8 December,2019

قضية القضاة جرمانوس والحجار والخطيب تتفاعل... سياسياً ووزير العدل يواجه الضغوط عليه... بـ”حكمة التريث“!

لا يبدو وزير العدل القاضي البرت سرحان مرتاحاً هذه الأيام في التعاطي مع ملفات وزارته، وهو الآتي من مجلس شورى الدولة محملاً بزادٍ كبير من الخبرة والحنكة والاستقامة والسمعة الطيبة… وسبب عدم الراحة ما يواجهه من حملات في قضية التعاطي مع ملفات القضاة الذين أحيلوا الى المجلس التأديبي بقرار من هيئة التفتيش القضائي بعدما تحولت عملية <التنقية الذاتية> للجسم القضائي الى مسألة سياسية بامتياز على رغم اعلان أكثر من طرف معني انه لا يجوز ادخال الزواريب السياسية الى الساحة القضائية!

ويقول متابعون للواقع الذي يمر به الوزير سرحان، انه يعمل بجهد استثنائي للتوفيق بين قناعاته الخاصة المستندة الى عمله القضائي ما يزيد عن 40 عاماً، والتزاماته السياسية بعدما سُمي وزيراً للعدل من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبدعم من رئيس <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل. وإذا كانت الحملات على الوزير سرحان بدأت من خلال تسريبات اعلامية حيناً وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً، إلا انها تحولت في الأيام الماضية الى حملات سياسية قادها مباشرة وزراء ونواب وسياسيون في تيار <المستقبل>، وانضم إليهم وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق في استهداف مباشر لوزير العدل الذي آثر عدم الرد مباشرة على الحملات التي طاولته، مكتفياً بالتعليق ان التعاطي في المسائل القضائية يتطلب مقاربات موضوعية وقانونية هادئة بعيداً عن الانفعال و<التسييس>.

 

لا أدلة ثابتة على اتهام جرمانوس

أما لماذا الحملة على وزير العدل، ومن ورائه على التيار السياسي الذي سماه وزيراً، فالقصة بدأت بعد انتهاء هيئة التفتيش القضائي تحقيقاتها مع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس وقاضي التحقيق الأول في البقاع القاضي عماد الزين والتي أصدرت قراراً بإحالتهما على المجلس التأديبي مقترحة على وزير العدل وقفهما عن العمل كما فعلت مع خمسة قضاة كانوا أحيلوا في وقت سابق على المجلس التأديبي، وأصدر الوزير سرحان قراراً بكف ايديهم الى ان يصدر القرار النهائي بحقهم. إلا ان وزير العدل تريث في كف يدي القاضيين جرمانوس والزين أسوة بزملائهم الخمسة، وصدرت أصوات تتهم الوزير بـ<محاباة> الفريق السياسي الذي عينه لأن هذا الفريق يدعم القاضي جرمانوس ولا يريد له أن يلقى مصير رفاقه الخمسة. وعندما سئل الوزير سرحان عن سبب تريثه في قراره كان جوابه انه ينتظر صدور قرار المجلس التأديبي متسائلاً لماذا تُكفّ يد قاض في موقع حساس مثل القاضي جرمانوس (المدعي العام العسكري) مع وجود احتمال بأن يكون بريئاً؟ وهنا تشرح أوساط قضائية معنية ان جرمانوس خلال مثوله أمام هيئة التفتيش سئل عن الاتهامات الموجهة إليه، فأنكرها كلها مطالباً بإبراز ما يثبت صحتها أو على الأقل جمعه بـ<السمسار> الذي نقل عنه فرع المعلومات <اعترافاته> بحق جرمانوس، الأمر الذي لم يحصل خصوصاً ان فرع المعلومات على خلاف مع القاضي جرمانوس، ورفض في وقت سابق إحالة <السمسار> صاحب الاتهامات الموزعة يميناً وشمالاً، الى القضاء العسكري للتحقيق معه لاسيما وان <رواياته> طاولت قضاة في النيابة العامة العسكرية.

وبدا من مسار القضية ان <متهمي> القاضي جرمانوس وسعوا إطار حملتهم عليه لتصل الى حد دخول رئيس الحكومة سعد الحريري على الخط متبنياً موقف فرع المعلومات، في حين وقف الفريق الآخر مدافعاً عن جرمانوس ريثما يصدر قرار المجلس التأديبي، وعلى هذا الأساس دُعي جرمانوس الى المشاركة في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد غداة جريمة قبرشمون في قضاء عاليه، الأمر الذي زاد منسوب <الاحتقان> لدى الفريق الداعي الى كف يد جرمانوس، والذي جوبه

بأن قرينة البراءة تجعل من السابق لأوانه اتخاذ أي تدبير بحق جرمانوس، وبأن الخلاف بينه وبين فرع المعلومات تجعل الأخير طرفاً في القضية وليس حكماً، وتضع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان في مواجهة مع القاضي جرمانوس.

الحجار والخطيب والحريري

 

إلا ان التطور الذي أعاد طرح الملف بقوة، كان تزايد الحديث عن إحالة القاضي هاني الحجار الى التفتيش القضائي على خلفية اتهامه باطلاق سراح الضابط السابق أ.ج. الذي اتهم بتقاضي رشى لتسهيل دخول تلامذة ضباط الى المدرسة الحربية وتنفيعات أخرى جمع نتيجتها أكثر من 12 مليون دولار، مع احتمال وقف القاضي الحجار عن العمل ــ وهو أيضاً المستشار القانوني لرئيس الحكومة ــ مع قاض آخر اتهم بالتورط بقضية الضابط المتقاعد هو قاضي التحقيق العسكري آلاء الخطيب، وقد تزامن هذا الاتهام المزدوج، مع استقبال الرئيس الحريري للقاضي الحجار وتغطية هذا الاستقبال اعلامياً في رسالة واضحة من رئيس الحكومة الى تبنيه الحملة التي أطلقها تيار <المستقبل> في وقت لاحق وخلاصتها ان القاضيين الحجار والخطيب <فوق الشبهات> وان <محاولة المقايضة> بينهما والقاضي جرمانوس <لن تنفع>، وصولاً الى حد اتهام القاضي جرمانوس بالوقوف وراء الحملة ضد القاضيين الحجار والخطيب <لتشويه سمعتيهما> على خلفية موقف فرع المعلومات من قضية المقدم في قوى الأمن

الداخلي سوزان الحاج والممثل زياد عيتاني وما رافقها من ملابسات…

ويتساءل مناصرو القاضيين الحجار والخطيب عن كيفية إثارة مسألة إحالة القاضيين الحجار والخطيب الى التفتيش القضائي وهما غير معنيين بقضية الضابط المتقاعد أ.ج. المحالة الى النيابة العامة التمييزية بجرم تبييض الأموال، بينما يعمل القاضيان حجار والخطيب في القضاء العسكري وليس القضاء المدني بعدما أحال القاضي جرمانوس المستندات التي يقول انها <تدينهما> الى مديرية المخابرات في الجيش حيث بقي الأمر من دون تحقيق لمدة أشهر. ويضيف مناصرو القاضيين أين هم الضباط الملاحقون في قضية الرشى في الكلية الحربية وما هي العقوبات المسلكية التي اتخذت بحقهم؟

حيال هذه التساؤلات وغيرها من الملابسات يبدو واضحاً ان السياسة <دخلت حتى العظم> في ملف القضاة، في وقت يصر فيه وزير العدل على ضرورة مثول القاضيين الحجار والخطيب أمام التفتيش القضائي لجلاء الموقف خصوصاً إذا اتضح وجوب اصدار قرار بكف يد القاضي الحجار، وعند ذاك تصبح النيابة العامة العسكرية في وضع لا تحسد عليه لاسيما إذا تقرر كف يد القاضي جرمانوس أيضاً، وكلاهما ــ جرمانوس والحجار ــ في النيابة العامة العسكرية، الأول المفوض لدى المحكمة العسكرية والثاني معاونه!