14 November,2019

قرار وزارة العمل بحق العمال الفلسطينيين تحت المجهر!

 

بقلم طوني بشارة

المتتبع لأوضاع العمالة الأجنبية في لبنان يلاحظ انه والى جانب ارتفاع نسب البطالة بين صفوف الشباب اللبناني هناك حالة من الفلتان والتسيّب في سوق العمالة غير الشرعية في وطننا، تسيّب لا مثيل له في أي دولة من دول العالم حتى المتخلفة منها. وقد تم إهمال تنظيم هذه العمالة على مدى السنوات والعقود الماضية، بما يحفظ حقوق العامل اللبناني والعامل الأجنبي على حد سواء. وهي المرة الأولى التي تتصدى فيها وزارة العمل لهذا الأمر من خلال خطة واضحة متكاملة تهدف أساسا لحماية اليد العاملة اللبنانية، من دون وقف الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية، لكن في القطاعات والمهن التي يحددها القانون.

علما انه وبموجب احصاءات وزارة العمل، فإن عدد العمال الأجانب الحائزين إجازات عمل شرعية يبلغ نحو 260 ألف عامل، بينهم 2356 عاملاً سورياً و1096 عاملاً فلسطينياً فقط. وهذا الرقم غير معقول، والجميع يعلم أنه بعيد كل البعد عن الواقع والحقيقة. فليس سراً أن حجم اليد العاملة السورية مثلا يتخطى مئات الآلاف، علماً أن أعدادهم هي الأعلى بين العمال الأجانب نظرا لتشابك الموضوع مع أزمة النزوح. بالإضافة إلى عشرات آلاف العمال من مختلف الجنسيات وفي مختلف قطاعات العمل والإنتاج الذين يعملون بصورة غير شرعية.

  ردود فعل عديدة على قرار وزير العمل منها مزايدات بعض الجهات السياسية في هذا الإطار، فما سبب هذه المزايدات؟ وهل هناك محاولة افتعال أزمة غير موجودة لإستغلالها لمصالح هذه الجهات الخاصة؟ وماذا عن تردد بعض الجهات المعنية وإرتباكها، خصوصاً بعد الاضطرابات والاحتجاجات التي أثارتها جهات فلسطينية معروفة الإنتماء في الشارع نتيجة إما التباس الأمر عليها، أو التحريض وتشويه إجراءات وزارة العمل القانونية بما يهدد السلم الأهلي ويعيد تحريك وتأجيج المشاعر بين اللبنانيين والفلسطينيين، في ظل الأوضاع الدقيقة والصعبة التي تمر بها البلاد؟

وما موقف القيادة الفلسطينية إزاء هذه الأزمة لاسيما ان الموفد الفلسطيني عزام الأحمد الذي وصل إلى لبنان أكد بأنه موفد من الرئيس محمود عباس لإيصال رسالة الى كل المسؤولين اللبنانيين بألا أزمة بين فلسطين ولبنان، ولن تكون هناك أزمة، وما حصل قضية عابرة تُحلّ بالحوار، كما شدد على أنه من حق لبنان أن يُطبق قانونه، ونحن ضيوفٌ في لبنان ونقدّر هذه الضيافة تحت سقف القانون اللبناني، ولا نقبل استغلال هذه القضية… فهل ان موقف القيادة الفلسطينية يؤكد بأن ثمة من يحاول افتعال أزمة، لا علاقة لها بتطبيق القانون وتنظيم العمالة غير الشرعية من قبل وزارة العمل صاحبة الصلاحية الدستورية والقانونية؟ فقانون العمل اللبناني يمنح في الواقع وضعاً خاصاً للعمال الفلسطينيين، وحوافز وتسهيلات واعفاءات من رسوم الحصول على إجازة عمل، ويحمي ويضمن حقوقهم، مثلاً في تعويض نهاية الخدمة والتعويض في حال الصرف التعسفي، وغيرها… ما يعني عملياً أن تطبيق خطة وزارة العمل يصب في مصلحة العمال الفلسطينيين، بعكس ما تروّج له زوراً بعض الجهات.

وبالمقابل ما الاثر الاقتصادي الناتج عن امتناع البنوك عن استقبال العملة اللبنانية المختومة بكلمة فلسطين؟

أسئلة عديدة للإجابة عنها التقت <الأفكار> الخبير الاقتصادي الدكتور كامل وزني والبروفيسور جاسم عجاقة حاورتهما وجاءت بالتحقيق الاتي:

وزني وقانونية قرار وزير العمل!

 

بداية وللإطلاع على الوجهة القانونية لقرار وزيرالعمل التقت <الأفكار> الدكتور كامل وزني الذي أفادنا شارحاً أن تطبيق القانون وخطة العمل أمر جيد وله إيجابيات، لأننا بذلك نحصر العمال غير الشرعيين الموجودين في لبنان، وهذا الأمر بحاجة إلى مكافحة لتنظيم الفوضى القائمة.

وشدد وزني على ألا إشكالية في تطبيق القانون اللبناني، لكن في مناطق معينة تفرض المحاذير الأمنية حلولاً في السياسة، وهذا ما لفت إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري لكيفية التعاطي مع هذا الملف بدقة في هذا الوقت.

 وتابع وزني قائلاً: أرى أن ما حصل من تفاعلات واحتجاجات في ما يتعلق بالعمال الفلسطينيين، قد يكون بسبب أن تركيبة المخيمات المتداخلة بالمناطق اللبنانية جعلت الأمر يؤخذ في السياسة أكثر مما هو في القانون، واعتبر أن تطبيق أي قانون بحاجة إلى معالجة في السياسة، فالخوف ليس من تطبيق القانون، إنما استغلال تطبيقه لتفعيل المحاذير الأمنية المتعلقة بأوضاع المخيمات.

ــ كيف تصف موقف علي هويدي مدير عام <الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين> الذي اعتبر ان تطمينات أبو سليمان غير كافية، وشدد على إستمرار التحركات السلمية وضرورة العودة لطاولة الحوار تحت إشراف <لجنة الحوار اللبناني ــ الفلسطيني> والتوافق على صيغة مشتركة تنظم الوجود الفلسطيني؟

– في هذا السياق أرى أنه وعلى الرغم من المواقف اللبنانية الإيجابية، هناك دعوات لإستمرار التظاهرات في بعض المخيمات. وبالتالي الأمور تجيَّر في غير المنحى الإيجابي، وهذا يلقي مسؤولية كبيرة على الجانب الفلسطيني بمختلف أطرافه، فالمسألة لم تكن تستحق هذا التضخيم والفوضى التي حصلت وتحصل، وأشدد على تطبيق القوانين، مع مراعاة الوضع الحساس وإحتمال تأثيره على المناطق المتداخلة مع المخيمات، مثلاً في منطقة برج البراجنة، إذ لا يقبل اللبنانيون أن يعيق أحد طرقات بيوتهم عن طريق إحراق الدواليب وغيرها، فالتظاهرات السلمية شيء وحرق الدواليب وقطع الطرقات على الناس شيء آخر.

ــ بعض الاوساط الفلسطينية ترى ان هناك تطبيقا غير عادل لخطة وزارة العمل لأنه يفترض بها استثناء اللاجئين الفلسطينيين الذين استشعروا بأن التعاطي معهم سيتغير، معتبرين أن ذلك يشكل خطرا على المستوى السياسي ويتقاطع مع ما يسمى <خطة السلام الأميركية> للمنطقة، فما موقفك من هذا الادعاء؟

– هناك تطمينات من جميع الاطراف المعنية بان العامل الفلسطيني حقوقه محفوظة، حتى ان الرئيس بري أعلن بأن الموضوع بحكم المنتهي، لذا اعتقد بأن هناك اجهزة تحاول اللعب بمصير المخيمات وتسعى لنشر الفوضى، أي بمعنى اخر هناك قرارات دولية كما يبدو او بالاحرى هناك اجهزة دولية تلعب بطريقة خفية من اجل نشر الفتنة ولها بالتأكيد ومن دون جدل مصلحة في استمرار الاضرابات داخل المخيمات.

 

عجاقة والمداولات الفلسطينية!

وللإطلاع على الناحية القانونية للعملة الوطنية المختومة بالعلم الفلسطيني ومدى تأثير الغاء تداولها على الاقتصاد الوطني قابلت <الأفكار> البروفيسور جاسم عجاقة الذي أفادنا بأن اقتصادنا واضح وحجم مداولات الفلسطينيين في الاقتصاد اللبناني ضئيل اذ ان تداول العملات بينهم ليس كبيراً، كما أنّ تركيبة الناتج المحلي الإجمالي معروفة وواضحة المعالم، لكن <المتضرر سيكون المواطن حامل هذه الورقة>.

ــ متى تفقد العملة قيمتها ويتم تلفها وهل تؤدي الاختام الى فقدان العملة لقيمتها؟

– بشكل عام، لا تؤدي الأختام والإشارات التي تطبع على الأوراق النقدية إلى اعتبارها مزوّرة أو ملغاة. في هذا الإطار، ندرك جميعنا بأنّ الأختام والتواقيع أو الإشارات التي نراها على عدد كبير من الأوراق النقدية هي كناية عن علامة داخلية تضعها المؤسسات المالية والصيرفة للإشارة إلى أنها فحصت العملة وتأكدت من صحتها. لكن تبقى ثمة إحتمالية لرفض مصرف لبنان إستقبال الأوراق النقدية واعتبارها ملغاة وآيلة إلى التلف، في حال فقدت معالمها أو تمّ <تشويهها> بسبب أختام أو إشارات كبيرة أو استفزازية، كما هو واقع الختم الفلسطيني على العملة اللبنانية.

عجاقة وتلف العملة!

 

ــ ومتى تلقى العملة الوطنية مصير التلف؟ وهل هناك سابقة أدت الى تلف عملاتنا؟

– عموماً، تلقى الأوراق النقدية الصحيحة مصير التلف عندما تصبح مهترئة وممزقة، وهذا أمر شائع، ففي هذه الحال، يقرر مصرف لبنان تجميع الأوراق النقدية المهترئة وطبع بدائل عنها على أن تبقى الكتلة النقدية نفسها، وهذه عملية استبدال ليس إلا، علماً أنه يتحمل تكاليف الطبع.

لكن حالياً وبعد أنّ تمّ إدخال مواصفات جديدة على العملة اللبنانية بحيث باتت أكثر مقاومة للاهتراء بسبب تعرّق اليدين وكثرة التداول، لم تعد هذه العمليات تتكرر، إذ أصبحت نوعية الورقة النقدية بلاستيكية أكثر.

ثمة حالة أخرى يتمّ فيها تلف الأوراق النقدية، وهي نادرة، وهي عندما تفقد قيمتها… في الثمانينات كانت الليرة موجودة وكان القرش ما زال قيد التداول، لكنها لم تعد موجودة اليوم. وهنا لا بد من الاشارة إلى أن عملية تلف عملة نقدية فقدت قيمتها تتمّ قبل أن يتمّ إصدار أخرى وذلك حفاظاً على العملة النقدية.

واستطرد عجاقة قائلاً:

– أما التداول بعملة مزّورة فهذا جرم بحيث تتدخل النيابة العامة الجزائية، علماً أنّ هذه الجرائم تعدّ من الأخطر وتوازي جرائم الإرهاب مثلاً في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد بأن القوى الأمنية في لبنان تُظهر مرة تلو الأخرى قدرة فائقة على ضبط العملات المزوّرة وملاحقة المرتكبين، علماً أنّ مصرف لبنان لديه أيضاً رقابة ملحوظة ومقدرة على معرفة حركة الأموال ومكان الثقل المالي في السوق المحلي، بالإضافة إلى سهولة اكتشاف العملة المزوّرة لكون الأوراق النقدية اللبنانية باتت تتمتع بمواصفات عالية.

ــ ولكن العملة المختومة بالعلم الفلسطيني هل من اثر لها على اقتصادنا؟

– لن يكون للأوراق النقدية التي تحمل ختماً فلسطينياً أي تأثير على الاقتصاد اللبناني حتى لو حصل ورفضت المصارف استلامها، وواضحٌ أنّ اصحاب الختم يدركون هذا الأمر لكنهم يبعثون رسالة احتجاج واعتراض قد تكون بالنسبة إليهم غالية القيمة <حقها مليون>!