحل المشكلة.

وتابع سنو: الأمر الذي دفع وزير الصحة وائل أبو فاعور الى إرسال كتاب الى وزير المال علي حسن خليل يطلب فيه الرجوع عن هذا القرار لحين بلورة آلية عمل ما بين وزارات الاقتصاد والتجارة والصحة والزراعة، وبالفعل تجاوب وزير المال مع كتاب وزير الصحة وأحاله الى المجلس الاعلى الذي اتخذ مبدئيا قراراً بالعودة الى السابق بتاريخ 18/2/2016، عندها تكون المعمعة قد أخذت شهراً كاملاً بين الروتين الاداري من بريد وإرسال كتب، وتضرر العديد من التجار والمستوردين خلال هذه الفترة، وقد قمنا كنقابة بإجراء اتصالات مع الوزارات المعنية متمنين المشاركة بصفة استشارية باللجنة المراد تشكيلها لوضع آلية لأخذ العينات وتحليلها وتسهيل انسياب البضائع مع الابقاء على الاشراف لضمان سلامة الغذاء.