12 December,2017

غياب الأجوبة الواضحة عن أسباب عدم دعوة عون أثار تفسيرات و”اجتهادات“ كان يمكن تفاديها!

حريري-بخاريتجنّب القائم بالأعمال السعودي في بيروت وليد بخاري الإجابة عن أسئلة الصحافيين عن الأسباب التي دفعت المملكة العربية السعودية الى توجيه دعوة لرئيس الحكومة سعد الحريري لحضور القمة العربية – الإسلامية – الأميركية المزمع عقدها في الرياض يوم 21 أيار/ مايو الجاري، بدلاً من أن توجه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لاسيما وأن المؤتمر هو على مستوى القمة ويفترض أن توجه الدعوات الى الرؤساء والملوك والأمراء، علماً أن الرئيس اللبناني يُدعى دائماً لحضور مؤتمرات القمة الإسلامية، خصوصاً أنه الرئيس المسيحي الوحيد في الدول الإسلامية!

وبقدر ما تجنّب الديبلوماسي السعودي الأبرز حالياً في لبنان في انتظار تسمية السفير الجديد، الخوض في التفاصيل مع الصحافيين الذين طرحوا عليه السؤال، بالقدر نفسه، فإن التداعيات السياسية لهذه المسألة كانت كثيرة على رغم أن قصر بعبدا رفض التعليق على الدعوة السعودية ولا على أي شيء يتصل بها، من دون أن يعني ذلك <النوم على حرير> حيال الخطوة السعودية غير المسبوقة لأنه في عزّ الخلافات بين الحكم اللبناني برئاسة الرئيس السابق العماد اميل لحود مع الدول الخليجية بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، فإن الدعوات الى القمم العربية والإسلامية كانت ترد لرئيس الجمهورية وفقاً للأصول، وله أن يكلف من يشاء تمثيل لبنان إذا لم يشارك هو شخصياً.

وحيال هذا الواقع، فتحت شهية الاجتهادات والتفسيرات وارتفع منسوب رفض الخطوة السعودية بالتوازي مع تأييدها من أفرقاء اعتادوا أن يظلوا على تواصل مع المملكة، منهم من اعتبر أن الرياض أرادت من خلال <تجاهل> دعوة رئيس الجمهورية، تسجيل موقف عليه في سلسلة <شد الحبال> القائم حالياً، ومنهم من رأى أن الزيارة التي قام بها الرئيس عون للرياض قبل أشهر، كان يفترض أن تستبقها جملة خطوات للحد من <اندفاعة> حزب الله في خط الممانعة، واستمرار حملات أمينه العام على العاهل السعودي والقيادة السعودية ككل، كما برزت رواية ثالثة تمحورت حول تجميد السعودية <تعاونها> مع الرئيس عون لأنها كانت تأمل أن يبدّل مواقفه حيال دور حزب الله خصوصاً وإيران عموماً على الساحة اللبنانية.

 

خلل لا بد من معالجته

 

في كل الأحوال، تقول مصادر حكومية لبنانية أن الخلل الذي رافق توجيه الدعوة الى الرئيس الحريري لا بد من معالجته، خصوصاً ان الرئيس الحريري – حسب المصادر نفسها – لم يعلم أن دعوة مماثلة لم توجه الى رئيس الجمهورية، وقد سارع الى الاتصال به بُعيد تسلمه الرسالة الملكية وأطلعه على مضمونها، وكان توافق على التنسيق في المواقف وعدم اعتماد الأساليب الاستفزازية لا حيال المملكة ولا في الداخل. وأوضح مصدر مطلع أن رئيس الجمهورية يتابع التحضيرات الجارية للقمة في السعودية ويرصد المواقف التصعيدية التي تصدر عن مشاركين في القمة بينهم دول الخليج، ويتخوف من أن تشهد هذه القمة مشادات كلامية ومواقف متشنجة أو تخرج بقرارات يروج لها الجانب الأميركي منذ مدة، لاسيما وأن الرئيس <دونالد ترامب> سوف يحضر القمة ويلتقي القادة المشاركين فيها.

وأضاف المصدر ان الرئيس عون <تفاهم> مع الرئيس الحريري عندما زاره السبت الماضي عشية سفره الى الدوحة، على نقاط عدة متصلة بمؤتمر القمة تحسباً من أي قرارات يمكن أن تربك الساحة الداخلية اللبنانية، إضافة الى أن وجود وزير الخارجية، والمغتربين جبران باسيل في عداد الوفد مع الرئيس الحريري، يجعل رئيس الجمهورية يطمئن الى أن التنسيق سيكون كاملاً بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية بحيث يتعاطى لبنان مع توجهات القمة وقراراتها على نحو لا يؤذي وحدته السياسية ولا يعطّل قرارات المؤتمر، وبذلك لا يكون لبنان ملزماً بما ستصدره القمة. أما لجهة اقتصار الدعوة على الرئيس الحريري، فإن المصدر نفسه آثر عدم الدخول في التفاصيل ولا إحداث ضجة، خصوصاً أن خصوم الرئيس عون السياسيين، قبل مؤيديه، رأوا في التصرف السعودي خطأ بروتوكولياً لا يقبل الشك كان يمكن تفاديه بالمحافظة على الأصول والقواعد والمراسم المعتمدة. وفي تقدير المصدر نفسه أن ما حصل يجب أن يبقى محصوراً في إطاره تمهيداً لمعالجته، ولا يجوز في أية حال من الأحوال أن يؤثر سلباً على الإجراءات التي اعتمدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لجهة عودة المواطنين السعوديين لتمضية عطلة الصيف في الربوع اللبنانية، وزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري، وتفعيل الحركة المصرفية وغيرها من المشاريع التي تهم البلدين، لاسيما تلك التي تُعنى بالشأن السياحي مع التوقعات بموسم سياحي واعد.

 

تصعيد متوقع ضد إيران

 

وفيما تركت مسألة الدعوة وملابساتها قيد العلاج الديبلوماسي الهادئ، فإن التقارير التي وردت الى بيروت تحدثت بأن الصراع الايراني – السعودي ذاهب الى خطوات تصعيدية، وان السخونة سوف تشتد، والمؤتمر المزمع عقده سيكون أحد مؤشرات المواجهة وأطرافها، في وقت <نصحت> التقارير لبنان بأن يبقى في منأى عنها أو عن الأجندة العربية أو الاميركية والتي قد لا تختلف عن بعضها البعض، ذلك أن مجيء <ترامب> الى القمة ما كان ليحصل في هذا الزخم لولا وجود حاجة لديه لاستخدام الدول العربية في <مهمات جديدة> لا بد من تحضيرها من النواحي المتعددة، ومنها الناحية المالية والنفسية ضماناً لردود فعل شعبية مؤاتية. من هنا، فإن دقة الظروف الراهنة توازي من حيث خطورتها الأطر التي وضعت فيها القمة العربية – الاسلامية – الأميركية التي تحمل طابعين سياسياً وأمنياً ولن تكون مثل الاجتماعات السابقة التي حملت عناوين مماثلة من دون أن تؤدي المبتغى منها. وفي هذا السياق، تحدث تقرير ديبلوماسي ورد الى بيروت أن ثمة رغبة في أن تسفر القمة عن ولادة حلف جديد لتطويق إيران وقوى الممانعة وفي مقدمتها حزب الله، وبذل كل المحاولات للتضييق عليه، خصوصاً وأن ديبلوماسيين أميركيين كانوا قد ذكروا أن زيارة <ترامب> للمنطقة لن تكون عادية في ضوء مواقف الرئيس الأميركي الجديد وطلائع الخطوات التي اتخذها خلافاً لما كان عليه الوضع خلال ولاية الرئيس السابق <باراك أوباما>.