27 May,2019

قرار ترحيل السوريين المخالفين والمتسللين خلسة اتخذ بعد 7 سنوات... لكن العبرة في التنفيذ!

 

بعد يوم الاثنين 15 نيسان (ابريل) الجاري، لن يكون في استطاعة الأجهزة الأمنية اللبنانية التذرع بعدم وجود قرار رسمي من السلطات السياسية لترحيل السوريين المخالفين أو الذين دخلوا الى لبنان خلسة من المعابر غير الشرعية، أو هم ارتكبوا جرائم لا ينطبق عليها التوصيف السياسي. فقد طلب المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد في ذلك التاريخ من الأجهزة الأمنية، ولاسيما الأمن العام، التشدد في مراقبة المعابر البرية الممتدة على طول الحدود مع سوريا والتي بلغ عددها 110 معابر، ومنع تهريب البضائع والأشخاص والقبض على المخالفين وترحيلهم فوراً الى سوريا لأن هؤلاء ليسوا نازحين لأسباب سياسية أو أمنية، بل هم وبكل بساطة، أفراد عصابات تروج لتهريب الأشخاص لقاء بدلات مالية، وتهرّب بضائع لبيعها في الأسواق اللبنانية ما يحدث منافسة غير مشروعة مع المنتجات اللبنانية المماثلة.

والواقع ان هذا القرار الذي تأخر اتخاذه أكثر من 7 سنوات، ولد بعد مخاض عسير من النقاش الذي كاد أن يحرف البحث من مكان الى آخر، لولا ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان يترأس الاجتماع، صوّب المسار وأعاد النقاش الى مكانه الطبيعي وتمسك بإصدار قرار واضح لا لبس فيه كي لا تقع الأجهزة الأمنية ضحية التفسيرات المختلفة للقوانين والأنظمة المرعية الاجراء.

قرار الترحيل… حُسم

وتقول مصادر وزارية مطلعة ان حسم قرار الترحيل أتى بعد نقاش انطلق من الحديث عن الاكتظاظ في السجون زاد عن 9 آلاف سجين بينهم نسبة كبيرة من السوريين الذين نزحوا الى لبنان خلال الحرب السورية، أو دخلوا البلاد خلسة، فسأل الرئيس عون عن سبب عدم ترحيل الذين يدخلون خلســـــــــــــــــــــــــــة طالما ان القوانين اللبنانية تجيز ذلك وهم ليسوا من النازحين لأسباب انسانية، فجاءه الجواب بأن عمليات تهريب الأشخاص والبضائع تتم من خلال نحو 110 معابر حدودية منتشرة على طول 375 كيلومتراً من الحدود اللبنانية ــ السورية ما يمنع من تحقيق مراقبة دقيقة لهذه المعابر على رغم ان الجيش استحدث 200 مركز عسكري على هذه الحدود مع أكثر من 38 برج مراقبة لكشف حركة المتسللـــــــــــــــــــــين سواء كانوا مع بضائع أو من دونها. واتضح أيضاً،كما تروي المصادر الوزارية نفسها، ان أحد المعابر الرئيسية المعتمدة للتهريب يتسلل منه يومياً بين 80 و100 شخص يدخلون الأراضي اللبنانية خلسة ثم <يضيعون> مع غيرهم، لاسيما مع وجود عصابات منظمة تتولى تأمين تهريبهم لقاء بدل مالي يتراوح بين خمسة آلاف و10 آلاف دولار أميركي، أما الذين تتمكن القوى الأمنية من اعتقالهم، فقد اتضح أنهم يبقون موقوفين بضعة أيام ثم يطلق سبيلهم، وغالبية هؤلاء يعودون الى ممارسة عمليات التهريب وتسهيل التسلل إياها نظراً لـ<خبرتهم> في هذا المجال التي راكموها نتيجة سنوات عدة من العمل. واتضح أيضاً ان عقوبات مخففة تصدر بحق المتسللين بحيث يغادرون السجون بعد فترات قصيرة من اعتقالهم.

ضرورة التمييز بين النازحين

وحسب المصادر الوزارية فإن النقاش تشعب داخل المجلس الأعلى للدفاع ليتبين ان ثمة سوريين يدخلون أيضاً من المعابر الشرعية، وفور وصولهم الى الأراضي اللبنانية يرمون بطاقات الهوية التي يحملونها ويعلنون أنهم <هربوا> ويطلبون اعتبارهم من النازحين، وقد عثر الأمن العام أكثر من مرة على بطاقات هوية سورية مرمية قرب الحدود تم تسليمها الى الأمن العام السوري وفقاً للأصول. وهذه الوقائع دفعت المجلس الأعلى للدفاع ــ كما قالت المصادر الوزارية ــ الى الطلب الى

الأجهزة الأمنية التمييز بين من هو نازح فعلاً لأسباب أمنية أو انسانية، وبين من يتسلل ويدخل خلسة الأراضي اللبنانية.

وقال الرئيس عون لقادة الأجهزة الأمنية الحاضرين في الاجتماع: <لماذا الاجتهاد والتبرير وتفسير الأمور، طالما ان القانون اللبناني واضح وينص على القبض على كل من يدخل البلاد خلسة لأي سبب كان ويحال أمام القضاء ويتم ترحيله فور صدور الحكم من دون أي إبطاء. إضافة الى ان الحكومة اللبنانية سبق أن اتخذت قراراً بعدم استقبال نازحين جدد، وبالتالي فإن تطبيق القوانين لا يحتاج الى تأكيد في كل مرة>.

وقد واجه المجتمعون خلال نقاشهم مسألة عدم تعاون مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع الادارة والأجهزة الأمنية اللبنانية لاسيما لجهة عدم تسليم الجانب اللبناني لوائح بأسماء النازحين القدامى منهم والجدد إذ تبين ان ثمة مجموعات من السوريين تسللت الى الأراضي اللبنانية خلسة ولم تتمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية من اتخاذ اجراءات الإبعاد بحق المتسللين، لأن مفوضية الأمم المتحدة اعتبرتهم نازحين! لذلك تقرر التشدد في تطبيق الاجراءات الردعية لمنع دخول السوريين خلسة، لاسيما وان التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا، قد تحمل ارهابيين فروا من مناطق القتال بعد سقوطها في أيدي الجيش السوري أو حلفائه، الى التسلل الى الأراضي اللبنانية والاختباء في أماكن تعتبر بيئة حاضنة والانضمام الى خلايا ارهابية نائمة. لذلك أتى قرار المجلس الأعلى بالتشدد ومكافحة المتسللين خلسة الى لبنان منعاً لحصول أي خروقات أمنية تكون لها مفاعيل سلبية، خصوصاً بعد تسجيل <تغلغل> واسع للسوريين داخل القرى والبلدات اللبنانية وقيامهم بأعمال بعضها تجاري مثل فتح محلات لبيع الخضار والفواكه، أو العمل في المطاعم والحلاقة وغيرها من الأعمال التي يتولاها اللبنانيون ويمنع القانون أي كان ممارستها من دون إجازة عمل قانونية.

 

اليد العاملة السورية

 

واستمع المجلس الى معلومات دقيقة حول نسبة العمالة السورية التي رفعت نسبة البطالة في صفوف العمال اللبنانيين فتقرر منع اليد العاملة السورية وغير السورية التي لا يملك أفرادها إجازات عمل قانونية والتشدد أيضاً في تطبيق القوانين والأنظمة المرعية الاجراء بالتعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والبلديات حيث طُلب الى وزيرة الداخلية ريا الحسن التي شاركت في الاجتماع، ملاحقة تنفيذ هذه القرارات خصوصاً مع البلديات والمحافظين والقائمقامين بعدما اتضح ان ثمة <تسهيلات> تقدمها بلديات معينة للسوريين للعمل في نطاقها البلدي ومنافسة اللبنانيين، إضافة الى فتح متاجر ومؤسسات وصالونات تجميل وغيرها من دون ترخيص أو إجازة قانونية. وفي ما خص تهريب البضائع طلب الى الجمارك مضاعفة الجهد لمنع التهريب على رغم الامكانات الضئيلة التي تعاني منها المديرية العامة للجمارك.

تجدر الإشارة الى انه تم تسجيل عمليات تهريب بضائع عدة من سوريا الى لبنان منها تهريب تبغ وتنباك من السوق الحرة في سوريا وادخالها عبر المعابر الشرعية على أساس انها مستوردة بموجب محاضر وفواتير مزورة. وتم لفت انتباه الحاضرين الى ان الأمن العام اللبناني نفذ عمليات دهم عمد خلالها الى ختم المحلات المخالفة بالشمع الأحمر بناء على إشارة القضاء الذي يعمد في وقت قصير الى اصدار قرارات معاكسة تحت عنوان السماح لأصحاب المحلات بتسوية أوضاعهم!

وترى مصادر رسمية ان الانقسام السياسي في البلاد خلال ذروة الأزمة السورية، لم يسمح باتخاذ أي إجراء بحق السوريين المخالفين للقوانين لاسيما اجراء ترحيلهم علماً ان القانون اللبناني يسمح لأي جهاز أمني بترحيل مرتكبي المخالفات من دون العودة الى السلطة السياسية. إلا ان حسابات بعض الأطراف كانت تحول دون تطبيق القانون تحت حجج مختلفة. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل ستطبق قرارات المجلس الأعلى للدفاع وأوامر رئيسه الرئيس عون الى الأجهزة الأمنية التي لا لبس فيها أو غموض؟

تقول المصادر الرسمية نفسها ان لا مبرر بعد اليوم لأي تقاعس في تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للدفاع، وان مراقبة التنفيذ ستكون مشددة، وهي في أي حال عامل أساسي من عوامل مكافحة الفساد والفوضى، فكيف إذا التقت مكافحة الفساد مع ضبط الفلتان الأمني وتسلل الارهابيين ودخولهم خلسة الى الأراضي اللبنانية؟