12 December,2017

فـيـلــــم ”مولانــــــا“... لا تحريـــض ديـنـيــــاً ولا طـائـفـيـــــاً، والـهـــــدف رســـــالــة ســـــلام بـيــــن الاديــــــــان!

 

بقلم عبير انطون

1----A  

بعد اخذ ورد وجدل يعرض اليوم في السينمات اللبنانية فيلم <مولانا>، الذي انتجته شركة «IPRODUCTION» وتوزعه «شركة صبّاح للإعلام> ويتولى بطولته الفنان عمرو سعد، رهام حجاج ودرة، فما الذي كان يمنعه؟ اي المشاهد حذفت منه؟ ولم اثير حوله كل هذا الجدل؟

التفاصيل عادت بها <الافكار> من اطلاقه للصحافة في عرض أول..

بين السنة والشيعة، وايران ومصر والسعودية، والاسلام والمسيحية، والارهاب والحركات المتطرفة وظاهرة اسلام فتيات النصارى في مصر، والمذاهب المختلفة في اعماق كل طائفة، فضلا عن لعبة الاعلام والسلطة، ودور رجلِ دينٍ معاصر <مركّز في الوعظ مش في العلم، في الدعاية مش الهداية.. حتى لا يخسر اكل عيشه> بحسب ما يعرف عن نفسه، تدور احداث فيلم <مولانا> المقتبسة عن رواية للكاتب ابراهيم عيسى صدرت عام 2012 لتلقى نجاحاً كبيراً وصلت معه إلى الطبعة الثانية عشرة بعد اربعة اعوام وترجمت الى الانكليزية..

تتناول الرواية موضوعات عديدة دينية، وسياسية واجتماعية، وذلك من خلال قصة الشيخ <حاتم الشناوي> وهو داعية مصري ونموذج للدعاة الذين لقبوا بشيوخ الفضائيات في الاعوام الماضية…

 

<مولانا>.. العصري!

 

 الفيلم ذو التفاصيل الكثيرة، يضع المشاهد امام جملة من التساؤلات جميعها معقدة كـ<الحدوتة> التي تتناول قصة <مولانا> الشاب الشيخ <حاتم> المعاصر، المحبوب، المتمدن في اللباس واسلوب المخاطبة، والذي يلجأ الى العقل والمنطق في فتاويه من دون أن يقلب احدا عليه. وجد الشيخ في الاعلام وتقديم برنامج ناجح بعنوان <افهم دينك> تجارة رابحة تجعله نجم الشاشة التي يضيئها بدروسه الدينية مع <كاريزما> عالية تجعله مطلوباً من الجمهور، من دون الدخول في الأعماق، لانه لا يعبر عن كل ما يريد وكل ما يؤمن به، حتى لا يصدم شريحة من المتدينين.

 <مولانا> الذي يعيش في احدى الفيلات الفخمة مع سيارة من احدث طراز وسائق ومساعد، يجد نفسه امام مجموعة من التجارب والاحمال بعضها يفوق اي احتمال. ابنه الوحيد الذي رزق به بعد سبع سنوات يدخل في <الكوما> بعد ان ركله احدهم وهو يلتقط صورة مع الداعية المشهور، فغرق في حوض السباحة لأن <مولانا> الذي يخشى عليه كثيراً، لم يكن يريد ان يعلمه السباحة لخوفه عليه.

 همّ ابنه لم يغرق الشيخ الشاب وتابع حياته وقضاياه، واحدة منها <سرية وخطيرة للغاية> بطلب من <السلطة> مباشرة. فعلى <مولانا> تقع مهمة اقناع اخ زوجة ابن الريس، اي رئيس الجمهورية، المرتد عن الاسلام والمتحول الى المسيحية كي يعود الى رشده فلا يموت قتلا من اجل انقاذ السمعة، بعد ان عجز الازهر عن <هدايته>. وتحت عيون <امن الدولة>، وفي تركيبات منها، يقع <مولانا> بما يشبه التجربة مع <نشوة> احدى الشابات المدفوعة عليه للايقاع به في حال تجرأ وخالف الصراط الذي رسمته له عيون الامن الساهرة، اذ تحاول الأجهزة الأمنية توريطه في قضايا أخلاقية لتضمن ولاءه لها. انها العيون عينها التي تراقب مفجري الكنائس من دون ان تردعهم.. بحسب الفيلم طبعاً.

3--A ممنوع، إلا إذا..

 عرف <مولانا> مع وصوله الى بيروت للعرض مشاكل جمة، استوجبت اشهراً قررت في خلالها <شركة صباح للاعلام> الموزعة للفيلم عدم عرضه بعدما طلبت <دار الفتوى> حذف ثلاثين مشهداً منه في حين توصلت الرقابة اللبنانية الى الاقتناع بحذف تسعة مشاهد فقط، فقد قررت الرقابة اللبنانية حذف 12 دقيقة من الفيلم لكونها تحتوي <اساءة للاديان و تحريضاً طائفياً وبث التفرقة بين ابناء الصف الواحد وبين ابناء الديانات السماوية واثارة للنعرات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين وبين المسلمين انفسهم>.

 رفض صادق الصباح رئيس مجلس ادارة <شركة صباح للاعلام> عرض الفيلم مقتطعاً وذلك <منعاً لاحتكار الحقيقة المطلقة، ولعدم استغلال الدين سياسيا، ودفاعاً عن لبنان الحرية ولبنان الثقافات واحتراما لتاريخ الشركة وصناع هذا العمل>، فالصباح يرفض تماماً اي تدخل من قبل رجال الدين في اي عمل فني، كما يرفض اي عمل رقابي يعدِّل أو يَحذِف من أيّ عمل سينمائي لانه مع التصنيف العمري وليس مع الاجتزاء. ذلك وقدمت الشركة كتاب التماس إعادة النظر للأمن العام اللبناني في محاولة اخيرة تضمنت شرحاً مفصلاً للمشاهد التي طلب حذفها، كما قدمت نسخة عن الكتاب عينه الى معالي وزير الداخلية نهاد المشنوق، وقد اعتبر الصباح <ان خطوة عدم العرض ستترافق بخسارة مادية كبيرة إلا انها دعوة لحماية الجيل الجديد ولضمان مناخ يسمح بحرية اكبر لاي عمل فني>.

 الى الصبّاح، بدوره طالب مخرج الفيلم وكاتب السيناريو له مجدي احمد باعادة النظر عبر لجنة محايدة تضم رجال الثقافة والفن لـ<السماح بعرض الفيلم كاملاً او رفضه بالكامل مع تحمل المسؤولية الادبية والاخلاقية عن قمع الابداع الذي لم يفلح عبر التاريخ في ايقاف مسيرة الانسانية نحو الخير والحب والسلام>، مشيراً الى بشاعة التهمة الموجهة الى الفيلم بأنه <يحتوي على اساءة للاديان> و<تحريضا طائفياً> وهذا بعيد تماماً عن الحقيقة والواقع برأيه، <كون الفيلم يهدف عكس ما تشير اليه اللجنة الى التسامح وقبول الآخر المختلف وعدم التورط في الاقتتال>..

4--Aأسباب موجبة..

لكن ما الذي تغير، وكيف دخل فيلم <مولانا> دور العرض؟

 يبدو ان نجاح الفيلم خارج الحدود اللبنانية، وفي مصر تحديداً حيث عرض كاملاً على الرغم من أن أحد أعضاء مجلس النواب فيها طالب بضرورة إيقاف عرضه، وحيث كان الجمهور الكبير يدلف لمشاهدته فتخطت إيرادات الفيلم ما يقرب من 3 ملايين جنيه بعد 4 أيام من عرضه في مصر، جعل المهتمين بـ<الفن السابع> يجندون وسائل التواصل الاجتماعي للضغط لعرض الفيلم في لبنان وعدم منعه عن جمهور هو بأمس الحاجة اليه وسط الظروف التي يعيشها العالم العربي. فنانون وفنانات بينهم الفنانة كارول سماحة التي دعمت مشاهدة <فيلم مولانا الرائع> كما وصفته واكدت على <دعمها لحرية التعبير>، لاقاها اعلاميون ومحبون ومهتمون بالكلمة الحرة والتعبير، طلبوا من الشركة المنتجة عرض الفيلم ولو بمشاهد محذوفة.

 المنتج صادق الصباح يقول في هذا الاطار انه استجاب لهذه الدعوات لعرض الفيلم مع حذف مضمون محدود منه، بما لا يتعارض مع حبكته العامّة وفكرته الأساسية الداعية الى التآخي والسلام، مؤكداً انه في الظرف الراهن لا يمكن فتح <معارك مع الرقابة> وهدف الشركة سيبقى دائماً، ومنذ تأسست منذ 64 عاماً، ان تحمل اهدافاً اجتماعية وقيماً عليا فلا تنحصر اعمالها بالأعمال الشعبيّة أو التجارية، ويؤكد الصباح ان فيلم <مولانا> قد لا يكون جماهيريا، الا انه ضروري، معلناً أنه خلال الأشهر القليلة المقبلة سيُعرض الفيلم على القنوات المشفّرة وسيتسنّى لكل الناس مشاهدته بالنسخة الكاملة والأساسية.

من قماشة احمد

نجح الممثل عمرو سعد بدور الشيخ الازهري <حاتم الشناوي>، الدور الذي تحضر له لثمانية أشهر قبل الشروع في تصويره، حافظا أجزاء كبيرة من القرآن والأحاديث النبوية بالإضافة الى التلاوة والتجويد، ومجالساً العديد من الشيوخ.

 وعن الشيخ <حاتم الشناوي> تحديداً يقول سعد انه لا يصادف الكثيرين مثله من الشيوخ في مصر، <فأمثال الشناوي – بحسب ما كان قد صرح به لـ«سي ان ان بالعربي> – لا يتصدرون المشهد الإعلامي، وشيوخ الجنة والنار هم من يتصدرون المشهد وحلوا محل الحب، هؤلاء الشيوخ هم من يدعمون الخوف ولكن لا يدعمون فكرة الحب في الدين، وبالتالي يحدث العنف الذي نشاهده>، ويضيف سعد <ان أهم ما في الفيلم تبقى رسالته في هذا التوقيت، لأن المجتمع الآن يحتاج لهذه النوعية من الأفلام، ولو تمت صناعة الفيلم 2--A في توقيت آخر كان سيُمنع>.

 سعد اعتبر دوره في <مولانا> دور عمره على الرغم من انه اعتذر عن تقديمه في البداية، مصرحاً ان السيناريو طرأت عليه تعديلات كبيرة. فقد كانت لديه بعض التحفظات، والفيلم الذي شاهده الجمهور مختلف عما عرض على الممثل في البداية، حتى أنه اعتذر عن تقديم الشخصية، وكان متخوفاً من الموضوع لأنه ليس سهلا، ولا يستطيع أن يصدم المجتمع صدمات كبيرة، وإلا سيهرب الجمهور، وهو لا يريد ذلك، والفيلم يحمل عدة رسائل يجب أن تصل للناس بسهولة بدلاً من أن تخاف، فالسيناريو كان طويلاً ومتطابقاً مع الرواية المقتبس عنها وهو أمر لا يحبذه، بالإضافة الى أن الشخصية كانت سلبية، وقد وافقه إبراهيم عيسى كاتب الرواية في رأيه. كما وأشاد سعد بموقف الرقابة على المصنفات الفنية في مصر، ووصفها بالشجاعة لموافقتها على عرض الفيلم دون حذف أي مشهد منه، مؤكداً أن المجتمع المصري يحتاج لهذه النوعية من الأفلام بدليل الإقبال الكبير عليه.

 وعادل إمام..

الفيلم الذي حضر افتتاحه في مصر النجم الكبير عادل امام، جعل سعد يطير فرحاً لما أسرّ له امام بأنه <ممثل عبقري ومدهش وكبير>، جعله يجلس لمتابعة فيلم طويل دون ملل.

وقد حاز سعد جائزة <أفضل ممثل> عن الفيلم في مهرجان <تطوان السينمائي في المغرب> قبل ان يقطف الفيلم جوائز أيضاً من مهرجاني <الاقصر للسينما الافريقية> و<واشنطن دي سي السينمائي>. علماً أن الممثل الذي يصنّفه البعض من قماشة الممثل الراحل احمد زكي النادرة، دخل الى التمثيل آتياً من حي السيدة زينب حاملاً شهادة في الديكور من كلية الفنون التطبيقية.

حلم سعد بالتمثيل، وقصد شركة المخرج يوسف شاهين والمخرج خالد يوسف وشق طريقه ببعض الأدوار الصغيرة ببعض المسلسلات مثل <فريسكا> و<الليل وآخره> و<لا أحد ينام بالأسكندرية> بالإضافة إلى فيلمي <المدينة> و<خيانة مشروعة>، ليصل الى ادوار البطولة في <حين ميسرة> ومن بعده <دكان شحاتة> و<مملكة الجبل>..

 قريباً، يأتينا عمرو سعد خلال شهر رمضان في مسلسل <وضع امني> (كان اسمه <ايام حسن الغريب>) الذي يتطرق لمافيا تجارة وسرقة الآثار وتهريبها خارج البلاد. وقد تم التصوير في ديكور حارة حقيقية تقع أمام مسجد قايتباى بالقرب من منطقة منشأة ناصر، بعيداً عن حارات <الاستوديوهات> المعروفة، ويشارك في البطولة عدد كبير من الفنانين منهم ريهام حجاج التي شاركته بطولة <مولانا>..