11 August,2020

فرنجية يقارب ”الحراك الشعبي“ بدعم حذر: ”أجندة“ خارجية تجعل حزب الله الهدف التالي

 

أين يقف رئيس تيار <المردة> الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية من التطورات السياسية والشعبية المتسارعة على الساحة اللبنانية؟ سؤال طرح بإلحاح في الأيام الماضية في الأوساط السياسية، بعدما التزم فرنجية الصمت ولم يدل بمواقف واضحة وصريحة تعكس رأيه في ما يجري، باستثناء موقف واحد تحدث فيه عن التحرك الذي يقوم به المتظاهرون والمعتصمون، وكذلك غاب نواب تكتله أيضاً عن السمع مفضلين الانكفاء على الادلاء بتصاريح قد تسبب لهم وله حراجة…

يقول متابعون ان رئيس <المردة> يتابع منذ اللحظة الأولى مسار <ثورة 17 تشرين> ويرصد كل تفاصيلها وما يتفرع عنها من تحركات طالبية وعمالية والتصريحات التي تتوالى من أطراف التحرك ومن السياسيين على حد سواء. ثم أتت استقالة الرئيس سعد الحريري لتطرح عاملاً جديداً للنقاش آثر فرنجية أن يبقى بعيداً عن الدخول في تفاصيله، منتظراً تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتقول الكتلة التي يرأسها الكلمة المناسبة. أما الأسباب التي تجعل <سليمان بك> يؤثر الصمت على الدخول في <مشادات> وسائل الإعلام واستدراجاتها، فتتوزع على محورين:

ــ المحور الأول علاقة زعيم <المردة> ونوابه مع <تكتل لبنان القوي> ورئيسه الوزير جبران باسيل والتي لم تكن في مرحلة ما قبل <الثورة>، جيدة على الاطلاق، إذ باعدت بينهما مسافات من الجفاء نتيجة الخلافات السياسية والمواقف المعلنة من قبل الطرفين بحق بعضهما البعض… إلا ان فرنجية الذي وإن كان يرى في <الحراك الشعبي>، تطوراً مهماً على صعيد التواصل بين القاعدة ورأسها، يعتبر ان ثمة من يحاول استغلال هذا الحراك لتحقيق أجندات سياسية قد يكون بعضها أُعد خارج لبنان، لاسيما وان بعض المطالب التي رفعها المتظاهرون تجاوزت في مكان ما المطالب الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والصحية التي انطلق <الحراك> بهدف تحقيقها.

وفي هذا السياق تقول المصادر المتابعة ان فرنجية يعتبر ان تحقيق <المطالب المعقولة> للمتظاهرين يشكل انجازاً مهماً لا يمكن تجاهله خصوصاً في المرحلة الراهنة، ويتطلب بالتالي متابعة دقيقة لأي استغلال حتى لا تختلط الحاجات الانسانية والاجتماعية بالسياسة ويُستدرج المتظاهرون الى أمكنة أخرى، وإن فرنجية لا يريد أن يعطي الوزير باسيل أي <شهادة حسن سلوك>، لأنه سبق أن نبه الى ان السياسات التي يعتمدها باسيل أضرت العلاقة بين <المردة> و<التيار الوطني الحر> اللذين كانا في يوم من الأيام متحالفين حتى العظم. أما استهداف موقع رئاسة الجمهورية فإن المواقف الثابتة لزعيم <المردة> هي نفسها الرافضة لأي مساس بالرئاسة الأولى، لأن هذا الموقع يجب أن يكون خارج الصراعات السياسية والشعبية الهادفة الى اسقاطه. وهذا هو موقف مبدئي لـ<المردة> منذ أيام مؤسسها الرئيس الراحل سليمان فرنجية. لذلك يقيم <المردة> فاصلاً بين <أخطاء> الوزير باسيل وأدائه غير المقبول من <المرديين>، وبين رئيس الجمهورية الذي يريده فرنجية بعيداً عن الممارسات السياسية الداخلية.

العلاقة مع حزب الله!

ــ المحور الثاني، العلاقة بين زعيم <المردة> والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خصوصاً، ومع المقاومة عموماً. ذلك ان فرنجية مقتنع بالمعطيات التي تقول إن الهدف التالي للمتظاهرين والمعتصمين هو المطالبة بنزع سلاح حزب الله ومصادرته وجعل التحرك الحزبي يقتصر على الشق السياسي، ويرى فرنجية ان وراء بعض المتظاهرين والمعتصمين و<قطاع الطرق>، جهات تسعى الى تحقيق هدف آخر من هذا <الحراك الشعبي>، وهو الوصول الى حزب الله الذي لم <يسقط> عسكرياً، ولا تأثر بشكل مباشر بالعقوبات المالية، ولم تتبدل مواقفه السياسية… لذلك كان التركيز على الشارع على أساس ان التظاهرات الشعبية يمكن أن تؤدي الى نتائج أفضل من التجارب الأخرى التي ثبت انها غير قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة مثل <تحجيم> حزب الله والحد من قوته العسكرية واستطراداً السياسية. ولذلك فقد حاذر فرنجية من المضي أبعد في دعم التظاهرات والمسيرات لأنه يدرك ان ثمة أهدافاً غير معلنة بعد وإن كان بعض المشاركين انزلق فتحدث عن <سلاح حزب الله> كأحد أهداف التحركات الشعبية الجارية في الميادين والساحات.

وانطلاقاً من ادراك فرنجية بالمثل القائل <أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض>، فإن حماسته مع <المرديين> كانت محدودة للحراك الشعبي وإن كان يميز دائماً بين المطالب المحقة للمتظاهرين والمعتصمين وبين أولئك الذي قطعوا الطرق واقاموا حواجز، وممارسات ذكّرت اللبنانيين بما كان يجري في زمن <الحرب الأهلية>. واستطراداً فإن موقف فرنجية من الملف الحكومي المفتوح من دون نتيجة، لن يختلف عن موقف قيادة الحزب، انطلاقاً من العلاقة المميزة والثابتة بين الطرفين. فإذا نادى الحزب بحكومة تكنو ــ سياسية، فإن <المردة> سيطالبون بالمثل، وإذا اعترض نواب الحزب على تركيبة سياسية ما، فإن نواب <المردة> سينضمون إليهم ويدعمون موقفهم، وفي هذا السياق يدعم فرنجية ونواب كتلته ترؤس الرئيس سعد الحريري الحكومة العتيدة، أما إذا امتنع الحريري عن الترشح وفضّل غيره للحلول في السرايا، فإن نواب <المردة> سيقفون <عند خاطر> السيد نصر الله والرئيس نبيه بري عند اختيار رئيس الحكومة العتيد. وثمة من يعتقد ان التحالف القائم بين بري وفرنجية، يشكل عاملاً اضافياً في أن يكون <أبو طوني> الى جانب خيارات <أبو مصطفى> و<السيد> على حد سواء في كل المجالات السياسية وغيرها.

وقد راجت في الأسبوع الماضي معلومات عن ان قيادة حزب الله تسعى لجمع زعيم <المردة> برئيس <التيار الوطني الحر> وإعادة وصل ما انقطع بينهما لاسيما وان لا خلافات في المسائل الاستراتيجية فكلاهما ينظران الى الملفات الاقليمية نظرة واحدة، ويتبادلان العلاقة مع المقاومة من منطلق واحد، وكذلك العلاقة مع سوريا وموضوع النازحين السوريين وغيرها من المواضيع، علماً ان قيادة المقاومة تريد أن يزول هذا <الجفاء> وتقديم المصلحة الوطنية والقومية على ما عداها. فهل تنجح قيادة المقاومة في التقريب بين حليفيها من جديد؟