20 September,2018

قبل الرئيس... صلاحيات الرئيس!

michel-aoun-1 بمعزل عن أهمية وجود رئيس للجمهورية في لبنان شكلاً ورمزاً وتوازناً طائفياً، لا بد من الإقرار بأن الدولة بلا رئيس <ماشية>. بل هي ماشية أكثر من أيام وجود رئيس. ومع كل المرارة في قول هذا الكلام، فإن أداء معظم الوزراء أفضل في غياب رئيس الجمهورية عما كان عليه في ظل وجوده. لم نر وزيراً للداخلية يحسم كنهاد المشنوق. ولا وزيراً للصحة يفضح المستور كالوزير أبو فاعور. ولا وزيراً للمال ينوي الإصلاح في الجمارك والدوائر العقارية،  رغم أننا لا زلنا في مرحلة النيات مع الوزير علي حسن خليل.  ربما يعود هذا إلى طريقة إدارة رئيس الحكومة تمام سلام لمجلس الوزراء والثقة التي يتمتع بها من جانب أكثريتهم، أو الضغط المالي المتزايد الذي يواجهه البلد، أو الأحداث الأمنية المتسارعة والمترابطة من عرسال إلى طرابلس إلى روميه، أو كل تلك الأمور مجتمعة. ولكن يبقى أن البلد حقق من دون رئيس ما عجزت حكومات بإشراف رئيس عن تحقيقه. ليس هذا فحسب. النمو الاقتصادي لم يتأثر في غياب الرئيس. لم يتحسن كثيراً ولكنه لم يتراجع. المالية العامة مستقرة نسبياً. العجز المالي لم ينفجر بل هو في طور اللجم. دلالات مالية كثيرة تشير أن وجود الرئيس أو غيابه لم، وبالتالي لا يؤثر في الاقتصاد.

ربما كان من المهم أن نمر بتجربة <اللارئيس> ليتبين لنا أن اتفاق الطائف ظلم رئيس الجمهورية، وبالتالي المسيحيين والموارنة. المناصفة كانت كذبة كبيرة إلا إذا كان المقصود بها المناصفة في عدد الوزراء والنواب فقط من دون النظر إلى السلطات. وفي ظل غياب قانون إنتخابات عادل للجميع يبقى النواب والوزراء نتاج المحادل السياسية والطائفية وليسوا ممثلين حقيقيين في نظام توافق الجميع أن يكون طائفياً.

رئيس الجمهورية في لبنان صورة على الحائط لا أكثر ولا أقل. هذا ما أثبتته لنا حكومة الرئيس سلام ووزراؤها الأشاوس عن قصد أو غير قصد.

إذا كان هذا صحيحاً وواضحاً فلماذا الخلاف المستجد على إنتخاب الرئيس؟

وقع الفريقان المسلمان في فخ التيار العوني. إن كان حزب الله أو المستقبل، الاثنان أصبحا اليوم أمام مسؤولية بل واجب التنازل للموارنة عن بعض ما أعطاه الطائف للطائفتين السنية والشيعية. هذا إذا أردنا فعلاً المناصفة وعنينا بها تقاسم السلطات.  وإلا فلتكن الكونفدرالية التي يمكن أن تشمل زحلة والقبيات وجزين ومرجعيون، والصيغ لذلك متوافرة وجاهزة. تخيلوا النمو الاقتصادي في المناطق المسيحية في ظل لا مركزية إدارية شبه مطلقة أو حتى فيديرالية. تكفي زيارة هذه المناطق اليوم ليتبين الزخم الذي تتمتع به والنمو الاقتصادي الذي يمكن أن تتوصل إليه لو توافرت لديها بعض الإستقلالية. مطار في حالات؟ توسعة مرفأ جونيه؟ جسر يربط الضبيه بـ<لارنكا> القبرصية؟ فرضيات طفرة اقتصادية في <الكانتون> المسيحي ليست خيالاً. البعض في الغرب لا يريد ذلك ويفضل قدوم المسيحيين إليه وافراغ الشرق <المتدعوش> منهم. ولكن المعطيات التي أفرزها <الطائف> وخاصة هشاشة صلاحيات رئيس الجمهورية تشير أن لبنان فيدرالي أبقى وأصمد للمسيحيين. وعلى شركائهم في البلد أن يبادروا إن هم أرادوا جوهر المناصفة وليس عنوانها الرنان.

samir-geagea

هناك حاجة اقتصادية لمحور سياحة وأعمال جديدة في الشرق الأوسط. <دبي> تعاني من تخمة نجاح. مهما تمكنت من التوسع فإنها دخلت في مرحلة التشبع أو ما يمكن أن يسمى <زيادة في نسبة النجاح>. أين المركز الاقتصادي الآخر في الشرق الأوسط العربي الذي يمكن أن يستقبل فائض <دبي>؟ القاهرة مشغولة في إعادة تكوين الصيغة الاجتماعية المناسبة للدولة. <الدوحة> مرشحة كبيرة وكذلك <مسقط> ولكن القوانين في الدولتين غير جاهزة بعد. دمشق وبغداد في خبر كان. بيروت تائهة في نظام سياسي طائفي يعاكس النمو رغم أنها متقدمة تشريعياً عن كل المدن الأخرى ويمكن أن تصبح محوراً اقتصادياً إقليمياً لو تغير النظام السياسي بعض الشيء. ومن هنا الحاجة إلى تنازل المسلمين عن <مزايا> جاءت مع <اتفاق الطائف> على الورق وظلت من دون أي قيمة وطنية إن كان على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي.

المرجو أن يتركز الحوار بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع على صلاحيات رئيس الجمهورية، وبالتالي على شكل الجمهورية كما أعلنا. فإن اتفقا على ضرورة إسترجاع المسيحيين لبعض صلاحيات رئيس الجمهورية وألزما حلفاءهما بذلك يصبح اسم الرئيس تفصيلاً. أما إذا كان جوهر الحوار هو إسم الرئيس ساعتئذٍ تصبح الجمهورية كلها هي التفصيل ويكون الرجلان قبِلا بأن يظل دور رئيس الجمهورية هو فقط الإدارة السلبية للصراع السني – الشيعي في لبنان بأقل خسائر ممكنة للطوائف وبخسارة اقتصادية لا تعوض للبلد. وساعتئذٍ لا يلومن أحد المسيحيين إن ترسخ خيارهم بين الفيدرالية أو الهجرة.