19 September,2018

فضـيحــة المـعـاينــة الميكانيكيــة مـع تحيــات .... الـتـواطــؤ!  

بقلم طوني بشارة

44  

في 28 تموز/ يوليو الماضي، أقفلت لجنة تلزيم مناقصة «تحديث وتشغيل محطات المعاينة الميكانيكية القائمة، وبناء وتجهيز وتشغيل محطات جديدة» محضر جلستها الأخيرة، معلنةً فوز تحالف شركات <SGS> ــ <Autospect> ــ <Securitest> ــ <Auto securitefrance> بمبلغ 44.012 مليون دولار سنوياً لمدّة 10 سنوات، اي اكثر من 440 مليون دولار، وجاءت النتيجة استبعاد لجنة الخبراء الفنّية ثلاث شركات هي «دنش ــ OPUS»، «فال ــ ديكرا ــ سوبال ــ ERI» و«جودة ــ APPLUS» في المرحلة الفنّية قبل فتح الاسعار، والذريعة التي تم اعتمادها هي أن الشركات الثلاث قدّمت «عروضاً جزئية» تستوجب الاستبعاد بالاستناد إلى المادة 23 من دفتر الشروط التي تتيح استبعاد العروض التي تسجّل عليها ملاحظات جوهرية، واللافت ان الشركات تتحدّى اللجنة كشف ملاحظاتها «الجوهرية» مقارنة بملف الشركة الفائزة، وتؤكّد أنها ملاحظات شكلية كان يمكن معالجتها بالاستفسار عنها ببساطة، بحسب ما تنص عليه مواد اخرى في دفتر الشروط، وتتهم الشركات اللجنة بأنها كانت تسعى منذ البداية الى استبعاد الشركات التي تتوقع ان تعرض اسعارا اقل من الشركة المطلوب فوزها، كما ان احدى الشركات المستبعدة طرحت علامة استفهام كبيرة حول نيّات اللجنة التي لم تستبعد «VIVAuto» رغم ان دفتر الشروط ينص بوضوح على عدم جواز مشاركتها بصفتها «استشاريا» في عقد المعاينة الميكانيكية السابق.

 

ملاحظات الشركات المستبعدة عن المناقصة

  

وتسجّل الشركات المستبعدة مفارقتين اساسيتين كافيتين لتحويل المناقصة إلى فضيحة كبرى، الأولى تتعلق بالسعر، ففور اعلان فوز <SGS>، تبيّن للشركات المستبعدة أن اسعارها كانت أقل بكثير من سعر الشركة الفائزة. اما المفارقة الثانية التي سجّلتها الشركات المعترضة فتتعلق بطريقة استبعادها من قبل لجنة الخبراء وموافقة لجنة التلزيم على هذه الخطوة المخالفة لدفتر الشروط، وتؤكد الشركات المستبعدة أن الهدف من استعمال المادة 23 من دفتر الشروط هو منع كشف الاسعار، خوفاً من المقارنة التي ستظهر وجود فرق كبير في الاسعار يبرّر الاتهامات الموجّهة بوجود تواطؤ وسوء نيّة وبتفصيل دفتر الشروط على قياس الشركة الفائزة، وما يعزّز وجود سوء النيّة، أن مجلس شورى الدولة رد طلبات وقف التنفيذ المقدّمة من شركتي «جودة» و«فال» بذريعة أن الملف أصبح خاضعاً للقضاء الاداري بعد توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق على العقد مع الشركة الفائزة، وبالتالي، على المستبعدين التقدّم بمراجعة إبطال الملف من اساسه.

واللافت ايضا ان الشركة الفائزة بالمناقصة قررت رفع رسم المعاينة اكثر من 50 بالمئة مما اثار غضب نقابات قطاع النقل التي دعت الى التظاهر وطالبت بضرورة اعادة قطاع المعاينة الى كنف الدولة.

اعتراضات وردود فعل عديدة وتجاوزات بالجملة للاطلاع عليها ولنقل الآراء المعارضة لقضية المناقصة التقت <الافكار> القيمين على الموضوع وجاءت بالتحقيق الآتي:

وليد سليمان ورفضه طريقة

55احتساب السعر

رئيس مجلس إدارة شركة «فال» (المشغلة حالياً لعملية المعاينة) وليد سليمان أشار أن عرضه المالي تضمن سعراً يوازي نصف سعر <SGS>، وأعلن رفضه لطريقة احتساب السعر كما وردت على اساس عدد ثابت طوال السنوات العشر المقبلة، بل إن الطريقة التي يعتقد أنها صحيحة فتقوم على عدد المعاينات المتاحة لا عدد المعاينات المنفذة، وبالتالي يجب أن تكون كلفة المعاينة الميكانيكية للسيارة الواحدة هي العنصر الاساسي للاحتساب ما يرفع إيرادات المعاينة الميكانيكية لدى <SGS>إلى أكثر من 60 مليون دولار سنوياً، وفي السياق نفسه، يقول سليمان إن «التواطؤ في هذه المناقصة واضح وصريح، وذلك من خلال التعتيم على فضّ عروض الأسعار والاستبعاد خلال مرحلة التقييم الفني السخيفة، معتبرا ان ليس لديهم حق استبعاد أحد في هذه المرحلة، فالشركات المشاركة في المناقصة هي من أهم الشركات العالمية في مجال المعاينات الميكانيكية».

نجدة: صفقة المعاينة المشبوهة تطال كافة المواطنين

وليس فقط السائق العمومي

 

نترك سليمان ورفضه للمناقصة لنلتقي رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية والنقل البري في لبنان عبد الامير نجدة الذي أكد رفضه المطلق لصفقة المعاينة الميكانيكية ورفع الرسوم، ونوه نجدة بأن هذه الصفقة تطال جميع المواطنين ولا تطال فقط السائقين العموميين، لذا على الحراك المدني كما على جميع المواطنين الاعتراض على هذه الصفقة المشبوهة، كما انه لا بد من التظاهر والسعي الدؤوب لاعادة قطاع المعاينة الميكانيكية لكنف الدولة، على اعتبار ان العائدات التي تستوفى من المعاينة مهما بلغ حجمها فإن الدولة والجيش اللبناني احق بها من الشركات الخاصة المشغلة لهذا القطاع، وجدد نجدة مطالبته الاجهزة المعنية بمكافحة ظاهرة السيارات الخصوصية التي تعمل كسيارات أجرة وظاهرة اللوحات العمومية المزورة، والاهم مكافحة ظاهرة السائقين غير اللبنانيين.

واستطرد نجدة قائلاً:

– في حال لم نتوصل الى حل لهذه القضية فسنعمد الى التصعيد وسنعتذر من المواطنين الذين سيتأثرون بحركة المرور وستتعطل اشغالهم وتنقلاتهم لبعض الوقت، وقال: <لو كان هناك من دولة واجهزة ما كنا وصلنا الى هذا التحرك>.

وأضاف نجدة: <نحن قطاع النقل البري، قطاع واحد موحد من كل الانتماءات السياسية، نحمل الهم ذاته وهو تحصيل لقمة العيش ونتوجه الى ما يسمى بهيئات المجتمع المدني والحراك المدني ايضا ليشاركوا ويتصدوا لهذه الصفقة، وما تحرك قطاع النقل البري الا دعوة الى كل الهيئات والمجتمع المدني والاتحاد العمالي العام وقيادته غير المعروف غيابهم عن السمع>.

شفيق القسيس وقرارات الإجماع

Asdaa-Dawliya00001-s00002

اما نقيب مالكي سيارات الشحن في لبنان شفيق القسيس فاعتبر ان اتحاد النقل البري يتخذ قراراته بالاجماع بعد تشاور كل نقابة مع اعضائها، ونحن كنقابة نرفض رفضاً قاطعاً فكرة الزيادة على المعاينة الميكانيكية، كما فكرة الزيادة على دفتر القيادة وحتى على نمر السيارات، وقد قررنا متحدين ما يأتي:

– الاتفاق على توحيد القرارات بين كافة نقابات النقل البري لجهة رفض دفع أي رسم إضافي على المعاينة الميكانيكية التي أوقف العمل بها مؤقتاً، والمطالبة بإعادة هذا القطاع الى كنف الدولة.

– رفض دفع أي رسم لقاء استبدال لوحات السيارات ودفاتر السوق وجعل تكلفة أي تعديل في هذا الخصوص على عاتق الدولة.

– وجوب تطبيق قانون السير الجديد خصوصاً لجهة تطبيق مذكرة التفاهم الثلاثية الموقعة في ما بين: لبنان وسوريا والأردن بتاريخ 3/8/2008 حيث لم يرد أي موجب بالعودة الى مصلحة تسجيل السيارات، وعدم دفع أي رسم على تعديل المحاور(محاور الشاحنات)، ووجوب تطبيق قانون السير رقم 243 المعدل بالقانون رقم 278 تاريخ 15/4/2014.

– المساواة في تطبيق القوانين في ما خص نقل البحص والرمل ومشتقاتهما على مختلف الأراضي اللبنانية.

– اعفاء قطاع النقل الخارجي من الرسم السنوي الذي تستوفيه مصلحة تسجيل السيارات، وليس رسم المعاينة الميكانيكية، بفعل توقف هذا القطاع عن العمل ما يقارب الـ 18 شهراً بسبب توقف اعمال التصدير وعدم السماح لهم بالعمل في الداخل اللبناني.

– دعوة كافة مالكي وسائقي السيارات والشاحنات والباصات الى المشاركة الفاعلة في كافــــــة الخطـــــوات التي يتم الاتفاق عليها بـــين النقابــــــات في ما يتعلــــق بالتظاهـــــرات والاحتجاجات على الصفقة المشبوهة.

وتابع القسيس قائلاً:

– نحن بالتأكيد نرفض صفقة المعاينة الميكانيكية، كما نرفض فكرة تلزيمها لأحد ونطالب باعادتها الى كنف الدولة على اعتبار انه بالاساس أجريت المناقصة ولزمت للشركة المشغلة لمدة عشر سنوات ومن ثم تم تجديدها لخمس سنوات إضافية.

 

العسل وحالة اليأس

مظاهرة-ضد-الصفقة-الميكانيكية---1

وبدوره رئيس نقابة مالكي الشاحنات المبردة عمر العسل اعلمنا بأنه ومنذ 18 شهراً اكثر من ثلثي القطاع من دون عمل والشاحنات متوقفة على جانب الطرقات والعائلات اصبحت للاسف بحالة يأس، فأصحاب الشاحنات كما السائقين لديهم التزامات تجاه عائلاتهم وتجاه المصارف التي يتعاملون معها، واكد ان القطاع يضم 500 <تريلا> و 5000 عائلة و20 ألف عامل وموظف، ورفض العسل الطريقة التي دعمت بها الدولة المزارعين ولم تدعم بها اصحاب الشاحنات المبردة.

وتابع العسل يقول:

– نحن نؤيد الاستاذ شفيق القسيس بقراراته ونطلب من الدولة اعفاء قطاع النقل الخارجي من رسوم المعاينة ورسوم الميكانيك التي تدفع سنويا والتي تتراوح ما بين 700 ألف ليرة لبنانية و4 ملايين ليرة وذلك وفقاً لنوع الشاحنة وموديلها.

 

قـــــداح وتأييده لقرارات

اتحاد النقل البري

 

وبدوره عماد قداح احد مالكي الشاحنات من منطقة شحيم اعلمنا ان وضعه كوضع باقي اصحاب الشاحنات بات مأساوياً للغاية، لاسيما من الناحية المالية اذ يقول قداح:

– نحن كقطاع نقل خارجي ممنوع علينا العمل داخل البلد، وعملنا الاساسي اي النقل الخارجي متوقف منذ حوالى سنة ونصف السنة، فشاحناتنا متوقفة امام منازلنا ونحن ملزمون بدفع رسوم الميكانيك التي وبسبب تــــوقف عملنـــــا لم نعد قادرين على تحملها، كما اننا كباقي العائلات اللبنانية لدينا التزامـــــات تجــــاه المصارف وتجاه المدارس كما تجـــــاه عائلاتنـــــا، وبما ان لا احد ينظـــــر لوضعنا فقد قررنا المشاركة بالتظاهر وقررنا ايضاً تأييد اتحاد النقل البري بكل الخطوات التي يتخذها.

قررنا المشاركة بالتظاهر وقررنا ايضا تأييد اتحاد النقل البري بكل الخطوات التي يتخذها.