12 December,2017

”غوتيريس“ تجاهل في تقريره عن القرار 1559 التأثيرات السلبية لمليون ونصف مليون نازح سوري في لبنان!

  

antonio_guterresأبدت مراجع رسمية استغرابها لعدم تضمين الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> تقريره عن الوضع في لبنان انطلاقاً من مسار القرار 1559، أي إشارة للتداعيات التي سببها نزوح أكثر من مليون ونصف مليون سوري الى لبنان منذ بدء الحرب في سوريا، على الرغم من ان التقرير تحدث عن <مشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع في سوريا> معتبراً ان هذه المشاركة <تمثل أخطاراً كبيرة على استقرار لبنان>. وتجاوز <غوتيريس> ملف النازحين السوريين ليتحدث بإسهاب عن دور حزب الله في القتال الدائر في سوريا وغيرها من الدول مثل العراق واليمن، على حد ما ورد في التقرير. وفيما لم ينس الأمين العام للمنظمة الدولية مناشدة الحزب <ان يتراجع عن التدخل خصوصاً في سوريا>، لم يشر الى ما يرتبه وجود العدد الكبير من النازحين السوريين على أرضه من أعباء مالية واجتماعية وصحية، إضافة الى تزايد نسبة الجرائم على أنواعها التي يرتكبها نازحون ينتشرون في معظم المناطق اللبنانية.

وأشارت المراجع نفسها الى ان <غوتيريس> على علم مسبق بواقع النازحين السوريين، وان المسؤولين الدوليين الذين تناوبوا على زيارة لبنان خلال الأشهر الأخيرة والتقوا المسؤولين اللبنانيين سمعوا كلاماً واضحاً حول التأثيرات السلبية لتمدد النازحين السوريين على الواقع الديموغرافي اللبناني وما يمكن أن يرتبه من انعكاسات في المستقبل بعد ارتفاع الأصوات التي تطالب بضبط هذا التمدد ووضع حد للمنافسة التي يشكلها لليد العاملة اللبنانية، وللمؤسسات الصناعية والتجارية وحتى… الصحية!

لماذا تغييب ملف النازحين؟

 

وفي وقت تضمن تقرير <غوتيريس> ــ الذي أعده عملياً وكيله للشؤون السياسية السفير الأميركي السابق في لبنان <جيفري فيلتمان> ــ <شعوراً بالقلق> إزاء التهديد المستمر الذي يحدق بلبنان نتيجة أعمال الارهاب والتطرف العنيف على يد جماعات منها تنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، لم يتطرق الأمين العام للأمم المتحدة الى ما يشكله وجود النازحين السوريين من مخاطر على صعيد الاستقرار الأمني خصوصاً بعدما اتضح ان ثمة تجمعات للنازحين باتت تشكل أرضاً خصبة للخلايا الارهابية النائمة التي تطاردها القوى المسلحة اللبنانية من منطقة الى أخرى، فضلاً عن الاعترافات التي يدلي بها الذين أوقفتهم مديرية المخابرات في الجيش عن تكليفهم القيام باعتداءات ارهابية في عدد من المناطق اللبنانية.

واعتبرت المراجع نفسها ان <تغييب> ملف النازحين السوريين عن تقرير <غوتيريس> يحمل دلالات مقلقة لاسيما وان الأمم المتحدة لا يمكن أن تتذرع بنقص في المعلومات التي لديها لأن الجهات الرسمية اللبنانية المعنية تحيطها علماً دائماً بكل المتغيرات التي تحصل على وضع النازحين السوريين الذين أصبحوا يشكلون ما نسبته 40 بالمئة من عديد الشعب اللبناني من دون احتساب الولادات التي تتوقع المنظمات الدولية أن تبلغ مع نهاية 2017، نحو 300 ألف مولود. إضافة الى ذلك فإن عدد العاملين السوريين الذين تفوق اعمارهم الـ15 سنة، أي سن العمل، بلغ 930 ألف سوري (أي ما نسبته 62 بالمئة من النازحين)، ما رفع نسبة البطالة في صفوف اللبنانيين من 11 بالمئة الى 30 بالمئة، منها 35 بالمئة في صفوف الشباب. كذلك سجل ارتفاع في نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر الى 32 بالمئة أي ما مجموعه مليون و280 ألف لبناني.

نازحون 

<أرقام صادمة>

ورأت المراجع نفسها ان تجاهل تقرير الأمين العام للأمم المتحدة للتداعيات الاقتصادية والمالية على لبنان نتيجة تزايد عدد النازحين يعطي انطباعاً وكأن المنظمة الدولية لا ترغب في إلقاء الضوء على هذا الواقع الذي يعاني منه لبنان على رغم معرفة المنظمات التابعة لها، ومنها منظمة <الاسكوا> وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي <UNDP> ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ان التكاليف المالية لتداعيات الأزمة السورية على الخدمات العامة من انفاق صحي وتعليمي وما شابه بلغ حتى العام 2016 ما مجموعه 650 مليون دولار، فيما بلغت فاتورة الكهرباء للنازحين نحو 100 مليون دولار وانخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 45 بالمئة وتراجع النمو من 9 بالمئة الى الصفر. وفي إطار المنافسة أحصي في البقاع فقط وجود 380 مطعماً لسوريين ما يرفع نسبة المضاربة للمؤسسات السياحية اللبنانية التي تعاني أصلاً من تراجع في مداخيلها بعد تراجع القطاع السياحي نحو 37 بالمئة خصوصاً ان لبنان يتكل على السياحة البرية التي تؤمن سنوياً دخول نصف مليون سائح فتراجع العدد الى صفر، الأمر الذي جعل عدد السياح يتراجع نحو 59 بالمئة. كذلك برزت الانعكاسات على القطاع العقاري والبناء الذي تراجع نحو 30 بالمئة في ورشه ومبيعاته…

ولعل أكثر ما يقلق المسؤولين اللبنانيين هو بلوغ كثافة السكان في الكيلومتر المربع 613 ساكناً فيما هي 29 في العالم العربي!

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دق ناقوس الخطر أكثر من مرة خلال لقاءاته مع المسؤولين العرب والأجانب الذين زاروا لبنان ومنهم من يتولى وظائف قيادية في المنظمات الدولية، ومع ذلك غابت قضية النازحين عن تقرير الأمين العام <غوتيريس>!