12 November,2018

قررنا الذهاب الى المهتمين بقطاعاتنا الإنتاجية من أجل أن يصبح لبنان حالة تصديرية بامتياز!

بقلم طوني بشارة 

SAM_4995  ان الامتياز أو <الفرانشايز> هو بمنزلة مصطلح اقتصادي جديد الى حد ما في الساحة الاقتصادية اللبنانية، وهو نظام إجرائي تسويقي يستند الى التعاون الوثيق والمستمر بين الجانبين القانوني والمالي بين الاعضاء. وقد أثبت <الفرانشايز> خلال السنوات الاخيرة مقدرته على ايجاد حلول للوضع الاقتصادي المتردي من خلال تأمين فرص عمل عديدة تجاوزت المئة ألف فرصة بالإضافة الى مساهمة أعماله بنحو 4 بالمئة من الناتج المحلي. واللافت انه في الفترة الاخيرة وفي ظل الركود الاقتصادي الذي تعاني منه المنطقة العربية بشكل عام ولبنان بشكل خاص، عمد رئيس جمعية رخص الامتياز شارل عربيد الى إطلاق فكرة جديدة وهي فكرة الاعمال ما وراء الحدود.

للإطلاع على مهام <الفرانشايز> وسبب إطلاقها لهذه الفكرة ومدى ملاءمتها مع الواقع الاقتصادي الحالي، قابلت <الافكار> الاستاذ شارل عربيد، كما قابلت كلاً من وزير العمل سجعان قزي، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير المال علي حسن خليل، ورئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل وصاحب شركة <الربيع> جورج نصراوي.

شارل عربيد وتراخيص الامتياز

 

مع شارل عربيد، كان السؤال المدخل عن تاريخ بداية عمل الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز، وعن نطاق عملها…

– يعد لبنان من اكثر البلدان العربية حراكاً في مجال تراخيص الامتياز، ففي سنة 2006 تأسست الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز، وهي منظمة غير ربحية تشكل أعمالها نحو 4 بالمئة من الناتج المحلي، والهدف الرئيسي للجمعية الجمع والتكامل مع المؤسسات التجارية اللبنانية الناجحة، وذلك في مسعى جاد لتطوير قطاع <الفرانشايز> وتنميته وكذلك لتحفيز نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ــ ما هي حصة قطاع <الفرانشايز> من الاقتصاد اللبناني؟ وكيف تبرز مساهمته فيه؟

– قطاع <الفرانشايز> من أكثر القطاعات ديناميكية وأسرعها تطوراً ونمواً وحداثة، ويبرز دوره على صعيد جذب الاستثمارات الداخلية والاجنبية وتوفير فرص عمل جديدة قدرت أخيراً بنحو 100 ألفSAM_5013 وظيفة، وتسويق العلامات التجارية الموجودة في السوق المحلي. كما يوفر الفرصة للشركات لاستغلال نجاحها وعلامتها التجارية لتحقيق مداخيل إضافية من خلال السماح لأطراف ثالثة من المستثمرين باعتماد علامتها التجارية التي اشتهرت بها في أسواق جديدة بحيث يبقى نشاط هؤلاء المستثمرين تحت اشرافها التقني والنوعي.

ــ ما سبب إطلاق جمعية تراخيص الامتياز لفكرة الاعمال ما وراء الحدود في ظل وجود مؤشرات اقتصادية وطنية سلبية؟

– هنا لا بد من الإشارة الى ان اقتصادنا اليوم تعب ومرهق ومؤشراته في منحى انحداري، ونحن في وضع لا نحسد عليه، لكننا كجهات معنية لن نفقد الامل ولن نستسلم، فنحن شعب لا يعرف الإحباط واليأس. نحن مجتمع مبادر منتج مثابر مناضل، ولقد شهدنا في الفترة الاخيرة إنجازات امنية حققت حالة من الهدوء، فلنعمل جميعاً على تحويلها الى استقرار ثابت.

وتابع عربيد: كما لاحظنا اننا في لبنان بحاجة الى اتخاذ مبادرات خلاقة، واذا كان يصعب علينا حالياً لأسباب معروفة جذب المهتمين بقطاعاتنا الإنتاجية، فإننا قررنا ان نذهب اليهم حاملين معنا منتجاتنا وخدماتنا وأفكارنا وامتيازاتنا مستعينين بصداقاتنا الدولية وبالانتشار اللبناني في العالم، وعلينا ان نوحد الجهود كي يصبح لبنان حالة تصديرية بامتياز.

ــ لقد بات شائعاً ان صورة لبنان في العالم تعكس صورة بلد يشهد نزاعات وتوترات وتنازع قوى سياسية على المغانم، ففي ظل انتشار هذه الصورة كيف سيتم تسويق هذه الفكرة؟

– هذه الصورة ليست الحقيقة اللبنانية، فصورة لبنان هي في إبداع أهله وجودة إنتاجه وامتيازاته، ونحن مدعوون للعمل مع المؤثرين في الرأي العام والاعلام على إبراز صورة لبنان الجميلة والترويج لها كي تبقى هي الراسخة في الاذهان في الداخل والخارج. كما سنسعى لإطلاق مبادرة العلامات التجارية العربية، ومن أهدافها تطوير وحماية العلامات التجارية العربية وفي مقدمها اللبنانية منها، وتطوير ثقافة استهلاك ما صنع عربياً وتشجيع المبادرات الشابة لإنشاء علامات تجارية ذات جودة أكيدة.

 

الوزير خليل ومبادرات القطاع الخاص

ــ المتتبع للأوضاع الاقتصادية يعلم ان اي نشاط اقتصادي في البلد لا يمكن ان يتم أو يمرر دون معرفة موقف السلطة المالية منه، فما هو موقف وزير المال الاستاذ علي حسن خليل من مبادرة جمعية رخص الامتياز بإطلاق فكرة العمل ما وراء الحدود؟

– الوزير خليل أعلمنا انه كلما تعمق الخلاف وشعر بعض الناس باليأس، نرى مبادرة من القطاع الخاص تعيد الأمل وتجدد الروح في هذه العاصمة الأبية على الانكسار، ومرة جديدة نشهد معكم على قدرة هذا القطاع الخاص على أن يثبت نفسه وعلى أن يبحث دوماً عن الحلول الناجحة التي تخرجه من أزماته، وبعض أزماته هي في واقعنا السياسي وفي تصرفاتنا ومواقعنا نحن السياسيين، حيث أن لا استقرار ولا تطور ولا نهوض لاقتصاد وطني دون استقرار على المستوى السياسي والأمني. وهذا الاستقرار يتطلب منا تجديد الالتزام بالثوابت الوطنية التي من غير المسموح أن تجعلها الانقسامات السياسية حاضرة في ممارساتنا، حيث يجب أن تبقى عناوين هذا الالتزام الوطني بالصيغة والدولة والميثاق حاضرة لا تضربها مواقفنا السياسية اليومية المبنية على مصالح فئة أو حزب سياسي معين.

واضاف خليل: وبالعودة الى السؤال الاساسي، أعتبر ان فعل مؤسسة وطنية لبنانية (الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز) التي تجمع هذا الحشد من الاقتصاديين والمهتمين بشؤون الأعمال، والتي حاولت أن تضع لها عنواناً للمرحلة المقبلة ينطلق من لبنان إلى بلاد العالم هو إنجاز يجدد قدرة هذا اللبناني أيضاً على اختراق كل مواقع الفعل في العالم ليثبت أن لبنان الحضارة والقوة والثقافة والحوار والأعمال هو وطن حي يتجدد يوماً بعد آخر.

وتابع خليل: لا يخفى على احد ان لبنان هو أكثر البلدان العربية حراكاً في ما يتعلق بتراخيص الامتياز، ودور الجمعية اللبنانية هو دور واسع في نشأتها الحديثة في سنوات قليلة، لكنها أثبتت أنها قادرة من خلال الكادرات التي تدير عملها أن تفتح آفاقاً جديدة أمامها في العمل، واستناداً الى ذلك لا بد من تأكيد الشراكة الحتمية والأكيدة والضرورية بين القطاعين العام والخاص وأن يلعب كل قطاع دوره وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في إرساء القوانين والنظم التي تشجع وتدعم في هذا المجال SAM_5053وتساعد في حماية ودعم الاقتصاد من خلال توزيع عادل للأدوار تحفظ الدولة والقطاع الخاص معاً.

 

الوزير فرعون وتطوير تراخيص الامتياز

ــ ولكن ما موقف وزير السياحة ميشال فرعون من تراخيص الامتياز بشكل عام ومن فكرة الاعمال ما وراء الحدود بشكل خاص؟وهل لقطاع السياحة اي دور حالي لمواجهة الأزمة الاقتصادية؟

 الوزير فرعون قال في هذا المجال:

 – لقد اكتشفت في وزارة السياحة مدى أهمية تطوير ظاهرة تراخيص الامتياز في القطاع السياحي ونجاحها في صنع مفاهيم جديدة تضاهي مؤسسات البلدان المتطورة ومن ثم تصديرها وتطبيقها في الخارج عبر تراخيص امتياز بنماذج قانونية مختلفة. فنشاطات هذا القطاع كبيرة وتؤمن ما يقارب المئة ألف فرصة عمل و4 بالمئة من الناتج المحلي، كما انها تسلط الضوء على المختبر اللبناني والإبداع في صنع الافكار وتطبيقها وتصديرها الى أكثر من 40 بلداً في وقت يكتفي فيه الكثير من البلدان في المنطقة باستقبال تراخيص الامتياز من الخارج وتسويقها. ويطبق ذلك على الكثير من القطاعات من الإعلام الى الإعلان الى بعض الصناعات.

وأضاف فرعون: ما يميز لبنان واللبنانيين هو هذا الإبداع في الكثير من المجالات وهذا النبع الصانع الدائم للأفكار المتأثر بأجواء الحرية والتمسك بالديموقراطية ومستوى العلم والتربية وروح المبادرة والمهارة التاريخية في مجال التجارة والانفتاح على العمق العربي والبحر المتوسطي والاوروبي والعالمي. قد يكون لبنان قد تميز في الحقبة الأخيرة بدخول كلمة <لبننة الأزمة> في القاموس بمعنى الشرذمة ومحاولة التقسيم، ومن ثم تحولت هذه الكلمة الى <لبننة الحل> كنموذج لاتفاق ممكن بين اطراف كبديل للتقسيم يمكن درسها وتصديرها بالرغم من ان الصيغة اللبنانية تتعرض هذه الايام لهزات من الخارج والداخل بدل ان تحصن من خلال تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية.

وفي ما يتعلق بدور وزارة السياحة في الوقت الراهن للتقليل من حجم الأزمة الاقتصادية قال فرعون:

-إننا نعمل حالياً في وزارة السياحة لإنجاز خطة خمسية في مجال سياحة الاغتراب بالتعاون مع منظمة السياحة العالمية لتسليط الضوء على طريق الفينيقيين وتاريخهم الذي هو ملك اللبنانيين جميعاً من دون تفرقة، وتطوير السياحة الريفية والدينية في المناطق وربط المجالات الثلاثة من أجل تطوير سياحة مستدامة تعكس جمال لبنان واللبنانيين وتاريخهم، ومن المؤكد ان <جمعية تراخيص الامتياز> تمثل جزءاً من هذه الثقافة والحضارة والإبداع وتعمل على مؤازرة وتنظيم ونمو هذه الطاقة الفريدة عند بعض المؤسسات اللبنانية لتساعدها على التصدير وهذا العمل يستحق الدعم لما فيه من فوائد على الاقتصاد اللبناني.

الوزير قزي وتنشيط الصناعة الوطنية

وبما ان تراخيص الامتياز أمنت أكثر من 100 ألف وظيفة حتى تاريخه، نقلت <الافكار> رأي وزير العمل سجعان قزي من هذه الجمعية الذي أفادنا بأن هذه الجمعية من خلال عملها على تنشيط الصناعة الوطنية تهدف الى تنظيم اليد العاملة اللبنانية ولا تكتفي بأن يكون إنتاجها صنع في لبنان بل ان إنتاجها صنع بأيد لبنانية، كما انها لم تكتفِ بإنتاج صناعي يغطي السوق اللبنانية، انما تبحث عن تصديره الى الخارج للتعويض عن نقص الوجود اللبناني السياسي والوطني في العالم بفعل أزمتنا الوطنية وغياب رئيس الجمهورية.

وتابع قزي حديثه: ان بعض الدول تبحث عن حلول لمشاكلها بالسياسة أو الأمن أو العسكر أو الديبلوماسية، بينما الحلول للمشاكل في القرن الحالي لم تعد حلولاً سياسية أو عسكرية إنما هي حلول اجتماعية واقتصادية. ومن هنا تأتي أهمية الانطلاقة التجارية الصناعية الجديدة التي تميز بها لبنان في ظل الحروب التي تدور حولنا.

وعن موقفه من الاعمال ما وراء الحدود، قال قزي: حان الوقت لأن نصدر الى العالم ما نصنع في لبنان. في الماضي، صدرنا الفكر والثقافة، واليوم نصدر شبابنا وشاباتنا. وكلما زاد تصدير الصناعة، تضاعف وجود شبابنا في لبنان والعكس SAM_5051صحيح، وهنا أؤكد انه من واجبي كوزير للعمل ان أكون الى جانب الجمعية ومن واجبي ايضاً ان أحمي اليد العاملة اللبنانية.

 وبدوره رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل أشار الى ان فكرة <الفرانشايز> (العمل ما وراء الحدود) هي فكرة ممتازة وتتلاقى تماماً مع طرح جمعية الصناعيين لبرنامج تحفيز القطاع من النواحي كافة، وهدفنا كما هدف <الفرانشايز> ربط الاقتصاد اللبناني وطاقاته بالانتشار اللبناني، فهناك أكثر من 12 مليون من أصل لبناني وباستطاعتنا الترويج لطرحنا عند هؤلاء وطرحنا يشمل سلع عديدة.

وتابع الجميل: كل صناعي في لبنان أثبت انه مشروع نجاح، وخير دليل على ذلك دخول صناعاتنا الى أميركا وكندا وغيرها من البلدان التي تطلب مواصفات ومعايير معينة بجودة السلع، كما انه لا بد من التذكير انه منذ عام 2005 حتى 2012 تضاعفت كمية إنتاجنا الصناعي، ولكن في عامي 2013 و2014، تراجعت الكمية دون ان ينهار القطاع الصناعي، وتحملنا كصناعيين أعباء جمة وذلك بهدف الاستمرارية.

اما جورج نصراوي (صاحب شركة الربيع للإنتاج الغذائي)، فأشار الى كون <الفرانشايز> بانطلاقته الجديدة قد أخذ حيز جيد بحجم أعماله، والغاية من الفكرة خلق وتزويد وتحسين الصادرات اللبنانية، وهي بمنزلة إبداع مميز وتتمحور حول انطلاق الصناعة اللبنانية في العالم، وتقوم على تلزيم الفكرة لكي يتم استثمارها من قبل مستثمرين يأخذون طريقة عمل المؤسسات الوطنية لنشرها مع الاسم بالخارج.

وعن الجهات المستفيدة من إطلاق هذه الفكرة، أفادنا نصراوي: يستفيد من انطلاق هذه الفكرة كل من يبيع بنظام التجزئة.