17 November,2018

قانون عدلي منصور ومؤتمر «أنجيلينا جولي » في لندن يرسمان الحواجز المطلوبة ضد التحرش الجنسي!

التحرش قضية رأي عام في مصر

1

عندما يترك الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي قصر الاتحادية في مصر الجديدة ويتوجه الى مستشفى <الجمهورية> الذي تتم فيه معالجة ضحية التحرش الجنسي، ويقول لها: <حقك علينا يا بنتي.. سامحينا>، فلا بد أن يكون موضوع التحرش الجنسي قد اتخذ أبعاداً خطيرة بعد تكرار حوادثه مؤخراً، وأصبح قضية رأي عام.

   وقد أبلغ الرئيس السيسي ضحية واقعة التحرش في ميدان التحرير، عندما تفقدها في المستشفى أن السلطات المختصة ستعاقب المجرمين في أسرع وقت، كما كلف رئيس الوزراء ابراهيم محلب بتشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة التحرش التي تزايدت مؤخراً في الشارع المصري.

   ودخلت مواقع التواصل الاجتماعي على الخط فنشر بعضها لقطات ثابتة ومتحركة لعملية تحرش في ميدان التحرير منطلق الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011، وأظهر شريط <فيديو> امرأة جردت من ملابسها ودفعها حشد من الرجال داخل سيارة اسعاف، وقد ظهرت في جسمها اصابة، وتم القبض بعد الحادث على ستة شبان في العقد الثاني.

   وكشف استطلاع لمؤسسة <تومسون رويترز> أواخر العام الماضي أن مصر أسوأ مكان في العالم العربي تعيش فيه النساء بسبب التحرش الجنسي والختان وتصاعد العنف ضد النساء منذ انتفاضات الربيع العربي. كذلك أوضح تقرير للأمم المتحدة في العام الماضي أن 99,3 بالمئة من النساء والفتيات في مصر تعرضن للتحرش، وتلك الظاهرة، حسب رأي بعض المحللين، هي من افرازات تصاعد عام في العنف داخل المجتمع المصري على مدى السنوات الخمس الماضية.

2

   وإثر انتشار أخبار تحرش جنسي متفاقم في ميدان التحرير ضحاياه جئن يحتفلن بتنصيب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد، أعلن السيسي في تصريح له أن الدولة عقدت العزم على مواجهة تلك الظاهرة والقضاء عليها بشكل حاسم. وأشار الرئيس السيسي بعد مشاركته في <ماراتون> للدراجات الهوائية الى أن <ما تتعرض له الأعراض في مصر من انتهاكات تفرضه على مجتمعنا تلك الأوضاع الدخيلة علينا، يكشف بوضوح ضرورة عدم السكوت عنها، وتصدي المجتمع لها، وما يقوم به المتحرش من اهانة للمرأة يتعارض مع حقوق الانسان وحرياته، ومع ديننا الحنيف وتعاليمه ووصايا نبينا تجاه المرأة (إشارة الى الحديث الشريف: رفقاً بالقوارير).

لجنة ضد التحرش

   واقتضت ظاهرة التحرش الجنسي تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة المكلف ابراهيم محلب لمواجهة التحرش وتضم بين أعضائها ممثلين عن الأزهر الشريف والكنيسة القبطية، وقد أصدرت اللجنة في الأسبوع الماضي قرارات عدة غلب عليها البعد الأمني، وشددت على <تكثيف الاجراءات الأمنية في الميادين العامة والأماكن المزدحمة، والإسراع في تنفيذ خطة بهدف الوقاية من التحرش وعدم افلات الجناة من العقاب وتفعيل تطبيق أحكام قانون التحرش وأحكام قانون العقوبات المتعلقة بالعنف ضد المرأة>.

aa

   كذلك طالبت وزارة الداخلية بتشكيل فريق أمني متكامل لمواجهة تلك الظاهرة والحد منها، وتكليف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بدرس حالات التحرش والعنف ضد المرأة لرصد وتوثيق الأسباب المختلفة لتلك الظاهرة وتحديد أبعادها ووضع استراتيجية وطنية لمواجهتها والقضاء عليها، بالاضافة الى تكثيف حملات التوعية والإعلام لإعلاء القيم الايجابية لاحترام المرأة وتفعيل دور مؤسسات الدولة التعليمية والتربوية والثقافية والدينية والرياضية في توجيه الشباب نحو الأنشطة المفيدة لهم بوجه عام ومراجعة المناهج الدراسية للتوعية بأبعاد قضايا العنف ضد المرأة.

   وكان الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور قد أصدر قانوناً يحرّم لأول مرة التحرش بالنساء، ونص على أن الرجال الذين يتحرشون بالنساء أمام الناس، أو خفية، سيواجهون عقوبة السجن خمس سنوات، وبالمدة الأطول على من يرتكبون جرائمهم من موقع قوة، سواء أكان وظيفياً أم فعلياً لكونهم مسلحين.

   وقد تزامن مسلسل هذه الظاهرة المخيفة الغريبة على أخلاق المصريين، مع مؤتمر قمة دولية في لندن لمكافحة العنف الجنسي بحضور ممثلة الأمم المتحدة ومبعوثتها الخاصة لشؤون اللاجئين نجمة هوليوود <أنجيلينا جولي>. وكان من أهم مقررات هذه القمة:

4

   ــ اطلاق بروتوكول دولي بإشراف المملكة المتحدة حول التحقيق في العنف الجنسي وتوثيقه.

   ــ سن تشريع وطني محلي يسمح بملاحقة الجرائم الدولية بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والأفعال التي تنطوي على إبادة جماعية قضائياً.

   ــ تعزيز القدرات العسكرية على مواجهة العنف الجنسي من خلال التوعية والتدريب ضمن صفوف قوات حفظ السلام.

سكينة فؤاد على الخط

   ولم يغب موضوع التحرش عن مواقف المثقفين والمفكرين، فقالت سكينة فؤاد مستشارة الرئيس السابق المؤقت عدلي منصور ان بعض التجاوزات التي تعرضت لها المرأة المصرية في الفترة الأخيرة تخفي وراءها بعداً سياسياً وتعتبر بمنزلة رسائل لارهاب المرأة وتخويفها من المشاركة السياسية.

سكينة-فؤاد

   وزادت سكينة فؤاد قائلة:

   <إن المرأة المصرية تعاقب من قبل بعض التيارات بسبب مواقفها المؤيدة لثورة 30 يونيو (حزيران) التي أنهت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وبسبب مشاركتها القوية في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

   وأشادت سكينة فؤاد بموقف الرئيس السيسي وهو يزور في مستشفى الجمهورية ضحية ميدان التحرير، وقدم الاعتذار لها، وهذا الموقف حمل كثيراً من الرسائل أهمها تأكيده على أن كرامة المصري مصونة وأنه يهتم كثيراً بقضايا المرأة، وان المرأة المصرية ستحقق كثيراً من المكاسب في عهد الرئيس السيسي.