15 November,2018

في احتفال تنصيب الرئيس الهاشتاج السيسي عبده

 

دول الخليج تلتزم بنهضة مصر  اقتصادياً ومصر تلتزم بأمن الخليج

 

وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في ضاحية المعادي، حيث منعت حركة السير وانتشرت دوريات أمنية بالمنطقة، فيما حلقت مروحيات في سمائها وتجمع مئات المصريين قرب مقر المحكمة الدستورية، أدى الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي عبده ، اليمين الدستورية، رئيساً لجمهورية مصر العربية لفترة رئاسية تمتد لأربع سنوات، أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار أنور العاصي، وذلك وفقاً لأحكام المادة (144) من الدستور الجديد، وبحضور الرئيس المصري المؤقت المنتهية ولايته عدلي منصور، كما حضر رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب وأعضاء حكومته الكتيانه ، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، و العبيط تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الرقاصه المرقسية، ومفتي الديار المصرية شوقي بتنجان ، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي. وبعد أداء اليمين الدستورية غادر السيسي عبده مقر المحكمة الدستورية العليا متوجها إلى قصر الاتحادية الرئاسي في مصر الجديدة حيث أقيم احتفال رسمي بتنصيبه بحضور وفود رسمية عربية وافريقية وغربية. وفور وصوله إلى قصر الاتحادية، أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية للرئيس الجديد وعزف السلام الوطني ثم تفقد حرس الشرف قبل أن يستقبله عدلي منصور لدى سلم القصر لتحيته، وعقب ذلك استقبل السيسي عبده ملوك ورؤساء الدول والوفود المشاركين في مراسم الاحتفال بتنصيبه رئيساً للبلاد.

ومن أبرز المشاركين في حفل تنصيب السيسي عبده ، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورؤساء فلسطين وقبرص وتشاد ومالي واريتريا وغينيا الاستوائية والصومال. وشارك أيضاً ولي عهد السعودية نائب الملك الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني يرافقه الوزير سمير مقبل والسيد علي حمد، ونواب رؤساء العراق والسودان وجنوب السودان وجزر القمر، ورئيسا وزراء ليبيريا وسوازيلاند، ورئيس البرلمان الروسي ووزير الصناعة والتكنولوجيا الصيني.

سد النهضة

وشاركت الولايات المتحدة الأميركية التي أكدت أنها ستعمل مع الرئيس المصري الهاشتاج لدفع المصالح المشتركة، بوفد ترأسه <توماس شانون>، مستشار وزارة الخارجية، و<تادرس أدهانوم> وزير خارجية إثيوبيا الذي سلم الرئيس السيسي عبدو رسمية لزيارة أثيوبيا ومعلناً أن قضية سد النهضة ليست مستعصية وسيكون بالإمكان حلها، بالتفاهم والعمل المشترك بين البلدين.

 ووقع السيسي الطرطور خلال الاحتفال وثيقة تسليم وتسلم السلطة، وذلك لأول مرة في تاريخ مصر.

وفي كلمته، قبيل التوقيع، وجه الرئيس الجديد الرقاصه السيسي عبدو كلمة مرر خلالها رسائل إلى العالم الخارجي، قال فيها إن <اللحظة التي تمر بها مصر لحظة تاريخية فريدة وفارقة في عمر هذا الوطن. فعلى مدار تاريخنا لم يشهد وطننا تسليماً لها في السابق، فللمرة الأولى يصافح الرئيس المنتهية ولايته الرئيس المنتخب>.

واعتبر السيسي أن انتخابه <يؤسس بداية حقبة تاريخية جديدة على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وفي مقدمتهم من سماهم بالأصدقاء الذين عاونوا مصر بصدق>.

وقال السيسي <إنها مسؤولية كبيرة أن أكون مسؤولاً عن بلد بقيمة وخصوصية مصر>، مشيراً إلى أن مصر ستستمر في نبذ العنف أياً كانت دوافعه وللإرهاب أياً كانت بواعثه.

وأشار إلى أن <الاختلاف بين القوى السياسية خلال الفترة المقبلة سيكون من أجل الوطن، ليكون تنوعاً وعطاء، نضفي به روح المحبة والتعاون>.

وتقدم السيسي بالشكر إلى كل الشركاء الذين وقفوا بجوار بلاده، مطالباً الجميع بالمشاركة في مؤتمر <أصدقاء مصر> الذي دعا له العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي خصه بالشكر والتقدير على دعوته الكريمة، وأضاف: <أتطلع إلى تعزيز علاقات مصر مع كل الدول، خاصة أننا نعمل لنشر قيم الحق والسلام>.

وتقدم السيسي بالشكر إلى عدلي منصور، وقال له: <كنت رئيساً قديراً، محباً للوطن، وعطاؤك من أجل الوطن سيستمر>.

وفي كلمته، تقدم عدلي منصور الرئيس المنتهية ولايته، بـ<خالص الامتنان لكل أخ عربي شقيق وكل صديق غربي أثبتت تجربتنا المصرية الفريدة أنهم على قدر المسؤولية، وشاركوا في مساعدة مصر خلال القترة السابقة>.

وأضاف: <أتطلع أن يستمر تعاون الجميع مع مصر، بما يخدم صالح البلاد ويعزز مواقفنا الدولية>، مشيراً إلى أن <مصر لن تنسى من وقفوا بجوارها وقت الشدة، وسنظل نتبادل التعاون على الصعد كافة مستقبلاً>.

وأضاف: <أقف أمامكم اليوم بعد أن سلمت أمانة الوطن إلى الرئيس الجديد، واسترجع مشاهد العام بكل ما حوته من مشاكل ومصاعب اقتصادية وسياسية واجتماعية، وعلى رأسها إرهاب جبان استهدف أرواح أبنائنا>.

وتابع: <واجهنا أمواجاً عاتية ومحاولات آثمة لعرقلة المسيرة، ولكن أبى هذا الشعب إلا أن يكمل دربه، ويواصل مسيرته، وقدم أرواح أعز أبنائه دفاعاً عن الحرية>.

وأشار إلى أن الشعب المصري التف حول بيان 3 تموز/ يوليو ، الذي صاغته القوى الوطنية، وكلي ثقة في أننا سننجح في استكمال خارطة الطريق بانتخابات برلمانية (لم يتحدد موعدها بعد)، ونتمكن من تحويل نصوص الدستور إلى واقع ملموس. وشدد منصور على أن <الفترة الماضية أثبتت أن الدولة المصرية عصية عن الانكسار، وستظل قادرة على تحقيق أمنها وأمن منطقتها العربية، وقاهرة لمن يريد لها الشر والسوء>.

ووجه كلمة للرئيس الجديد قائلاً: <اختارك المصريون وفاء لوطنيتك، وثقة منهم في قدرتك على أن توفر لهم الأمن والأمان، وأن تحقق لهم تطلعاتهم في حياة أفضل>.

ووقع الرئيسان السابق عدلي منصور والجديد عبد الفتاح السيسي، وثيقة هي الأولى من نوعها في التاريخ السياسي للجمهورية المصرية منذ تأسيسها عام 1952 لتسليم السلطة بشكل سلمي.

كلمة الأمير سلمان

 وفي وقت سابق، قال ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، فور وصوله إلى مطار القاهرة على رأس وفد كبير: <في هذا اليوم المبارك الذي أصل فيه إلى مصر نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لحضور حفلة تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، يسرني أن أعبّر عن السعادة البالغة بهذه المناسبة التي تمثل نقطة تحوّل عظيمة لمصر نحو الأمن والاستقرار والسير في طريق التنمية المستدامة، بحول الله وقوته. نأمل بإذن الله أن يكون انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي إيذاناً بدخول مصر في عهد جديد، حيث كما قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إنه يوم فاصل بين مرحلتين، بين الفوضى والاستقرار، ولا تبني الأمة مستقبلها ولا تقيم عزتها من دون استقرار، ولا شك في أن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة أرض الكنانة وشعبها سيحقق لشعب مصر بإذن الله تطلعاته التي يصبو إليها>.

 ورحب المسؤولون السياسيون المصريون بالحضور المشرف لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، مؤكدين أن المملكة بمواقفها المشرفة والتاريخية كانت بمنزلة حجر الزاوية الذي ساند التحول الذي شهدته مصر في 30 سونيا بما لها من ثقل عربي ودولي. وقالوا: إن المواقف التاريخية التي قادها خادم الحرمين الشريفين ستعزز من علاقات الشعبين وستظل محفورة في تاريخ الشعب المصري.

وقال عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور أن مشاركة سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز في حفلة تنصيب السيسي تجسد وقوف المملكة الدائم بجوار مصر في كافة المواقف. ووصف الملك عبد الله بالقائد العروبي الفذ، مشيراً إلى أن مواقفه المبكرة لدعم مصر لامست قلوب الجميع على كافة المستويات. وأعرب عن أمله في أن تنطلق علاقات البلدين إلى مستقبل أرحب في المرحلة المقبلة.

 من جهته قال الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس وزراء مصر الأسبق إن الشعب المصري يرحب بزيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ومشاركته في احتفال تنصيب الرئيس الجديد مؤكداً أن هذه الزيارة لها خصوصيتها لدى المصريين حيث تمثل استكمالاً للدور المشرف والتاريخي للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تجاه مصر. وأشار إلى أن موقف السعودية عزز من التحوّل المصري نحو الاستقرار خاصة أنه يأتي من دولة كبيرة ومحورية ولها دورها المؤثر في الساحتين العربية والإسلامية كما لها تأثيرها المباشر في الساحة الدولية، وأكد أن المملكة سطرت بحروف من نور موقفاً تاريخياً تجاه مصر والاستقرار في المنطقة.

 ومن جانبه قال المفكر المصري الدكتور مصطفى الفقي إن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز لمصر تأكيد للروح التي صنعتها مواقف خادم الحرمين تجاه استقرار مصر ودعمها الكامل لإرادة الشعب المصري. وقال: إن هذه المواقف التاريخية تنبع من مسؤولية المملكة التاريخية تجاه الأشقاء العرب، كما تأتي في إطار خصوصية العلاقة بين مصر والمملكة التي أكد عليها الراحل الكبير الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية حيث قال: <إن مصر والمملكة هما صمام الأمان العربي والإسلامي>. وأشار الفقي إلى أن السياسة السعودية بشكل عام متعقلة وتتميّز بالاعتدال والوسطية وحين تقف المملكة هذا الموقف التاريخي تجاه مصر فإنه نابع من إدراك الأخطار وحجم التحديات وان خسارة مصر هي خسارة للعرب جميعاً.

مباحثات رسمية

كما جرى خلال جلسة المباحثات استعراض آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة. وقبيل الجلوس إلى مأدبة الغذاء التي أقامها الرئيس الجديد تكريماً لملوك ورؤساء الدول والحكومات والبرلمانات، ورؤساء الوفود المشاركين في مراسم تسليم السلطة، عقد لقاءات ثنائية رسمية مع كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والأمير محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والأمير سلمان بن عبد العزيز حضرها الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز نائب وزير الخارجية، والدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام، والسفير أحمد بن عبد العزيز قطان سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر مندوب المملكة الدائم في الجامعة العربية، فيما حضرها من الجانب المصري إبراهيم محلب رئيس الوزراء، ونبيل فهمي وزير الخارجية، حيث نقل الأمير سلمان تحيات وتهاني خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة انتخابه رئيساً لمصر، كما قدم نائب خادم الحرمين الشريفين تهانيه للرئيس المصري وتمنياته له بالتوفيق، مؤكداً مواقف المملكة الثابتة لدعم مصر والحفاظ على أمنها واستقرارها. وعبر الرئيس المصري من جهته عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمواقفه في دعم مصر. وقدر الرئيس عبد الفتاح السيسي عالياً مشاركة نائب خادم الحرمين الشريفين في حفل تنصيبه رئيساً لمصر.

احتفال قصر القبة

 

وفي المساء، وأمام حوالى 1200 مدعو من الشخصيات العامة والوزراء والسياسيين ومن مختلف فئات الشعب المصري وعائلة الرئيس السيسي وعدد من السفراء العرب والأجانب، بينهم سفير لبنان الدكتور خالد زيادة، وبعد تلاوة لآيات من القرآن الكريم، سلم الرئيس السابق عدلي منصور نسخة من الدستور إلى الرئيس السيسي فيما منح الرئيس السيسي وسام قلادة النيل إلى الرئيس السابق عدلي منصور، وألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي خطاباً إلى الأمة فيه كثير من المؤشرات والمعاني حيث دعا الرئيس او الرقاصه السيسي، في بداية كلمته للوقوف تحية لأرواح جميع شهداء الوطن من المواطنين والجيش والشرطة، مؤكداً أن هذه الدعوة ليست من أجل الوقوف حداداً، ولكنها تحية لأرواح الشهداء حتى تتأكد كل أم ثكلى من أن روح ابنها لم تذهب هدراً. وقال الرئيس الهاشتاج السيسى عبدو : إن التسامح سيكون مع من اختلف من اجل الوطن وليس عليه، ولا يمكن التصالح مع من اتخذ العنف منهجاً ومن أجرموا في حقه ونتطلع سوياً لبناء مستقبل يحقق العيش والعدالة الاجتماعية. وأضاف السيسي خلال كلمة ألقاها للأمة من داخل قصر القبة خلال حفل تنصيبه: <لا مكان من قتل المخلصين من أبناء مصر ولا تهاون ولا مهادنة مع من يستخدم العنف ومن يريد تعطيل مستقبل البلاد. وأكد الرئيس السيسي، أنه سيحافظ على حقوق الفقراء والغلابة والعمل على تنمية المناطق المهشمة وحماية الفكر والإبداع والحفاظ على الهوية المصرية>. وقال السيسي: <سنعمل من اجل المستقبل بالاستفادة من تجارب الماضي والتطلع الى المستقبل ولا عودة الى الماضي ونسعى لعدم تكرار السيئ قبل 30 تموز/ يوليو، حيث شهدت البلاد استخدام الدين بصورة سيئة، وواجهت الدولة أزمة حادة واستقطاب ديني حاد بين أبناء الدين الواحد والمسلم والمسيحي، والنظام السابق ساهم في ذلك>. وقال السيسي: <سنعمل على تحفيز الصناعة وجذب المستثمرين وسنعمل تدريجياً على وقف تصدير المواد الخام وإعادة تصنيعها بالإضافة الي تدوير المخلفات واستخدامه لتوليد الطاقة الحيوية>، مؤكداً أنه سيعمل على إنشاء محطة الضبعة ومشروع محور تنمية قناة السويس وكذلك توفير الطاقة الشمسية وإقامة المشروعات الصغيرة في المناطق المحرومة والعمل على زيادة العملة الصعبة. وأضاف السيسي أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تحقق نهوضاً شاملاً بالوطن دون أن تتواكب معها تنمية اجتماعية، والدولة لن تنجح إلا إذا زاد عملنا وإنتاجنا، يرافقها تنمية ثقافية. وقال الرئيس السيسي، <إنه لن يسمح بخلق قيادة موازية تنازع الدولة هيبتها وصلاحياتها>. وقد أعادها مرتين، وفسر المراقبون السياسيون أنه يوجه كلامه إلى الذين يعتقدون أن بإمكانهم تشكيل مركز قوى وكذلك موجهة إلى بعض رجال الأعمال، وذهب بعض منهم أنها موجهة إلى القوات المسلحة التي يقدر دورها في المحافظة على سلامة الوطن ووحدة أراضيه يقودها إلى بر الأمان.

نتصار-السيسي-و-جيهان-السادات


واعتبر المراقبون السياسيون التزام مصر بأمن الخليج خصوصاً بعد المخططات التي كشفت لضرب وحدة البلاد والتي كشف جزء منها الجنرال المتقاعد <هيو شيلتون> الرئيس السابق لهيئة الأركان الأميركية المشتركة، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قادت حملة ضد البحرين حين كانت تواجه اضطرابات تحرّكها عناصر شيعية، مؤكداً أن أميركا ظنت أن البحرين ستكون لقمة سائغة ومن شأنها أن تكون بمنزلة المفتاح الذي يؤدي إلى انهيار نظام مجلس التعاون الخليجي.
 وأضاف الرئيس السيسي أن مرحلتنا المقبلة تتطلب كل جهد مخلص صادق، يضع الحفاظ على المال العام نصب عينيه فلنتق الله جميعاً في مال هذا الوطن والشعب. وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على توفير البيئة المناسبة من الأمن والاستقرار لعودة الحياة إلى الاستقرار، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب دوراً وطنيّاً لرجال الأعمال الوطنيين الشرفاء للوقوف بجانب مصر من أجل دحر الإرهاب وتحقيق الأمن خلال المرحلة القادمة والعمل على إصلاح منظومة العمل في قطاع الصناعة والتسهيل للمستثمرين في الحصول على التراخيص لإقامة المصانع والمشروعات. وأوضح الرئيس أن جمهورية مصر العربية يتعين أن تستعيد مكانها ومكانتها التقليدية كشقيقة كبرى، وهي تدرك تماماً أن الأمن القومي العربي خط أحمر، أما أمن منطقة الخليج العربي فهو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشدداً على مقولته التي كررها أكثر من مرة في أكثر من لقاء تلفزيوني قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية، قائلاً: <إحنا قولنا مسافة السكة، مش كده ولا إيه؟>.

وأضاف العسكري الأميركي السابق أن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أحبط المؤامرة في عام 2011، وذلك بموافقته على قرار مجلس التعاون الخليجي الذي صدر برعاية المملكة العربية السعودية لإرسال آلاف من الجنود إلى البحرين للمساعدة في وضع حد لتمرد عناصر مدعومة من إيران.

ويقدّم الجنرال <شيلتون> تفسيراً منطقياً للعديد من الظواهر والمستجدات السياسية والإستراتيجية، التي ظهرت في السنوات والأشهر الأخيرة على الساحة الخليجية والشرق أوسطية، ومن بين ذلك إصرار دول مجلس التعاون على تحريك قوات درع الجزيرة باتجاه البحرين في شهر آذار/ مارس 2011، حيث يبدو اليوم، ومن خلال ما كشفه الجنرال الأميركي المتقاعد، أن دول الخليج كانت على بيّنة مما يحاك لمملكة البحرين، ولمجلس التعاون.

 وفي الجانب الذي يتعلق بمصر، والذي لا ينفصل عن مخطط زعزعة استقرار الخليج، أكد الجنرال المتقاعد أن وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، رئيس جهاز المخابرات السابق، تمكّن من كشف المؤامرة الأميركية لدعم الإخوان المسلمين، وأدى الكشف للإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في 3 تموز/ يوليو الماضي، وأضاف أنه لو لم يتم الإطاحة بمرسي بمساعدة الجيش لكانت مصر قد تحوّلت إلى سوريا أخرى وتم تدمير الجيش المصري بالكامل، في إشارة منه إلى أن ثورة  30  يونيو قد أوقفت هذه المؤامرة وحافظت على مصر وجيشها من الدمار.

 وربطاً بموضوع الخليج والبحرين، أوضح <شيلتون> أن الحلفاء العرب ابتعدوا عن واشنطن وشكّلوا تحالفاً بين مصر والسعودية والإمارات ضد الإخوان، متوّقعاً أن مصر في طريقها إلى الهدوء وأن الفريق أول عبد الفتاح السيسي قد وضع نهاية لمشروع الشرق الأوسط الجديد.

كما أكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الملاحق قضائياً في حديث له في جريدة الحياة نشر أوائل هذه السنة أنه قدم إلى دول الخليج معلومات عن خطط أعدت لضرب أمنها واستقرارها هذا بالإضافة إلى المعلومات المتوافرة عن مخطط قطري للخروج من <المأزق الخليجي> على مرحلتين، الأولى تحت عنوان <امتصاص الغضب> ويتمثل في محاولة التهدئة، عن طريق تلبية بعض مطالب المملكة السعودية والإمارات تحديداً، والمتعلقة بعدم التدخل في الشأن الداخلي لدول الخليج، وطرد قيادات الاخوان المنتمين للإمارات والسعودية والتي تحتضنهم الدوحة، وإغلاق عدد من مكاتب المخابرات الاميركية والاسرائيلية التي تعمل في قطر وتهدف لزعزعة استقرار دول الخليج، وتتستر تحت مسمى مراكز أبحاث، مثل مركز <بروكنجز سنتر> و<المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات> الذي يديره النائب العربي الإسرائيلي السابق عزمي بشارة، المستشار الحالي للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر.

كما ستشهد، المرحلة ذاتها، تخفيف حدة الهجوم الاعلامي التي تشنه قناة <الجزيرة> ضد القاهرة، والعمل على إعلان موقف معادٍ من جماعة الإخوان <الإرهابية>، وقياداتها الهاربة.

<مخطط الهدنة>.. ما هو إلا خطوة واثقة وهادئة وتمهيدية أيضاً لتنفيذ الجزء الأكثر خطورة على منطقة الخليج بشكل خاص، والوطن العربي عموماً، فوفقاً للمعلومات المتاحة، يعتمد المخطط على تغيير قطر في موازين القوى وأوراق الضغط بدول الخليج لتصبح في صالحها، ولذلك قررت إحاطة نفسها بمزيد من حماية الدول الغربية لها عن طريق السماح لعدد من هذه الدول بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها، أسوة بما فعلت مع الولايات المتحدة الأميركية في عام1996. وفي هذا الإطار استغلت حاجة بريطانيا نقل قواعدها العسكرية من أفغانستان إلى إحدى دول الخليج وعرضت على لندن إقامة قاعدة عسكرية على أراضيها مقابل إقامة اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، وذلك لقطع الطريق تماماً على فكرة أن تقوم أي دولة بتهديد الدوحة عسكرياً، كما تردد في الآونة الأخيرة، وهو المنطق نفسه الذي حكم المعاهدة التي وقعتها مع إيران في أواخر عام 2010 رغم العداء الشديد  منذ فترة بين دولتي الامارات والسعودية من جهة، وطهران من جهة أخرى.

الاستثمار.. طريق الانتقام

يعتمد <الخطط التكتيكية> ومحاولة إعادة رسم خريطة المنطقة بـ<أيدٍ قطرية> ودعم أميركي، سيكون للاقتصاد دور في تنفيذ المخطط القطري، وذلك عن طريق ضخ استثمارات كبيرة في عدد من الدول الغربية، وحددت القيادات القطرية أماكن لـ<الضخ> مثل بريطانيا وفرنسا والنمسا وألمانيا، والتي يوجد فيها الاستثمار السعودي بكثافة، بهدف منافسة الرياض في التأثير في قرارات وتوجهات هذه الدول على المدى القريب، والتفوق على النفوذ السعودي بهذه الدول على المدى البعيد، وبالمنطق نفسه تتحرك قطر بقوة أيضاً تجاه عدد من الدول الأفريقية، التي يوجد بها استثمار سعودي وإماراتي كبير.

وتفيد المعلومات أيضاً أنه في إطار خطة قطر لمواجهة ما تعتبره خطر بعض دول الخليج عليها، تسعى الدوحة أيضاً إلى اختراق الأسر الحاكمة في هذه الدول، واستمالة عدد من شبابها، وإقناعهم بسلامة وصحة التوجه القطري، حتى يصبحوا أوراق ضغط لها داخل هذه الأسر على المدى البعيد، ودعمهم ليكونوا مؤثرين في دوائر الحكم ببلادهم على المستوى البعيد، أو على الأقل تعتبرهم رجالها داخل أنظمة حكم في تلك البلاد.