20 September,2018

”فتوى“ قانونية جاهزة تجيز التمديد لرئيس الأركان تحسباً لتعطيل جلسات مجلس الوزراء وتعذّر تعيين الخلف!  

وليد-سلمان-و-سمير-مقبللئن كان خيار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي سنة أضافية تنتهي في 30 أيلول (سبتمبر) 2017 قد أصبح محسوماً وينتظر <سيناريو> تعذّر تعيين قائد جديد للجيش في مجلس الوزراء، فإن تعيين رئيس جديد للأركان خلفاً للواء وليد سلمان ليس أمراً محسوماً خصوصاً إذا ما تعذر على مجلس الوزراء ذلك في ظل خلل ميثاقي في جلسات مجلس الوزراء إذا ما استمر غياب وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> الثلاثة عن الجلسات وتضامن معهم مجدداً وزير السياحة ميشال فرعون.

مصادر مطلعة أكدت لـ<الأفكار> ان أمام وزير الدفاع سمير مقبل دراسة قانونية أعدها كبير مستشاري وزارة الدفاع وقيادة الجيش، وهو وزير سابق، يشير في نهايتها الى امكانية تمديد تأجيل تسريح رئيس الأركان ستة أشهر يمكن تجديدها بستة أشهر أخرى، وذلك استناداً الى قانون الدفاع نفسه الذي يرعى أصول عمل القيادة العسكرية ومنها رئاسة الأركان. وتستند هذه النظرية الى ان قانون الدفاع لحظ آلية تعيين رئيس الأركان مورداً عدة شروط من بينها عدم كونه من الضباط المحالين على التقاعد أو من المستدعين من الاحتياط، وبالتالي ــ تضيف الدراسة ــ فإن اللواء سلمان معين قبل سنوات، ولا ينطبق عليه شرط التعيين لأن ذلك يحصل للرئيس الجديد للأركان، في حين ان اللواء سلمان سوف يستمر في عمله عملاً بنظرية الحفاظ على المرفق العام التي تشير الدراسة الى امكانية تطبيقها أيضاً على موقع رئاسة الأركان الذي لا يمكن افراغه لأي سبب كان، لأن رئيس الأركان <ينوب> عن قائد الجيش في الامرة القيادية عند غيابه عن مركز عمله لأي سبب كان. وكان اللواء سلمان تولى مراراً قيادة الجيش بالنيابة خلال وجود العماد قهوجي خارج لبنان أو في إجازة، ومثله فعل رؤساء الأركان السابقين وكان أطولهم مدة في قيادة الجيش بالنيابة اللواء شوقي المصري الذي استمر قائداً للجيش بالنيابة أكثر من ثلاثة أشهر وهي الفترة التي تلت انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية حتى تعيين العماد قهوجي قائداً للجيش، واستحق تبعاً لذلك التعويضات والامتيازات التي تمنح لقائد الجيش بعد تقاعده.

 

<تدبير موقت> لتأمين تسيير المرفق العام!

 

وفي المعلومات أيضاً ان الدراسة تتجاوز النص الذي يحدد سنوات خدمة رئيس الأركان بـ42 سنة والتي استنفدها اللواء سلمان لأن سنة 2016 كانت سنة خدمته الأخيرة، على أساس ان القرار الذي يُفترض أن يصدره الوزير مقبل بالنسبة الى وضع رئيس الأركان تنطبق عليه نظرية <التدبير الموقت> لتأمين حسن سير العمل، وليس له طابع <الديمومة> خصوصاً ان مدة <التمديد> ستكون محددة بستة أشهر. وتؤكد مصادر مطلعة ان هذا <الاجتهاد> في تفسير مواد قانون الدفاع هو تدبير احتياطي تحسباً لعدم انعقاد مجلس الوزراء قبيل انتهاء ولاية رئيس الأركان لاسيما إذا ما استمر وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> على موقفهم في التغيب عن الجلسات.

ولفتت المصادر الى ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي كان أعطى <بركته> لتعيين العماد حاتم ملاك، أعلى الضباط الدروز رتبة حالياً، أحيط علماً بمضمون <الدراسة ــ الاجتهاد> التي تعطي لوزير الدفاع حق الطلب الى رئيس الأركان <بالاستمرار> في عمله ستة أشهر اضافية، وعكف على دراستها تمهيداً لتحديد موقفه، علماً انه أبلغ من راجعه انه يفضل أن يتم التعيين وانه مستعد أن <يتشاور> مع الكتل الوزارية الممثلة في الحكومة لتسهيل ذلك.

وتؤكد المصادر نفسها انه بالنسبة الى قائد الجيش العماد جان قهوجي فإن قرار تمديد تأجيل تسريحه يصدر قبل 20 أيلول (سبتمبر) الجاري لقطع الطريق أمام أي مفاجآت، سواء انعقد مجلس الوزراء مكتملاً أم لم ينعقد، علماً ان الوزير مقبل يفضل أن يتعذر على مجلس الوزراء تعيين قائد جديد للجيش ــ وهذا محسوم أيضاً ــ فيصبح هو ــ أي الوزير مقبل ــ مطلق اليدين في إصدار قرار تمديد تأجيل التسريح سنة اضافية، تنتهي في 30 أيلول (سبتمبر) 2017، وهي ستكون السنة الأخيرة من سنوات خدمة قائد الجيش التي تبلغ 43 سنة في ذلك التاريخ. وكانت المصادر استبعدت كلياً فكرة تسليم الضابط الماروني الأعلى رتبة مهام قيادة الجيش إذا <تعرقل> التمديد للعماد قهوجي لأي سبب كان لأن لا نص قانونياً يجيز ذلك مع وجود نص صريح يقول ان رئيس الأركان هو الذي يتولى قيادة الجيش بالنيابة في غياب القائد الأصيل. وفي رأي هذه المصادر ان الترويج لهذه الفكرة ليس جدياً، لاسيما وان الضابط المعني وهو العميد غابي معراوي (الأعلى رتبة بين الضباط الموارنة) يتقاعد خلال فترة قصيرة، وكان سبقه الى التقاعد مع نهاية شهر آب (أغسطس) الماضي <المرشح الأقوى> لخلافة العماد قهوجي في قيادة الجيش العميد مارون حتي الذي كان طُرح اسمه بقوة لقيادة الجيش بعد العميد شامل روكز الذي تقاعد هو أيضاً.

ولم تؤكد المصادر نفسها امكانية لجوء وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> الى الطعن بقرار التمديد لقائد الجيش، وأيضاً لرئيس الأركان (إذا حصل)، لأن الطعن في قرار الوزير يُفترض أن يصدر عن <متضرر> أو أكثر من القرار، ما يعني ان صاحب الطعن يجب أن يكون ضابطاً في الخدمة. إلا ان <سابقة> الطعن الذي تقدم به العميد حميد اسكندر لم تعط أي نتيجة خصوصاً ان مجلس شورى الدولة لم يصدر قراره بعد، وأحيل العميد اسكندر الى التقاعد قبل أن يقرأ القرار النهائي لمجلس الشورى، وهذا الأمر لا يشجع أي ضابط آخر على التمثل بما فعله العميد لأن نتيجة الطعن معروفة!