19 September,2018

قراءة في كف الأمير محمد بن سلمان!  

بقلم وليد عوض

محمد-بن-سلمان-2 

ابن الثلاثين سنة يرسم مستقبل عام 2030 للمملكة العربية السعودية، وبالتالي لمستقبل المنطقة. هذا ما أطل به يوم الثلاثاء الماضي ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. والأمير الشاب ليس في حاجة الى مديح، أو تعداد الصفات بل ان آثاره تدل عليه، والمناصب التي ارتقاها كفيلة بأن تكون البوصلة التي تهدي الى طريق المستقبل، والله يهدي بغير حساب.

يدرك الأمير محمد منذ أن كان أميناً عاماً لمركز إمارة الرياض التنافسي، وظل والده أمير الرياض آنذاك سلمان بن عبد العزيز، أن النفط ليس هو كل مستقبل المملكة، ولا يجوز أن يكون وحده عماد اقتصادها، أو ما يسمى إدمان النفط كما التعبير للأمير محمد، وكذلك فإن مهمة العقول ومراكز الابداع في المملكة هي أن تستنبط الرؤية المستقبلية المطلوبة لصورة المملكة العربية السعودية عام 2030، فلا تكون آبار النفط وحدها هي مصدر الغنى والعنفوان الاقتصادي للمملكة، بل يتعين أن تتلازم وتتلاءم وتتواءم مع موارد جديدة للبلاد، من ضمنها الاستثمارات، فلا يكون اقتصاد البلاد معتمداً على النفط بنسبة 96 بالمئة.

وسوف تعتمد الرؤية المستقبلية للسعودية على الايرادات غير البترولية بعدما حققت المملكة 29 بالمئة من الايرادات غير النفطية خلال العام الماضي. وهي في ذلك تعتمد لسنوات مقبلة على ركائز قوية كالاحتياطات النقدية الضخمة وثرواتها الطبيعية الكبيرة، مع التوجه التقني بالتعاون مع فرنسا لانتاج الطاقة الشمسية خلال السنوات المقبلة، وعدم ترك الكهرباء رهينة الاعتماد على مشتقات البترول.

إلا ان أهم الثروات للمملكة تبقى الموارد البشرية التي تمثل رأس المال الأكبر في تاريخ الأمم، وبهذه الاطلالة من الثروة البشرية القادرة على اقتحام الصعاب تثبت المملكة العربية السعودية موقعها في مجموعة العشرين فلا تقل حضوراً وقوة عن أي دولة في المجموعة إن لم تتفوق عليها، وهي الرؤية التي تتشكل تحت مظلة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي أعطى توجيهاته بتشكيل مجلس خاص بالشؤون الاقتصادية والتنموية برئاسة الأمير محمد بن سلمان.

ولأن لكل تغيير حساباته وبشائره، فقد كانت للأمير محمد بن سلمان رسائل مطمئنة للسعوديين من خلال شبكة <بلومبرغ> الاخبارية حيث كشف بأن السعودية لن تعتمد مستقبلاً على النفط كمصدر رئيسي للاقتصاد والتنمية، كما انها ستمتلك أضخم صندوق سيادي عالمي في الوقت عينه.

ومن ضمن خطة الرؤية المستقبلية التي شرحها الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء الماضي التخفيف من وطأة تخفيض الدعم على مواطنيها المستحقين له، وان لدى الحكومة آلية متطورة من شأنها تعويض السعوديين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط بدفعات نقدية بدل الدعم.

وعبر وكالة <بلومبرغ> أبرز الأمير محمد ملامح التغيير وكيفية جعل الاستثمارات تلعب دوراً أساسياً في مداخيل الحكومة عبر خطوتين: الأولى جعل صندوق الاستثمارات العامة المسؤول عن أهم وأكبر استثمارات السعودية داخلياً وخارجياً، بما فيها حصة المملكة في شركة <أرامكو> السعودية، وبذلك سوف تكون الاستثمارات العامة أكبر صندوق سيادي في العالم.

والخطوة الثانية هي تحويل <أرامكو> السعودية الى شركة مساهمة من خلال طرح حصة <أقل من خمسة بالمئة> من الشركة الأم للاكتتاب العام خلال العامين المقبلين، وتحويل ملكية أسهم الشركة الى صندوق الاستثمارات العامة مما يجعل أصول الصندوق بقيمة تريليوني دولار، فيكون بذلك أكبر من صندوق بلاد النروج السيادي وصندوق أبو ظبي للاستثمار.

تلك هي القراءة في كف الأمير محمد بن سلمان ابن الثلاثين للعام ألفين وثلاثين.