26 September,2018

قرار رئيس الوزراء يترك للجيش كامل المعركة العسكرية!

بقلم وليد عوض

trump-hariri---1

العالم كله الآن منطقة الشرق الأوسط. روسيا فرشت ظلالها في سوريا على نحو محدود ومرسوم بالقلم الأميركي، والولايات المتحدة تنطلق في مقرراتها من الشرق الاوسط، وقصر <الإليزيه> يبدو وكأنه مقر ثانٍ  لرئاسة الجمهورية الفرنسية، والكلمة صارت لبيروت، ومصير العالم صار العاصمة اللبنانية بيروت.

من بيروت يتحدد مصير العالم، ومن بيروت ترسم خريطة العالم.

من العاصمة اللبنانية ترسل <سيغريد كاغ> ممثلة الامم المتحدة تقاريرها الى نيويورك، ومن بيروت ترسل <كريستينا لاسن> سفيرة الاتحاد الأوروبي تقاريرها الى بروكسيل، وصار الطموح الى معرفة مستقبل العالم يتوجه الى بيروت ويعاين الموقف. وقد حاول كل من الرئيسين السوفييتي <نيكيتا خروتشيف> و<ليونيد بريجنيف> أن يفلحا أرضاً سياسياً في المنطقة دون أن يحالفهما الحظ، وطار الحظ بجناحيه ليستقر في حضن رجل المخابرات <فلاديمير بوتين>.

وحدها إيران كانت تعرف خبايا المنطقة وخفايا الشيعي والسني لتمرر نفوذها، وترعى صفقاتها، وإن كانت هذه الصفقات على حساب أمن الجيرة وسلام الاصدقاء، ونجحت في رسم الحدود دون أن تنجح في رسم الأرض.

واللعبة الآن لعبة سيد البيت الابيض <دونالد ترامب> دون أن تنبسط له أرض، أو يحقق مكسباً من القاعدة <التركية> في قطر، بل أصبحت القاعدة التركية في دولة قطر حملاً ثقيلاً على دولة قطر وآل ثاني، ومادة للتفاوض حول أمن المنطقة الخليجية.

ولو ساءلت الشباب العربي عن الموقف من الولايات المتحدة ألفيت ثلثي الذين استجوبتهم أنهم ضد سياسة الولايات المتحدة في ست عشرة دولة للعرب، ولكنهم لا يتعاطون النظرة نفسها مع روسيا التي تمارس سياسة التعلق بالتلابيب. وبهذه الروح المتصلبة يجري التعاطي مع بشار الأسد الذي ذهب الآخرون، وبقي هو على رأس المنصة، شئنا أم أبينا!

حاجز اسمه محمد دحلان

وكما بشار الأسد في سوريا، برغم ما يرتكبه من مجازر، كذلك توجه الامارات اهتمامها في قطاع غزة ذي السياسة الرافضة الى الرقم الصعب محمد دحلان، وتستخدمه كقفاز في التعاطي مع دول المنطقة، انطلاقاً من السلطة الفلسطينية. ومحمد دحلان مقاتل فلسطيني متقادم العهد في غزة منذ أن زرعه ياسر عرفات في وجه حركة <حماس>، وقد ترك محمد دحلان غزة كواحد من أقطاب السلطة الفلسطينية، بعدما اضطربت علاقاته مع الدكتور محمود عباس وريث ياسر عرفات وتوجه الى أبو ظبي ليمارس نفوذه الفلسطيني في دولة الإمارات. ومن هناك نصب عداوته للرئيس محمود عباس، على أمل أن يكون خليفته في زعامة السلطة الفلسطينية، وفتح خطوطاً مع السلطات المصرية، طعماً بمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني، مع أخذه في الحساب الديبلوماسي جماعة الاخوان المسلمين وزعيمهم الشيخ يوسف القرضاوي، وهو اسم مقبول من رئيس الحكومة الاسرائيلية <بنيامين نتنياهو>، تمهيداً لاتفاق فلسطيني – اسرائيلي مقبول ومدعوم من الإدارة الاميركية.

ومحمد دحلان واحد من حواجز التفاهم الخليجي ومتهم بالتعاون مع الإمارات ليكون القوة الفلسطينية المدعومة من دولة الإمارات. مع أن همّ الإمارات يكفيها.

أما بالنسبة الى تطورات الأزمة القطرية الخليجية، فالملاحظة السارية في الخليج أن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لم يصدر أي تصريح استفزازي ولا عقد أي مؤتمر صحفي هجومي، بل اعتمد مع الأميركان خطة النفس الطويل، الى أن سجل ليل الجمعة الماضي كلمة أقر فيها بوجود خلافات مع مجلس التعاون الخليجي حول السياسة الإماراتية الخارجية، مع تأكيده لجهوزية دولة قطر للحوار مع الدول الأربع السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

ومقابل إبداء أمير قطر استعداده لحل يقوم على ما سماه <مبدئي احترام السياسة والابتعاد عن الإملاء>، اشترط أن يتضمن أي حل التزاماً بعدم مساءلة بلاده مجدداً، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ومن العاصمة الايطالية روما،  أعلن وزير الخارجية السعودية الدكتور عادل الجبير أن بلاده مستعدة لفتح صفحة جديدة مع دولة قطر في حال التزامها بمطالب الدول الداعية الى مكافحة الإرهاب من حيث وجود الحل داخل إطار مجلس التعاون، وأن الدول الأربع طرحت مبادئ ترغب في تطبيقها ويتفق حولها الجميع.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية ايطاليا <انجلينو الفانو> في روما يوم الجمعة الماضي، أعلن الوزير الجبير عن تطلع الدول الأربع لاستجابة الدوحة لمطالبها والمبادئ التي لا خلاف حولها كي تطوي صفحة الخلاف.

كل هذه الجوانب السياسية في المنطقة تؤخذ الآن بعين الاعتبار مقابل حدثين: الأول سقوط ابن عرسال النزيه أحمد الفليطي وما تركه استشهاده من اثر في عرسال، المدينة البقاعية السنية العصية على تنظيمات الميليشيات، والحدث الثاني تفاقم الأحداث، في المسجد الأقصى. وواضح كل الوضوح أن الصاروخ الذي استهدف السيارة التي كانت تنقل أحمد الفلوطي كان يريد أن ينشر الفتنة في المنطقة بحكم تنوعها الطائفي، وذلك أخطر من مواجهة المعركة.

وليس من مفارقات الصدف أن يسقط وسيط مدينة عرسال المؤتمن على ارواح الأسرى لدى المليشيات، وأن تشتعل الاحداث في المسجد الاقصى، أثناء وصول الرئيس سعد الحريري الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي <دونالد ترامب> لأول مرة في المكتب البيضاوي. والذي حدث في عرسال، إضافة الى المسجد الأقصى، ليس سوى أسوار جديدة ضد حصول أي تفاهم مع الرئيس <ترامب> باسم لبنان، وأي هدم لجسر التواصل بين بيروت وواشنطن.

 

الجيش أولاً!

joseph-aoun----2

وتشدنا الذكرى في هذا المقام الى الذي حصل في 2011 عندما توجه الرئيس سعد الحريري، وهو رئيس الوزراء الى واشنطن، لمقابلة الرئيس <جورج دبليو بوش>، وقبل أن يطأ بخطواته عتبة البيت الأبيض، كان الوزير الملك عدنان السيد حسين يقدم استقالته من الحكومة ويدخل سعد الحريري البيت الأبيض كرئيس سابق لا كرئيس وزراء ممارس، وهناك فرق بين الحالتين.

كانت لعبة الأمم أقوى نفوذاً من أي مستجد في ذلك الحين، وحسب لبنان أنه يتقاضى من الولايات المتحدة كل سنة مساعدة عسكرية بقيمة 175 مليون دولار، كما يعتبر التزامه بالقرار الدولي 1701 أساساً للزنار العالمي الذي يحمي اقتصاده ويصون مسيرته التنموية. ويذهب الرئيس الحريري الى مقابلة أهم زعيم في العالم وخلفه قانون انتخابي جديد، وحالة استقرار اقتصادي منتشر على مجالات بالجملة، وهذا واحد من الحوافز التي ينتظرها رئيس وزراء لبنان لدعم الجيش اللبناني خصوصاً وأن قائد الجيش العماد جوزف عون سيذهب بدوره الى واشنطن خلال أيلول <سبتمبر> المقبل لتكريس ما اتفق عليه رئيس الوزراء مع الإدارة الأميركية.

كذلك فإن أحداث مرتفعات عرسال امتحان جديد لقدرة لبنان العسكرية سواء بالجيش اللبناني أم بقوة حزب الله، التزاماً بشعار <الشعب والجيش والمقاومة>، ومراد الرئيس الحريري من رحلته الى واشنطن هذه المرة خلق حالة وقائية للاقتصاد اللبناني، ولاسيما الاقتصاد المصرفي، بعدما أخذ الكونغرس الأميركي يتأهب لفرض عقوبات مالية على حزب الله كواحد من منابع تمويل الإرهاب. ونجاح الحريري في نشر حالة وقائية حول الاقتصاد المصرفي، مدخل الى تذويب العقوبات المالية بحق حزب الله أو ترويضها بحيث لا تكون سنة 2018 واحدة من السنوات العجاف في لبنان.

وإذا نجح الرئيس الحريري في تثبيت اقتصاد لبنان، وفي حماية الجزء المتعلق بالمصارف، فإن الستائر سترتفع في أيار/ مايو المقبل عن انتخابات خالية من الشوائب، بدءاً من عبور الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان. فانتخاب نائب كسروان العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، يـــــفترض المجــــيء بنــــائب جديـــــد محلــــه وعدم انتظــــار الانتخابـــــات العامــــــة، واستقالـــــة النائب الأرثوذكسي في طرابلس روبير فاضل، ووفاة النائب العلوي بدر ونوس كل ذلك يحتم المجيء بنائبين جديدين.

وتدور في صالونات طرابلس أحاديث كثيرة حول الانتخابات المقبلة، ويبرز اسما النائبين سمير الجسر ومحمد كبارة كنائبين منسحبين من المعركة لصالح نجليهما غسان وكريم، بحيث إذا كسرت الانتخابات النسبية شوكة الولدين لا يتأثر النائبان المتجذران في العاصمة الثانية.

ويبتسم الرئيس سعد الحريري رئيس تيار <المستقبل> أمام هذه الأخبار ويعتبر سمير الجسر ومحمد عبد اللطيف كبارة نائبين أساسيين في انتخابات طرابلس، كما أن حصة المرأة في انتخابات العاصمة الثانية ستدخل في الحساب. وهناك ثلاثة اسماء متداولة في الأحاديث صاحباتها ذوات صفة تربوية وثقافية.

مع أحداث عرسال تمر المرحلة، ومع الانتخابات النيابية تأتي مرحلة جديدة وفي مفكرة رئيس الوزراء اسماء سيدات إذا وقع عليهن اختياره فإن القاعدة الشعبية لن تقول <لا>.

وكما قدمت صيدا السيدة بهية الحريري وقدمت بشري السيدة ستريدا جعجع، وقدمت بيروت السيدة نايلة تويني، كذلك فإن زحاماً انتخابياً يعتري مرشحات طرابلس الآن، دون حاجة الى <كوتا>، وتعتبر الوزيرة السابقة ريا الحسن من أبرز سيدات المعركة المقبلة!