26 September,2018

قـانــــــون الايـجــــــارات وتـضــــــارب الآراء حــولــــــــه بـيــــن الــمـالــكــيــــــــن والـمـسـتـأجــريــــــن!

بقلم طوني بشارة

3 

ما ان صدر قانون الايجار الجديد حتى تضاربت الآراء وتباينت وجهات النظر ما بين المعنيين بالموضوع، كما ازدادت خلال الأيام الأخيرة التجاذبات حول هذا القانون واحقيته فيما بين المالكين والمستأجرين القدامى، وباتت الانظار تتجه إلى مجلس الوزراء حيث يتوقّع إقرار المراسيم التطبيقية اللازمة لعمل حساب المساعدات واللجان المختصّة، وهي جزء أساسي من هذا القانون، واللافت انه بعد انقضاء المهلتين المنصوص عليهما في هذا القانون الجديد، تلقت الأمانة العامّة لمجلس الوزراء أسماء المندوبين الذين تم تحديدهم من كل وزارة (العدل والمال والشؤون) مما يسرّع عملية إقرار مرسوم تشكيل اللجان من الحكومة، استكمالاً لإجراءات تطبيق القانون وضمن المهل الزمنية المعمول بها في بنوده، كما وأنهت وزارة المال تسمية المندوبين عنها في اللجان التي تبلغ 24 لجنة، وسلّم الوزير علي حسن خليل أسماء المندوبين في كتاب إلى وزير العدل الذي أنهى بدوره تسمية القضاة لترؤس هذه اللجان، فيما انتهت وزارة الشؤون الاجتماعية من تسمية مندوبيها أيضاً خلال الأسابيع الماضية.

ولكن ما صحة ان الدولة ما زالت تحتاج الى وقت اكثر من اجل دراسة وإقرار مشاريع قوانين لتأمين الحقّ في السكن إلى المستأجرين قبل نهاية فترة التمديد التي ينصّ عليها القانون الجديد والتي تصل إلى 12 سنة؟ وهل من اثر سلبي للقانون الجديد على بعض العائلات؟ وماذا عن قانون الإيجار التملكي الذي يقبع في جوارير لجنة برئاسة النائب سمير الجسر من دون بتّ المشروع لغاية الآن، رغم الاتصالات التي قام بها النائب الجسر مع المعنيين لإنهاء المشروع وبخاصة مع المصرف المركزي؟

 وما موقف الجهات المسؤولة من مبادرة اللقاء الديموقراطي وهي التحضير لاقتراح قانون لتعديل قانون الإيجار التملّكي، على أن يتقدم به نوّاب اللقاء في وقت قريب لجعل هذا القانون أكثر قابلية للتطبيق؟

زخور وكلفة صندوق الاخلاء

 

أسئلة عديدة للإجابة عنها التقت <الأفكار> بداية رئيس <تجمّع المحامين للطعن وتعديل قانون الإيجارات> المحامي أديب زخور الذي اكد بأنّ القانون بحاجة إلى بعض التعديلات الطارئة كما اقترحها التجمّع مع الاتحاد العمّالي العام، قبل تهجير أكثر من مليون مواطن لبناني ومستأجر على الأراضي اللبنانية، بهدف إثراء الشركات العقارية والأجانب والمتموّلين، وذلك قبل إطاحة ما تبقى من استقرار مالي واقتصادي.

وفي ما يتعلق بموضوع الصندوق وقضية تمويله والأرقام المقترحة للدفع عند اخلاء المأجور أشار زخور:

– ان تمويل الصندوق الذي تتم المطالبة بإنشائه مع اللجان سيكلّف الخزينة أكثر من 10 مليارات دولار، علماً أنّ عدد الشقق المستأجرة وفقاً للإحصاء المركزي يفوق الـ150 ألف وحدة سكنية، دون ذكر كافة المناطق في هذا الإحصاء، ودون ذكر العقود التي احترقت خلال الحرب في البلديات والشقق المخالفة والإيجارات غير المسجّلة، ودون إحصاء الكثير من المناطق أو ذكرها بشكل دقيق.

2وتابع زخور:

– بذلك يتجاوز عدد الشقق المؤجرة الـ200 ألف شقة، مما يحتم رصد مبلغ صوري بـ30 مليار ليرة، لدفع بدلات الإيجار وهي لا تكفي لتسديد بدلات إيجارات لحيّ واحد، وتتوقف الدولة بعدها عن الدفع، وتصبح هذه الديون التي تقدر بمليارات الدولارات ديناً محققاً على الدولة لا يمكن التراجع عنه.

ــ وماذا عن فرضية التمديد 12 سنة من اجل ترك الشقة؟ وهل هي لصالح المستأجر؟

– قصّة التمديد 12 سنة هي نظرية، إذ إنّ المستأجر عرضة للطرد من منزله من خلال إلزامه دفع النفقات المشتركة والإصلاحات الكبرى ولو استفاد من الصندوق، كما أن المستأجر ملزم دفع نفقات ترميم كافة البناء تحت طائلة إسقاط حقّه في التمديد، سواء استفاد أو لم يستفد من الصندوق، وهي تُقدّر بآلاف الدولارات، كذلك تمّ تحديد تعويض الاسترداد للضرورة العائلية بـ20 بالمئة وينخفض 1/9 كل سنة، أي إنّ إخلاء المأجور واسترداده يصبح بمبلغ زهيد بعد سنوات عدّة حيث ينخفض التعويض تدريجياً ليختفي في السنة التاسعة، وسيصبح المستأجر وعائلته في الشارع دون أي تعويض أو بدل سكني خلال هذه السنوات، كذلك تم استبعاد الأجانب كلياً من الاستفادة من الصندوق، وغيرها من الثغرات التهجيرية الخطيرة.

 

القانون والعائلات المشردة

 

ــ هل من اثر سلبي للقانون على العائلات التي يتخطى دخلها الـ2200  دولار أميركي؟

– من دون شك أنّ آلاف العائلات ستتشرّد نتيجة إلزامها دفع 4 بالمئة من قيمة المأجور وهي لا تستفيد من تقدِيمات الصندوق بمجرد تخطي الدخل العائلي للأسرة 2250 دولاراً، وهذا المبلغ مع ارتفاع الأسعار لا يكفي أصلاً لإعالة العائلة واحتياجاتها الأساسية إلى آخر الشهر، وهي واقعة بين سندان دفع إيجارات مبالغ فيها ومطرقة إلزامها شراء شقق أصبح أقلّ سعرها 300 ألف دولار أميركي. وهو أمر تعجيزي، سواء للذين يستفيدون كلياً أو جزئياً من الحساب أو لا يستفيدون بتاتاً من الصندوق لمجرد احتساب مجموع دخل العائلة لا دخل المستأجر الأساسي، وكأننا ندفع العائلات إلى الهجرة والتهجير والمصير المجهول، وهذا أمر غير 5مقبول بتاتاً في كل الأعراف والأديان والقوانين، لكوننا نتكلّم عن البيت الرئيسي للعائلة الذي يجب حمايته دستورياً وبكافة القوانين وعدم ترك ثغرات قانونية فادحة لتدمير العائلات اللبنانية وتهجيرها.

ــ ما قضية بدلات الايجار التي يقترح دفعها من خزينة الدولة؟

– ان بدلات الإيجار عالمياً ووطنياً لا تتعدى 2 بالمئة أو اثنين ونصف في الأبنية الجديدة، فكيف سيتم دفع بدلات ايجار من خزينة الدولة تصل الى 4 بالمئة بينما عالميا ووطنيا لا يتعدى بدلات الايجار 2 او 2 ونصف  بالمئة؟ واذا قدرنا متوسط سعر الشقة 300 الف دولار اي ستدفع الدولة 12 الف دولار سنويا عن كل شقة، في حدها الادنى، ونكون بحاجة لرصد مبلغ اقله 11 مليار دولار أميركي اذا كانت الدولة ستدفع فقط عن 100 الف شقة سكنية في حدها الادنى، اي حوالى عشر مرات أضعاف ميزانية سلسلة الرتب والرواتب، وسيتضاعف المبلغ مع ارتفاع سعر الشقق وعددها، لذا واستنادا الى ما سبق نتمسك بطرحنا العادل مع الاتحاد العمالي العام باعفاء الدولة من انشاء الصندوق واللجان ومن كافة الديون مقابل تحديد بدلات ايجار 1 بالمئة يدفعها كافة المستأجرين مع بعض التعديلات، كما عرضناها لرئيس الحكومة.

ــ وماذا عن اقتراح حزب التقدمي في ما يتعلق بالايجار التملكي؟

– ان مطالبة الحزب التقدمي الاشتراكي والسيّد تيمور جنبلاط تعتريها بعض المشاكل الحقيقية في التنفيذ إذ تؤدي إلى تهجير ربع سكان لبنان من بيوتهم، ونحن اقترحنا بان يشمل الايجار التملكي الأبنية المؤجرة حالياً من المستأجرين القدامى لا الأبنية الجديدة فقط لحلّ المشكلة الموجودة، ونحن نوجّه التحية لكل من يناضل مع الاتحاد العمّالي العام ولجان المستأجرين حيث توصلنا معهم إلى إقرار مشروع تعديلي لقانون الإيجارات يقضي بتحديد بدل الإيجار بـ1 بالمئة من قيمة المأجور وتعويض 50 بالمئة وحصر النفقات بالإصلاحات الصغرى، على أن يشمل الإيجار التملكي الأبنية القديمة، هذا إذا أراد المعنيون المحافظة على ما تبقى من شعب لبناني وعيش مشترك ومواطنين وعائلات من كل الطبقات في بيروت والمحافظات الكبرى.

 

زغيب والاسراع بإنهاء ملف قانون الايجار

4

اما رئيس <تجمع مالكي الابنية المؤجرة في لبنان> جوزيف زغيب، فاعتبر انه من واجب القيمين على الموضوع انهاء ملف قانون الايجارات، وبالتحديد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري، فمن واجب معاليه الإسراع بوضع بند مراسيم قانون الايجارات على جدول الاعمال في أول جلسة مقبلة للحكومة، بغية إقرار الخطوات التطبيقية الخاصة باللجان والحساب، والبدء بتنفيذها على وجه السرعة.

وتابع زغيب:

– يبدو واضحا بأن وزراء المال والعدل والشؤون الاجتماعية قد استكملوا الإجراءات المطلوبة منهم والخاصة بتأليف اللجان، وقد تمت احالة أسماء المندوبين والقضاة المخولين ترؤس اللجان القضائية، كما كلف وزير المال الاستاذ علي حسن خليل لجنة متخصصة لدراسة ملف الايجارات ووضع الحساب موضع التنفيذ، وتم أيضا رصد قيمة الحساب في الموازنة الحالية، ولم يبق الا أن تصدر المراسيم المكملة الخاصة بهذا الشأن، لذا لا بد من الاسراع بإصدارها.

 

زغيب وضرورة انصاف الطبقة الفقيرة

وعن القانون واثره على المالكين والمستأجرين القدامى لاسيما لجهة التعويضات، فقد طالب زغيب بضرورة إنصاف الطبقة الفقيرة من المالكين والمستأجرين القدامى معا، بالتشدد في دراسة الملفات التي يطالها الحساب، حتى ولو اقتضى الامر رفع السرية المصرفية عن أصحاب الملفات المشكوك بأمرها، حرصا على تغطية الشريحة الاكبر من المستأجرين الفقراء المدعومين، والذين لا يتخطى مدخولهم 5 أضعاف الحد الادنى للأجور.

وختم:

– لنا ملء الثقة بحكمة دولة الرئيس سعد الحريري واهتمامه بهذا الملف الذي عانى وما زال يعاني منه المالكون القدامى، وأنه وكما عوّدنا فسوف يفي بتعهده الذي أعلنه في الجلسة التشريعية التي عقدت بتاريخ 19 كانون الثاني (يناير) من هذه السنة، وبأن مسيرة العدالة والانصاف لا بد ان تتحقق، وبأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.