25 May,2019

غسان سلامة والليمون أبو صرة!

 

بقلم وليد عوض

غسان سلامة

لبنان صانع سلام حتى في الخارج. وسلام ليبيا بكل أمجادها، منذ أن كان اسمها <لوبيا> في الثلاثينات، هو الآن بين يدي وزير الثقافة اللبناني الأسبق غسان سلامة. مواطن آخر من عائلة سلامة في واجهة الأحداث بعد الدكتور رياض سلامة حاكم مصرف لبنان، والوزير الأسبق يوسف سلامة. وكما استطاع رياض سلامة أن يجعل مصارف لبنان كاملة المناعة أمام الاجراءات الأميركية ضد ممولي وشركاء حزب الله، يحاول غسان سلامة (67 سنة) المبعوث الأممي لدى ليبيا الآن أن يلملم آثار وتداعيات الرصاص المنهمر من أسلحة ميليشيات متمردة، وسوّق الموقف البالغ الصعوبة الى حالة سلام دائم يعيش فيه الشعب بهناء ورفاهية.

ما أصعبها مهمة، وقد جربها وزير الإعلام اللبناني السابق طارق متري واكتوى بنارها وقال للأمين العام السابق للأمم المتحدة <كوفي عنان>: الحقني!

أنا أعرف ليبيا، مرتين: مرة في زمن حكم ملك البلاد السابق ادريس السنوسي، حيث دعيت لزيارة تلك البلاد من وزير الإعلام الأسبق أحمد فهمي الهمالي. وزرت المدينتين الأثريتين صبراتا ومصراتا، وتعرفت هناك الى المواطن الطيب الذي يسمي الكهرباء بالكرهبا، ويفتح صدره للزائر وكأنه فرد من العائلة. كان ذلك عام 1961. والمرة الثانية كانت عام 1973 بعد انقلاب معمر القذافي عام 1969 بدعوة من رجلي الأعمال اللبنانيين الأخوين عثمان وخالد غندور والمواطن الطيب القلب هو هو، وكفى الذي لم يكن طيب القلب هو العقيد معمر القذافي، المتهم باختطاف الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين عام 1978 من فندق طرابلس الغرب، وهدم بذلك كل صورة رسمها للحاكم المؤمن بنهج الرئيس عبد الناصر. وما زال ابنه سيف الاسلام القذافي يدفع ثمن غلطة أبيه!

هذا كان الزمان الذي مضى، وإن بقيت قضية الإمام موسى الصدر هي الجرح اللبناني المفتوح..

والمهم الآن ماذا يفعل غسان سلامة في ليبيا؟ وأي طريق يختار للوصول الى أن يقول لأهل ليبيا: السلام عليكم ورحمة الله؟

بلاد مشرذمة نصفين: نصف يسيطر عليه القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ونصف آخر يقع تحت قبضة فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني. والمواطن الليبي لا يعرف من أين تزغرد الصواريخ، وتسرح القنابل وتمرح لدرجة انه يسأل: أهكذا كنا زمان الملك الليبي ادريس السنوسي وزمان العقيد معمر القذافي؟ الجواب يملكه غسان سلامة الذي كان له اجتماع حاسم مع أحمد معيتيق النائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي، للإحاطة بمجريات الأحداث، وصولاً الى الاستقرار المنشود. وقال غسان سلامة بلغة رومانسية: <لقد أعاد البرتقال الليبي الأنيق القوام واللذيذ الطعم، مذاقاً عرفته في طفولتي وكدت أنساه>. ليمون أبو صرة والليمون الشموطي، هكذا قال سلامة على موقع <تويتر>.

وكانت ردة الفعل عند المسؤولين الليبيين وهم يقرأون هذا الكلام: <ان سلامة تمكن من حل المعضلات الليبية واتجه الى التغزل بالبرتقال>.

ولسوف يطل غسان سلامة بعد فترة من الوقت ليتغزل بالسلام الصعب الذي يكلل هامة ليبيا أو لوبيا!