24 September,2018

قانون وليد جنبلاط

 

بقلم وليد عوض

وليد-جنبلاط

مثلما كان الزعيم كمال جنبلاط في الستينات والسبعينات الرقم الصعب في السياسة اللبنانية، كذلك نجله الزعيم وليد جنبلاط (68سنة)، فلا شعرة تقطع من الجسد اللبناني أو تضاف إليه دون أن يكون لوليد جنبلاط في الأمر يدان ومداخلة. وحين اختلف نواب البرلمان حول القانون الجديد الذي يتعين ارتداؤه على اللبنانيين، رأى وليد جنبلاط أن تكون بداية التواصل مع غبطة البطريرك مار بطرس بشارة الراعي، أي أن يضمن سلام الجبل الذي هو سلام لبنان، فأوفد الوزير السابق نائب بيروت غازي العريضي الى البطريرك الماروني لوضعه في مناخ القانون الانتخابي. أي أن تأتي الموافقة بداية من البطريركية المارونية صوت الموارنة في المنطقة. فإذا لقي الموضوع ترحيباً من صاحب الكرسي البطريركي، يكون مشروع الحزب الاشتراكي مؤهلاً للخروج الى النور.

وحرب لبنان زمان السبعينات انطلقت من الجبل، ومن الجبل انتقلت بدورها الى بعض مناطق لبنان، ذلك أن لبنان بكل جغرافيته تكونت معالمه عام 1975 من الجبل، وكان طرفا النزاع الرئيس كميل شمعون والزعيم كمال جنبلاط برغم تلك النكتة العابرة في تصريح الرئيس رشيد كرامي، طيب الله ثراه، حيث قال: <إن كميل وكمال مختلفان في السياسة، ومتفقان في الجبل ليصير الى التواصل الهادئ بين بيت الدين ودير القمر>، ومعنى إشارة كرامي أن أهل الجبل متفقون فيما بينهم، ولكن السياسة تفرقهم. وما المهرجان السياسي الذي حضره عبد الحميد كرامي وكمال جنبلاط وأنور الخطيب وإميل البستاني إلا البرهان والدليل. كان الزمان عام 1947، ولكن الاحتقان كان يتكون تلقائياً.

ومشروع وليد جنبلاط الذي عرضه في مؤتمر صحفي هشام ناصر الدين، واضح المعالم، ولا سيما بالنسبة للأوضاع في الجبل ويتكون من مزيج من النظام الأكثري على أساس الأقضية الـ26، والنظام النسبي على أساس 11 دائرة، بحيث تضم مدينة بيروت حسب النسبي دائرتين هما: الدائرة الأولى والثانية من جهة، والدائرة الثالثة لرأس بيروت وتوابعها من جهة ثانية، فيما تصبح طرابلس دائرة واحدة مع المنية والكورة والبترون وزغرتا، وبشري. ويصبح جبل لبنان الشمالي جامعاً بين قضاء كسروان وقضاء جبيل وجبل لبنان الأوسط جامعاً بين قضاءي المتن وبعبدا، وجبل لبنان الجنوبي مؤلفاً من قضائي الشوف وعاليه.

وفي التوجه الى البقاع فهو ينقسم الى دائرتين: الدائرة الأولى تضم أقضية زحلة والبقاع الغربي وراشيا، والدائرة الثانية تضم قضاءي بعلبك والهرمل، كما ينقسم الجنوب الى دائرتين: الأولى تضم أقضية صيدا والزهراني وجزين وصور، والثانية تضم أقضية النبطية وبنت جبيل وحاصبيا ومرجعيون. وبهذا التقسيم تحصل الطوائف اللبنانية على كل حقوقها الانتخابية ولا يكون هناك مسلم سني ومسلم شيعي ودرزي ومسيحي، بل كل المواطنين يكونون لبنانيين وكفى مع المراعاة الكاملة للتوازن بين المذاهب، بحيث تكون مقاعد مجلس النواب المئة وثمانية وعشرون 32 مقعداً على أساس الاكثري، و32 مقعداً على أساس النسبي عند المسلمين والمسيحيين سواسية موزعين بين 64 مقعداً بالنظام الأكثري، و64 مقعداً بالنظام النسبي.

بهذا المشروع الذي أيده البطريرك الراعي ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، سيكون مجلس النواب المقبل صيغة مختلطة بين كل الطوائف اللبنانية، فيما النائب سليمان فرنجية زعيم تيار <المردة> يرى أن الحل الشامل يكون بنشر النسبية في كل لبنان، ومثله يرى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وعد بعرض مشروع قانون على اساس النسبية الشاملة.

لقد أراد وليد جنبلاط بمشروعه الانتخابي أن يختم حياته النيابية بهدية سياسية تاريخية للبنان تماماً كما أهدى وزير الداخلية  الراحل الشيخ  ادمون كسبار عام 1960 القانون الساري المفعول منذ ذلك العام.

 مقبول بكامله أم مرفوض جزئياً ذلك هو قانون وليد جنبلاط وإذا كان لدى الآخرين قانون أفضل فليتفضلوا.