22 September,2018

فخامة الرئيس تمام سلام!

 1

رئيس وزراء لبنان تمام سلام بوشاح رئيس الجمهورية الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وتتهيأ للبنان سبل العثور على رئيس جديد يخلف الرئيس ميشال سليمان الذي انتهت ولايته الرئاسية يوم الأحد الماضي. صحيح ان صلاحيات الرئيس الأولى تنتقل دستورياً الى مجلس الوزراء مجتمعاً، إلا ان السمكة تعرف من رأسها، والسفينة من ربانها، لأنه من غير المعقول أن يكون للسفينة الواحدة أربعة وعشرون رباناً.

   وحمل تمام سلام (69 سنة) ثقيل ومتعب، وكأسه مرة، ولكن الرجل الذي نجح في تأمين الشراكة الوطنية داخل الحكومة، واجترح كل العقبات، وحاذر الوقوع في المطبات التي كانت تصادف أكثر رؤساء الحكومة السابقين، قادر على الابحار بالسفينة وسط الأمواج المتلاطمة الى بر الأمان. وتمام صائب سلام، مثل كل مواطن في لبنان، لا يعرف أين ستكون قرارة الموجة الرئاسية من الآن وحتى مشارف الانتخابات البرلمانية الموعودة في مطلع الخريف المقبل، ولكنه الأدرى بظروف المنطقة وطريقة التعامل معها. واسمه المقبول، كابن الرئيس الراحل صائب سلام، طيب الله ثراه، وكسياسي قادر على تدوير الزوايا، لقي من الأشقاء السعوديين أفضل ترحيب عندما زار جدة مؤخراً. وللتأشير على الاهتمام السعودي بالرئيس تمام سلام، حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على استقباله قبل ساعات من سفره بالطائرة الى المغرب في إجازة مؤقتة حتى شهر رمضان المبارك، وهي حظوة لم تتوفر لملك اسبانيا <خوان كارلوس> الذي ناب عن الملك السعودي في استقباله ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز.

   وهناك في السعودية كان للرئيس تمام سلام شكر وايذان بخطر. الشكر كان للعاهل السعودي أولاً على منحة الثلاثة مليارات دولار لتجهيز الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية متطورة، والايذان بالخطر كان بلفت النظر الى طوفان النازحين السوريين القابل للامتداد مع نهاية هذا العام الى مليوني نازح ونازحة، أي نصف سكان لبنان، وهو عبء لا يستطيع لبنان وحده أن يتحمله لا مالياً ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً، فضلاً عن انه يخل بالميزان الديموغرافي. ويتكل تمام سلام الآن على المؤتمر من أجل لبنان على أرض ايطاليا في حزيران (يونيو) المقبل، حيث تشارك دول العالم ذات الغنى والقدرة المالية في تقاسم عبء النزوح السوري.

   ويتصرف تمام سلام الآن بعينين يقظتين: واحدة على كرسي الرئاسة الشاغر، ووجوب ملئه بالمسؤول الماروني الذي يحقق الميثاقية، كما يقول العماد ميشال عون، وكلما جرى اختصار مدة الشغور، كلما تنفست البلاد الصعداء أكثر وأكثر. أما العين الثانية لتمام سلام فترنو الى أحداث المنطقة، بدءاً من العراق الذي لم يجد رئيس وزرائه نوري المالكي الائتلاف السياسي المطلوب لتأمين ولاية رئاسية جديدة له، بالتفاهم مع الأكراد، وزعيمهم الناشط مسعود البرزاني، وثاني الأحداث انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً لجمهورية مصر العربية، ولا بد أن يكون تمام سلام قد أعد العدة لوفد وزاري برئاسته الى القاهرة لتقديم التهنئة الى الرئيس الجديد.

   وعندكم بعد ذلك أحداث ليبيا، وأحداث سوريا بدءاً من إعادة انتخاب الدكتور بشار الأسد لولاية رئاسية جديدة يوم 3 حزيران (يونيو) المقبل.

   كل هذه الأحداث التي يغلي بها مرجل المنطقة ستأخذ الاهتمام الكبير من تمام سلام وحكومته، بالصلاحيات الرئاسية الجديدة، ولا بد أن يكون تمام سلام على قدر أهل العزم، حتى تأتي العزائم.