22 September,2018

  فيلم ”ترويقة في بيروت“ اختصار لحكايات ومعوقات كل المدن العربية  

لجنة-التحكيم-تتناقش-قبل-الندوة في الندوة التي تلت عرضه في مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الواحدة والثلاثين، تحدثت مخرجة فيلم <ترويقة في بيروت> الكويتية – اللبنانية فرح زين الهاشم عن فيلمها الذي يعد أول عمل روائي لها كاشفة الظروف التي رافقت تنفيذ الفيلم والمعوقات التي جعلتها تقوم بتحمل أعبائه بمفردها إخراجاً وإنتاجاً ومونتاجاً وتصويراً إلى جانب مشاركتها في التمثيل، مشيرة إلى ان تلك التجربة جعلتها أكثر إرادة وتصميماً على مواصلة العمل وكسر القيود التقليدية التي تحول أحياناً دون تطوير العمل السينمائي الذي يحتاج أولاً إلى الإرادة.

وقد نجحت فرح عبر شخصيات الفيلم في توصيل الفكرة الأساسية التي تتحدث عن علاقة الناس بمدينتهم بيروت والتي تختصر من خلالها حكايات كل المدن العربية التي تعاني المشكلات والمعوقات ذاتها تقريباً، وقد عبرت فرح في معرض ردها على أسئلة الحضور عن سعادتها بعرض فيلمها في مهرجان الإسكندرية، مؤكدة على أنها لم تكن تهدف مطلقاً من خلال فيلمها إلى تشويه صورة بيروت في أذهان الناس لأنها تعشق المدينة وقد تخلّت عن عملها في نيويورك وجاءت إلى بيروت من أجل تصوير الفيلم الذي كانت تحلم به وهي على مقاعد الدراسة في الجامعة.

وتضيف قائلة: حبي للمدينة هو الذي دفعني لصنع الفيلم والرغبة في تسليط الضوء على وجه آخر من وجوه بيروت الذي لا يعرفه إلا من يعيش فيها أو يغادرها مرغماً. فهذه المدينة رغم تناقضاتها الكثيرة تظل المدينة الأحب إلى الناس سواء في لبنان أو خارجه وهي أيضاً كذلك بالنسبة للعرب، وهذا عامل آخر ومهم لتسليط الضوء على كل ما تعيشه المدينة من تفاصيل قد لا يلتفت إليها الكثير من الناس.. أنا قدّمت بيروت كما أراها وعلى حقيقتها وبواقعية تقترب من العبثية بحثاً عن حلم سيظل معلقاً وسوف نظل نسعى إلى تحقيقه وهذا هو سر عشقي لها.

وأبدت الهاشم سعادتها بردود الفعل الإيجابية، عقب عرض الفيلم، مؤكدة أنها تلقت إشادات عديدة عقب العرض، ووصفها أغلب مشاهديه بالجريئة والشجاعة، لأنها أظهرت العاصمة اللبنانية بشكل مغاير، عما تم مخرجة-الفيلم-فرح-زين-الهاشم-تقديمه عنها في العديد من الأعمال الفنية. وقالت إنها كتبت 17 مسودة للفيلم، لأن الحياة لحظية في بيروت، حسب قولها، وتشهد أوضاعاً متقلبة من يوم إلى آخر.

وأضافت قائلة: ذهبت إلى بيروت بعد كتابة المسودة الأولى للفيلم عام 2012، ووجدت قصصاً جديدة غير موجودة في السيناريو، مما دفعني لكتابة مسودة ثانية وثالثة، وذلك لرغبتي في جعل السيناريو يشبه المدينة والعكس صحيح. وأوضحت أن فكرة الفيلم تتلخص في جملة واحدة هي <المهاجر مريض بوطنه ولا يريد الشفاء منه>، مشيرة إلى أن المشكلات السياسية وقلة المياه والكهرباء والفقر التي تعاني منها بيروت، ربما تدفع مواطنيها إلى كرهها، لكنهم يعودون إلى حبها من جديد، لأن هذه المدينة تتمتع بسحر غير طبيعي>.

وكشفت فرح أن <ترويقة في بيروت> يرصد مذكراتها ومذكرات صديقتها <ناتاشا> مع بيروت وصراعهما معها، بحكم قدومهما من الخارج للإقامة فيها، موضحة أن الفيلم يضم 13 شخصية لبنانية، منهم الفنان بديع أبو شقرا والمخرج محمود حجيج، والممثل التليفزيوني والمسرحي عبد الرحيم العوجى، بالإضافة إلى عدد من المواهب الشابة.

وعن اختيارها لـ<ترويقة في بيروت> إسماً للفيلم، قالت: لا أتحدث عن الترويقة أو <الفطور> في بيروت، لكن هذا التوقيت دائماً يشهد وقوع أحداث فيه، كحادث استشهاد الرئيس رفيق الحريري مثلاً، أو يوم تعرُّض مطار بيروت للهجوم الإسرائيلي عام 1968 حيث لا تمر <ترويقة> دون وقوع حادث معين، سواء كان حسناً أم سيئاً، ولذلك يعد النهار في بيروت غير تقليدي، لكنه يمثل بداية جديدة تدعو إلى الأمل والتفاؤل.