14 November,2018

فيلم «كتير كبير» اللبناني كلف إنتاجه 900 ألف دولار وتعــــاون عـــلى الإنتــــاج ثلاثــــة أخــــوة!  

بقلم عبير انطون

Music-Nation-Film-Ktir-Kbir-Avant-Premiere-7  

<نحن الشباب لنا الغد> نشيد يمكن استعارة هذه العبارة منه لنستهل بها الحديث عن <فيلم كتير كبير> لميرجان بو شعيا. عونة الاخوة الثلاثة كريستيان،  لوسيان وميرجان على صناعة فيلم بدأ صغيراً ثم كبر، اثمرت عروضاً وجوائز عديدة عالمياً في مهرجانات <تورنتو>(كندا)، الدوحة، أستونيا ومؤخراً في <مهرجان مراكش الدولي للسينما> حيث حصد جائزة <النجمة الذهبية> عن <أفضل فيلم>، وقد تسلم ميرجان بو شعيا الجائزة من المخرج الأميركي الكبير <فرنسيس فورد كوبولا> رئيس لجنة التحكيم. وفي لبنان، من رأى الفيلم خرج مندهشا.. مصفقاً،  ما حدا بوزير الثقافة روني عريجي تسليم درع الوزارة لميرجان وفريق الفيلم.

فما هي قصة فيلم <كتير كبير>؟ كيف أُنجز؟ ولمن تعود مقومات نجاحه؟

كان صغيراً وكبر..

  

من جامعة <البلمند> حيث درس ميرجان بو شعيا الاخراج، تبلورت القصـة في فيلم قصير للتخرج. استاذه المشرف قال له بثقة: <يمكنك تطوير الفكرة لجعلها فيلماً سينمائياً طويلاً>. علقت هذه الكلمات في ذهنه. لكن كيف السبيل الى ذلك؟ من اين المال ومن يقنع المساهمين؟

خلية النحل بدأت. انها عونة الاخوة التي تحدث عنها يوماً الراحل زكي ناصيف في أغنيته الاشهر <راجع راجع يتعمر لبنان>. فلميرجان ثلاثة اخوة، اثنان منهما قادران على المساعدة بشكل مباشر: كريستيان ولوسيان. الاول درس ادارة الفنادق ويملك مطعماً في الجميزة وهو الاجدر بتأمين جزء العلاقات العامة والبحث عن مستثمرين لفيلم مكلف وصل انتاجه الى حدود التسعمئة ألف دولار. اما لوسيان المقيم في باريس فقد تولى الجزء القانوني للفيلم وعلاقة المستثمرين بالمشروع،  وتفرّغ ميرجان للناحية الفنية، وولدت شركة <كبريت بروداكشن> التي وضعت الاطر وجعلت قطار الفيلم يسير على السكة الصحيحة في بطولة لـ آلان سعادة، وفؤاد يمين بالإشتراك مع وسام فارس، طارق يعقوب، الكسندرا قهوجي، جورج حايك وفادي أبي سمرا، صورة-4-من-فيلم-كتير-كبيروبمشاركة الاعلامي مارسيل غانم لأول مرة في فيلم سينمائي.

 وثلاثة اخوة ايضاً..

  

 لإتمام المشروع بنجاح، ساند ميرجان اخواه. في الفيلم هم ثلاثة اخوة شبان ايضاًً. زياد، جو وجاد، حولهم تدور القصة. يملك الثلاثة فرناً لـ<البيتزا> يشكل بالواقع ستارة لبيع المخدرات. جاد، الاخ الاصغر يخرج من السجن الى الحرية ويقرر اخوه الاكبر زياد التوقف عن المتاجرة بالممنوعات الا ان الامر ليس بهذه السهولة عندما يتم التورط بمثل هذه الاعمال مع آخرين. يواجه زياد محاولة تصفيته في العملية الاخيرة التي يقوم بها الا انه يتنبّه للأمر ويفر وبحوزته المخدرات بغية تهريبها. يحاول ايجاد طريقة يتمم بها ذلك فيوفّق صدفة بطريقة تضمن له النجاح،  حين يخبره صديقه ان علب <نيغاتيف> الافلام السينمائية لا يتمّ فتحها في المطار حتى لا تفسد. فوجد الطريقة الاسلم: تصوير فيلم وتهريب الممنوعات في علبته.

فيلمان اذاً على امتداد ساعتين الا ربع،  كان على ميرجان ابي شعيا ان يديرهما ليخرج بفيلم <كتير كبير>. <الاكشن> لا يغيب عن الساحة، ولا الضحكة، ولا حبكة الحب ولا رسالة الفيلم التي لا بد أن تصل للكثيرين. كله موجود، الواحد في قلب الاخر، في توليفة لا تجعل المشاهد يملّ ولو للحظة، على خلفية موسيقى وضعها ميشال الفتريادس، وشخصيات صورة-6-فيلم-كتير-كبيرساعد على بنائها كل من الان سعاده بدور زياد حداد والمخرج الخبير جورج نصر صاحب فيلم <الى أين>، من حيث التركيبة.

ميرجان يشرح الملابسات قائلاً:

 – كل ما فعلته هو أنني نظرت حولي ووجدت أن الكثير يمكن أن يُنقل، بفن له أبعاده، من والى الشعب اللبناني أولاً، والى العالم ثانياً… سبق فيلم <كتير كبير> فيلم قصير من 20 دقيقة يتناول الموضوع نفسه تقريباً. عندما كنت أكتب الفيلم القصير كانت تصلني تعليقات كثيرة بأن ما أطرحه مادة تصلح لفيلم طويل، وهناك تحد في وضعها ضمن فيلم قصير. وعندما قررت أن أقوم بفيلم طويل كان السؤال الاهم: هل لدي شيء اضافي جديد لكي أقوله في الفيلم الطويل بعدما سبق وطرحت الفكرة في فيلم قصير؟ فجلست انا وآلان واكتشفنا أن لدينا أموراً كثيرة لم نقلها بعد، واكتشفنا انه لدينا نسخة عالمية نتناول فيها لبنان وكيف نريده وأي صورة نريد ان نعكس عنه. هذا القرار، أي القيام بالفيلم، لم آخذه بمفردي بل جلست مع اخوتي المنتجين للبحث بإمكانية انجاز الفيلم من الناحية المادية. بالنسبة إلي لم افكّر عندما بدأت كتابة العمل ما اذا كانت الفكرة <بيّيعة> او لا. أنا اؤمن بأن السينما هي لكل الناس وهي فن اول عناوينه الترفيه. وفي الوقت نفسه انا لا أؤمن بأن السينما هي فقط اخبار قصة تسلّي الناس وتضحكهم. هناك البعد السينمائي الذي يحمله الفيلم. وما حاولت أن أقوم به هو ان انظر من حولي وأرى هذا البلد وكيف تسير الامور فيه، وللأسف في لبنان لا يمكننا أن نفصل السياسة عن حياتنا اليومية.

وعن علاقته ببطل الفيلم ألان سعادة، قال:

– انا والان قررنا أن نتعرف أكثر على بعضنا البعض من ناحية التفكير والعمل معاً. فآلان درس في كاليفورنيا، وبالتالي لديه دراسة معمقة حول كيفية تفصيل الشخصية وتطويرها، وهذا ساعدني كثيراً لكي أرى الشخصيات بصورة اوضح وأفهم الشخصيات أكثر. وطبعاً انجزنا العمل تحت اشراف الاستاذ جورج نصر والسينمائي الفرنسي <ايف آنجلو> اللذين تابعا كل مراحل الكتابة لكي نتأكد من أن العمل يُكتب بحبكة صحيحة ولديه أيضاً طرح يُفهم عالمياً.

 

غانم.. وأهمية الصورة!

صورة-3-من-فيلم-كتير-كبير

 الإعلامي مارسيل غانم شارك من برنامج <كلام الناس> بمشهد قصير الا انه معبر. موافقته جاءت لأنه يعرف ميرجان وقد طلب منه أن يكون قيمة اضافية للبرنامج من خلال مجموعة من <الكليبات> ويقول: <اعرف ميرجان من خلال عمله فقد تعاونت معه في <كلام الناس>، وأُعجبت بعمله وهذا كان اكبر حافز لكي أؤمن بقدرة هذا الشاب الجديد المليء بالحيوية والنشاط والإبداع، وبالتالي لأكون إلى جانبه في أي شيء يقوم به. منذ ان طلب مني ميرجان المشاركة في الفيلم رحبت بالفكرة لأنني بالفعل من المؤمنين بقدرات الشباب، كما ان المشاركة في هذا الفيلم كانت بالنسبة لي كنوع من التكريس والتتويج لعملي التلفزيوني، وكان الامر بمثابة فرصة للبرنامج لكي ينطلق نحو العالمية. وأنا متأكد من ان ميرجان وفريق العمل سيصلون بهذا الفيلم إلى العالمية. وبرأيي ان ميرجان عندما بدأ بعمله انطلق من فكرة تكريم السينما اللبنانية، وكلنا كإعلاميين وكسينمائيين نكرم هذه السينما اللبنانية، ولا يجوز تحميل الأمور اكثر من حجمها خصوصاً في الامور السياسية التي مرت في الفيلم>.

 

داغر:  هدية الميلاد..

باختصار، يغوص فيلم <كتير كبير> في المجتمع اللبناني من زاوية اساسية ومهمة حيث يسلّط الضوء على قضية المخدرات والفساد في أجهزة الأمن في المطار والمرفأ حيث يتمّ تهريب المخدرات دون حسيب أو رقيب بسبب المحسوبيات والوساطة. وينقل الفيلم صورة منطقية وواقعية عن الطائفية والمذهبية والعوائق التي تنهش المجتمع اللبناني والزواج المختلط، واللافت في الفيلم كم الشتائم المستخدمة والتي علق عليها المنتج بأنها من صلب الحياة والواقع حيث أن الأخوة الثلاثة في الفيلم يسكنون منطقة شعبية، وان الشتائم يتلفظون بها يومياً بحكم البيئة التي يعيشون فيها.

 الاعلامية داليا داغر اعتبرت نجاح الفيلم عيدية الميلاد بالنسبة لها. وصارحت <الافكار> بأن الفيلم كان من أجمل ما قدمه العام 2015 لها ولعائلتها، هي ام الشباب الاربعة الذين شارك منهم ميرجان لوسيان وكريستيان في انجاز الفيلم. وبحب كبير تقول: <افضل ألا تتمّ الاضاءة على دوري فان هذا من اقل واجباتي كأم لشباب هم ليسوا جزءاً من حياتي بل حياتي كلها، وان للشباب طموحاً وفكراً لو وجدا في اية عائلة لكان تم احتضانهم. اجرّد نفسي عندما اتحدث عنهم. لقد آمنت بهم وبطموحهم واقتنعت بطريقتهم في التفكير. يتحدث احياناً شباب الى أهاليهم بشأن افكار بعيدة عن حياتهم، عن واقعهم او تفكيرهم، فيشعر الاهل انهم غير قادرين على الايمان بها ودعمها او المساعدة على تنفيذها،  لكن بيئة اولادي كانت واقعية، ممتلئة بالحماس والمهنية والطموح،  وما جسدوه يمكن ان يوجد في اي حي او جانب من بيروت وضواحيها، لذلك يجد الانسان نفسه ملزما بمواكبتها والمساعدة على تحقيقها على الرغم من المعوقات والعراقيل احيانا.. ولم يكن هناك من مجال للاستسلام!.

صورة-8-فيلم-كتير-كبيروعن تشجيعها لشبانها بالبقاء في لبنان وإكمال مسيرتهم فيه، قالت داغر:

– ما قدموه يثبت انهم يجب ان يبقوا في بلدهم وينتجوا فيه الا ان قاعدة البلد بشكل عام غير ثابتة، في مجال الفن تحديداً. ويبدو ان ما قدموه اكبر من استيعاب البلد له سينمائياً. الفيلم يتوجه الى كل الناس ولمختلف فئات الجمهور، لكن بعض هذا الجمهور يبدو أنه معتاد على نمط مغاير من الفكر السينمائي، أي على التلفزيون الذي ينتقل الى شاشة السينما، واقصد بذلك نجوم التلفزيون الذين ينجحون على الشاشة الصغيرة فيتم نقل الفكرة والممثلين الى الشاشة. فيلم <كتير كبير> مختلف جداً، وهو كسر هذه المعادلة، والمطلوب تشجيع هذا النوع السينمائي بشكل أكبر.

وتزيد داغر قائلة:

– اما حول بقاء الشباب في لبنان من عدمه فانني كأم اتمنى ان يثبتوا اقدامهم هنا بشكل كبير، وادعوهم في الوقت عينه للخروج والسفر والاطلاع والعمل في مشاريع توسع أفق مداركهم، واقول لهم: سافروا وعودوا لأنكم تستحقون،  فانتم حصدتم الجائزة من <فرنسيس كوبولا> الذي نال <الاوسكار> خمس مرات.

وعن الرسالة الاعلامية للفليم وهي مؤثرة بشكل كبير شددت داغر على اهمية الصورة وتأثيرها على الرأي العام، هي التي تعمل في المجال منذ اعوام طويلة قائلة: <للاعلام سلطة كبيرة، تكون خطرة جداً لو استُعملت في غير مكانها>. وعن سؤالنا لها عن عدم مرورها بالفيلم ولو في مشهد بسيط على غرار مشهد الاعلامي مارسيل غانم، ردت بابتسامة: <ولماذا أكون؟  لم يكن لي اي دور في الفيلم، ومارسيل غانم اعلامي بارع، وله تاريخ كبير، ووجوده اوصل الرسالة بافضل صورة>.