15 November,2018

”فرانسوا هولاند“ يخلع وشاح الرئاسة!

بقلم وليد عوض

هولاند

مفاجأة الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> في ليل الجمعة الماضي كانت اعلانه عن الاحتجاب عن معركة الرئاسة في ربيع 2017، واختيار شخصية اشتراكية أخرى غيره لتخوض السباق الى قصر <الإليزيه> ضد المرشح اليميني الرئيس السابق <نيقولا ساركوزي> رئيس الحزب الجمهوري، ومرشحة اليمين المتطرف <مارين لوبان> زعيمة حزب الجبهة الوطنية، ومرشح الوسط نجم الموجة رئيس الوزراء السابق <آلان جوبيه>.

و<هولاند> أو <أولاند> اختار الاتجاه المعاكس في العمل السياسي. فالاتجاه الطبيعي أن يطلب  الرئيس  ولاية ثانية لكرسي قصر <الإليزيه>، كما فعل من قبل الرئيس <جاك شيراك> ومثله الرئيس <فرانسوا ميتيران> الذي أخفى عن الفرنسيين مرض سرطان <البروستات>، وذهب به في إجازة الى مدينة الأقصر في مصر، كما أخفى عن الناس وجود عشيقة أو زوجة ثانية على سبيل التخفيف اسمها <آن بينجو> التي أنجب منها ابنته <مازارين> التي اصطحبها الى مدينة الأقصر.

وهذا الأسبوع تطلق دار <غاليمار> الباريسية كتاباً بعنوان <رسائل الى آن> وفيه تنشر <آن بينجو> لأول مرة نحو 1200 رسالة تلقتها من الرئيس العاشق <ميتيران>، دون علم زوجته الوفية <دانيال>.

وكما تأثر <فرانسوا هولاند> بأستاذية <فرانسوا ميتيران> في النهج الاشتراكي، كذلك تأثر به في النهج العاطفي، فكانت له زوجة غير شرعية هي وزيرة البيئة الحالية <سيغولان رويال> واستمرت علاقته بها من عام 1973 الى عام 2007، كما كانت له شريكة أخرى عند تركه <سيغولان رويال> وارتداء وشاح الرئاسة، وهي الصحافية <فاليري تريرفيلر> التي استمرت علاقته العاطفية بها من عام 2007 الى عام 2014. والجانب العاطفي من حياة الرؤساء قد يشغل بال المواطن العربي، ولكنه خارج اندهاش المواطن الفرنسي.

والمجيء الى ذكر <فرانسوا هولاند> ليس فقط اعلانه عن عدم دخول معركة الرئاسة ربيع عام 2017، بل ظهور اهتمامه بلبنان، وبالشغور الرئاسي فيه، على أساس انه أمانة تاريخية عند فرنسا من زمن رئيس وزراء عام 1920 <جورج كليمنصو> صاحب مشروع <لبنان الكبير> مع البطريرك الياس الحويك، وصولاً الى زمن الرئيس <شارل ديغول> الذي أدان الاعتداء الجوي الاسرائيلي على مطار بيروت خريف 1968، فأوفد الرئيس شارل حلو إليه وزير الخارجية اللبناني فؤاد بطرس ليشكره على هذه الإدانة. وكانت للجنرال <ديغول> كلمات تاريخية في تلك المقابلة وهي: <إن فرنسا جاهزة لردع أي عدوان اسرائيلي على لبنان، ولكنها لا تستطيع شيئاً إذا وقع تصادم بين البسطة والجميزة>!

والرئيس <ميتيران> كان يريد أن يرسل قوة عسكرية الى لبنان لمنع أي خطر اسرائيلي يترصده من الجنوب، ولكن رئيس الجمهورية اللبنانية أمين الجميّل آنذاك لم يستطع قبول مثل هذا العرض، فكانت للرئيس <ميتيران> عبارته المشهورة: <Ce qui est souhaité n’est pas souhaitable> أي <ما كان هو التمني، لم يكن هو المشتهى>.

كل هذه الوقائع يعرفها <فرانسوا هولاند>، وقد حاول أن يفعل شيئاً من أجل فك أسر الرئاسة في لبنان، ولكنه لم يستطع الى ذلك سبيلا، أو انه لم يستخدم كل ثقل فرنسا من أجل توليد الرئيس اللبناني الجديد.

عدم قدرة أو تقصير؟! جواب ذلك عندما يعود <فرانسوا هولاند> مواطناً عادياً ربيع عام 2017 ويكتب مذكراته مثلما فعلت <آن بيجو> الزوجة المكتومة أو العشيقة السرية للرئيس <ميتيران> في كتابها <رسائل الى آن>!

وأهلاً بـ<فرانسوا هولاند> كمواطن عادي!