25 September,2018

    ”فتوى“ غير مسبوقة أبقت سلمان رئيساً للأركان فهل تعطيه حق ”الإمرة“ أو ”تسيير الأعمال“؟!

1445017367_armyhd1إذا كان تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي سنة إضافية تنتهي في 30 أيلول/ سبتمبر 2017، وبالتالي استمراره في قيادة  الجيش يعود – ولو بالشكل – الى تعذر تعيين خلف له في مجلس الوزراء وفقاً للأصول، فإن التمديد لرئيس الأركان العامة اللواء وليد سلمان ستة أشهر لتسيير شؤون أركان الجيش، خلافاً لما كان مقرراً قبلاً، لم يكن سببه الوحيد تعذر التعيين في مجلس الوزراء أو خلاف رؤساء الكتل والأحزاب الممثلة في الحكومة على الضابط البديل الذي سيتولى هذه المسؤولية الدقيقة في هرم المؤسسة العسكرية. فقد أكدت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط <أعاد النظر> في قراره بدعم تعيين العميد حاتم ملاك رئيساً للأركان خلفاً للواء سلمان بعدما كثرت المراجعات معه ومع مقربين منه في الأسباب التي دفعته الى <تزكية> العميد ملاك لخلافة اللواء سلمان واستبعاد ضباط آخرين ينتمون الى الطائفة الدرزية، أبرزهم قائد منطقة الشمال العسكرية العميد مروان حلاوي الذي يسبق في التصنيف ومرسوم التعيين لدورة الضباط في العام 1980، العميد ملاك وغيره من العمداء الدروز.

وأضافت المصادر أن النائب جنبلاط وجد نفسه في وضع مربك بعدما تبيّن له أن العميد حلاوي، وهو من الباروك، يتمتع بالمواصفات والمؤهلات التي تمكّنه من تسلم رئاسة الأركان ومنها أنه الأول في دورته، فآثر عدم الدخول في استحقاق الخيار بين عميدين درزيين أو المفاضلة في ما بينهما، فوجد في احتمال عدم انعقاد مجلس الوزراء لتعيين العميد ملاك الذي كان قد سماه لهذه الوظيفة العسكرية الأعلى التي يتولاها ضابط درزي، الفرصة السانحة للخروج من الحالة التي برزت، فقرر العودة الى خيار التمديد للواء سلمان على رغم أنه استنفد سنوات خدمته العسكرية كلها بفعل صدور قرارين بتأجيل تسريحه منذ أن بلغ سن التقاعد في 7 آب/ أغسطس 2013، بحيث كان من المفترض أن تنتهي خدمته في 30 أيلول/ سبتمبر 2016.

 

<فتوى> الاستمرار قبل التسريح!

 

وحيال هذا الوضع المستجد الذي نتج عن موقف النائب جنبلاط الذي تحجج باستحالة <تمرير> تعيين رئيس جديد للأركان في مجلس الوزراء بسبب الخلافات السياسية واحتمال تعطيل الجلسة مجدداً، برزت الحاجة الى <فتوى> تجيز استمرار اللواء سلمان في منصبه على رغم أن قانون الدفاع لا يجيز استدعاء رئيس الأركان من الاحتياط خلافاً لما كان عليه وضع المدير السابق للمخابرات العميد ادمون فاضل الذي استُدعي من الاحتياط بعد استنفاد سنوات خدمته الفعلية وبقي مديراً للمخابرات حتى تعيين العميد كميل ضاهر في هذا المنصب.

وتأكيداً لما أشارت إليه <الأفكار> في عدد سابق، فإن <الفتوى> التي وجدها الوزير السابق ناجي البستاني بصفته المستشار القانوني لوزارة الدفاع وقيادة الجيش، تقضي بأن يُستدعى اللواء سلمان من الاحتياط قبل تسريحه من الخدمة أي أن يتم ذلك قبل 30 أيلول/ سبتمبر، لأنه بعد تسريحه سيكون من المتعذر استدعاؤه من الاحتياط. وفيما تصف مصادر قانونية <الفتوى> بأنها غير مسبوقة في تاريخ الجيش اللبناني، تقول مصادر وزارة الدفاع، إن قرار التمديد للواء سلمان <قانوني> لأن عملية التمديد تمت واللواء سلمان في الخدمة الفعلية ولم يتقاعد أو يُستدعى من منزله، وهو بفعل ذلك الواقع سوف <يستمر> في موقعه كرئيس للأركان لأنه الضابط الأعلى رتبة (لواء) بين الضباط الدروز الموجودين حالياً في الخدمة الفعلية. وتضيف المصادر نفسها أن اللواء سلمان لم <يعين> من جديد رئيساً للأركان لأن شروط <التعيين> لا تنطبق عليه، بل هو استمر عملياً في الوظيفة التي كان يشغلها لأنه لم <يسرّح> من الجيش بل أُبقي على رأس وظيفته فترة ستة أشهر قابلة للتجديد من خلال استدعائه من الاحتياط قبل <تسريحه>!

وإذا كان هذا <المخرج> غير المسبوق في تاريخ المؤسسة العسكرية <أراح> النائب جنبلاط وجنّبه تجرع كأس الخلافات داخل <البيت الدرزي>، فإنه <شرعن> أيضاً قرار تأجيل تسريح الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير الذي دعمه الرئيس تمام سلام وتيار <المستقبل>، وخفّف من وطأة أن يكون تأجيل تسريح قائد الجيش قراراً وحيداً، بل صار التمديد <ثلاثي الأبعاد> بحيث شمل قيادة الجيش ورئاسة الأركان والأمانة العامة لمجلس الدفاع الأعلى! وبذلك يصبح المجلس العسكري مؤلفاً من ثلاثة ضباط معينين وفقاً للأصول في مجلس الوزراء، وثلاثة ضباط (بمن فيهم رئيس المجلس أي قائد الجيش) مؤجل تسريحهم وأحدهم (رئيس الأركان) استُدعي من الاحتياط قبل تسريحه من الخدمة!

 

<الإمرة> أو <تسيير الأعمال>؟

إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ<الأفكار> أن اشكالاً قد يقع نتيجة <الفتوى> التي اعتمدت لرئيس الأركان، يتعلق بموضوع <الإمرة> العسكرية وذلك لأن الضابط المُستدعى من الاحتياط يمكنه أن <يسيّر> الأعمال في وظيفة عسكرية محددة من دون أن يكون له حق <الإمرة> على الضباط والعسكريين، وهم في حالة اللواء سلمان، نواب رئيس الأركان الذين يمارسون وظائفهم وفقاً للأصول القانونية. إلا أن المصادر نفسها أشارت الى أن وجود ضابط برتبة لواء في رئاسة الأركان، بصرف النظر عن طريقة وجوده أو الصيغة التي اعتمدت لممارسته وظيفته، سواء كانت قانونية أو غير قانونية، يجعله بحكم <الأمر الواقع> آمراً للضباط والعسكريين الأدنى منه رتبة ومنهم نواب رئيس الأركان الذين يحملون رتبة عميد.

غير أن هذه الإشكالية ترتدي طابعاً آخر إذا ما غاب قائد الجيش لأي سبب كان عن القيادة، وذلك لأن قانون الدفاع يجعل من رئيس الأركان قائداً للجيش بالنيابة، فهل سوف يمارس اللواء سلمان هذه الوظيفة في حال غاب قائد الجيش، أم سيتولى <تسيير> أعمال الجيش وليس <إمرته>، وأي فارق بين <الإمرة> و<تسيير الأعمال> في هذه الحالة، وما هو حجم المسؤولية التي يتحملها رئيس الأركان إذا ما تولى بالنيابة قيادة الجيش، في ظل غياب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أي رئيس الجمهورية، وتعطيل جلسات مجلس النواب وتعليق جلسات مجلس الوزراء؟

ثمة من يرى أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان تتطلب قرارات استثنائية قد تتجاوز أحياناً النصوص الدستورية والقانونية وتتخذ في معظمها لاعتبارات <سياسية>، في حين يرى آخرون أنه عندما يصبح تجاوز القانون خياراً معتمداً ومتعمّداً، فإن تعميمه على سائر القطاعات والمؤسسات في الدولة يصبح مطلباً لدى المستفيدين من ذلك، وهم كثر، فكيف إذا ما توافرت لهم التغطية السياسية المطلوبة؟!