13 November,2018

غياب الأقطاب الموارنة عن قداس الميلاد في بكركي لتجنب اللقاء أم لتفادي ”كشف الأوراق“... والإحراج؟!

الراعيلم تسفر الجهود التي بُذلت لمشاركة الأقطاب الموارنة الأربعة في قداس عيد الميلاد في الصرح البطريركي في بكركي عن أي نتيجة إيجابية إذ لم يحضر القداس الميلادي الأقطاب، ولأنهم انتدبوا من يمثلهم وخلت المقاعد الأمامية في الكنيسة الداخلية للصرح من الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع، ما عدا النائب نعمة الله أبي نصر الذي برّر غياب العماد عون عن القداس بأنه ناشئ عن ظروف عائلية. وبدا أن المسؤولين في الصرح البطريركي تيقنوا من غياب الأقطاب الملفت عن مناسبة دينية مثل عيد الميلاد، فألغوا الترتيبات التي كانت مُتخذة لإقامة القداس في الكنيسة الكبرى (كنيسة الصخرة) في باحة الصرح، وقرروا الاحتفال بالميلاد في الكنيسة الداخلية التي لا تتسع لأكثر من 150 من المصلين.

ويقول زوار بكركي بعد يوم العيد مباشرة ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بدا منزعجاً من عدم مشاركة الأقطاب الى درجة أنه تعمّد توجيه ملاحظات عن أسباب الغياب، لافتاً ان وجود الأقطاب الأربعة يشكّل حدثاً يمكن استثماره ايجاباً على طريق تحقيق المصالحة النهائية بين هؤلاء الأقطاب، لأن انعكاساتها ستكون جيدة على الموارنة خصوصاً واللبنانيين عموماً، إضافة الى ما يمكن أن يشكله لقاء الاقطاب الأربعة من موقع قوة لبكركي التي تعيش هذه الأيام زمناً غير مألوف في ما خص دورها في المشاركة بصنع الأحداث في لبنان والتأثير بخيارات القيادات السياسية.

 

تعدّدت أسباب الغياب

وتعتبر مصادر مطلعة انه لن يكون من الصعب معرفة الأسباب التي حالت دون مشاركة الأقطاب الأربعة في قداس الميلاد، وهي أسباب تختلف عن بعضها البعض، إلا أنها تصبّ في الإطار نفسه، أي تفادي المواجهة المباشرة لدى البعض، وعدم جهوزية النقاش الحاسم في المواضيع الرئاسية لدى البعض الآخر، إضافة الى ما فعله تسلسل الأحداث من تباعد في المواقف وصولاً الى فتور في العلاقات الشخصية. وفي رأي المصادر نفسها أن الزيارات التي تتم بعيداً عن الاضواء، والتواصل مع البطريرك <خارج أوقات الدوام>، يخففان من حدّة الابتعاد الظاهري عن الكرسي البطريركي، في وقت يُكثر فيه البطريرك الراعي من تكرار المواقف نفسها حيال الاستحقاق الرئاسي في كل مناسبة، ما أفقد صوت بكركي <التجدد> وجعله يدخل في عالم <التكرار> غير المفيد بالمطلق.

وفيما تؤكد المصادر نفسها أن ما صدر عن البطريرك الراعي حيال <لقاء باريس> من ضرورة الاستفادة من <الدعم الدولي والاقليمي> لما سُمّي <المبادرة الرئاسية> التي ولدت بعد اجتماع الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، كان من بين الأسباب التي أدت الى غياب الأقطاب الموارنة الأربعة عن قداس الميلاد، وذلك لمنع إحراج أي منهم حيال <اندفاع> البطريرك الى <المبادرة>، تقول مصادر أخرى معنية ان سيد بكركي <بالغ> في الرهان على <مبادرة> لم تُعلن تفاصيلها، ولا الأسس التي قامت عليها، ولم يتوافر لها الدعم الدولي العلني، لا بل بالعكس: فصاحبها المفترض – أي الرئيس الحريري – لم يُصدر أي موقف رسمي بإعلان ترشيح النائب فرنجية على رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على حصول اللقاء، كما أنه لم يعلّق على اعلان النائب فرنجية الاستمرار في ترشحه، في وقت كثُرت فيه تصريحات مسؤولين ووزراء ونواب في تيار <المستقبل> عن عدم وجود <مبادرة>، والحديث عن <أفكار> لم ترتقِ بعد الى مستوى <المبادرة>، حتى ان النائب أحمد فتفت قال بعد زيارة رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، إن الرئيس الحريري لم يسمِ النائب فرنجية مرشحاً رئاسياً حتى يسمي بديلاً عنه…

وثمة من يعتقد أن وراء غياب الأقطاب الأربعة عن القداس الميلادي، تفضيلهم الزيارات الافرادية والخلوات الثنائية مع البطريرك، ويذكر هؤلاء بأنه خلال رئاسة العماد ميشال سليمان لم يكن يشارك في قداس الميلاد أو قداس الفصح، سوى الرئيس امين الجميل ولو بصورة غير منتظمة، خصوصاً ان العماد عون كان يقاطع أي حدث يحضره الرئيس السابق بسبب الخلاف الذي قام بين الرجلين، والنائب فرنجية لم يكن يشارك أصلاً في مناسبات يرعاها أو يحضرها الرئيس، فيما يتذرع الدكتور جعجع بالوضع الأمني لتفادي اللقاء مع رئيس الجمورية الذي وقع التباعد بينهما أيضاً وانعكس ذلك على مقاطعة جعجع اجتماعات طاولة الحوار الوطني في بعبدا، ثم المشاركة في حكومتين متتاليتين.

بكركي <المبادرة> مدعومة دولياً وإقليمياً

وفيما آثر البطريرك الراعي عدم التعليق مباشرة أو مداورة على غياب الأقطاب، تحدثت مصادر صرح بكركي عن ان البطريرك لن يتوقف عند هذه الشكليات – وإن كان غير راضٍ عنها – وسيواصل السعي لعقد الاجتماع في بكركي بهدف <كشف كل الأوراق>، وان الحماسة التي لم يلمسها لدى تكليف أحد المطارنة من معاونيه مفاتحة الأقطاب بفكرة الاجتماع، ستصبح أمراً واقعاً نتيجة إلحاح البطريرك من جهة، ولأن التطورات المقبلة ستفرض حصول هذا اللقاء من جهة ثانية. وإذ تتكتم المصادر عن ماهية <التطورات> التي أشارت إليها، فإنها تؤكد أن المعلومات التي يملكها البطريرك تدل على أن مفاعيل <لقاء باريس> لم تكتمل بعد، لكنها ستكتمل حتماً خلال الآتي من الأيام، وهذا ما سمعه البطريرك من سفراء ديبلوماسيين عرباً وأجانب زاروه خلال الأسابيع التي تلت الاعلان عن <لقاء باريس>. وتشير المصادر الى ان البطريرك الراعي يرفض أن توضع الكرة الرئاسية في ملعبه، وهو يؤكد أن لا مرشح لديه، <وبكركي لا تعترض على أحد ولا تزكي أحداً>، بل يهمها أن ينتهي الشغور في قصر بعبدا،  وهذا الموقف هو نفسه للكرسي الرسولي الذي لا يخفي المسؤولون فيه <انزعاجهم الشديد> من عدم وجود رأس للدولة اللبنانية، وهذا ما قاله البابا <فرنسيس> للرئيس الأميركي <باراك أوباما> عندما التقاه قبل أشهر وطلب منه التدخل.

تجدر الإشارة الى أن البطريرك الراعي كان ضمّن رسالة الميلاد التي أذاعها عشية العيد، مواقف داعية الكتل النيابية الى الالتقاء حول <المبادرة من أجل كشف الأوراق بموضوعية، وشجاعة، و<اتخاذ القرار الداخلي الوطني والذهاب الى المجلس النيابي وإجراء عملية الانتخاب وفقاً للدستور والممارسة الديموقراطية>. وتساءل البطريرك ما معنى وجوب <سلة> أو <تسوية متكاملة> مع انتخاب الرئيس، في إشارة غير مباشرة الى الدعوة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بضرورة اعتماد <تسوية متكاملة> للحل السياسي، من بينها انتخاب رئيس الجمهورية.

إلا أن التطور الأبرز في الموقف البطريركي فقد حصل بعد قداس الميلاد عندما بلغه <استياء> أقطاب موارنة من <تأييده> لمفاعيل <لقاء باريس>، وتُرجم في مقدمة نشرة الأخبار في قناة <أو تي في> التي تحدثت عن <الألزهايمر الروحي>، فبادر في قداس الأحد الى تمييز ملتبس بين دعمه لـ<المبادرة> و<اسم الشخص المطروح>، من دون أن يوضح كيف يكون التمييز بين الأمرين، لاسيما وأن <المبادرة> تتناول ترشيح النائب فرنجية بالاسم، وهو ما دفع مصادر الرابية الى القول إن البطريرك الراعي <فسّر بعد جهد الماء بالماء>!