14 December,2018

فيلم ”خبصة “ من اخراج شادي حنا الى المنافسة في ”مهرجان بروكسيل الدولي للأفلام “...

 

بقلم عبير انطون

بالتزامن مع الذكرى الخامسة والسبعين لاستقلال لبنان في الثاني والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر، انطلق فيلم رومانسي كوميدي جديد في الصالات اللبنانية بانتاج من شركة <غودو فيلمز> وموسيقى للفنان المتميز مايك ماسي في باقة من ٨ ألحان، أنماطها الموسيقية تتراوح بين <الفادو> و<الجاز> وقد اطلقها ماسي كاملة لمن يريد الاستماع اليها، تماما كما اغنية الفيلم التي غناها هو ايضا وكان كتبها مع نامي مخيبر وقد بدأ بثها على الإذاعات اللّبنانية.

الفيلم اللبناني ابطاله وجوه معروفة وأخرى جديدة، وموضوعه يطال الغالبية الساحقة من العائلات، الشباب تحديدا، في مستقبلهم والعوائق المادية التي تواجههم. عنوان <خبصة> الذي يدل على ما سيدور فيه تحت ادارة المخرج شادي حنا سينطلق أيضا الى خارج الحدود المحلية ليشارك في <المهرجان الدولي للأفلام> في بروكسيل الذي اختار الفيلم اللبناني ضمن قائمة المنافسة في دورته الرابعة التي ستتمّ من ١٨ إلى ٢٥ تشرين الثاني/ نوفمبر في العاصمة البلجيكيّة، فهل يعود الفيلم بالجائزة؟ وهل يعطيه اللبنانيون جائزة النسبة المرتفعة من المشاهدة وقد اثنى من واكبه في عرضه الاول للصحافة على حبكته الجميلة وتميز ابطاله بينهم مقدم برنامج <لهون وبس> هشام حداد الذي كتب: <خبصة>… مستوى عالي ما بيشبه الا الرومنتيك كوميدي بهوليوود وطلوع>؟

<الأفكار> التقت بحبيبي الفيلم رولا بقسماتي في دور <نايلة> وجنيد زين الدين في دور <فارس> وسألتهما عن تفاصيل الفيلم والعلاقة وما اودت اليه… فماذا قالا؟

رولا بقسماتي: أحبه واسعى لاستعادته…!

 أجسد دور <نايلة> تقول رولا، وهي صبية مغرمة بـ<فارس> منذ اربع سنوات، تحبه حبا جما وتصل معه الى مرحلة تفاتحه فيها بمسألة الزواج فـ<ينقز> هو من الموضوع ولا يتجاوب معها لأنه يعاني من مشاكل مادية في عمله، ما يؤدي الى زعزعة العلاقة بينهما، فتقوم من ناحيتها بالمستحيل حتى تجعله يعود اليها، وهنا لكم ان تتخيلوا الطرق التي تسلكها المرأة لاستعادة حبيبها الى كنفها، الى حد الوصول الى أمور لا تتوقعها هي نفسها بهدف إقناعه بالارتباط الرسمي.

 رولا الوافدة الى عالم التمثيل من التقديم التلفزيوني اقتحمته بقوة في خلال عام واحد اذ أنجزت مسلسلا تلفزيونيا ومسرحية. المسلسل لعبت فيه الى جانب كل من ريتا برصونا ورانيا عيسى في البطولة النسائية دور <جنى> المضيافة، الصديقة، الزوجة والوالدة المثالية الساعية للكمال والاصغر سنّاً بين صديقاتها والتي هي في الواقع امرأة محطّمة ومستعدة للقيام بالمستحيل لحماية عائلتها والشعور بالحب من جديد. عرفت رولا يومها صدى طيبا لدى الجمهور على خلفية دورها التلفزيوني الاول في <أصحاب ثلاثة>. اما المسرحية مع الممثل ميشال أبو سليمان من كتابة واخراج غبريال يمين بعنوان «ستين سنة وسبعين يوم> فكانت رحلة كوميدية إلى داخل حياة ثنائي لبناني متزوّج.

 المسلسل والمسرح مدّا رولا بتجربة جيدة نقلتها معها الى فيلم <خبصة> ووظفتها فيه: <تعلمتُ اكثر كيف أستمع الى المخرج والى من حولي>. أما تقديمها للبرامج لفترة طويلة في <عالم الصباح> على شاشة <تلفزيون المستقبل> فقد شكل عنصرا داعما لها لناحية التلقائية وعفوية التواصل، وان كانت التجارب مختلفة، وهنا تشرح رولا:

– في تقديم البرامج هناك تعامل مباشر مع المشاهدين، وفي البث الحي لا امكانية لتصحيح اي خطأ، بينما في التمثيل السينمائي او التلفزيوني الامر مختلف. في التقديم يكون المقدم هو نفسه بثقافته ومعلوماته وخلفيته وطريقة تعامله مع الضيوف، فيما لا نقدم في التمثيل شخصيتنا انما نلبس دورا قد يكون بعيدا جدا عما نحن عليه.

 

الامومة…!

 بالعودة الى فيلم <خبصة> تقول رولا:

– لقد صورناه على مدى 18 يوما في تعامل جميل وعائلي. شادي حنا يعرف ماذا يريد تماما، وقد قمنا بجلسات عديدة قبل الشروع بالتصوير اذ ارادني ان اتعمق جيدا في شخصية <نايلة> وطريقة تصرفها. هي ليست صبية عادية تريد الزواج وانتهى الأمر، بل هناك مجموعة من التفاصيل المهمة كان ينبغي التركيز عليها. الهدف الاول للمخرج ارتكز على الطبيعية في الاداء وكأننا لا نمثل ما جعله يتركنا على عفويتنا باحساسنا وتعبيرنا فلا يتدخل الا لضبط ما يراه مناسبا وفق رؤيته. شادي مخرج محترف يدير ممثليه باسلوب هادئ وسلس لدرجة ان اي <صدام> ولو بسيط لم يحصل، كما انه شخص صبور ويذهب بشكل مباشر الى ما يريده من الممثل لتوضيح فكرته، واذا قدمت كممثلة ما أشعر به فانه لا يديرني بطريقة مختلفة تماما انما يسعى للوصول الى حل وسط حتى يبرز الاحساس على طبيعته.

 صفة الـ<لايت رومانتيك كوميدي> على <خبصة> لا تنفي صعوبته لان اضحاك الناس ليس سهلا، تقول رولا. ليس لحدود القهقهة، لكنهم لن يكونوا مضغوطين او على اعصابهم، وفي الوقت عينه ما يشاهدونه ليس ساذجا او سخيفا. جمال هذا الفيلم يكمن في واقعيته، في الحبكة الجميلة المستمدة من واقع الشباب اللبناني ومعاناته من الامور المادية خاصة في ايامنا، والتي تقف حائلا احيانا دون تأسيسه لحياة زوجية. ومن ناحية اخرى يبرز النص الطاقة لدى الصبية وقدرتها على الحب والقيام بالمستحيل للحفاظ على علاقتها. أما الأجمل فهو كيفية التطرق الى احاسيس المرأة لناحية شعور الامومة لديها ورغبتها الجمة في ان ترزق بطفل من رجل تحبه. الامومة موجودة بشكل كبير في هذا الفيلم، علما ان كاتبي النص رجلان (كتابة مشتركة ما بين شادي حنا وعبودي ملاح الذي يشارك في بطولته بدور جميل ايضا) لكنهما على دراية عميقة بالموضوع ما ينم عن احساس عال وعن وعي في اظهار كيفية تفكير المجتمع اللبناني.

على الهامش نسأل رولا في موضوع الامومة:

ــ هل انت مع الام العزباء والمفهوم بات يطرح بشدة في ايامنا؟ فتجيب:

– إن لكل انسان برأيي ملء الحرية بأن يكون ما يريد ان يكون عليه. العزوبية لا تنتقص من انوثة المرأة او وجودها او احساسها بالامومة وان اختارت ان تكون كذلك وهي مرتاحة ومقتنعة بما تريده من الدنيا فما الضير في ذلك؟

واذا كان مفهوم الام العزباء لا يزال يلاقي صعوبة في مجتمعنا فاننا ننتقل مع رولا الى الصعوبة التي واجهتها في الفيلم: قد يأتي التأخير في التصوير في اولها، تجيبنا رلى وتزيد:

– هي مهنة صعبة <بدك تكوني قدا… بدك تتعبي>، وهي تتطلب طاقة قد يستنزفها الممثل بعد وقت طويل. تحاولين ان تكوني دائما مستعدة في قواعدك، ومتنبهة تماما، لكن الامر يخونك احيانا. اذكر ان مشهدا اعدته 25 مرة، وقد حدث ذلك لمرة واحدة. <تلّتت> كما يقولون بالعامية، لم استطع ان اعطي الاحساس المطلوب، وقد خجلت من المخرج ومن طاقم العمل.

ــ اي مشهد؟

– انه ذلك الذي اقول فيه لجنيد (حبيبها فارس في الفيلم): <ايه بدي اتزوج> ويكون معها العريس الذي تستفزه به! الجميل ان احدا لم يتوتر. أُعطيت استراحة لخمس دقائق وضحكنا على الموضوع… كان ذلك بخلاف كل المشاهد الباقية التي ما استعيدت الا لمرة او اثنتين على الأكثر.

جنيد زين الدين: <نيو لاين للكوميدي>!

جنيد <فارس> الفيلم والحبيب المقهور بمشاكله المادية اعتبر حبكة <خبصة> جميلة ومدروسة مع المخرج شادي حنا في اول تجربة له معه. اقتناعه بالدور السينمائي بعد المسرح والتلفزيون جاء من النص المتماسك والمحبوك بشكل طريف وذكي: <لما قرأت السكريبت الذي كتبه كل من شادي وعبودي وافقت سريعا على ان يكون بوابة عبوري الاول الى الشاشة الذهبية. لا اخفي عليكم ان اكثر من عرض وردني الا ان النص في اي منها لم يرقني. نص <خبصة> مميز جدا ومترابط. اما العوائق المادية امام الشاب اللبناني فكان جنيد قد لعبها ايضا بنجاح في مسلسل <طريق> من إﺧﺮاﺝ رشا شربتجي عن رواية لنجيب محفوظ، من بطولته ونادين نجيم وعابد فهد حيث يقرّر هجر حبيبته لأنه لن يتمكّن من الزواج منها، لذلك يفكر في

المسلسل بالزواج من أجنبية وبالغربة، علّ الهجرة تكون الحل الأنسب لعذابه.

أما هل يخشى جنيد ان تكون الخطوة <الذهبية> ناقصة بعد ان لمع نجمه وبات رقما صعبا في المسرح، فيقول: لا خوف على الاطلاق. هي تجربة التمس من خلالها قدراتي وما يمكنني ان اقدمه في مجالات التمثيل المختلفة. <الذبذبات> الايجابية التي انتشرت بين فريق العمل في الفيلم جعلته مريحا وديناميكيا في الوقت عينه ما ساعدنا ايضا على بعض الاضافات <من عندياتنا> مع تطور الحبكة والشخصيات تحت عيون شادي طبعا.

ونسأل جنيد المعروف بالمونولوج وبتقليده البارع للشخصيات السياسية والفنية: هل صحيح ان المسرح هو الاصعب من حيث اداء الادوار فيه ومن ينتقل منه الى السينما او التلفزيون فإنما هو <يلعب بدوره لعبا>؟

– المسرح يفيد لأنه يساعد الممثل على الطبيعية بعيدا عن اي تصنّع فضلا عن ان ردة الفعل المباشرة للجمهور الحاضر تمرن الممثل أكثر. انا على الخشبة منذ ثماني سنوات ومن دون توقف وقد باتت لي خبرتي فيه التي بالطبع وظفتها في عملي الجديد، فضلا عن المسلسلات التي شاركت بها في التلفزيون ايضا…

لا <اوفرة>…!

 

 وعن جمهور الفيلم والفئات العمرية التي يحاكيها يجيب جنيد بأنه يتوجه بتركيبته الى كافة الاعمار وبشكل محدد أكثر الى من هم في سني اواخر المراهقة لأنه يحكي عن قصة حب وعلاقة شاب يسكن مع صبية. ليس في الفيلم ما يخدش الحياء، و<لا اوفرة فيه> ويمكن للعائلة كلها ان تكون من جمهوره. انه <نيو لاين> خط جديد في الكوميديا في لبنان بحسب جنيد، ويتناول امور الناس الحياتية بعيدا عن الفلسفة.

 العمل تحت ادارة المخرج شادي حنا صاحب الباع الطويل في اخراج البرامج الفكاهية التلفزيونية من ايام البرنامج الاشهر <اس ال شي> الى <لهون وبس> وما بينهما الكثير من برامج الكوميديا إلى فيلمي <اس ال فيلم> و<يلا عقبالكن شباب> كان <جميلا> بحسب جنيد:

– شادي صديق وقد ارتكزنا على نقاشات هادئة قبل التصوير، كذلك فإن خبرته بدءاً من <اس ال شي> حتى اليوم تؤهله تماما لفيلم مماثل كتابة او اخراجا من حيث توظيف رؤيته لما يمكن ان يستحضر الضحكة من عدمها. لقد ساعد هذا الامر جدا، فضلا عن ان شادي، وهذه نقطة ارتكاز ايضا، مهضوم بطبعه وطريف بشخصيته التي فيها ناحية كوميدية واضحة وهذا عامل مهم أيضا.

 وحول الدراما التي اثبت جنيد نفسه فيها من خلال اكثر من دور بينها مسلسلا <العائدة> مع كارمن لبس و<القناع> فهو يرغب طبعا بالعودة اليها لكن هناك ما يمنع حالياً:

– انا مضغوط بامور احضّرها في التلفزيون وفي المسرح ايضا مع هشام حداد وطوني ابو جودة وجاد بو كرم مع لم شملنا في مسرحية <لاف ستوري> الجديدة التي نبدأ بعرضها في الاول من كانون الثاني (يناير)، ونعد فيها بعمل مميز اذ اشتغلنا سابقا مع بعضنا البعض لفترة طويلة وها نحن نجتمع من جديد.

وعما اذا كان <العريس> ماريو باسيل معهم ايضا ينفي جنيد الامر متمنيا للعريس كل التوفيق في حياته الزوجية الجديدة، ولما نسأله: <رح تعمل متلو>؟ اجاب بابتسامة: <إن شاء الله>.