25 September,2018

قــانــــــــون الانــتــخــــــــــــاب..  أيـــــــــــار وهــــــــــواجـــس الإنــفــجـــــــــــار

 

بقلم علي الحسيني

الأمينة-العامة-لحزب-القوات-شانتال-سركيس---a  

يترقب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ما ستؤول اليه الاتصالات الجارية على قدم وساق بين الفاعليات السياسية وتحديداً من هم في الصف الأول، لكن من دون ان تتضح الخلفيات الحقيقية التي يستند اليها فخامته، والتي توحي الأجواء القائمة أنها ما زالت تصطدم بشياطين تفاصيل البحث في المشروع التأهيلي <الباسيلي> نسبة الى الوزير جبران باسيل الذي طرحه في عز التصادم الإنتخابي. ويبدو ان التأهيلي بدأ يتهاوى بالتزامن مع تحفظات الحزب التقدمي الإشتراكي وحزب الله وحركة <أمل> بالإضافة إلى تيار <المستقبل> الذي نأى بنفسه عن الصراعات الحزبية والمذهبية، بعدما أعلن بأنه سوف يسير مع أي قانون يتم الاتفاق حوله.


إما النسبية الكاملة وإما التمديد

 

حتى الخامس عشر من ايار/ مايو المقبل والذي هو الموعد الاخير للاتفاق على قانون انتخاب، يُمكن للبنانيين التثبت منذ اللحظة بأن لا قانون انتخاب جديداً يلوح في الأفق ولا ثمة معطيات أو توافق على صيغة موحدة بين الأطراف السياسيين للوصول الى نقاط مشتركة تمكنهم من الانطلاق نحو وضع أسس جديدة للانتخابات النيابية المرتقبة التي يبدو انها باتت في حكم المؤجلة نتيجة التقاعس الواضح من جميع الفئات، اللهم ان أهدى الرحمن العقول واهتدى الجميع بالتوافق والتراضي الى قانون النسبية الكاملة، وعنده يكون البلد كله قد خرج من حال التشنج المرشحة للانتقال الى الشارع في أي لحظة. وهذا الاستهتار الفاضح بإرادة المواطن، يُعيدنا إلى مُربع الانقسامات السياسية الأول الذي كان أوصل لبنان إلى مرحلة صعبة في منتصف السبعينيات انطلاقاً من وجهة نظر السياسيين حول أي لبنان يُريدون؟

رئيس البلاد وعد اللبنانيين أنه سيكون هناك قانون جديد للانتخابات، وكذلك رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، اضافة الى تمنيات ومطالبات رؤساء الطوائف المسيحية في عظة أعياد الفصح المجيد بضرورة اقرار قانون، بالاضافة الى كتلة حزب الله النيابية التي اكدت عبر نائبها حسن فضل الله بأن الانتخابات ستحصل ولن يكون هناك خلاف بيننا وبين رئيس الجمهورية، لكن هذه النيات الايجابية لم تُصرف بعد على أرض الواقع ولا حتى في جيوب الجهات المعنية بتنظيم الانتخابات النيابية، ولاحظت الاوساط السياسية جميعها تأكيد رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام زواره ان الجلسة التي حُدِّد موعدها في 15 أيار/ مايو المقبل ستبقى قائمة، حتّى إذا لم يتم التوصّل الى اتفاق على قانون انتخابي. كما وان الرئيس بري سيلجأ الى طرح اقتراح القانون المعجل المكرر للتمديد للبرلمان خلال الجلسة النيابية تفادياً للفراغ، وسيكون على رئيس الجمهورية أن يوقعه بعد إقراره خلال خمسة ايام، أما اذا اعترض عليه وردّه للمجلس فسيكون الوقت المتبقي كافياً ليعود البرلمان للتأكيد عليه، في الأيام التي ستلي الايام الخمسة، وفق نص الدستور، ليصبح نافذاً حكماً، مع احتمال الطعن به امام المجلس الدستوري .

 

هل تسمح المهل الدستورية بالإنتخابات؟

النائب-غازي-العريضي----a

التداولات السياسية في الشأن الانتخابي، تشير الى انه في حال نجحت المحاولات لاقناع الوزير باسيل بتعديلات اقترحها عدد من الكتل على صيغة التأهيل المقترحة منه، فإن باقي البنود الموجودة فيها ستحظى بقبول جميع القوى بمن فيها القوات اللبنانية. كما وان التعديلات التي هي قيد الدرس لم تتبلور بعد، لكن المؤكد ان ما هو مطروح لن يكون مقبولاً، ولن يحظى بالتوافق المطلوب، كما ان اُسلوب التصويت داخل مجلس الوزراء لا يزال موضع رفض من معظم مكونات الحكومة وفي مقدمها رئيس الحكومة سعد الحريري .اما اذا توصلت الحكومة الى اتفاق على القانون ستضطر في كل الأحوال الى اقتراح التأجيل التقني لموعد اجرائها، في احدى مواده، لأن الوقت المتبقي غير كاف، وهو ما يوجب التمديد للبرلمان أشهراً لإجراء الانتخابات على أساس القانون الجديد، افساحاً في المجال امام التحضيرات لتأقلم الناخبين والإدارة اللبنانية والمرشحين مع بنوده واحترام المهل القانونية لدعوة الهيئات الناخبة، وهـــــي 90 يومــــــاً قبـــل الاقتراع، والدستوريـــــة وهي 60 يومـــــاً قبـــــل نهايـــــة الولاية .

مصادر نيابية معارضة للتمديد للمجلس الحالي تحت اي ظرف من الظروف، تعتبر أن التمديد ان لم يكن مقروناً بقانون جديد للانتخابات، يتناقض مع الميثاقية، في مقاربة على عدم جواز التصويت على القانون، لأنه مُناف للميثاقية كما يفتي البعض بذلك. لكنها تأمل ان تتكلل الاتصالات التي ستستمر حتى 15 أيار/ مايو المقبل بالنجاح، ويتم التوصل الى توافق حول قانون جديد للانتخابات، لتجنيب البلاد أزمة كبرى استطاع الرئيس عون تفاديها باستعمال صلاحيات دستورية لم يلجأ اليها أي رئيس للجمهورية منذ العام 1926. أما بالنسبة الى النائب وليد جنبلاط، فإن اعتراضاته معروفة ومعلنة للصيغ الانتخابية المطروحة، ولاسيما رفضه المطلق للتأهيل الطائفي والمذهبي في القضاء والذي وبحسب مصادر مقربة من جنبلاط <لن يمشي>. كما ان اجواء الحزب التقدمي الاشتراكي تقول انه لا يوجد اي مؤشر على امكانية إقرار قانون جديد خلال مهلة الشهر، خصوصاً وان آخر الطروحات هي بحكم الموت المؤكد لما تحتويه من خلفية طائفية سبق وجرى رفضها في الطرح الاورثوذكسي.

العريضي: لبنان لا يحتمل المغامرات

عضو كتلة اللقاء الديموقراطي النائب غازي العريضي يُشير الى انه بعد لقاء مثمر كالعادة مع دولة الرئيس بري استعرضنا فيه كل ما جرى في الأيام الاخيرة وما هو منتظر من احتمالات على مستوى مقاربة القضايا الاساسية لاسيما موضوع قانون الانتخابات، أود ان اركز على نقاط مترابطة ينبغي ان نقف عندها: النقطة الاولى، اخطر ما يمكن ان نواجه ان نرى اي مسؤول في موقع ادارة شأن عام يصبح أسير الموقف والكلمة. انا قلت، انا اردت، انا قررت، وبالتالي لا يعود قادراً على الخروج من هذا الاسر. وهذا بحد ذاته مكلف في السياسة فكيف في بلد مثل لبنان فيه التنوع وفيه التعدد وفيه الشراكة. هذه الحالة وهذا العناد لا يساعد لبنان على الاطلاق في الوصول الى تكريس الشراكة والثوابت.

أضاف: النقطة الثانية، للأسف شهدنا في الايام الاخيرة كثيراً من الاحداث في المناطق اللبنانية المختلفة وبشكل خاص جرائم القتل هنا وهناك، ونكاد نحصل على لقب لبنان بلد الجريمة وهذا أمر خطير له اسباب خطيرة لسنا بمعرض مناقشتها الآن. لكن لا يجوز ان نرتكب نحن الجريمة الأكبر بالتحريض الطائفي والمذهبي واثارة النعرات في وجه بعضنا البعض فنسقط كل ما انجز. وانا اقول هذا الكلام بعد أيام من الذكرى الثانية والاربعين لانطلاق الحرب الاهلية وكأننا امام المعادلة الثابتة للأسف: لبنان يعلم، اللبنانيون لا يتعلمون، لأن ثمة من لا يريد ان يتعلم من تجارب الماضي وبالتالي يكرر الاخطاء نفسها وسيدفع لبنان الثمن. ان جريمة التحريض الطائفي والمذهبي والاستعلاء والاستقواء والغرور والذهاب في اندفاعات غير مسبوقة وغير مدروسة في التعاطي السياسي في وجه بعضنا البعض لن تؤدي الا الى مشاكل سيدفع ثمنها كل اللبنانيين>.

وشدد العريضي على أن لبنان لا يحتمل مغامرات هي كالمقامرات بكل ما للكلمة من معنى. ان أخطر ما يمكن ان نواجه هو مغامرات مبنية على رهانات او حسابات او اوهام او تمنيات تضعنا في وجه بعضنا البعض. هذا امر خطير للغاية سبق ان كلف لبنان الكثير فرأينا امامنا كيف تم تكسير البلد. لا نريد ان تتكرر هذه المغامرات والمقامرات. نحن امام مرحلة مفصلية خطيرة ينبغي معها التعاون للوصول الى توافق، التوافق الذي اجمعنا عليه جميعاً لنصل الى قانون انتخابات جديد نذهب على اساسه الى اجراء الانتخابات النيابية.

الوزير-باسيل-وصراع-التأهيلي---a 

الوسطية في <بيت الوسط>

الظاهر أننا كلبنانيين، قد وصلنا اليوم الى مرحلة لم يعد معها التسويف والتأجيل مقبولين، ويجب التعامل مع كل هذه الوقائع بموضوعية، كما وأنه على كل طائفة ان تتنازل او تقبل بتسوية ما ولو كان على حساب مصالحها الشخصية، تمهيداً للإفساح في المجال امام التوافق على قانون انتخابي يعطي كل ذي حق حقه، او إنطلاق آلية حوارية تخصص للبحث في تركيبة سياسية جديدة، مهما كانت تسميتها، تضمن الاستقرار سياسياً حتى ولو كرست الطائفية التي لا يبدو ان الخروج منها ممكنا اقله في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة، في ظل ما تعرض ويتعرض له المسيحيون في عدد من العواصم العربية.

كما وانه لا يختلف اثنان على أن رئيس الحكومة سعد الحريري يعتمد، منذ فترة غير قصيرة، استراتيجيّة جديدة ومختلفة، يظهر فيها أقرب إلى كونه <شيخ صلح> من رئيس تيار سياسي، ما يشعِر البعض بأن عدوى الوسطية انتقلت في هذا العهد من بعبدا إلى السرايا، لدرجة أن حزب الله نفسه لم يعد يصنفه في خانة الخصوم. وقد ظهر هذا الأمر جلياً في مختلف الاستحقاقات المرتبطة بقانون الانتخاب ولاسيما في مواجهة جلسة التمديد، التي صورت وكأنها ستقود البلاد نحو حرب طائفية لا تحمد عقباها. وقد ألغى الرجل كل مواعيده، وكرس وقته لتقريب وجهات النظر، منسجماً بذلك مع سياسة انفتاحية تشمل الجميع أيضاً ومن دون أي استثناء. والسؤال الابرز: إلى متى يُمكن أن يصمد الحريري في موقعه الوسطي هذا في ظل التناحر السياسي الحاصل بين الخصوم السياسيين؟ وكيف سيواجه الاختبارالأكبر الذي تواجهه حكومته، بعدما رميت كرة قانون الانتخاب في ملعبها.

بين التمديد والستين

من المؤكد أن الرئيس سعد الحريري وجد نفسه في الكثير من المحطات محتاراً ومتردداً، بين موقفٍ سياسيٍ واضح الاتجاهات، وسياسة انفتاحية لا يريد التفريط بها مهما كلّف الأمر. ولعل أبرز هذه المحطات تعود إلى بدايات البحث في قانون الانتخاب على الطاولة الحكومية، وتحديداً عندما رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق قانون الستين النافذ، بل رفض مجرد البحث بهيئة الإشراف على الانتخابات التي يفرض القانون نفسه تشكيلها. يومئذٍ قيل أن الحريري امتعض من تصرّف رئيس الجمهورية، الذي ذهب لحد القول إنه يفضّل الفراغ على السير بالانتخابات وفق قانون الستين. إلا أن هذا الامتعاض لم يترجَم أبداً على أرض الواقع، بعيداً عن بعض الاعتراضات الشكلية التي تقدم بها وزير الداخلية نهاد المشنوق رفعاً للمسؤولية عن نفسه أكثر من أي شيء آخر، باعتباره الوزير المعني وحتى لا يأتي من يحمله مسؤولية أي تقاعسٍ في ما بعد.

ومنذ اليوم الأول قيل إن الحريري لا يريد المخاطرة بأي قانون انتخابيٍ جديد وبأنه يفضل اما التمديد للمجلس الحالي، الذي يترأس فيه الكتلة النيابية الأكبر في الحجم، وإما إجراء انتخابات وفق قانون الستين، من شأنها أن تعيد افراز الكتلة نفسها أو حتى التوافق-المطلوبكتلة أكبر اذا عرف كيف يستفيد من سياسته التصالحية مع الجميع. لكن اليوم، يبدو أن الحريري بدأ يحقّق ما يريده من دون ان يضع نفسه في موضع الاتهام. التمديد قد يصبح أمراً واقعاً في الخامس عشر من أيار/ مايو المقبل، بغطاء الثنائية الشيعية، ورفض الآخرين تقديم التنازلات للوصول إلى مساحة مشتركة. وإلا فقانون الستين أيضا قابل للحياة مجدّداً، حياة قد يكون البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أول من أعطاها الميثاقية بتفضيله الستين على الفراغ والتمديد وذلك خلال مقابلته التلفزيونية مع الاعلامي الزميل مارسيل غانم.

القوات اللبنانية.. دراسة متأنية

من جهتها كلفت القوات فريقا تقنياً لمتابعة التفاوض حول تفاصيل المشروع المطروح للبحث حالياً، مع تمسكها بمشروعها الاصلي المختلط بين الاكثري والنسبي، وانفتاحها على مناقشة كل الصيغ الأخرى التي طُرحت، والتحفظات التي قدمتها حول المشروع الأخير هي ملاحظات وتحفظات تقنية اكثر مما هي سياسية بالمعنى الحرفي، وتتعلق اولاً برفض التأهيل في القضاء لأكثر من مرشحين اثنين، وذلك خلافاً لموقف تيار <المستقبل> الذي يطرح تأهيل ثلاثة مرشحين عن كل مقعد، عدا عن تساؤلات حول ضرورة وجدوى التأهيل أصلاً، وهي ترفض اعتماد النسبية المطلقة في الدائرة الاوسع لأن المعايير ليست متطابقة في الدوائر المطروحة، ففي بعض الدوائر النسبية مفيدة وفي بعضها الآخر غير مجدية. لذلك تفضل القوات اللبنانية المشروع المختلط بين الاكثري والنسبي كما وتطمح القوات بالوصول الى قانون انتخاب يمثل كل مكونات المجتمع وتكون فيه هذه المكونات مؤثرة لا ملحقة، وتطمح على المدى البعيد الى تطوير النظام الانتخابي من نظام طائفي الى نظام حزبي، وعندها لا بأس من اعتماد النسبية المطلقة في النظام الحزبي. لكن برأي حزب القوات، انه طالما النظام السياسي لا زال طائفياً فلا يمكن اعتماد معايير في منطقة مختلفة عن منطقة أخرى.

ومن هذا المنطلق، تؤكد الأمينة العامة لحزب القوات اللبنانية شانتال سركيس ان القوات تُجري مباحثات مستمرة مع التيار الوطني الحر وهناك مروحة إتصالات مع كل الأفرقاء السياسيين وليس فقط مع التيار للتوصل الى صيغة قانون مشتركة تُرضي الجميع. لكن سركيس تعترض على النظام التأهيلي بغض النظر عن موضوع التمثيل المسيحي والوطني في شكل عام، وتقول: ملاحظاتنا كانت تقنية، لأننا نجمع بين التأهيلي على دورتين، وبين كوتا طائفية و<كوتا> مناطقية تجعل عملية احتساب الأصوات في الدورة الثانية معقّدة وصعبة وممكن لعدد من اللوائح الا تحصل على مقاعد.

وإذ اوضحت ان هناك اكثر من صيغة للمختلط، لكن هناك محاولة للتوافق بين عدد من الصيغ لإرضاء كل الاطراف، أكدت ان القوات اللبنانية تحاول ان تتجنب التمديد من دون وضع قانون جديد والفراغ، مشددةً على ان الحسابات السياسية تؤثر على الموضوع، والعمل جار على ارضاء هواجس الجميع قبل 15 ايار/ مايو المقبل.

الوسطية-في-بيت-الوسط---a

حزب الله الحذر على الضفتين

رغم ضراوة الصراع السياسي في لبنان حيال قانون الانتخاب العتيد، الذي يختزل تدافعاً خشناً بين اللاعبين الرئيسيين لرسم توازنات جديدة في السلطة، فإن ثمة عوامل تشي باستبعاد خروج هذا المأزق السياسي – الدستوري عن السيطرة، تجنباً لهز الاستقرار السياسي والأمني الذي يشكل خطاً أحمر إقليمياً ودولياً يبعد شبح انتقال لبنان الى نادي الدول المشتعلة، وهو الذي تحول خيمة هشة تستضيف نحو مليون ونصف مليون نازح سوري. وتستند التوقّعات التي تبدي ميلاً الى امكان خروج لبنان من حفرة قانون الانتخاب في مهلة الأقل من أربعة أسابيع الفاصلة عن الخيارات المأسوية، مثل التمديد للبرلمان أو تعزيز احتمالات سقوطه في الفراغ، الى أن لا مصلحة لأي من أطراف الداخل في الذهاب الى قلب الطاولة في اللحظة التي تندفع المنطقة في اتجاهات جديدة، ومعها العالم في ضوء ما يمكن وصفه بملامح عقيدة الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> التي أَظهرت حتى الآن عصا وجزرة في ساحات عدة.

لكن البعض يؤكد انه على الرغم من ان رئيس الجمهورية ترك لباسيل، الذي اقترح 4 صيغ لقوانين انتخاب لم تحظ بالتوافق، حرية الحركة في إدارة هذا الملف، إلا أنه حافظ على هامش من المناورة كرئيس، ما يتيح له ضمان خط الرجعة الى مخارج تَوافقية تُنقذ البلاد من الانزلاق نحو الأفق المسدود. اما لجهة اللقاء الاخير بين باسيل وحزب الله، فقد خرج الاخير بانطباعات تراوح بين ليونة عون وتصلب باسيل كمؤشر الى وجود عقلين في إدارة المناقشات حول قانون الانتخاب، وبين احتمالِ وجود توزيعِ أدوار عبر لهجتين لموقف واحد، مع ميل للاعتقاد ان رئيس الجمهورية سيغلب في نهاية المطاف الحاجة الى التوافق. ولهذا يسعى الحزب بيد، الى تحقيق مكاسب فعلية عبر قانون الانتخاب الجديد، وباليد الأخرى إلى حفظ الستاتيكو الحالي في لبنان ربطاً بالتحديات المتعاظمة في المنطقة.

وبهذا المعنى، فإن حزب الله الذي يقال عنه الكثير كـناظمٍ سياسي – أمني للواقع اللبناني، وصاحب فائض القوة الذي يتيح له دفع المركب الانتخابي من الخلف، والقادر بوهجِ سلاحه على اغواء الجميع لملاقاة خياراته، نجح حتى الآن في مراكمة نقاط لمصلحة مشروعه القائم على النسبية الكاملة بعدما أسقط هو بقوة الفيتو الذي يملكه صيغاً عدة، واختار الحريري طوعاً إسقاط تَحفُظه على مشروع النسبية الكاملة.