25 September,2018

قرع جرس نيويورك فهل يقرع جرس بعبدا؟!

 

بقلم وليد عوض

salameh

لئن كان لبنان قد صمد في وجه الرياح السياسية والعسكرية التي تعصف بالمنطقة، فالفضل، كل الفضل، يعود الى حصانة أمنه المالي وازدهار حياته المصرفية. فأكثر العملات العربية تتهاوى من حوله، بدءاً من الليرة السورية التي صار الدولار الأميركي يساوي ألف وحدة منها بعدما كان قبل الحرب السورية يساوي خمسين ليرة سورية فقط، ومن الجنيه المصري الذي صار الدولار الواحد يساوي منه أكثر من ثمانية جنيهات، فيما ثبتت الليرة اللبنانية على قواعدها، ولم تتدحرج أمام الدولار كما حصل عام 1992.

من وراء ذلك كله عقل مدبّر هو حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ابن السادسة والستين عاماً، وابن التجارب والخبرات المصرفية التي جعلته في مستوى <جانيت يلين> رئيسة البنك الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) و<ماريو دراغي> محافظ البنك المركزي الأوروبي، ومقره مدينة <فرانكفورت> الألمانية. وبمحاولة نفخ الغبار السياسية ضد حاكم المصرف المركزي، يتكشف شبح مؤامرة على لبنان على اعتبار أن الأمن المالي والمصرفي لهذا البلد هو آخر خطوط الدفاع عن ديمومة لبنان .

وقائد الحملة ضد رياض سلامة هو حزب الله الذي أطبق قانون الكونغرس الأميركي على حساباته المصرفية ومصادره المالية، تحت ذريعة أنه منظمة إرهابية، وفرض تطبيق هذا القانون على مصارف لبنان والعالم، وهذا ما فعله مصرف لبنان بتعميمه رقم 137 الصادر بتاريخ 3 أيار/ مايو الجاري، كواجب قانوني لبناني، وإن لم يفعل ذلك، حسب بيان رياض سلامة، لأصبح مصرف لبنان معزولاً عن العالم، ولتعرّض لبنان للاختناق المالي والمصرفي.

ولا يمكن اتهام حاكم مصرف لبنان بالعداوة والبغضاء لحزب الله، فهذا لا يدخل في الشأن المالي، وحوار رياض سلامة مع وفد من حزب الله يضم النائب علي فياض والنائب السابق أمين شري، كان لشرح هذه الملابسات وضرورة التفريق بين الأمن السياسي والأمن المالي.

وحين يرسم رياض سلامة خارطة الطريق للأمن المالي والمصرفي في لبنان، إنما يعتمد على خبرة تجتمع فيها كل مكونات المنطق والرؤية وحسن التدبير، منذ أن حاز عضوية مجلس محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سنة 2012، وترأس اجتماعات مجلسي محافظي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في طوكيو منذ الأول من تموز/ يوليو 2013، وأصبح كذلك رئيساً مشاركاً في مجلس الاستقرار المالي لمنطقة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمدة عامين، والآن يترأس مجلس محافظي صندوق النقد العربي منذ سنة 2013، ناهيك عن الخبرة الواسعة التي اكتسبها كنائب رئيس لشركة <ميريل لينش> وظل يشغل هذا المنصب حتى تعيينه حاكماً لمصرف لبنان سنة 1993.

ومن حق رياض سلامة أن يفاخر بحصوله العام 1996 على جائزة <أفضل حاكم> مصرف مركزي في العالم، وعلى وسام جوقة الشرف من رتبة فارس قلده إياه الرئيس الفرنسي <جاك شيراك> في 31 أيار/ مايو 1997، وعلى جائزة <يورو ماني> كرجل العام 2003، فضلاً عن جائزة مجلة <ذي بانكر> كأفضل حاكم مصرف مركزي في الشرق الأوسط العام 2009، وجائزة <الإبداع الاقتصادي> تسلّمها من رئيس مؤسسة <الفكر العربي> الأمير خالد الفيصل.

وإضافة الى جوائزه العديدة التي تفوق الحصر، تميّز رياض سلامة بأنه أول حاكم مصرف مركزي عربي يقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك في آذار/ مارس 2009.

رجل كامل الأوصاف حتى يكون رئيساً للجمهورية في لبنان، ولكن المنازعات السياسية والاعتبارات الحزبية حجبت اسم رياض سلامة كمرشح رئاسي ولو الى حين.

ولا غرو إذا رأى البعض في تغريدات التواصل الاجتماعي أن سلامة المستقبل اللبناني الآتي مرتبطة برياض سلامة.