17 October,2019

فـــتـــنــــــــــــة الـجـــبـــــــــــل الـنـــائـــمــــــــــــة.. لـعــــــــــن الله مـــــــــــــن أيـــقــظــهـــــــــــــــــا!

بقلم علي الحسيني

أثبتت حادثة قبرشمون وما استتبعها من تطورات خطيرة كادت أن تودي بالسلم الاهلي لولا تدخل العقلاء، مدى هشاشة الأمن في البلد وتحديداً السياسي الذي انفلت هو الآخر على توقيت انفلات الشارع الذي تحول إلى ساحة معركة كان الرصاص والدم فيها، مؤشراً لا يمكن الاستهتار به وعلامة بازرة لما يمكن ان تكون عليه الحال في حال خروج الاوضاع عن السيطرة. حتى ان ثمة فئات بدت وكأنها لم تستعد زمن الحرب فقط، بل أنها تهيأت لها بكل ظروفها وكأن العام 1975 هو من طرق أبواب الفتنة بعدما أيقظتها أيادي ملعونة من نومها.

 

الفتنة النائمة.. من أيقظها؟

لم تنزل زيارة وزير الخارجية جبران باسيل إلى الجبل برداً وسلاماً على قسم كبير من طائفة الموحدين الدروز وتحديداً أنصار ومحازبي الحزب <التقدمي الإشتراكي> بزعامة وليد جنبلاط على الرغم من انه كان ألغى الزيارة الى بلدة كفرمتى من ضمن الجولة التي قام بها في قضاء عاليه، وذلك بحسب ما اعلن <التيار الوطني الحر> انها خطوة في سياق تفادي أي اشكال أمني كانت بدت بوادر حدوثه بين القوى الأمنية وعناصر <الاشتراكي> الذين عمدوا الى قطع الطرقات وحرق الدواليب والقيام بأعمال امنية مشبوهة قبل يومين من موعد الزيارة. لكن في جميع الأحوال فإن المحظور قد وقع وحصل اطلاق نار على موكب وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب ما أدى الى سقوط قتيلين من مرافقيه هما: سامر أبو فراج ورامي سلمان.

في ساعتها، اكتفى الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط بالتعليق على الحادث بمطالبته بالتحقيق حول ما جرى بعيداً عن الابواق الاعلامية وتمنى على من أسماهم بـ<حديثي النعمة> في السياسة، ان يدركوا الموازين الدقيقة التي تحكم هذا الجبل المنفتح على كل التيارات السياسية دون استثناء ويرفض لغة نبش الاحقاد وتصفية الحسابات والتحجيم>. وقال <الاشتراكي> في بيان إنه أثناء الاحتجاج الشعبي في منطقة الشحار الغربي على زيارة جبران باسيل مع ما حملت من استفزاز لمشاعر الناس، خرج موكب الغريب من منزله في كفرمتى ولدى وصوله إلى مدخل بلدة عبيه حيث كان المحتجون قد قطعوا الطريق بالإطارات المشتعلة، أقدم مرافقو الوزير الغريب على إطلاق النار على المحتجين رغم محاولات هؤلاء لفتح الطريق وإزالة العوائق عنها.

واليوم تعود مصادر <المختارة> لتؤكد مجدداً أن مناصري <الاشتراكي> لم يقطعوا الطريق أمام موكب الوزير الغريب، ولكن كانت هناك حركة اعتراضية على زيارة باسيل الذي له الحق بالتجول، ولكن كانت الطريقة خاطئة خصوصاً لجهة الانتشار العسكري الذي يكلف أيضاً أعباء مادية، موضحة أن مرافقي الغريب أطلقوا النار على الناس وهذا يظهر في فيديو تم تصويره.

 

الإصرار على المجلس العدلي.. والخوف

مــن تفجير الحكومة

بعدما كان التقى مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، أكد النائب طلال ارسلان أن الأخير <موضع ثقة لدى الجميع والامور تسير بالمسار الذي يعمل عليه بكل شفافية>. وإذ دعا أرسلان إلى عدم اختلاق روايات غير موجودة، شدد على أن ابراهيم يعمل على أمن الجبل ولا يعمل بالسياسة. وختم بتوجيه رسالة إلى فريقه السياسي، قائلاً: حلفائي هم حلفائي والحديث أن احالة حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي ستفجر الحكومة مرفوض لأنه يمس بهيبة الدولة. لكن في المقابل يبدو أن التسوية لهذا الموضوع قد اقتربت ولو بالشكل وليس بالمضمون، وقد بدأت مع زيارة وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمود قماطي رئيس <حزب التوحيد العربي> وئام وهاب بهدف البحث عن مخارج للأزمة وتكريس التهدئة.

وإذ تشير المعلومات إلى أن وهاب نقل جو اللقاء للنائب ارسلان، يقول مصدر مقرب من رئيس حزب التوحيد لـ<الافكار> إن الأمور ستتجه نحو الحلحلة لكن بعد الانتهاء من الشق الامني ــ القضائي للازمة بتسليم كل المشتبه بتورطهم بحادث قبرشمون ــ البساتين. وفيما يؤكد المصدر أن وهاب مقتنع بضرورة حقن الدماء داخل <البيت الدرزي> وعدم إيصال الأمور إلى حدود الثأر والثأر المضاد، يلفت إلى أن الجميع بات على يقين بأن الكل خاسر أمام لعبة الشارع. وعلى ضفة حزب الله، فإن أوساط مقربة منه، ترفض وضع حركة قماطي في إطار المساعي ويقول مصدر مطلع على توجه <الحزب> إن موقف حزب الله واضح وهو يساند حليفه طلال إرسلان بكل خياراته، ويضيف: إن وسيطي التسوية هما اللواء عباس ابراهيم في كل ما يتعلق بالجانب الأمني، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الجانب السياسي.

قبرشمون مقابل <الشويفات>

 

في المقابل طفت بعض المعلومات على سطح الأحداث القضائية المتعلقة بحادثة قبرشمون المتعلقة بإحالة الملف الى المجلس العدلي. فوفقاً لآخر التسريبات انه سيتم ايجاد مخرج لمطالبة ارسلان بإحالة القضية الى المجلس العدلي، واستبدالها بحل <عشائري>، يرتكز على تسليم المشتبه بتورطهم في الإشكال إلى الأجهزة الأمنية، ومن ثم التسويق لمعادلة أن حادثة قبرشمون مقابل حادثة الشويفات التي ذهب ضحيتها الناشط في الدفاع المدني وعضو الحزب <التقدمي الاشتراكي> علاء بو فراج. واتهم في جريمة قتله، أمين السوقي، العضو في الحزب <الديمقراطي اللبناني> الذي لا يزال متوارياً عن الأنظار، وسط كلام عن أنه لجأ إلى سوريا عن طريق بعلبك ــ الهرمل.

وكانت مديرية الإعلام في الحزب <الديمقراطي اللبناني> ذكرت أن رئيس الحزب طلال ارسلان ونزولاً عند رغبة الهيئة الروحية العليا لطائفة الموحدين الدروز والمشايخ العقلاء واحتراماً للقيم والعادات التوحيدية الشريفة، قد توافق مع عائلتي الشهيدين عضو الهيئة التنفيذية في الحزب رامي أكرم سلمان والكادر الحزبي سامر نديم أبي فراج على تعيين موعد تشييعهما بمأتمين حزبيين وشعبيين في مسقطي رأسيهما. وفعلاً فقد تم تشييع رامي سلمان نهار الجمعة في 5 تموز في بلدته الرملية، وتشييع سامر أبي فراج نهار السبت في 6 تموز في بلدته بعلشميه. وأكدت أن هذه الخطوة لن تثنينا عن المطالبة والإصرار على تسليم جميع المطلوبين والمتورطين والمحرضين إلى الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة، ولا حل لهذه المشكلة إلا باتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة ومحاسبة كل من يثبته التحقيق متورطاً في محاولة الإغتيال التي حصلت.

جنبلاط لباسيل: روق شوي

الاسبوع المنصرم شخصت الأنظار السياسية إلى <دار الطائفة الدرزية> والمواقف التي أعلنها جنبلاط من هناك. ففي اجتماع دار الطائفة الإستثنائي والذي قدم موعده من 9 تموز إلى الثالث منه. قال جنبلاط: اننا سنواجه بهدوء وانفتاح وحوار من اجل تثبيت السلم الأهلي والمصالحة والامن. وأكد ان الخطاب الاستفزازي في كل المناطق لا معنى له والذي مع الأسف أدى الى الانفجار الاحد في البساتين، رافضاً الكلام الاستباقي لوزير الدفاع الياس بو صعب، كما فعل في قضية زياد عيتاني. وسأل: لماذا العودة الى نبش القبور وإلى محطات الكحالة وسوق الغرب؟ كم من مرة قلت أحيي كل شهداء لبنان من دون استثناء احتراماً لقناعة الجميع

فكفانا العودة الى الماضي، <يروق شوي جبران، بدو يوصل؟ مش بهالطريقة>.

وسأل: كيف عرف باسيل ان هناك كميناً ولماذا يستبقون القضاء؟ مطالباً الرئيس ميشال عون بوضع حد لما وصفه بتصرفات باسيل الصبيانية. وإذ لفت إلى أنه تحت سقف القانون والعدالة، قال: لكننا نلفت النظر الى ان طريقة المداهمة احياناً تكون غير لائقة بحق مجتمعنا. وشدد جنبلاط على ان <احترم باب خلدة رغم كل الشتائم التي صدرت، وهناك أبواب كثيرة للجبل>. وفي منتصف ليل الجمعة الفائت، ايقظ جنبلاط المسؤولين على تغريدة سياسية موجهة قال فيها: في حادثة الشحار التي وقعت تم تسليم مشتبهين. ويبقى على القضاء ان يقرر درجة مسوؤليتهم في الحادثة التي جرت اثناء مرور الموكب الاستفزازي والاعتداء على المواطنين العزل في قرية البساتين وقد كان موقفهم وفق رأيي الدفاع عن النفس.ان الحق معنا مهما طال الزمن ولا تخافوا يا اهل البساتين.

 

عبد الله: باسيل يثبت قدرته على تعطيل الحكومة

 

عضو <اللقاء الديمقراطي> النائب بلال عبد الله أكد عبر <الافكار> ثقته بالجهود التي يبذلها اللواء إبراهيم في قضية أحداث الجبل، ولاسيما انه كان له مساهمة في أدق الملفات وأصعبها، واصفاً إياه برجل المهمات الصعبة والذي يتمتع بثقة معظم الافرقاء السياسيين إن لم يكن جميعهم، لدقته وحكمته في الوصول الى نهايات إيجابية. واعتبر عبد الله أن ما حصل من تمنع وزراء التيار الوطني الحر عن حضور جلسة الحكومة، هو جزء من مسار يخوضه الوزير باسيل بهدف إثبات قدرته على تعطيل اتفاق الطائف بالممارسة. ورأى ان إصرار الوزير الغريب على إحالة أحداث الجبل الى المجلس العدلي، رسالة خاطئة من باسيل الى رئيس الحكومة لا أكثر، معتبراً أن هذا الأمر ليس في محله، لا في الظرف ولا في الاسلوب المناسبين.

ووضع عبد الله تمسك ارسلان بإحالة القضية إلى المجلس العدلي في خانة القرار بتكبير المشكلة وليس بإحتوائها، مكرراً ثقة التقدمي الاشتراكي الكاملة بالقضاء وسيكون التقرير واضحاً لجهة من استفز ومن بدأ بإطلاق النار. وشدد على أنه لا يمكن إدارة البلد بالطريقة المنتهجة حالياً، متحدثاً عن إدارة سياسية خاطئة ولاسيما في ظل الملفات الملتهبة في المنطقة الأمر الذي يفرض التوقف عن ممارسة المغامرات الداخلية، فمقوماتنا كلها تشير إلى أن وضعنا السياسي والاقتصادي بات مهترئاً، فلماذا البعض يزيد الطين بلة. وتعليقاً على زيارات باسيل المقررة للعديد من المناطق الخارجة عن تأييد <البرتقالي>، أوضح عبد الله أنه من حقه زيارة المناطق اللبنانية كافة، لكن من دون أن يصرح بما يحلو له، إذ إنه شخص مسؤول ويجب أن

يكون خطابه وطنياً، فأي خطاب إستفزازي إستكباري إستعلائي حيال أي شريحة سيقابل بالتأكيد بردات فعل.

 

عازار: نعول على حكمة الرئيس بري

عضو تكتل <لبنان القوي> النائب روجيه عازار رأى أن جنبلاط يمر بأزمة سياسية وأنه كان يراهن على حصان أعرج فوصل إلى ما وصل اليه اليوم. وعزا تصرفات جنبلاط الى شعوره بنقص في السياسة في مكان ما، لذلك يقوم بردة فعل سلبية. وقال: من الخطأ أن يظهر أحدنا، في حال خسر في اليد الأولى، عضلاته ويقول هذه المنطقة منطقتي ولن يدخل إليها أحد، فهذا يؤذي ولا يفيد.

وفي حين عول عازار على قدرة وحكمة وصبر الرئيس بري، أوضح أنه بمجرد ان يًسلم المطلوبين في موضوع تعرض الوزير الغريب أنفسهم للقضاء تنتهي المسألة هنا، وتبرد النفوس وليس بالضرورة الذهاب الى المجلس العدلي، واضعاً الحادثة في اطار اللاوعي واللامسؤولية. وختم حديثه بالتأكيد على أن الجيش والقوى الأمنية هي ضمانة هذا البلد، مضيفاً: لن نرضى أن تكون هناك ميليشيات ولا سلاح خارج سلاح الدولة، وبرأيي فإنه حتى من قام بهذه الافعال هو نادم عليها لأن المسألة ليست مزحة ونأمل أن تكون الأخيرة.

 

الغرب يحذر لبنان من مغبة النزاعات

 

وسط الأجواء المشحونة داخلياً والتهديدات القائمة بين الأطراف المتنازعة في المنطقة لاسيما بين أميركا وإيران، تبرز مخاوف كبيرة من تطور هذه الأحداث واتجاهها نحو حرب مفتوحة، لا يمكن لأي طرف أن يستبق نتائجها وأضرارها المحسومة وتحديداً على الساحة العربية. ولأن لبنان واحد من دول المنطقة المهددة بامتداد الشرارة اليها نظراً للتقارب الكبير الذي يجمع حزب الله بإيران، برزت خلال الأسابيع الماضية، مخاوف غربية، من إنفلات الوضع اللبناني خصوصاً بعد الإنقسام

السياسي الذي ظهر بشكل واضح في الأيام الماضية. لذلك كانت التحذيرات للدولة اللبنانية بالجملة، إما من التفريط أو الإستهتار بالوضع الأمني، أو تسليم البلد لشركاء إيران وعلى رأسهم حزب الله وحلفاؤه.

ثمة العديد من الأسباب التي تقف وراء المخاوف التي تبديها العديد من الدول الغربية خلال الفترة الحالية، ما دعاها إلى تحذير المسؤولين اللبنانيين من الإلتهاء بمشاكلهم السياسية وترك الساحة الامنية للعابثين بأمن واستقرار البلد. ولطالما شددت الدول الغربية مؤخراً، على ضرورة تأمين الدعم السياسي المطلق للجيش اللبناني، المؤسسة العسكرية الشرعية والرسمية الوحيدة والمدعومة خارجياً وداخلياً والمعنية الوحيدة بالدفاع عن البلد ومؤسساته في وجه أي عدوان، سواء كان داخلياً أو خارجياً. والكلام هذا، لا يندرج بحسب مصادر سياسية بارزة، في إطار المقارنة بين مؤسسة الجيش وبين قوى حزبية أخرى، لها أيضاً وجودها المسلح وأيضاً تمتلك ترسانة عسكرية لا يستهان بها، إنما المقصود صب كل أنواع الدعم للجيش وبسط

سيطرته على كافة المفاصل في البلد وتسهيل مهامه الامنية، وعدم جعله وقوداً للحرب السياسية القائمة أو طرفاً فيها.

تقول المصادر أن لبنان تلقى في الفترة الأخيرة، رسائل أمنية غربية، تحذر من إنخراط لبنان ضمن الصراع الدائر في المنطقة، أو انحيازه إلى طرف من بين الأطراف المتنازعة، خصوصاً وأنه بلد صغير قائم على التعددية المذهبية والحزبية وهو أقرب إلى لعبة المحاور القائمة، من مجموع الدول المحيطة به، كاشفة أن البعض في لبنان وللأسف، فقد تلقى هذه الإشارات بلامبالاة وهذا ما أدى إلى تدهور الوضع الداخلي في الجبل والذي كاد ان ينزلق فيه البلد نحو المجهول، لولا أن البعض استدرك خطورة ما يحصل في اللحظات الاخيرة والحاسمة.

وأعربت المصادر عن تخوف كبير لدى الغرب، من انفلات الاوضاع الأمنية في المخيمات اللبنانية وتحديداً داخل مخيم عين الحلوة الذي يبدو أنه قابل للإنفجار أكثر من غيره وفي أي لحظة، لأسباب تتعلق بطبيعة العلاقات التي تربط الحركات والأحزاب والتيارات الإسلامية فيه، بدول خارجية تشهد بدورها صراعات في ما بينها. وهذا يؤكد بأن الوضع في لبنان حساس إلى أبعد الحدود، الأمر الذي يستلزم التهدئة السياسية بين جميع الأطراف، والأخذ بعين الإعتبار خطورة الوضع الأمني.