21 January,2019

فلسطين في لبنان منذ الدكتور جورج حبش!

 

بقلم وليد عوض

ثمانية أيام فقط تفصلنا عن موعد انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت، بين فريق يطلب الإصرار على انعقادها، بحكم حاجة لبنان الى مقرراتها، وفريق يطلب تأجيلها لأن الوضع الاقليمي غير صالح لانعقادها، ولا بد من الضوء الأخضر للجامعة العربية حتى تسترد عضوية سوريا، ولا ينفرد لبنان بدعوة سوريا الى القمة، رغم ميثاق التعاون المبرم بين دمشق وبيروت.

ونحن كرجال صحافة نؤازر انعقاد القمة العربية الاقتصادية للأسباب الآتية:

1 ــ ان لبنان قطب من الأهمية بمكان في أسرة الجامعة العربية، ولولاه ما كان لهذه الجامعة أن تنهض وتفرض حضورها. وفي هذا المجال تنبغي العودة الى ذلك الاجتماع التأسيسي الذي تمثل فيه لبنان بالوزير يوسف سالم. فقد هدد يوسف سالم بانسحاب لبنان من الجامعة إذا تبنت المشروع العراقي لرئيس الوزراء نوري السعيد بجعل التصويت على الجلسات يتم بالأكثرية، أي أن لا يملك لبنان فسحة ليقول <لا>. وهذا مخالف لتكوينه السياسي القائم على التعددية الديموقراطية بين مسيحيين ومسلمين، وهذا ما استدعى أن يأتي نوري السعيد الى يوسف سالم ويقول له: <لك ما شئت يا معالي الوزير والاجماع ضرورة لتمرير أي قرار>.

الأمر الثاني: ان لبنان نموذج تعايش عربي ووجوده في كيان الجامعة يكسبه حضوراً ديموقراطياً.

وهكذا لا يمكن تصور الجامعة العربية بدون لبنان ولا حضور لبنان بدون الجامعة العربية.

ولكن ما هي المعوقات في قمة بيروت الاقتصادية؟

أول هذه المعوقات ان المنطقة تعيش في وسط العواصف. فعند الجامعة العربية ما يكفي من مشاكل أبرزها عدم وصولها الى تسوية نهائية بين السلطة الفلسطينية وحركة <حماس> ذات الامتداد الكثيف في قطاع غزة، وعدم وصول حكومة بغداد الى ترتيب نهائي بين سلطة الدولة وسلطة كردستان.

كذلك فإن زيارات قادة عراقيين لاسرائيل أقامت الدنيا ولم تقعدها.

والرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن عن عزمه على اتخاذ اجراءات قاسية بحق <حماس> إذا لم تقدم على تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، والتعاطي مع فلسطين كدولة واحدة مليئة بالحماس لا بأسلحة <حماس>!

وهناك مشروع <صفقة القرن> التي أعلن عنه الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> وأحاطه بالغموض حتى لا يجد نفسه أمام العالم العربي على جدار المسؤولية. و<صفقة القرن> تعني أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السلاح الى جانب اسرائيل، ويكون مشروع السلام في الشرق الأوسط قد أرسل تباشيره بعدما تعذر تحقيقه منذ عام الهزيمة 1947.

ولبنان هو البيت الثاني لفلسطين. فمن الجامعة الأميركية أطل الدكتور جورج حبش منادياً بدولة فلسطينية، ومن بيروت أطل قادة فلسطينيون اندمجوا في الاقتصاد اللبناني مثل يوسف بيدس، وأنيس البيبي، وروجيه تمرز وبدر الفاهوم.

وكانت الحركة اسلامية ــ مسيحية مستمدة من لبنان صورته التعددية والديموقراطية، وظهرت عائلات فلسطينية منتجة لم تغب عن مخيلتها صورة فلسطين!

من أجل ذلك لا بد من القمة العربية الاقتصادية ولو طال السفر!