21 November,2018

فـكـرت فـــي الـهـجـــرة لأمـيـــركـا أيــــام حـكــم الاخـــــوان ولـكـنـنــــــي عـــــــدت!

11

الفنان لطفي لبيب يتحرك ويمثل ويتفاعل مع المحيط به وهو مصبوغ بصبغة وطنية وخلفية عسكرية جعلت مع الوقت اهتماماته السياسية تتصدر اي مشهد يظهر فيه، فرغم أن لبيب قدم نفسه على الشاشة كـ<كوميديان>، لكنه حالياً حريص على ممارسة شغفه بالسياسة أينما حل.

وخلال اللقاء معه، سألناه:

ــ ما جديدك في الوقت الحالي؟

– أربعة أعمال معروضة علي وما زلت أقرأ نصوصها لأحدّد ما الذي سأقدمه في الفترة الحالية.

ــ هل صحيح انك رفضت مسلسلاً عن زكريا عزمي؟

– بعد حبسه اثر ثورة 25 يناير، عُرض عليّ بالفعل عمل درامي عنه، ورفضته لأنني شعرت انه أمر معيب ان نشمت فيه أو ننتقم منه على الشاشة، وأرى أن المصريين لا بد أن يستردوا أخلاقياتهم وقيمهم، كما استردوا وطنهم، فالرجل في محنة ولا يجب تقديم أعمال عنه في هذا التوقيت.

ــ ولكن ألم تخشَ نفوذه حينما قدمت دورك كمستشار للرئيس في فيلم <طباخ الريس> وأدرك الكل أنه إشارة إلى زكريا عزمي؟

– كثيرون قالوا لي ذلك، ولكن ما الذي أخافه وأنا في هذا السن الكبير؟ أنا لا أخاف من شيء، وبالمناسبة هو شاهد الفيلم وقال لمن حوله أنني قدمت الدور بشكل جيد.

ــ يستغرب الكثيرون قدرتك على الالتزام بتصوير أكثر من عمل في الوقت نفسه، ما سرّ ذلك؟

– كثرة العمل بالنسبة لي تحقق لي صحة نفسية، فعندما يكون عندي ارتباطات والتزامات نحو العمل، أشعر أنني حي ونشيط وقادر على العطاء.

ــ معروف عنك اهتماماتك السياسية، فهل ترى ان تدخل الفنانين في السياسة قد أفادهم؟

– أرى ان الفنانين جزء من الشعب الذي لا بد أن يتحرك مع السياسة، فالسياسة جزء من حياتنا كمواطنين وليس حكراً على السياسيين، فهي شأننا الخاص كشأن كل مواطن.

السياسة والفن

ــ ولكن لماذا كان الفنان يتجاهل السياسة قبل ثورات الربيع العربي؟

– لو تحدثنا عن حالة مصر تحديداً، أرى أنه كانت هناك حالة من الترهل والتسيب والتخلي العام، والدليل على هذا الترهل هو ما نجنيه اليوم من حصاد مؤلم.

ــ ولكن ألم يدفع الفنانون ثمن آرائهم السياسية فيما بعد؟

– نعم، لأن صاحب الرأي أصبح في موضع الهجوم والانتقاد، وحالة الانقسام الواضحة هي السبب في عدم قبول الرأي الحر، وأعتقد ان الحل هو الاهتمام بالثقافة في الوقت الحالي.. الثقافة هي القادرة على تقليم أظافر الوحش داخل كل شخص منا، فهناك إنتاج ثقافي غزير وبيئة حاضنة للإنتاج الثقافي، ولكننا نفتقد المشروع الذي يلتف الناس حوله ويشغلهم.

ــ حذرت في السابق من الحساب الذي يحمل اسمك على <تويتر> فهل تسبب لك في مشاكل؟

– نعم، حيث يدير أحد المنتحلين لشخصيتي حساب بعنوان <عمو لطفي لبيب>، وسبّب لي الكثير من المشاكل لأنه نسب لي مواقف سياسية لا تمت لرأيي بصلة، وأذكر انه اتصل بي المحامي مرتضى منصور ولامني على رأي كتبته عنه، وكنت وقتئذٍ في رومانيا، فأكدت له انه لا حسابات لي على هذا الموقع وأنه كلام ملفق. وفي الحقيقة انا تجاهلت الموضوع لأن الحالة العامة للبلد مرتبكة وأكبر بكثير من أن أتركها وأهتم بالبحث عن منتحل شخصيتي المريض.

ــ هل صحيح انك كنت تبحث عن وطن بديل وقت حكم الاخوان لمصر؟

– صحيح، كنت أبحث عن سبل الهجرة، وذهبت لفترة من الزمن الى أميركا وكنت أفتقد مصر جداً وقابلت صديقاً مصرياً هناك قال لي اننا كمصريين لا نعطي القيمة لبلدنا، فشعرت بالإحراج وقررت أن أعيد التفكير في قراري.

قصتي مع إسرائيل

ــ ما حقيقة مطالبة السفارة الاسرائيلية منذ سنوات بتكريمك بعد دورك في فيلم <السفارة في العمارة>؟

– هاتفني شخص من مكتب السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وأخبرني برغبة السفير في رؤيتي، واعتذرت طبعاً وقتئذٍ، وقلت لهم ان الظرف السياسي لا يسمح بهذا التكريم، بدون أن أتشنج أو أبالغ في ردة فعلي. وأنا كمواطن، موقفي من اسرائيل محدد خصوصاً انني قضيت خدمتي العسكرية منذ عام 1970 حتى العام 1975 أي انني شاركت بالحرب ضد اسرائيل بشكل كامل. وقد شكلت تلك السنوات شخصيتي وظلت مؤثرة فيّ حتى اليوم.

ــ هل صحيح ان سنواتك في الجيش عطلتك عن ممارسة الفن؟

– كانت خدمتي العسكرية أحد الأسباب، فقد بدأت ممارسة الفن عام 1981 بالعمل في المسرح واستمررت به لسنوات.

ــ قدمت قصتك العسكرية في كتاب <الكتيبة 26>،فهل تفكر بتحويل هذا الكتاب الى عمل فني يوماً ما؟

– لم أخطط لتحويله لعمل، ولكن الكتاب موجود وسيظل موجوداً لمن يهتم به.

22ــ كيف ترى حال السينما حالياً؟

– أنا متفائل جداً، خصوصاً وأن  النجاح كان حليفاً للأفلام التجارية في السنوات الأخيرة، ولكن فيلم <الفيل الأزرق> جاء مؤخراً وأحدث انقلاباً بعد تحقيقه إيرادات 30 مليون، رغم أنه ليس كوميدياً، وأعتقد ان نجاح هذا الفيلم مؤشر مستقبلي جيد.

ــ لماذا صرّحت في السابق بأن الممثل الكوميدي مظلوم؟

– لأن عمله أصعب، فالنكتة تقال مرة واحدة ولا يصلح تكرارها مرتين، والكوميديا تصنع من الموضوعات الجديدة، ولصناعة كوميدية حقيقية الأمر يكلف الكثير من الزمن.

ــ كيف تصنع <افيشاتك> في الأفلام؟

– الإجابة في النص الجيد، فالنص الجيد لا يحتاج لدخلاء من ممثل أو غيره، والنص نفسه لا يسمح بالإضافات.

ــ من الذي يضحكك؟

– المواقف الحلوة تضحكني، وخصوصاً الصادرة عن الأطفال، أما في السينما فلكل فنان كوميدي مشاهده الأنجح و<مسكاته>.