20 November,2018

فيوليت خير الله عقيلة النائب محمد الصفدي ورئيسة جمعية ”أكيد فينا سوا“:نريد لطرابلس أن تكون مدينة الأعياد لا مدينة الحرمان!  

بقلم عبير انطون

5-(5)---A

هي حــــرب الـــــورود اليـــــوم في طـــــرابلس الفيحـــــاء. فسيداتهــــا، زهراتها الفواحة عملاً ونشاطاً يتنافسن على جعل المدينة الثانية الاكبر في لبنان موئلا للحياة لا للموت والدمار عبر نشاطات ومهرجانات وجمعيات تعود بالفائدة على المدينة واهلها، وذلك على امتداد ايام السنة وفي مختلف الميادين. مسؤوليتهن في رفع قناع الارهاب والتقاتل والتكفير تقع عليهن في موقع الهاجس. فالمدينة الاولى بثروتها التراثية على الساحل الشرقي للابيض المتوسط والتي حضنت التاريخ في اكثر مراحله ازدهارا يجب ان تعود الى سابق عهدها فلا تبقى كما هو تصنيفها اليوم المدينة الاكثر فقرا على ساحل الأزرق الواسع امامها.

 ولأن طرابلس تستحق الأفضل، فانها استحقت السيدة الراقية الاعلامية السابقة فيوليت خير الله زوجة الوزير السابق والنائب محمد الصفدي. انتماؤها الى عاصمة الشمال كزوجة لاحد ابنائها الميسورين، لم يبعدها عن مشاكل المدينة التي دخلتها <بفطرة الاعلامية> كما تقول وكأنها تدخل الى عالم آخر. فما الجديد الذي تحمله السيدة النشيطة الى طرابلس حتى تلبسها ثوب الفرح بعد حزن، وثوب الحياة بعد طول معاناة؟ ماذا تقول عن <هجمة> الجمعيات مرة واحدة وتنافسها على العمل من اجل طرابلس افضل؟ ما الذي سيشهده <معرض رشيد كرامي الدولي> بعد طول غياب عن الدور الذي رسم له؟ وما هي جمعية <اكيد فينا سوا> التي تطلقها الصفدي الى اللبنانيين جميعاً؟

 

<طرابلس أولاً>..

<الافكار> التي شاركت الاعلامية السابقة فرحة انطلاق جمعية <اكيد فينا سوا> من بيروت مزنرة بحشد من المحبين والمهتمين على رأسهم زوجها الوزير الأسبق محمد الصفدي التقت بالسيدة الدائمة الحركة والبسمة وعادت بجميع التفاصيل.

<طرابلس اولاً> ربما يكون الشعار الوحيد الذي ترفعه حالياً فيوليت خير الله لهذه المرحلة. فقصتها مع هذه المدينة الجميلة والساحرة بروح اهلها وعطر تربتها ونخوة شبابها وحكمة شيبها، كما تصفها، بدأت منذ عام بالتحديد. فلهذه المدينة برأيها حاجات اكثر من ان تحصى او تعد، وهي مدينة تلقب بعاصمة لبنان الثانية وبقلب الشمال فيما هي تنزف وتستنزف. تنزف من الحرمان ومن عدم ايفائها حقوقها، ومن تهميشها ومن عدم ادراجها على لائحة الانماء، بل اللعب على محاولة ادراجها على لوائح اخرى لاهداف باتت معروفة.

 وتسألها <الافكار> حول <الهجمة> من قبل سيدات المدينة وجمعياتها على انماء المدينة، الأمر الذي يبدو وكأنه تنافس بينهن لأسباب ليست اجتماعية كلها، فترد خير الله:

– أستطيع ان اؤكد تماماً ان الجمعيات كلها لو عملت على الموضوع عينه فإنها لن تتمكن من تغطية جميع متطلبات طرابلس الكثيرة اليوم. نحن نتكلم عن مدينة تضم حوالى نصف مليون نسمة. ويا حبذا لو تتنافس الجمعيات كلها لتسد الفراغ الذي تتركه الدولة في هذا المجال. فطرابلس التي ينقصها الكثير كما ينقص كل المناطق اللبنانية أصيبت بمزيد من الحرمان، فمرافقها الحيوية معطلة، حقوقها المكتسبة مسلوبة، صورتها الايجابية مستهدفة، ومن يدفع الثمن هم اهلها.

 وعن التنسيق ما بين الجمعيات تقول:

– هناك تنسيق في العادة، لا املك تفاصيل دقيقة عن العمل بين الجمعيات، لكنني لا اسمع عن مشاكل يسببها سوء او عدم التنسيق، اقله من جهتنا استطيع التأكيد اننا نعمل فعلياً مع الجميع.

 

<سوا.. فينا>

وحول ولادة جمعية <أكيد فينا سوا> تقول فيوليت الصفدي التي كان لها عبر شاشة الـ< ام تي في> برنامج بعنوان <أكيد فينا> وكانت تستضيف فيه أصحاب القرار وزراء ونواباً من جهة والمجتمع المدني من جهة أخرى لمناقشة موضوعات خاصة بالمجتمع اللبناني قبل ان تستقيل من منصبها يومئذٍ لتكون مستشارة اقتصادية لوزير المال اللبناني محمد الصفدي، زوجها الحالي:

– لقد دخلت طرابلس وكأنني أدخل عالماً آخر. عالم يسوده السحر ولكن أيضاً يتغلغل فيه الخوف والحذر. دخلت بفطرة الاعلامية، تنقلت بين احياء ومناطق الفيحاء، وعلى مدى عام زرت دور ايتام وبيوت عجزة، كان هدفي ان أسعدهم فكانوا هم من يدخلون الفرحة الى قلبي، وحفزوني وزرعوا فيّ مبدأ <أكيد فينا سوا>.

ــ انطلاقاً من هذ المبدأ اتخذت الجمعية الجديدة اسمها، فما هي أهدافها؟ وما روزنامة مشاريعها لما تبقى من هذا العام والعام المقبل؟

– هدف الجمعية تحقيق اهداف اجتماعية جمة تطال كل فئات المجتمع الطرابلسي وتساهم في تنشيط الاقتصاد وتخفيض حالة التعب الاجتماعي وتضع بسمة على وجه كل حزين. على امل ان تكبر يوماً بعد يوم بهدف اعادة طرابلس مدينة العلم والعلماء وقبلة الفرح والحياة. انطلاقاً من ذلك نريد لطرابلس ان تكون مدينة الاعياد لعامي 2016-2017. تبدأ هذه الاحتفالات بذكرى المولد النبوي من 10 إلى 13 كانون الأول/ ديسمبر 2016، من خلال استقدام معرض من تركيا سيعرض خلاله وللمرة الأولى بعض من صور للآثار النبوية بالإضافة إلى فرقة إنشاد صوفية، وتستكمل بأعياد نهاية العام من 15 إلى 22 كانون الأول/ ديسمبر 2016 والتي تقام في <معرض رشيد كرامي الدولي> وتتضمن معارض واحتفالات ثقافية وفنية بمشاركة فنانين عالميين، بالإضافة إلى ألعاب ترفيهية للأولاد والعائلات، وتختتم بحدث إنساني يحتضن 2000 طفل يتيم وغير مقتدر، وصولاً إلى ليالي طرابلس الرمضانية والتي ستقام بمناسبة حلول عيد الفطر  بين 25 و29 حزيران/ يونيو 2017 وتتضمن معرضاً وأمسيات رمضانية.

5-(9)---Aوهنا تؤكد خير الله وهي نائب رئيس <مؤسسة الصفدي الثقافية>:

– اهداف الجمعية ليست الاحتفالات او المعارض فحسب بل يمكننا توزيعها على ثلاثة محاور: الاول سياحي، من خلال اقامة نشاطات على مستوى عالمي لتعود طرابلس الى الخريطة السياحية كما كانت على مر العصور، الثاني اقتصادي ويتوقع ان تجذب هذا النشاطات ما لا يقل عن خمسين ألف مشارك من خارج المدينة بالاضافة الى اهلها، كما ستشارك فيها الجمعيات والشركات الناشئة والحرفيون والمأكولات التقليدية مما يساهم في تحريك العجلة الاقتصادية. اما الهدف الثالث والاهم فهو انساني بحيث يشارك ما لا يقل عن عشرة آلاف طفل من المدارس الرسمية ومن المناطق الاكثر فقراً، كذلك فان اللاجئين السوريين مدعوون للمشاركة في المعرض مجاناً من خلال برامج خاصة، كما سيتم في الثاني والعشرين من كانون الاول/ ديسمبر، وبرعاية وزير الشؤون الاجتماعية توزيع الهدايا على الفي يتيم من طرابلس.

وهنا تؤكد الصفدي ان <اعياد طرابلس تمتد على مساحة الوطن ليحتفل كل مواطن في العاصمة الثانية للبنان، ونطمح إلى التعاون مع كل أبناء المدينة من مسؤولين وفعاليات وجمعيات ومع كل من يهمه إظهار الوجه الحضاري لمدينة الفيحاء>.

 

<قاعــــة المؤتمـــــرات>

 بمليوني دولار

ونذكر هنا ان <معرض رشيد كرامي الدولي> الذي يستضيف فاعليات اسبوع من احتفاليات <طرابلس مدينة الاعياد> هو على وشك الانتهاء من تأهيل <قاعة المؤتمرات> بمساحة الفي متر مربع و<قاعة المعارض> بمساحة عشرين ألف متر مربع وبكلفة حوالى مليوني دولار. كما ان القيمين على المعرض هم بصدد اجراء دراسة لاجل اعادة تأهيل <المسرح العائم> و<البيت النموذجي اللبناني> بكلفة تبلغ حوالى مليون دولار تم تأمينها.

اما بالنسبة للناحية الامنية، الشق الاهم في نجاح الاحتفالات فإن وزير السياحة ميشال فرعون هو من تحدث عنها آملاً ان تكون <الخطة الأمنية التي نفذت في طرابلس قد نجحت في إعادة الاستقرار إلى المدينة، وهي يجب أن تعزز إبقاء أي خلاف سياسي تحت سقف الأمن وصولاً إلى عودة المؤسسات الدستورية إلى عملها المعتاد، على أمل أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن، لتنتهي حالة الشواذ التي يشهدها لبنان في السياسة والأمن والدستور والاقتصاد>.

 

 زوجة سياسي!

لا تفكر خير الله، في خوض الحياة السياسية، ولو من باب كونها سيدة مؤهلة لذلك. وبدون طول تفكير تجيبنا:

– أبداً، انا زوجة محمد الصفدي النائب على مدى ستة عشر عاماً والوزير لتسع سنوات. انا هنا لأساعده وأدعم العمل السياسي بالعمل الاجتماعي.

نجد خير الله سعيدة بنساء طرابلس وما يقدمنه للمدينة كل من موقعها: <سيدات طرابلس يعملن كثيراً، وخاصة بالتكافل مع المجتمع المدني في كل المجالات، واؤكد هنا أنه لولا عملهن لكان وضع المدينة اسوأ بكثير. فهن يرأسن او ينضوين في غالبيتهن ضمن جمعيات نشيطة تساعد بالقدرات والميزانيات المتوافرة من دون اي تقصير>.

 اما ابرز المجالات التي يعملن عليها فتعدد خير الله السياحة في اولها قائلة: <هناك المهرجانات التي نظمتها السيدة سليمى عقيلة الوزير اشرف ريفي في الصيف، فضلاً عن عمل الكثير من الجمعيات في اطار تمكين المرأة وتسويق المأكولات والمنتجات المحلية. فكل جمعية تعمل على جانب معين وتحاول ان تكون مثمرة فيه>.

لا يمكن الكلام عن اولويات بالنسبة للصفدي في طرابلس اليوم، وفي هذا الاطار تؤكد:

– طرابلس بحاجة لكل شيء وهذا كلام محزن فعلاً. ربما الابرز اليوم هو العمل على تحسين الاوضاع الاقتصادية ووقف التسرب المدرسي، والاهم الحد من الفقر الذي وصل الى مرحلة خطيرة بين اهلنا.

 وعن سؤالنا الاخير لها حول شعورها بالانتماء الكامل لطرابلس اليوم تجيب الصفدي بابتسامة ترفقها بعلامة تعجب:

– بعد كل الذي اقوم به لأجل الحبيبة طرابلس من المفروض ان يكون انتمائي الكامل قد ظهر جلياً، ومن دون اي لبس فيه!