21 November,2018

فيلمـي «يوميــــات شــــهرزاد » تــــمّ عرضــــه فــــي أكثــــر مـن 14 مهرجـــاناً عالميـــاً وحـــاز ســــت جوائــــز!

 zeina-daccache-3الى نيويورك، حيث بدأت صناعة السينما مطلع القرن العشرين سافرت <شهرزاد> زينة دكاش بداية هذا الصيف، وفي مهرجان <هيومان رايتس ووتش> كانت لها محطة مهمة. فالفيلم المختلف <يوميات شهرزاد> الذي صورته زينة مع سجينات بتهم مختلفة يروين معاناتهن اختير الفيلم لمسك ختام المهرجان وهو لقي تجاوباً كبيراً كما انه سيعرض قريباً في الصالات اللبنانية. وزينة، المعروفة بما هو مختلف، كانت لها تجربة فريدة من نوعها منذ مدة أيضاً في عمل مسرحي كتبه ومثله نزلاء مستشفى أمراض نفسية وعصبية. فماذا <ستنبش> زينة بعد؟ ماذا عن شخصيتي <زيزو> واديبة في <بس مات وطن>؟ وأين حياتها الشخصية في غمرة الاعمال؟

الاسئلة كلها حملناها اليها، هي المشغولة دائماً في البحث عما يرضي ويفيد. فزينة حائزة شهادة بكالوريوس في الدراسات المسرحية وعلى شهادة ماجستير في علم النفس السريري كما انها مُعالجة بالدراما مُسجّلة لدى جمعية أميركا الشمالية للعلاج بالدراما NADTA وقد أسست وادارت <كثارسيس> أو <المركز اللبناني للعلاج بالدراما>، كما انها تعمل كمُعالجة بالدراما ضمن أطر مختلفة في لبنان والشرق الأوسط منذ العام 2006.

علاج بالدراما

 وسألناها بداية:

ــ بعد المساجين، ما الذي حولك الى <مستشفى الفنار> للامراض العصبية والنفسية> حتى تنسجي خيوط عرضك المسرحي « من كل عقلي» مع زميلتك في الاخراج سحر عساف وهي مسرحية اولى من نوعها في هذا المجال؟

– أنا لم اترك السجون ابداً، وجاء هذا العمل بالتوازي مع عملي هناك. <من كل عقلي> مسرحية لم يعتد جمهور المسرح اللبناني ولا العربي مشاهدة مثلها، فهي ليست فقط مختلفة بل الأولى من نوعها. تتميّز هذه المسرحية بأبطالها، فهم نزلاء يتلقون العلاج في مستشفى الفنار للأمراض العقلية والنفسية والعصبية، قد واجهوا صعوبات المجتمع، منها الرفض والتمييز، اذ لم يتلقّ عدد منهم أي زيارة من قبل الأصدقاء أو أفراد العائلة منذ أكثر من 30 عاماً.

وتزيد زينة:

– إلا أن <كثارسيس>- مركز العلاج بالدراما – بالتعاون مع إدارة مستشفى الفنار التي اسسها الدكتور والوزير السابق عبد الرحمن اللبان ارادتا تغيير الواقع الأليم. فالدكتور اللبان ادرك اهمية وجود هذا النوع من المستشفيات في منطقة الزهراني في الجنوب منذ الستينيات، وبعد وفاته من جرّاء نوبة قلبية عام 1984 انتقلت إدارة المستشفى الى عهدة زوجته السيدة عايدة اللبان وابنتها الدكتورة سمر اللبان الحائزة دكتوراه في علم النفس السريري وقد قررتا شق الطريق نحو أحوال جديدة تخوّل النزلاء أن يستعيدوا الثقة بالنفس وأن يوصلوا أصواتهم للمجتمع الخارجي وذلك من خلال العلاج بالدراما.

 وأضافت:

– في الواقع، منذ العام 2010، وبتمويل من السفارة الإيطالية في بيروت، نقدم جلسات علاج بالدراما للنساء والرجال الذين يتلقون العلاج في مستشفى الفنار وكانت النتائج مثمرة حيث أنها ساعدت المرضى على بناء الثقة بالنفس، وعلى تمكينهم وتعزيز استقلاليتهم، كذلك الإفراج عن عواطفهم المكبوتة بينما يبنون أرضية مشتركة وساحة آمنة للإتصال والتعبير.

 ــ العنوان لافت <من كل عقلي>، ما المقصود به تحديداً؟

– هؤلاء الاشخاص يتمتعون بقلوب جميلة فعلاً ولو ان عقلهم لا يعينهم احياناً على التعبير عن أنفسهم لذلك شكلت هذه المسرحية رسالة مباشرة من قلوبهم. الجلسات الطويلة مع النزلاء والتمارين المسرحية الكثيرة ظهرت نتائجها من خلال الوعي الواضح لوضعهم ومن خلال النظرة الجديدة إلى واقعهم، وما القصص التي يرويها النزلاء عن مرضهم وعوائق المجتمع إلاّ دليل عن رغبة صادقة في ببناء جسر من شأنه أن يعيد إيصالهم بالعالم. وكما يقولون: <جزء كبير من الألم الناتج عن مرضنا النفسي يعود إلى العزلة والرفض إضافة إلى صعوباتنا الداخلية>.

ــ 16 نزيلاً للمستشفى رووا معاناتهم . على أي أسس تم اختيارهم؟

لم نقم بالاختيار ابداً. بدأنا العمل مع نزلاء مستشفى <الفنار> وخلال هذا الوقت أبدى البعض منهم رغبته في ان يكون معنا على الخشبة فوجدنا ان ذلك ممكناً وعملنا سوياً على المسرحية. فمن خلال هذه القصص الشخصيّة، ولدت مسرحية <من كلّ عقلي>، وقد قام النزلاء برواية قصصهم بواسطة <مونولوغات> ومشاهد قصيرة تُركّز على مدى صعوبة المعاناة من مرض نفسي، خصوصاً أنّ المجتمع ما زال ينظر بحذر إلى المرض النّفسيّ ويعتبره وصمة عار يضعها المريض على عائلته فينظرون إليه نظرة الضعيف والصعب الحال.

تركتهم عائلاتهم

 ــ ما هي القصص التي استوقفتك اكثر من غيرها؟

– جميعها، الا ان القاسم المشترك بينها انهم أهملوا أو تركوا من جانب عائلاتهم، الامر المحزن فعلاً.

 ــ هل كانوا يعون ما هو هدفك عبر علاجهم بالدراما، ام لهم عالمهم الخاص؟

– جميعهم كانوا يعرفون ان هذه الحصص هي لمساعدتهم في التواصل مع انفسهم ومع آخرين وكانوا هم شخصياً من يجرون التقويم في نهاية كل حصة.

ــ بالطبع تعرضتم لمواقف مضحكة..  ما هي مثلاً، وهل تعرضتم لمواقف خطرة منهم ايضاً؟

– كلا لم نتعرض لاذية منهم والمواقف اليومية مضحكة في هذا العمل وفي غيره ولم تكن استثنائية.

 ــ ما الصعوبات التي واجهتكم؟ هل كان للدواء اثر عليهم، هل كان الاطباء يتمنون عدم الاستمرار معهم احياناً.. عدم الضغط عليهم؟..

– لا يمكن التجاهل بأن العمل معهم يتطلب المزيد من الصبر والجهد، إلا انهم يبادرون الى مساعدة انفسهم على العلاج وهذا ما يعرفه المعالجون لهم ويتقبلونه ويحبونه.

 ــ كيف تعاملت مع الارتجالات التي كانوا يؤدونها؟

– صدقوا ام لا، لم يقوموا بارتجالات كثيرة على المسرح حتى انهم كانوا أكثر الممثلين امانة لما كتب أو بالاحرى كتبوه بنفسهم.

<يوميات شهرزاد>..

 ــ بالانتقال الى فيلم <يوميات شهرزاد>، كيف وصل الفيلم الى مهرجان <نيويورك السينمائي> لهذا العام وكان مسك ختامه؟

Zeina+Daccache+Dubai+International+Film+Festival+TrFp5aB6X4t

 

– عرض الفيلم في اطار مهرجان <هيومان رايتس ووتش> وهو مهرجان كبير ومعروف حول حقوق الانسان. وكان فيلم <يوميات شهرزاد> عرض في شهر نيسان (ابريل) الماض

ي في لندن من ضمن مهرجان عن حقوق الانسان أيضاً.

ــ هل سافرت <مع الفيلم> أثناء عرضه هناك؟

– نعم سافرت معه وقد اعقب العرض نقاش وقد كان الاقبال عليه شديداً ما حدا بالمنظمين الى افتتاح صالة عرض أخرى للوافدين لحضوره .

ــ هل كنت تأملين ان يختاره <الاوسكار> لترشيحاته؟

– (ابتسامة عريضة من زينة). عندما يكون الانتاج صغيراً ومتواضعاً لا أمل بـ<الاوسكار>، مع العلم ان الفيلم تم عرضه في أكثر من 14 مهرجاناً عالمياً وربح ست جوائز مهمة في لبنان ودبي والجزائر وسويسرا وفرنسا.

ــ السجينات وصلت اخبارهن الى نيويورك؟ هل عرفن بذلك؟ هل انت على تواصل معهن؟

– السجينات الحاليات أو من سبق وانتهت مدة سجنهن يعرفن بكل جائزة وبكل عرض للفيلم في اي مهرجان، وعند عرضه في اطار <مهرجان الفيلم اللبناني> رافقتني اليه ثلاث سجينات انتهت مدة حكمهن وكن حاضرات ايضاً عند استلام الجائزة.

ــ يرتبط اسم شهرزاد بشهريار. الى أي مدى ارتبطت معاناة هؤلاء النسوة بالرجال وكانوا سبباً فيها؟

– عندما نعرف قصص الفيلم وما يدور فيه تأتي الاجابة تلقائياً. فممثلات هذا الوثائقي، وهن سجينات في سجن بعبدا النسائي تغصن في أعماق تجاربهنّ الذاتيّة وتعبرّن عن صعوبة حياة المرأة في مجتمع تحكمه العقلية الذكورية. في الفيلم تفرج هؤلاء <القاتلات الزوج، الزانيات، التاجرات ومتعاطيات المخدّرات»>عن حكايات عنف أسري، طفولة بائسة، علاقات زوجيّة فاشلة، حرمان عاطفي، أمومة مقهورة. هن يتحدّثن باسم كل الحاضرات  في سجون النساء في لبنان، كما ينقلن معاناة النساء الموجودات داخل سجون النفس أو سجن واقع مرير تعيشه الكثير من النساء خارج القضبان في مجتمعات تحكمها العقليات القامعة ومن خلال قيامهنَّ بهذا الأمر، تعكس لنا النساء السجينات حقيقة المجتمع اللبناني، مضيئةً لنا على واقع القمع الذي غالباً ما يؤدّي إلى الجريمة.

وتشرح زينة:

– من هذا السرد للقصة تجدون كم ان العنف المنزلي ضد النساء كبير وكم ان لبنان بحاجة الى قانون لحماية النساء منه. فالعنف هذا يجر عنفاً وهذا ليس الحل الامثل بالطبع .

ــ متى سنرى الفيلم في الصالات اللبنانية؟

– بدءاً من شهر ايلول المقبل في سينما أمبير وفي متروبوليس كما انني أتواصل مع صالات سينمائية أخرى وآمل ان يعرض الفيلم فيها أيضاً.

<بس ـــ مات وطن>

ــ بعد كل ما تقدمينه، ماذا يضيف اليك <بس ـــ مات وطن> وتحديداً شخصية <ديبة> مع زوجها <اديب> الخائن الدائم؟

– هو عمل متواصل اقوم به منذ اكثر من عشرة اعوام وهو يشكل استمراراً للجانب التمثيلي الذي فيّ. الا انني، وبحكم عملي الكثير في  <كثارسيس> لم أعد حاضرة فيه طوال الوقت بل لنصف نهار في الاسبوع

ــ متى نراك على الشاشات المحلية في مسلسل درامي وما رأيك بالدراما المحلية اليوم؟

– صدقوني انا لا أتابع التلفزيون بتاتاً لهذا لا أعرف بم أجيب.

ــ بعد السجن والمستشفى أين ستدور كاميرتك؟ وما الذي يجري له التحضير حالياً؟

– نحن نعمل الآن على انتاجين: الاول نتناول فيه اللاجئين السوريين وذلك بتمويل من السفارة الاميركية في بيروت، والآخر مع العمال المنزليين بتمويل من السفارة النروجية في بيروت أيضا ومن المفترض ان يبصرا النور في نهاية العام الحالي.

ــ ألا تعتقدين ان كل الشعب اللبناني بحاجة الى علاج بالدراما وسط ما يعيشه؟

– أعتقد أن كل شخص، مهما كان وضعه في مرحلة انتقالية أو في حالة دائمة من التساؤل عليه أن يبحث عن علاج، فكيف بالحري بلد بكامله في حالة دائمة وطويلة من التساؤل وعدم الاستقرار؟

ــ اين تجدين علاجك الشخصي عندما تعانين متاعب أو ازمات ما؟

_MG_6672

– أمارس الرياضة، أو انزه كلبي، كما انني اتحدث الى الاصدقاء. أنا في حالة دائمة من العلاج المساعد انا نفسي، لانه من الضروري جداً لا بل من الاساسي، انه عندما نقوم بالعلاج للآخرين ان نكون نحن انفسنا نخضع لعلاج مساعد أيضاً.

ــ ماذا عن حياة زينة الشخصية والحب والعائلة فيها؟

– أنا مرتبطة منذ ستة أشهر ولا أود الدخول في التفاصيل اذ اعتبرها شخصية. ما اقوله <الله يتمم على خير> وهو ليس من الخلفية المهنية عينها.

ــ هل من صلة قرابة تجمعكم وانت من عائلة دكاش بالدكتور النائب بيار دكاش؟

– هو حبيب القلب وصديق العائلة وطبيب الوالد اطال الله عمره الا انه لا صلة قرابة تجمعنا فهو من الحارة ( حارة حريك) اما نحن فمن منطقة العقيبة.

ــ عائلة دكاش تضم بارزين من مختلف المجالات وكانت هناك لور دكاش أيضاً المغنية الرائعة الصوت صاحبة اغنية <آمنت بالله> ابنة تاجر القماش المعروف جورج دكاش والتي توفيت في العام 2005 عن 88 عاماً.. هل حدث وتعرفت بها؟

– للأسف لم تسمح الظروف بأن اتعرف بها ولكن أهلي لا بد يعرفونها، الا انني أسمع بالطبع عن تميزها وادائها البارع ورحلتها الناجحة في مصر. ومن عائلة دكاش ايضاً ان اردتم، مارون ابن عمي المهندس المعماري المميز واللامع هو أيضاً.