26 September,2018

فيصل كرامي على الواجهة!

 

بقلم وليد عوض

فيصل كرامي

طرابلس جزء أساسي من لبنان، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً. والوزير السابق فيصل كرامي يحمل هموم المدينة، بدءاً من الحفريات العشوائية لمجلس الإنماء والإعمار، وقوله بأن تعامل الدولة مع طرابلس يجب أن يكون بكفاءة وبمسؤولية لأن المسؤولية جزء من عدالة أية قضية.

ومقابل الرئيس سعد الحريري وعزوته الكبيرة التي يشارك فيها الوزير محمد عبد اللطيف كبارة والوزير السابق سمير الجسر، هناك الثالوث الذي يطل على طرابلس ولبنان، ثالوث يملك القدرة على المنافسة هو الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق أشرف ريفي وفيصل عمر كرامي. فكل من الثلاثة بنى خلفيته الانتخابية معتمداً على حسن السيرة وإمكانية التعاطف مع الناس.

وحسناً فعل الرئيس نجيب ميقاتي وشقيقه طه عندما بنيا <جامعة العزم والسعادة>،  نسبة الى والديهما الراحلين عزمي ميقاتي وسعاد غندور، وما أحسن وفاء البنوّة للأبوين. كما يحمل الوزير السابق أشرف ريفي موهبة التعاطي مع أبناء الأسواق القديمة، مثل باب التبانة وحي الحدادين، وباب الحديد عند مقبرة المدينة، ولا يدري إلا القليلون ما بناه اشرف ريفي مع الخارج العربي منذ أن كان مديراً عاماً للأمن الداخلي، ولكن الرجل استطاع أن يبني صداقات خارجية من الأهمية بمكان، وكان في مؤتمر وزراء الداخلية في تونس عنصراً ناشطاً استطاع أن يكسب صداقة أكثر من عشرة وزراء داخلية، وما عندهم من تفصيلات أمنية. وقد جاءت انتخابات بلدية طرابلس بأحمد قمر الدين رئيساً للبلدية كشهادة لأشرف ريفي.

أما فيصل كرامي فهو يقيم الآن على الميراث السياسي لآل كرامي من عبد الحميد الى رشيد الى عمر كرامي. ولو ساعدت الظروف ابن عمه أحمد كرامي لكان إرث كرامي بإثنين لا برجل واحد.

وفيصل كرامي هو أصغر رجال السياسة في طرابلس، والمؤتمن على تراث صلب لا يمكن أن يبني الطرابلسيون مثله في حياتهم السياسية.

وقد تعلم فيصل كرامي من والده الرئيس الراحل عمر كرامي أفضل ما في قاموس الزعامة، بدءاً من استقبال الاحداث بالنفس الطويل، وقوة الاحتمال، والمرونة في التعاطي مع المنطق.

ومع أن المستقبل بيد الله، ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً، فإن أمام فيصل كرامي مشواراً زعامياً كبيراً، قبل أن يصبح مثل والده الراحل رقماً سياسياً رفيعاً. ومن حق فيصل كرامي أن يفاخر بصداقة العائلة مع الرئيس نبيه بري الذي تنازل له في مجلس الوزراء السابق عن الحقيبة الوزارية الخاصة بحركة <أمل>، وكان هذا التصرف أكبر من الاعتبارات الحزبية والعائلية والمذهبية. ومن شأن هذ الجسر مع حركة <أمل> أن يبقى علاقته حميمة مع الرئيس نبيه بري ولها صداها في اللعبة السياسية بين الرجلين.

وقد يغيب فيصل كرامي جغرافياً في زيارة خارجية، ولكن أنفاسه تستوحي كل طرابلس، وكل ما من شأنه أن يكون لطرابلس مع لبنان.

وأهلاً بالطبقة السياسية الجديدة في طرابلس.