19 September,2018

فيروز.. الصوت المقاوم!

 

بقلم وليد عوض

فيروز

مثلما نعتز نحن اللبنانيين بحصول المخرجة اللبنانية نادين لبكي على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان <كان> عن فيلمها السينمائي <كفرناحوم>، وتلقيها تهنئة الرئيس سعد الحريري بهذا الانجاز، كذلك نطرب عند قرار سيدة الغناء العربي فيروز بالنزول الى الكنيسة وتخصيص القدس الغارقة في اضطهاد الاحتلال الاسرائيلي بأغنية قومية جديدة تحمل طابع الترانيم الدينية تعود بها الى المسرح الغنائي بعنوان <الى متى يا رب؟>، وتقول كلمات الأغنية أو الترنيمة:

الى متى يا رب تنساني الى الأبد؟!

الى متى تصرف وجهك عني

هللويا هللويا

إلهي أنر عيني لئلا أنام نومة الموت

وتتابع:

هللويا هللويا

لئلا يقول عدوي

لقد قويت عليك

إن الذين يضطهدونني

يبتهجون إذا أنا ذللت

هللويا هللويا

وقامت باخراج وانتاج الأغنية الجديدة ابنة فيروز المخرجة ريما الرحباني التي طرحت الأغنية على موقعي <فيسبوك> و<يوتيوب>.

وعائلة الرحباني تستحق التكريم، من المرحومين عاصي ومنصور الى الياس وزياد الرحباني والآن ريما الرحباني، فقد سلكت طريقها من المتن الساحلي ومعها شارع باسم عاصي ومنصور رحباني، وأعطيت فيروز من قبل وزارة الثقافة مشروعاً بإحياء منزلها الأبوي في منطقة كركول الدروز، ليكون هذا البيت مزاراً للسياح كما بيت أم كلثوم في شارع أبي الفدى عند منطقة الزمالك.

وقد شهدت بنفسي كيف تتدفق النساء الفلسطينيات على بيت فيروز في بحرصاف، وقامت بتكريمهن جميعاً، فيما كنّ يقلن لها: لقد وجدنا في أغانيك قدساً جديدة، ولاسيما عندما وصفتها <يا قدس يا مدينة الصلاة لأجلك أصلي> و<يا قدس يا زهرة المدائن>.

لقد قدمت فيروز، أو نهاد حداد، نفسها الى اللبنانيين والعرب كمطربة مقاومة، بدءاً من مقاومة الاحتلال العثماني في فيلم <سفربرلك>، أي انها جعلت لأغنيتها قضية ولم تتركها أسيرة المقياس الموسيقي <دو ري مي فا صو لا سي>. وقد ساعدها على صفة المطربة المقاومة المنتج السينمائي الراحل نادر الأتاسي الذي اتخذ من مكتبه في شارع الحمراء منطلقاً لأعمال الرحابنة وفيروز، ولم يكن يبخل بالمال على أي مشروع سينمائي أو غنائي يتولاه الأخوان رحباني.

ولكن أي مجد يستطيع أن يحققه الأخوان الرحباني بدون فيروز؟!

لقد جاء حين من الدهر استطاع فيه الحاسدون أن ينشئوا خلافاً بين الأخوين عاصي ومنصور، وكان المنتج الفلسطيني الراحل في إذاعة الشرق الأدنى كامل قسطندي يداري الموقف وكان يقول: <ما هم أن يختلف الأخوان منصور وعاصي بل المهم ان لا يختلف عاصي وفيروز لأنه سيكون عبارة عن خلاف الجوهرجي و.. الجوهرة>!

والفتح الجديد بأغنية فيروز من كلمات ريما الرحباني. ولا تموت القدس ما دامت تتربع على صوت فيروز!