19 October,2019

فرنجية الحائر بين ارسلان ”الحليف“ وجنبلاط ”الصديق“ يصوّت في مجلس الوزراء مع... حزب الله!

أين يقف زعيم تيار <المردة> النائب والوزير السابق سليمان فرنجية من الخلاف بين حليفه في خط الممانعة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، و<صديقه> رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، وبالتالي مع من سيصوت وزيره في الحكومة يوسف فنيانوس إذا ما طرحت على التصويت في مجلس الوزراء مسألة إحالة جريمة قبرشمون ــ البساتين الى المجلس العدلي؟

هذا السؤال شغل الأوساط السياسية والوزارية على حد سواء لاسيما بعدما تبين ان لا أكثرية في مجلس الوزراء لصالح إحالة الجريمة الى المجلس العدلي في حال امتنع وزراء حركة <أمل> عن التصويت أو غادروا قاعة مجلس الوزراء لدى طرح الموضوع. فقد تبين ان وزراء <تكتل لبنان القوي> وعددهم11 وزيراً، مع ثلاثة وزراء يمثلون حزب الله يؤمنون 14 صوتاً من أصل 30 صوتاً، وفي حال انضم وزير <المردة> الى الأصوات الـ14 يصبح العدد 15 ما يعني ان وزراء <أمل> باتوا <بيضة القبان>، فإذا ما تغيبوا أو امتنعوا عن التصويت لا تتوافر الأكثرية الموصوفة (16 وزيراً) للاتفاق على إحالة القضية الى المجلس العدلي. وفي سيناريو آخر ان وزيراً واحداً من <أمل> يصوت الى جانب القرار في مقابل تمنع الوزير فنيانوس عن التصويت، فيبقى العدد من دون أكثرية، ما يعني ان تصويت وزير <المردة> الى جانب القرار يرجح الكفة ايجاباً.

لقاءان ونصائح

 

وانطلاقاً من هذه الحسابات تكثفت زيارات فريقي النزاع الى بنشعي التي استقبلت وفداً اشتراكياً، وفي اليوم التالي استضافت وفداً من الحزب الديموقراطي، والوفدان سعيا الى <كسب ود> تيار <المردة> لضمان تصويت وزيره الى جانب كل منهما، وخرج الفريقان مطمئنين بعدما سمع كل منهما كلاماً أرضاهما من دون أن يجعلهما في موقع التأكيد على خيار فرنجية الذي تقول المعلومات انه <عاتب> كل من الوفدين في مسألتين غير مرتبطتين بجريمة قبرشمون ــ البساتين. في اللقاء مع وفد <الحزب الديموقراطي اللبناني> سأل فرنجية أعضاء الوفد الى متى سوف يستمر التحالف بين النائب طلال ارسلان و<تكتل لبنان القوي> ورئيسه الوزير جبران باسيل الذي يخاصم فرنجية وتياره وخطوط الاتصال مقطوعة بين الزعيمين المارونيين التي تؤكد المعطيات انهما سوف يتنافسان على الموقع الرئاسي الأول في الدولة بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون. وأتى سؤال فرنجية على رغم تأكيده على ان صداقته مع <المير طلال> راسخة لاسيما وان لديهما صديقاً مشتركاً هو الرئيس السوري بشار الأسد. وفيما لم يكن جواب الوفد الارسلاني واضحاً بحجة ان السؤال يجب أن يوجه الى النائب ارسلان الذي لم يكن في عداد الوفد، لفت فرنجية ضيوفه الى ان التحالف بين ارسلان وباسيل ليس في مصلحة الأول.

أما في اللقاء مع الوفد الاشتراكي فكان تأكيد على ان مقاربة الحزب الجنبلاطي للوضع السياسي العام في لبنان تختلف عن مقاربة <المردة> لاسيما في ما خص علاقة جنبلاط بحزب الله وما صدر عن الزعيم الدرزي من مواقف ضد الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله. صحيح ان فرنجية أكد على العلاقة <الجيدة> مع جنبلاط وفريقه السياسي، لاسيما بعد وقفة <أبو تيمور> مع فرنجية في الانتخابات الرئاسية، إلا ان ذلك لا يجعل زعيم <المردة> يتخلى عن خياراته السياسية والوطنية، وبالتالي اعتبر ان تحميل الاشتراكيين سوريا مسؤولية ما يحصل معهم <مسألة مبالغ فيها، ووليد بك يحمّل سوريا أكثر مما تحتمل لاسيما وانها تعيش في ظروف صعبة نتيجة الأوضاع الأمنية ولديها من الهموم ما يكفيها لعدم الانشغال بالمشاكل اللبنانية وتفاصيلها>. ودعا فرنجية الوفد الاشتراكي <يشيلو من راسن> هذا الموضوع، لافتاً في المقابل الى ان الخلاف المستمر بين الاشتراكيين وحزب الله يحتاج الى إعادة نظر <لأنو ما في مصلحة تروحو لبعيد في العداء مع الحزب>. وكرر <أبو طوني> نصيحته بضرورة اصلاح ذات البين مع حزب الله، وهو أمر لم يناقضه رئيس الوفد النائب والوزير السابق غازي العريضي.

 

فرنجية… حزب الله

وعلى رغم ان فرنجية لم يعط أي موقف حاسم لكل من الوفدين الاشتراكي و<الديموقراطي>، إلا ان فحوى حديثه مع الوفدين دلّ على ان وزير <المردة> سيقف في حال حصل التصويت داخل مجلس الوزراء الى جانب وزراء حزب الله انطلاقاً من الحلف الذي يجمع <المردة> بالحزب من جهة، وضرورة التزام التنسيق الدائم في المواقف داخل مجلس الوزراء بين الوزير فنيانوس ووزراء حزب الله من جهة أخرى، لاسيما وان وزراء الحزب وقفوا دائماً الى جانب وزير الأشغال العامة والنقل، فضلاً عن الدور الذي لعبه الحزب في عودة فنيانوس شخصياً الى وزارة الأشغال.

في أي حال، يبدو واضحاً ان فرنجية يضع علاقته مع حزب الله في أولى اهتماماته وهو حريص على أن تبقى هذه العلاقة متينة وصلبة لأن الحلف بين <المردة> وحزب الله ثابت وراسخ ولن يهتز لمصلحة أي طرف ثالث!