15 November,2018

بروفة أولى برعاية من جعجع/ فـخــــامـة الـــــرئـيـس مـيـشـــال عــــــــون!

 

بقلم وليد عوض

machnouq-geagea

 فرقعة سياسية من العيار الثقيل على بلاط بيت الوسط في بيروت. فقد طلب نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان الكلام في مواجهة قوى 14 آذار، ومنهم الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سمير الجسر، وقال ان القوات اللبنانية في حال توجهت قوى 14 آذار الى ترشيح رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية، سوف تجد نفسها مضطرة للوقوف الى جانب المرشح الرئاسي العماد ميشال عون. وبهذا التصريح تنقلب الطاولة وتجد قوى 14 آذار نفسها منساقة الى تأييد سليمان فرنجية بصورة رسمية واستجماع كل الفرص لقطع طريق قصر بعبدا أمام العماد ميشال عون.

لكن ما الذي يجعل الدكتور سمير جعجع يضع <الفيتو> على اسم سليمان فرنجية بعدما كان أبو طوني قد تجاوز مجزرة 13 حزيران (يونيو) 1978 التي اغتيل فيها والده الوزير السابق طوني فرنجية وعقيلته وابنتهما الطفلة جيهان، خصوصاً بعد التصريح الشهير لسليمان فرنجية عن تلك المجزرة حيث قال انه يسامح ولكن لا يستطيع أن ينسى!

في رأي سمير جعجع الذي اتخذ مع عقيلته السيدة ستريدا من قضاء بشري معقلاً لنفوذ القوات اللبنانية في الشمال، ووصول سليمان فرنجية الذي يسامح ولا ينسى الى سدة الرئاسة سيدك معاقل القوات في الشمال، بشكل أو بآخر، وأحياناً تنقلب النوازع الشخصية على اعتبارات دولية.

كذلك فوصول سليمان فرنجية الى سدة الرئاسة يعني ان زغرتا قدمت ثلاثة رؤساء جمهورية هم سليمان فرنجية الحفيد والرئيس سليمان فرنجية الكبير ورينيه معوّض، ومن شأن هذه الخصوصية لزغرتا أن تحكم الشمال من الباب الى المحراب.

يبقى أن نعرف رأي العماد ميشال عون في هذا التوجه للقوات اللبنانية الى انتخابه رئيساً للجمهورية، فالكلام شيء والفعل شيء آخر. وأول المطلوب من الدكتور سمير جعجع وهو ينقل <إعلان النيات> الى <إعلان ميشال عون مرشحاً للرئاسة باسم القوات> أن يعلن انسحابه من المعركة الرئاسية التي كان أول فارس لها، ومن ثم ترشيح الزعيم وليد جنبلاط النائب هنري حلو للرئاسة وكفل له أربعة عشر صوتاً، وإذا انسحب سمير جعجع من حلبة الترشيح الرئاسي، فمن الطبيعي أن ينسحب هنري حلو، وتصبح الحلبة أرض صراع بين العماد ميشال عون وسليمان فرنجية.

ورئيس تيار <المردة> يؤمن بالمثل القروي <أكل العنب حبة حبة> وبالمثل العربي <من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه>، وهو يفضل التأني بدل الاستعجال. ويشاركه هذا التوجه الرئيس سعد الحريري الذي أطلق ترشيحه من باريس بعد لقائهما الشهير. فالرئيس الحريري زرع حبة القمح لتصبح سنبلة مع الوقت. وعامل الوقت مهم خصوصاً في هذه الظروف القاسية الطارئة على المنطقة، بحيث أعاد الصراع السعودي ــ الإيراني بعد إحراق السفارة السعودية في طهران الى نقطة الصفر.

والدوائر العربية لا ترى رئيساً للبنان في الوقت المنظور، لأن الاشتباك السياسي السعودي ــ الإيراني يطغى على كل اعتبار، وأمام اللبنانيين مؤتمر <جنيف 3> الذي سينعقد يوم 25 كانون الثاني (يناير) الجاري ويضم وزير الخارجية السورية وليد المعلم ورئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة، ومحسوبين على النظام، ومحسوبين على المعارضة داخلية وخارجية. وباجتماع أصوات القوات اللبنانية وأصوات <المردة> وحلفائه، وأصوات حزب الله، يمكن فتح كوة في آخر النفق للعماد ميشال عون.

 

العبور الرئاسي من سوريا

putin-assad-1 

من <مؤتمر جنيف> يوم الخامس والعشرين من هذا الشهر يتعين على اللبنانيين أن يحصلوا على بوصلة معركة الرئاسة، فطالما ان اللهيب في سوريا لم ينطفئ، والنازحين لم يتهيأوا للعودة الى مدنهم وقراهم في سوريا، ولم يتوصلوا الى صيغة الدولة المرجوة بعد خمس سنوات من حمامات الدم، فإن معركة الرئاسة في لبنان محكومة بالانتظار، وقد يطول هذا الانتظار الى الخريف، وأي اجتهاد آخر بأن رئيس الجمهورية الجديد في لبنان خارج عن الجاذبية السورية، يكون كالرسم على الماء.

عال جداً. ففي فترة الانتظار يتساءل اللبنانيون: هل يحصل سليمان فرنجية أو ميشال عون على الأصوات المطلوبة، وهي 65 صوتاً، أي النصف زائداً واحداً، ويكون أحدهما قابضاً على مفاتيح قصر بعبدا، أم يعجز كل من الاثنين عن الوصول الى 65 نائباً، فلا يجد الرئيس نبيه بري في هذه الحال سوى البحث عن مرشح رئاسي ثالث يحمل الصيغة التوافقية وهذا ينطبق على الوزير السابق جان عبيد، أو الوزير السابق النائب روبير اسكندر غانم، ولا تجد الكتل البرلمانية مفراً من تأمين النصاب لهذه الشخصية التوافقية، وحملها الى قصر بعبدا؟

وترشيح الرئيس الحريري للنائب سليمان فرنجية ابن تكتل 8 آذار، ثابت وغير قابل للتغيير، برغم ان هذا الترشيح لم يأخذ الصيغة الرسمية، وقد قال سليمان فرنجية: <أنا مرشح رئاسي طبيعي ولكن غير رسمي>.

وإزاء الحرائق المشتعلة في المنطقة، وأبرزها الاشتباك السعودي ــ الإيراني، لا تملك الديبلوماسية اللبنانية إلا أن تدخل <البازار> برفع شعار <النأي بالنفس>، وهذا ما فعله وزير الخارجية جبران باسيل وهو يواجه قرار دول الجامعة العربية بإدانة إيران لاعتدائها على السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في <مشهد>، ثاني مدن إيران. وقد أعطى تأييده لهذا الجانب من المقررات واعتذر عن قبول الجانب الآخر بتصنيف حزب الله كمنظمة ارهابية يتعين مواجهتها بعقوبات اقتصادية صارمة.

 

هل أخطأ باسيل؟

فقد كان خط الاتصال بين جبران باسيل في القاهرة والرئيس تمام سلام في سراي بيروت مفتوحاً، وكان الحديث لا ينتهي حتى يبدأ من جديد. وقد أعطى الرئيس سلام موافقته على موقف الوزير باسيل، على أساس ان حزب الله عضو في مجلس الوزراء، وشريك في البرلمان، وتصنيفه كمنظمة ارهابية يعني ان يكون خارج الحكومة وخارج البرلمان. وهذا ليس من صميم العمل الوطني. صحيح ان حزب الله يقاتل في سوريا، ويقاتل في العراق، وهو جزء من مكونات الحكومة والبرلمان، إلا ان عامل الزمن يمكن أن يخرج حزب الله من هذه الورطة، حتى لا ترتد على العملين الحكومي والبرلماني.

ومن حقنا على حزب الله شريكنا في مجلس الوزراء أن يفتح أبواب الإغاثة لبلدة مضايا الغارقة في الجوع، والمتلهفة الى مساعدات غذائية من الأمم المتحدة، والوساطات لإنقاذ أهالي مضايا والفوعة وكفريا دوارة حتى في باريس التي زارهــــا يوم الاثنين الماضي رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات مع النظام على رأس وفد من المعارضة السورية، إضافة الى المبعوث الدولي <ستيفان ديمستورا> الذي يتولى تحضير حوار جنيف يوم الاثنين 25 كانون الثاني (يناير) الجاري.

وكان لرياض حجاب لقاء خاص مع الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> حيث اتفق الفريقان على أن لا مستقبل للرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية. وقال رياض حجاب عند خروجه من قصر <الإليزيه>: <لا يمكننا التفاوض مع النظام فيما هناك قوات أمنية تقصف الشعب السوري>، وحمّل الطيران الروسي مسؤولية قتل وجرح عشرات التلاميذ داخل مدارسهم في محافظة حلب.

إذن.. أين المفر؟!

 الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> يخطط لبقاء بشار الأسد حتى موعد الانتخابات الرئاسية عام 2017، وبذلك يحفظ له كرامته كرئيس سابق، ويبدو أن الرئيس الأميركي <باراك أوباما> من هذا الرأي، وإن كان في عام 2017 لن يكون رئيساً ولا ساكناً في البيت الأبيض.

hollande-1 

<هولاند> الثاني

 

والرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> هو الآخر يترقب انتخابات الرئاسة الفرنسية في ربيع العام 2017، وإذا اتخذ قراره بالترشح مرة أخرى للرئاسة، فيجب أن يكون حريق سوريا قد انطفأ، ولا يرث في معركته الانتخابية ذيول وتداعيات الأزمة السورية، ومثله رئيس الوزراء الأسبق <آلان جوبيه> الذي تعطيه الاستطلاعات لقب فارس معركة الرئاسة بالنظر لشفافيته ووضوحه في عرض الرأي وهندسة الحلول، في حين ان غالبية الفرنسيين لا تريد <هولاند> رئيساً من جديد، ولا كذلك <نيقولا ساركوزي>، وهذا التجاذب قد يفتح طريق قصر <الإليزيه> أمام زعيمة اليمين المتطرف <مارين لوبان> فتكون أول امرأة تحكم فرنسا في العصر الحديث، بعدما حكمتها الملكــــة <مـــــاري انطوانيت> مع زوجها الملك <لــــويس السادس عشر>، وانتهـــــى بهمــــا المقــــام الى المقصلـــــة، تاركة وراءهــــا كلامها الشهير عن جوع الفقراء بقولها: <ليأكلوا البسكويت>!

وهكذا كل بلاد العالم منشغلة بالرئيس الآتي بعد <أوباما> في واشنطن عام 2016، والرئيس الآتي بعد <فرانسوا هولاند> في قصر <الإليزيه> عام 2017، ولبنان، أهم بلد صغير في العالم، يسأل منذ الآن: من هو رئيسي؟!

أجيبوه إن كنتم تعلمون!