26 September,2018

غــــي مـانـوكـيــــــان: جــــــــعــلـت الـمـوسـيـقــــــى عـرضـــــــاً حـيـــــــاً وأجـمــــــل مـقـطـوعــاتـــــــي لابــنـتــــــــي ”كـــــــــارا“!

بقلم عبير انطون

13

محامٍ ورياضي ورجل أعمال، وفي رأس اللائحة عازف موسيقي من الطراز الرفيع درس الموسيقى – (السولفيج والهارموني) ــ  في جامعة الروح القدس وحاز شهادة فيها كما في العزف على البيانو. الخلطة الناجحة التي يتشكل منها، مضافا اليها دينامية لا تستكين و<كاريزما> بارزة، تشعرك انه في كل مكان يحاول اللحاق بزمن سريع الايقاع محاولا القول له مهلا: <أنا هنا>!

من شمال لبنان الى جنوبه، ومن بقاعه الى متنه يحيي غي مانوكيان المؤلف الموسيقي والعازف البارع على البيانو احتفالات ومهرجانات الصيف محاولاً زرع وردة عزفه في كل مكان يتوجه اليه. من مهرجانات زحلة الى طرابلس وصور والشقيف وبيت مسك وغيرها وصولا الى ما خلف البحار يستعد لجولات عدة، بدأها وللمرة الاولى الأحد الماضي من المملكة السعودية في احتفال كان ناجحا بكل المقاييس، ما لبث غي وبعد ساعات على انقضائه ان حيا القيمين عليه واصفا الاستقبال والحفاوة بالرائعين في جدّة…

فماذا عن هذا الاحتفال تحديدا ولماذا اعتبره مانوكيان استثنائيا؟ اي مقطوعة جديدة <أزاحت عن الرف> كما نقول بلغتنا الشعبية اللبنانية القطعة الموسيقية التي كان يعتبرها الاجمل في مسيرته حتى الآن، وأي مكان في العالم حلم بالوصول اليه فكان له ما أراد؟

مع غي الحاصد لدروع وجوائز موسيقية رفيعة من حول العالم كان لقاء <الافكار> وبدأناه من الحفلة السعودية:

ــ الاحد الماضي كنت في حفلة ضخمة في مدينة الملك عبد العزيز الاقتصادية في السعودية. كيف تصف ليلتك الموسيقية فيها؟

– أنا سعيد جدا بأنني في زمن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في السعودية والذي معه شهدنا على التغيير الكبير الذي يحدث في المملكة. إنني اعتبر هذا الانفتاح مرحلة تاريخية في تاريخ العرب، وأجدني سعيدا جدا بإحياء واحدة من اولى الاحتفالات المختلطة من دون فصل بين الجنسين في مدينة الملك عبد الله الإقتصادية مع الفنان <أبو> وفرقة موسيقية كبيرة من لبنان.

ــ هل حضَرت مقطوعات او برنامجا خاصة لهذا الاحتفال؟

– نعم حضرت ما هو خاص للجمهور السعودي ومن وحي أجواء المملكة، كما قدمت مجموعة مفاجآت مع الفنان المحبوب <ابو>.

ــ ذلك ليس التعامل الاوَل لك مع صاحب أغنية <تلات دقات> التي طبلت الآفاق وحصدت اعلى نسبة مشاهدات في العالم العربي لهذا العام؟

– صحيح، هناك معرفة سابقة في ما بيننا وقد أحيينا بضع حفلات سويا بينها حفلة عيد العشاق في لبنانن وسرت بيننا كيمياء قوية على المسرح فكنا سوية أيضا في لندن، وها هي مستمرة في حفلات أخرى اذ سنكون سويا في <مهرجانات بيت مسك> وفي عرض موسيقي خاص ايضا في <مهرجانات زحلة الدولية> الى غيرها من المهرجانات.

ــ حفلة لندن في <البلاديوم هول> لهذا العام أيضا نجحت بقوة. هل حضرها جمهور من غير الجاليات العربية؟

– حضرها الكثيرون من الجاليات العربية وغيرها، ولقد تفاجأت ان عدداً كبيرا منهم من العراقيين… في لندن كنا على اهم مسارح العالم ما اعتبرته شرفا كبيرا لي ولعائلتي، وقد أثبت من خلال هذه الحفلة ان لبنانينتج مواهب يمكنها ان تجوب العالم كله وتعطي صورة حضارية عما فيه من أدب وفن وانفتاح.

ــ هل وصلت موسيقاك قبلك الى السعودية، وكيف لمست ذلك؟

– قبل الاحتفال لم يكن لدي اية فكرة عن ذلك لكنني بعده بتّ أعرف انني وصلت اليهم. بالمقابل كنت على يقين بان عدد ابناء الجالية اللبنانية في السعودية الذين يحبون موسيقاي كبير جدا.

المنابــــــع…!

ــ بين مهرجانات صيدا، صور، الشقيف، زحلة، طرابلس، وبيت مسك وغيرها على امتداد الخريطة اللبنانية، كيف تحضر برنامجك وتنوعه حتى لا تقع في التكرار؟

– لدي الكثير من الموسيقى المتنوعة وكل عرض او مهرجان يختلف تماما عن الآخر، حتى ان الساهر في أحدها يمكنه ان يرافقني أيضا الى مهرجان آخر ويشاهد ويستمع الى عرض مختلف تماما، كذلك فان الفنانين المشاركين معي يتنوعون… في بيت مسك سيكون معي <أبو> وكذلك في طرابلس وزحلة، ولكن يتنوع النجوم مع كل احتفال من افراد الـ<جيبسي كينغ> الى رنين الشعار وغيرهم.

ــ هذا التنوع من اي منبع تشربته؟ الى اية موسيقى كنت تستمع في صغرك؟

– المنابع عديدة فأنا نشأت على سماع مزيج من الموسيقى الأرمنية واللبنانية والكلاسيكية والكلدانية والأشورية والجاز، حتى كونت أسلوبي الخاص الذي يتبلور أكثر وأكثر والذي أعتمد فيه على الأحاسيس والمشاعر التي انقلها بصدق من خلال كل ما يؤثر بي والتي تترجم موسيقاي كانسان لبناني منفتح على حضارات وثقافات العالم المختلفة.

ــ <البومات> كثيرة وقّعت عليها من «أنغام> الى «الثورة> و«مشاعر» و«سراب> و«اسومان> و«احتفالية القاهرة> و«رحّالة» وغيرها، لما سألتك مرة في السابق عن أجمل مقطوعاتك الموسيقية حتى حينه، 12أجبتني بانها المقطوعة الموسيقية عن بيروت العام الماضي. هل لا زالت تحتل الصدارة لديك؟

 – تعنين بها القطعة الموسيقية بعنوان <وجوه> والتي كتب كلماتها الفنان الرائع جورج خباز؟ انها بين الأجمل طبعا… حاليا اقول لك بان أجمل لحن أكتبه هو لابنتي ويحمل اسمها <كارا>… اعتقد بانه سيكون الأحلى لشدة ما أنا متعلق بها. سبق والفت مقطوعة بعنوان <الى ولدي> ضمنتها صورا من لبنان أيام العز وهي مقطوعة احبها جدا أيضا.

ويضيف غي:

 – في كل مقطوعة موسيقية شيء مني، هنا أيضا أثني على مقطوعة <صيدا في قلبي> التي أحييت بها مهرجاناتها العام الماضي… يتملكني عشق لهذه المدينة التاريخية الأصيلة.

ــ حديثك عن صيدا، بيروت وغيرهما من المدن اللبنانية يؤشر الى تعلقك الكبير بهذا البلد فيما انت أيضا من أصول أرمنية، اين موقع أرمينيا لديك؟

– لديها موقعها الكبير وهي حاضرة في أعمالي وعنها نلت جائزة <افضل موسيقى أرمنية> في <لوس انجلوس> وقد اهديت العديد من مقطوعاتي الى الشعب الأرميني… مكانها محفوظ طبعا إلا انني أعشق لبنان وأستوحي الكثير من تاريخه وتراثه وطبيعته في موسيقاي.

ــ تستثمر مواهبك في أكثر من مجال. ماذا بغير الرياضة والعزف؟

– سبق وشاركت في معارض فنيّة قدّمت فيها تصاميمي في الهندسة الداخلية وكذلك لوحات في الرسم.

صنعت نفسي!

ــ لقد كسرت قاعدة النجومية للفنان المغني في لبنان وبت كموسيقي وعازف نجما معروفا ومطلوبا ايضا. ما الذي كسر معك القاعدة برأيك؟

– أعتقد بأنني أحيي احتفالات أكثر من 99 بالمئة من الفنانين المغنين علما أنني لست من عائلة فنية ولا أحمل تراثا أو ارثاً موسيقيا، وعلى الرغم من ذلك استطعت ان اثبت اسمي. أنا لم أرث الشهرة انما صنعتها بنجاحي. حتى في المجال الرياضي، ومع فريق الـ<هومنتمن> اثبت ان الساحة تتسع للجميع وانه في لبنان لا أقليات ولا أكثريات ولا إرث انما موهبة وعمل وكفاءات، وان هذه وحدها كفيلة بتحقيق النجاح. اضيف الى ذلك عنصرا آخر مهماً جدا وهو ما المسه لمس اليد، اذ يواكبني جمهور نشأ معي منذ البدايات، يعرفني وأعرفه فكبرنا معا وعشنا الافراح والهواجس والمراحل العمرية والعائلية عينها، فاصبحت موسيقاي التي تعبّر عني تعبّر عنهم ايضا، وانني اتوجه اليهم بلغة موسيقية عميقة وبسيطة في الوقت عينه بعيدا عن عرف <النخبة> للموسيقى الكلاسيكية كما هو معروف عنها في الشرق، وقد ازيل الحاجز بين موسيقاي وبينهم.

ــ حتى عزفك للموسيقى جعلته شعبيا بمعنى انه ليس جامدا او مقيدا فنشعر بأنك تطير مع نوتاتك ما يشكل <عرضا شيقا> لجمهور الشباب ويتفاعل معك وكأنك ترقص…

– صحيح ! عندما أعزف أبلغ مراحل أنسى فيها الآلة امامي وأعبّر بحرية وعفوية، واتفاعل مع تفاعل الناس من دون فلسفة او تصنع، واهدف الى اسعادهم حتى بطريقة عزفي، وادعو الى بث الحياة فيهم…

ــ  تتحدث عن غياب الارث العائلي الموسيقي لكنك لا تفوت فرصة والا وتحيي فيها ذكرى والدك الذي شجعك بخلاف الكثير من العائلات على الموسيقى واعتناقها. ما كان دوره في حياتك؟

– أهمية والدي انه استشعر موهبتي باكرا وتوقع لي النجاح والانتشار فحفزني على المضي قدما في حلمي على عكس آباء كثيرين… لما كنت اهرب من الدرس الى العزف على البيانو كان يشجعني على ادراك حلمي وعيشه، وهنا اهميته! ومن هنا أيضا نبت اصراري على توريث القدرة على الحلم ونقلها الى أولادي بدوري وهذا ما انا حريص عليه جدا… والدي كان من حفّزني على دراسة الموسيقى الكلاسيكية وعلى التعمق في العزف مذ بدأت مع الاستاذ الأميركي <ليسلي بيرن>.

ــ  وكنت اصغر عازف دعي الى القصر الجمهوري وانت صغير في السن؟

– صحيح. في عمر السابعة تقريباً…

ــ هل من معزوفة تفكر فيها لفريق الـ<هومنتمن> مثلا وانت رئيس ناديه؟

يرفع غي رأسه نافيا، في علاقة يبدو انه يريدها مستقلة ما بين الفن والرياضة.

ــ هل تفكر في الحان لاوبريت وهي دارجة مع كل حدث او مناسبة وطنية؟

– لا أعتقد بأنني سأدخل في هذا المجال، فلي جمهوري وخطي المستقلان.

 ــ بعد <مهرجانات بيت الدين» و<مهرجانات صيدا» وأيضاً «مهرجانات جبيل» وبعد أن جبت مختلف مسارح العالم من سنغافورة الى القاهرة ودبي والكويت وابو ظبي ولوس انجلوس… عينك على اي مكان او مهرجان بعد؟

– بعد ان كنت أحلم بـ<أوبرا سيدني>، وصلت اليها وعزفت فيها وهذا انجاز كبير بالنسبة لي… كانت من أكثر الاحتفالات روعة ولا يمكنني أن انسى تفاعل الجمهور، كيف لي ذلك وقد قامت الصالة ولم تقعد مع التزاوج الرائع ما بين عزف المزمار والبيانو والانغام الجميلة التي ملأت هذا المكان الخاص والعملاق.

ــ ما جديدك على صعيد الجولات لهذا الصيف بعد؟

– عندي برنامج مقبل حافل لهذا الصيف تتخلله جولة على أميركا – الساحل الشرقي في شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل بإذن الله، وسأكون أيضا في مونتريال كندا كما في تورونتو واوتاوا من ضمن جولة واسعة عدا عن المهرجانات الصيفية التي ذكرناها.